رواية جريمة السكة الحديد الفصل الاول 1 بقلم محمود الأمين

 


رواية جريمة السكة الحديد الفصل الاول بقلم محمود الأمين 


جريمة بتحصل، وبسببها كان في ناس كتير هتموت، ولولا إن سواق القطر صاحي وعارف إن المكان ده بيحصل فيه تحويلة، كان زمان في ناس كتير في القطر ماتت، وفي ناس كتير كانت هتكون مصابة. ولكن من ستر ربنا إن السواق وقف القطر وكلم ناظر المحطة في التليفون، وبلغوه إن الراجل اللي مسؤول عن التحويلة شكله كده نايم أو مش موجود في مكانه، بس ما تخافش، أنا وقفت القطر لحد ما تشوف هو فين.

وطبعًا دي كارثة خلت ناظر المحطة قلق، وحاول يوصل للشخص اللي ماسك التحويلة في المكان ده، ولكن محدش كان بيرد، وعشان كده كان لازم يبعتوا حد يشوف الراجل ده فين، واللي أكيد بسببه في قطارات كتير هتتأخر عن ميعادها.

ولكن الشخص اللي راح عشان يشوفه اتفاجئ إن الراجل اللي مسؤول عن التحويلة ميت في مكان الشغل، وكان مدبوح من رقبته، والسكينة الغرقانة دم كانت على الأرض.

وهنا الراجل بيتصل بناظر المحطة وبيبلغه اللي حصل، فيطلب منه يعمل التحويلة عشان القطر يتحرك، وهو هيطلب الشرطة عشان يبدأ التحقيق في جريمة اتقال فيها كلام أغرب من الخيال.

....
#جريمة_السكة_الحديد

#الجزء_الأول

أنا اسمي عز السيوفي، رئيس مباحث. مع الأسف، كنت بتمنى الإجازة تطول أكتر من كده. لسه مش جاهز إني أشتغل بعد وفاة بنتي. الدنيا اسودت في وشي، ومبقتش عايز أكلم حد.

ولكن وصلنا اتصال من العميد حافظ، بيطلب مني أقطع الإجازة وأرجع؛ عشان في جريمة قتل حصلت ومحتاجيني فيها.

واتبلغت بالعنوان. المكان كان على سكة قطر، في المكان اللي بيحصل فيه التحويلة.

لما وصلت هناك، كانت الشرطة ملت المكان، واتحط شريط أصفر تحذيري عشان مفيش حد يقرب. رجالة المعمل الجنائي والطب الشرعي كانوا وصلوا لفحص الجثة ومسرح الجريمة.

وفي نفس الوقت، لاحظت إن في ست بتعيط وبتحاول إنها تعدي من العساكر وتروح ناحية الجثة، وعرفت إنها مرات المجني عليه واسمها نعمات.

قربت من كشك التحويلة عشان أطلع على الجثة، وفي الوقت ده لقيت الرائد حازم واقف هناك. سلمت عليه، واتكلم وقال:

_ المجني عليه اسمه ممدوح هلال، الراجل اللي مسؤول عن التحويلة. كان في قطر معدي، والحمد لله إن سواق القطر خد باله إن مفيش تحويلة حصلت، وعشان كده وقف القطر واتصل بناظر المحطة وبلغوه. وناظر المحطة حاول يتصل بممدوح، ولكن ما ردش عليه. كان فاكر إنه نايم، ودي أرواح ناس، وعشان كده بعت حد بسرعة يشوفه هو فين؟! والراجل ده لما وصل شاف جثة ممدوح، وبلغ ناظر المحطة اللي بلغ الشرطة، وأول ما وصلنا البلاغ اتحركنا على طول.

= سلاح الجريمة موجود، واضح إن اللي عملها خاف لحد يشوفه وهرب بسرعة، بس بغبائه كان هيتسبب إن ناس كتير كانت هتموت، ده غير الناس اللي كانت هتتصاب. ربنا سترها على الناس والله.

_ الحمد لله يا باشا. اللي واقفة هناك دي مراته، حاولت تدخل عشان تشوف الجثة، ولكن العساكر منعتها.

= تمام يا حازم، لما دكتور الطب الشرعي يخلص الفحص ابقى انده عليا. أنا هروح أتكلم معاها شوية، جايز أفهم منها حاجة.

_ تمام يا فندم، تحت أمرك.

.....

قربت من الست اللي كانت بتعيط وقلتلها:

_ إنتي مراته، مش كده؟!

