رواية جريمة ابراهيم اليتيم الفصل الأول بقلم ياسر عوده
-انا عاوزه اقابل البيه المأمور.
-عاوزه تقبلي المأمور مره وحده؟
-ايوه وايه المشكله.
-مافيش مشكله بس عاوزه تقابليه ليه؟
-مش مهم تعرف، دي حاجه هحكيها للمأمور بنفسه، وانت كل اللى عليك تروح تبلغه تقوله ان في وحده بره اسمها حوريه عاوزه تقابلك.
امين الشرطه اتعصب عليا وقتها وقالي:
-اسمعي يا بنت انتي، انا مش فضيلك، لو عاوزه تقدمي بلاغ انا هنا اللى بكتب البلاغات، انما بقى لو فاضيه ورايقه وقولتي تيجي تتسلي، فحابب اقولك انك جيتي في المكان الغلط، هنا قسم شرطه وياتري انتي عارفه يعني ايه قسم شرطه.
-ايوه عارفه ان دا قسم شرطه، وعارفه انا جايه اعمل ايه، ولو ماخلتنيش اقابل المأمور همشي وساعتها مافيش حد فيكم هيعرف مين اللى قتل ابراهيم اليتيم.
واول لما امين الشرطه سمعني وانا بقول اسم ابراهيم اليتيم وقتها قام وقف وقالي:
-انتي تعرفي مين اللى قتله؟
-ايوه اعرف.
-مين اللى قتله؟
-مش هتكلم الا قدام المأمور بنفسه، غير كده لا مش هتكلم.
وقتها الامين قالي:
-طيب تعالي معايا.
واتحركت معاه لغايه لما طلعنا لمكتب المأمور، ووقفني قدام المكتب وقالي:
-قولتي اسمك ايه؟
-اسمي حوريه.
-طيب خليكي هنا لغايه لما استأذن المأمور.
وبص للعسكري اللى واقف حراسه وقاله:
-حط عينك عليها اوعي تمشي.
دخل وطلع بعد دقيقه وقالي:
-تعالي يا حوريه البيه المأمور مستنيكي.
ودخلت مع الامين لمكتب المأمور، وطلب المأمور من الامين يخرج ويسبني، وطلب مني المأمور اقعد على الكرسي اللى كان قدامه، وبعدها قالي:
-اسمك حوريه صح؟
-ايوه يا فندم.
-طيب الامين قالي انك تعرفي معلومات عن اللى قتل ابراهيم اليتيم؟
-ايوه يا باشا انا عارفه مين اللى قتله.
وقتها هو اتعدل في قعدته وقال:
-مين اللى قتله؟
-انا اللى قتلته.
استغرب من كلامي وبعدين قالي:
-انتي عارفه ايه عقوبه ازعاج السلطات، لو جايه تتسلي او فاكره انك ممكن تيجي تهزري وتمشي دا مش هيحصل.
-يا باشا انا اللى قتلته، ومش بس كده انا عارفه مين اللى قتل كل الستات العواجيز في المنطقه.
وقتها المأمور فهم اني عارفه معلومات كتير، وعلشان كده قالي:
-تمام يا حريه، انا بقى عاوز اسمع كل حاجه تعرفيها، انا سامعك.
-تحب نبداء من ايه يا باشا؟
-من الوقت اللى تحبيه، بس لو من البدايه خالص يبقى احسن.
-حاضر يا بيه، انا هبداء من البدايه خالص، من ساعه لما ظهر ابراهيم اليتيم، كان عباره عن طفل رضيع ملفوف في بطانيه، حتى البطانيه اللى كان ملفوف فيها قديمه وكان باين انه من اسره فقيره ويمكن تكون معدمه.
كنت وقتها عندي 8 سنين، انا كمان ماكنش ليا حد، ابويا وامي ماتوا في حادثه، وربتني جدتي من ناحيه الام، وكانت الوحيده اللى اعرفها من اهلي، ومافضلتش عايشه كتير وماتت، ووقتها فضلت قاعده في الاوضه بتاعتها، واهل المنطقه كلهم كانوا بيعطفوا عليا، بس دا كان في الاول بس لما كبرت ووصلت لـ سن 8 سنين، ابتديت اعتمد على نفسي، اشيل حاجات السوق لـ أي وحده عجوزه وتديني اللى فيه النصيب، او امسح سلم بيت والمدخل، او حتى امسح الشقه لـ أي وحده، والامور كانت ماشيه وكل حاجه تمام.