= أيوه يا باشا، أنا مراته. ممدوح كان طيب وغلبان، ميستاهلش اللي حصل فيه ده.

_ تفتكري مين اللي عمل في جوزك كده؟!

= الله أعلم يا باشا، بس أنا جوزي كان في حاله ومش بتاع مشاكل ولا حوارات. يتقتل بالشكل ده؟ ده أكيد واحد ما عندوش لا قلب ولا رحمة.

_ يعني عاوزة تفهميني يا ست نعمات إن ولا مرة جوزك حكالك إن معاه مشكلة مع حد، في الشغل أو بره الشغل؟ ما هو مستحيل يكون إنسان مسالم للدرجة دي.

= ممدوح كان كتوم ومش بيحكي كتير، بس حسبي الله ونعم الوكيل في اللي عملها.

....

سبت الست بتحسبن، وروحت أشوف الرائد حازم اللي كان بينده عليا، وكان واقف مع دكتور الطب الشرعي. وأول ما قربت منه سلم عليا واتكلم وقال:

_ يمكن حضرتك تستغرب الكلام اللي هقوله، بس الطريقة اللي اتقتل بيها الشخص ده تقول إن هو اللي موّت نفسه. منظر الجرح اللي في رقبته والدم اللي على إيده بيقول إن اللي مسك السكينة مسكها بشكل يبين إن هو اللي قتل نفسه.

= طيب، والكلام ده مؤكده دكتور ولا مجرد استنتاج؟!

_ حضرتك عارف إن الفحص المبدئي بيكون مبني على الاستنتاجات، ولكن التشريح النهائي، مع رفع البصمات اللي على السكينة، هيأكد المعلومة أو هينفيها.

....

في الوقت ده لقيت وكيل النيابة بيقرب مني، وبعد ما سلم عليا شاور على كاميرا موجودة وقريبة من كشك التحويلة، وقال إن إحنا هنحتاج نراجع تسجيلات الكاميرا دي عشان نعرف إذا كان انتحر فعلًا ولا اتقتل.

وبلغته بكلام الدكتور والفحص المبدئي اللي عمله على الجثة، وقال إن هو كان واقف قريب وسمع كلام، ولكن إحنا هننتظر تقرير البصمات وتقرير الطب الشرعي الخاص بالجثة. وعشان الوضع يمشي قانوني، كان لازم إذن من النيابة بمراجعة تسجيلات الكاميرا.

وبعد ما الرجالة خلصت شغلها، اتنقلت الجثة على المشرحة، واترفعت البصمات وسلاح الجريمة من المكان، واتحركنا عشان أرجع على مكتبي وأبدأ التحريات عن المجني عليه ممدوح هلال.

وبدأنا التحريات مع رجالة البحث الجنائي، وكان الموضوع مرهق شوية، وقعدنا 48 ساعة عشان أقدر أجمع كل المعلومات الخاصة بممدوح هلال.

وبعد ما خلصنا، لقيت الرائد حازم جايب ملف التحريات وفتحه:

_ ممدوح هلال عنده 45 سنة، بيشتغل عامل في سكك حديد مصر، وهو الموظف المسؤول عن التحويلة بإحدى المراكز. ممدوح كانت علاقته متوترة بأهله الفترة الأخيرة، وخصوصًا مراته نعمات، اللي طلبت منه الطلاق أكتر من مرة بسبب إنه عنده مشكلة في موضوع الخلفة، وهي كانت عاوزة تتجوز وتخلف.

المشكلة التانية كانت مع الشخص اللي بيستلم الوردية من ممدوح، والشخص ده اسمه خلف. وحسب تحرياتنا عرفنا إن خلف ده يبقى قريب نعمات أصلًا، ومش كده وبس، ده كان بيحب نعمات وعاوز يتجوزها قبل ممدوح. وفي كلام إن نعمات كانت عاوزة تطلق من ممدوح عشان تتجوز خلف.

المشكلة الأخيرة، ودي كانت المشكلة اللي كانت هتحصل بسببها مجزرة في البلد، وهي إن لما نعمات زهقت من موضوع جوزها ده، قررت تروح لواحد اسمه الشيخ معروف. الناس بتقول عليه واصل وعنده كرامات، ولكن في الحقيقة هو دجال زيه زي أي دجال نصاب.

ولما نعمات كانت بتخرج كتير وبتغيب بالساعات، ده خلى جوزها يشك فيها ومشي وراها، وعرف إنها بتروح للشيخ ده. وعلى حسب الكلام اللي اتقال، إن ممدوح فضح مراته في الشارع يومها، وقال إنه دخل عليها لقاها في حضن الشيخ. ولكن الكلام ده معظم أهل البلد كذبوه، وقالوا إن الشيخ محترم ومستحيل يعمل كده.

واللي خلى الناس تتأكد إن ممدوح بيكذب إنه خلاها على ذمته. لو هي فعلًا كانت بتخونه مع الشيخ، كان طلقها.

....

قفلت ملف التحريات، وفي اللحظة دي اتبعت فيديو من وكيل النيابة عندي على الواتس. كان فيديو من تسجيل الكاميرا، بيوضح إن في شخص دخل على ممدوح الكشك، وحصلت ما بينهم مشكلة، وواضح إن الشخص ده هو اللي خلص على ممدوح.

ولكن الدنيا كانت ضلمة، والشخص ده كان لابس كاب على دماغه، ومش واضحة ملامحه خالص. وللأسف، الكاميرا كانت جايبة الكشك من بره، ويدوب كنت شايف إن في مشكلة دايرة من ورا الإزاز.

ورغم إن الفيديو بيوضح إنها جريمة قتل، لكن لقيت وكيل النيابة بيرن عليا وبيبلغني إن تقرير الطب الشرعي بيقول إن الجرح اللي في رقبة المجني عليه هو اللي عمله، وإنه انتحر. وتقرير البصمات بيأكد كلام الدكتور، وبيقول إن البصمات اللي على السكينة بصمات المجني عليه ممدوح هلال.

كنت هتجنن! إزاي الفيديو بيوضح إن كان في مشكلة فعلًا يوم الجريمة، وإزاي ممدوح انتحر؟!

....

في الوقت ده باب المكتب خبط، والعسكري قال إنه في واحد عاوزني بره اسمه الشيخ معروف.

اتصدمت لما سمعت الاسم، ولكن قولتله خليه يدخل.

وفعلًا دخل وسلم عليا وقعد قدامي، واتكلم وقال:

_ سمعت إنك عامل تحريات عني، فقولت أجيلك بنفسي. لو عاوز تسألني في حاجة، أنا موجود.

= وإنت عرفت منين إني بعمل تحريات عنك؟!

_ السؤال ده ميتسألش للشيخ معروف، بس عشان إنت متعرفنيش هعديها.

= نعم، حضرتك جاي ليه؟!

_ كنت عاوز أقول لحضرتك إن ممدوح اتقتل منتحرش، ودور كويس وإنت هتعرف مين القاتل. وعموماً، هو شخص مش بعيد عنه. وسيبك من كلام أهل البلد اللي أكيد لما يسمعوا موضوع إنه انتحر ده هيقولوا إني أنا اللي زقيت عليه الجن يعمل فيه كده.

= شيخ معروف، روح. ارجع من مكان ما جيت. أنا مش عاوز كلام فاضي، وبعد إذنك سيبنا نشوف شغلنا، أنا مش فاضيلك.

_ شكل موضوع بنتك لسه مأثر فيك يا حضرة الظابط. الله يرحم بنتك ياسمين، مش عاوز تشوفها؟

= إنت جبت اسم بنتي منين؟! اسمع يا راجل، إنت دي أول وآخر مرة تجيب سيرة بنتي على لسانك، واطلع بره بدل ما هرميك في الحجز، وهخلي المساجين يروقوا عليك. اطلع بره!

_ حاضر يا باشا، هطلع بره.

....

طلع من المكتب، وكنت حاسس إني مش قادر أكمل تاني النهارده، فطلبت إن الرائد حازم ياخد باله لو حصلت أي حاجة يتصل بيا على طول.

وبعدها خرجت من المكتب وركبت عربيتي واتحركت على البيت.

ولكن وأنا في الطريق بصيت في المراية، لقيت بنتي قاعدة ورا. ضربت فرامل، والعربية كانت هتتقلب بيا، وكنت سامع صوتها في وداني بتنادي عليا.

بس لما رجعت بصيت تاني، الكنبة اللي ورا كانت فاضية.

ورجعت اتحركت بالعربية لحد ما وصلت البيت. فتحت باب الشقة ودخلت، وكنت رايح ناحية الأوضة بتاعتي، ولكن في اللحظة دي إيد اتحطت على كتفي.


تعليقات