الحياه كانت طبيعيه لغايه لما سمعت صوت بيصرخ ورا كولدير مايه معمول في الشارع، كان صوت طفل صغير وكنت مستغربه اوي، قعدت ادور على مصدر الصوت، ولقيته محطوط ورا الكولدير طفل بيصرغ من الجوع، شلته على ايدي مع اني كنت طفله، وستات الشارع اتلموا عليا وسألوني لقيته فين، وقولتلهم على اللى حصل، ووقتها مافيش أي وحده فيهم طلبت تاخد الطفل، وكمان كنت بسمع كلمه عمري ما نستها ابدا لما وحده فيهم قالت للتانيه، اكيد الواد دا ابن حرام وامه غلطت مع حد ورمته في الشارع علشان تتخلص منه.
وقتها انا خدت الطفل ده، وسألوني هخده على فين قولتلهم هخده اوضه جديتي، وفضلوا يقولي اني لسه طفله وهاخد بالي منه ازاي، بس اللى هما مايعرفهوش ان الطفله اللى بيقولوا عليها دي شافت ايام صعبه لما كانت بتنام في اوضه لوحدها وسامعه صوت الكلاب والفئران حوليها.
وقتها كلهم سكتوا، وخدت الطفل واللى قرتت اني اسميه ابراهيم، واللى اتعرف بعد كده باسم ابراهيم اليتيم.
الحقيقه ان كان ناس كتير من سكان الشارع من ساعه لما خدت ابراهيم وهما بيسعدوني، اللى يجبلنا بطاطين واللى يجيب اكل وشرب وكمان ملابس واللى يسبلنا فلوس، في الفتره دي انا ماكنتش بخرج ادور على أي شغل، الخير كان كتير اوي، وتقريبا كده هما كانوا بيعوضوا الطفل انهم ماقدروش يعملوله حاجه لما لقوه في الشارع.
مرت الايام بسرعه اوي، ولما بقى عند ابراهيم خمس سنين ماكنش يعرف غيري، كان بيشوفني امه رغم اني كنت لسه طفله انا كمان، وابتدي يخرج يشتغل، الحقيقه الكل كان حابب يساعد ابراهيم علشان كده كانوا بيطلبوا منه طلبات ويدوله فلوس او اكل، ومن الوقت ده ابراهيم هو اللى كان بيصرف عليه وعليه، والدنيا كانت كويسه لغايه لما كبر ابراهيم وبقى عنده 15 سنه، وقتها هو اختلف، وكان فاهم وقتها اني اخته مش امه، وطبعا فهم دا من فرق السن الصغير اللى بنا، والناس كانت بتناديه ابراهيم اليتيم علشان فاكر ان ابوه وامه هما ابويا وامي اللى ماتوا في الحادثه، بس كل دا اتغير وابراهيم نفسه اتغير لما حصلت حادثه في الشارع بتاعنا واللى حصل وقتها ان ابراهيم كان شغال زي العاده بيودي طلبات او بيساعد اي حاجه في اي شغلانه، وكان في اتنين من سن ابراهيم ماشين في الشارع وهما راجعين من المدرسه، وراحوا قالوا على ابراهيم كلام عصب ابراهيم، قالوا انه عايش على الشحاته وانه خدام لـ اي حد، وقتها ابراهيم اتعصب عليهم واتخانق معاهم، ومسكوه ضربوه وهو كمان ضربها، ولما سمعت الخبر طلعت جري ومسكت في الاتنين اللى كانوا بيتخانقوا مع ابراهيم وضربتهم على قد ما قدرت.
اهالي الاتنين دوول خرجوا ومسكونا ضربونا وشتمونا وكمان قالوا لـ ابراهيم انه لقيط وابن حرام، ولما الاهالي اتدخلوا وفضوا الخناقه، رجعت مع ابراهيم للاوضه وكان غضبان ومضايق من اللى سمعه، وسألني هما قالوا عليه ابن حرام ليه، وحاولت اقوله انه مجرد كلام وانهم بيشتموه وخلاص، بس هو قالي ان الناس ماشتمونيش بنفس الشتيمه، ومع ضغطه عليا اضطريت احكيله كل حاجه، قولتله انه كبر خلاص ومن حقه انه يعرف كل حاجه، وبعد ما حكيت كل حاجه هو ماتكلمش باي كلمه، وكل اللى عمله انه طلع جري من الاوضه، حاولت الحقه وانادي عليه بس هو ماسمعنيش او ماهتمش انه يسمعني، ومن وقتها ابراهيم اللى اعرفه مابقاش ابراهيم، علشان لما رجع بعد غياب 3 ايام وحاولت اسأله هو كان فين، مارداش يرد عليا خالص، وكل اللى عمله انه نام، وفضل نايم يوم كامل، ولما صحي بردوا ماتكلمش معايا، كل اللى قاله انه جعان، وحطتله الاكل وبعدها انا انشغلت علشان سمعت خبر صدمني وصدم الشارع والمنطقه كلها، لما سمعنا ان الست سوسو ماتت، اقصد اتقتلت.
في اللحظه دي لقيت المامور بيقولي:
-مين الست سوسو دي؟
-دي وحده ست عندها فوق ال 50 سنه، هي اسمها سلوي بس الناس كلها كانت بتقولها سوسو، اصل رغم سنها الكبير لو حضرتك شوفتها تقول انها بالكتير اوي عندها 30 او 35 سنه، اصلها ديما كانت مهتميه بشكلها قدام الناس وبتلبس لبس حلو اوي، وكانت شغاله مع فرقه افراح، كانت رقاصه.
بس هي ماكنتش رقاصه من اللى بتروح الملاهي الليليه والحاجات دي، لا دي كانت رقاصه افراح وموالد بس، كانت بتروح مع فرقه وترقص علشان تصرف على نفسها، اصلها زي ما قولت لحضرتك كانت عايقه اوي في نفسها وبتصرف كتير، والحقيقه كانت بتديني بقشيش كبير اوي لو طلبت مني أي شغلانه، دي حتي مره طلبت مني اروح اشتغل معاها في الافراح وكده، بس انا رفضت اروح معاها، اصلي اتكسف اعمل اللى هما بيعملوه.
المهم لما سمعنا ان الست سوسو ماتت روحنا كلنا على بيتها نشوف ايه اللى حصل، انا كنت موجوده وسمعت كل حاجه، وعرفنا انها ماتت موته ماكنتش تستحقها، اصلها كانت ست طيبه اوي ليه تموت بالشكل ده.
وقتها رد المأمور عليا وقال:
-انتي تقصدي البنت اللى لقناها مقتوله في شقتها، كانت مدبوحه ولقينا في جسمها نسبه كبيره من مخدر.
-كان علاج يا باشا، هي كانت مريضه بالمرض الوحش والدكتور كان كاتبلها العلاج ده، وماكنش في حد يعرف انها مريضه بالمرض الوحش دا غير لما ماتت الله يرحمها.
-تمام كملي اللى حصل وقتها.
-عرفنا وقتها ان اللى قتلها دخل وراها الشقه وهي كانت راجعه من الشغل متأخر، وكانت واخده برشامه المخدر لان التعب كان حالل عليها، يا عيني كانت بتاخد من المخدر دا كميه كبيره علشان تعرف تشتغل وتصرف على علاجها كمان مع مظهرها وشكلها، دا احنا عرفنا كمان ان العلاج الكيماوي اللى كانت بتاخده وقعلها شعرها كله وكانت بتلبس بروكه علشان مافيش حد يعرف انها تعبانه، وكمان كانت بتحت مساحق وكريمات ومكياج كتير على وشها علشان مافيش حد يعرف ويشوف اثر التعب على وشها.
كانت بتأسي كتير ورغم كده الناس كانت شيفاها ست وحشه، مافيش حد هيقول على الرقص حلال، بس مين فينا مش بيغلط وبيعمل حاجات حرام، وكل واحد فينا بيشوف عيوب وغلطات الناس بس انما غلطاته وعيوبه مابيشوفهاش.
عرفنا وقتها ان الجاني اللى هجم على الست سوسو استغل انها ماكنتش مركزه، ولما دخلت من باب شقتها دخل وراها وزقها على الارض، وبعدها حاول يعتدي عليها، بس هي حاولت تقاومه وحاولت تصرخ وتستنجد باي حد، بس هي كانت تعبانه اوي ومش قادره تصرخ حتي، بس فضلت تقاوم وتحاول تدافع عن نفسها، ولما الجاني عجز انه يعتدي عليها ضربها بحاجه على دماغها وسببلها نزيف واغمي عليها وكانت بين الحياه والموت، ووقتها بس اتمكن منها واعتدي عليها.
