رواية جريمة السكة الحديد الفصل الثاني بقلم محمود الأمين
بصيت لقيت مراتي.. مش عارف ليه أنا بقيت بخاف كده، هو كلام الدجال ده أثّر فيا ولا إيه؟!.. وقالتلي:
_ كان عامل إيه معاك الشغل النهارده؟!
= الحمد لله.. في جريمة بنحقق فيها، بس لسه مش عارف أجمع خيوط الجريمة.
_ خير بإذن الله، أنت لسه راجع بعد اللي حصل، وأكيد هتاخد وقت عشان تعرف ترتب أفكارك وترجع زي الأول وأحسن، اطمن إن شاء الله خير.
= إن شاء الله.. أنا هدخل أنام عشان تعبان ومحتاج أرتاح.
...
دخلت وأنا لسه اللي حصل في العربية مش مفارق خيالي، وفي نفس الوقت أنا راجل قانون وعارف ربنا، وعمري ما آمنت بالخرافات دي، واللي اسمه معروف ده زيه زي أي دجال بيحاول يخدعني ويراوغ، وأكيد وراه حاجة، وعشان كده جالي المكتب.
المهم حطيت راسي على المخدة ونمت، ويمكن دي أول مرة أنام من فترة، وصحيت الصبح وروحت على المكتب. كنت مستغرب إن الرائد حازم ما اتصلش بيا، معقول مفيش حاجة حصلت من امبارح للنهارده؟! لما وصلت المكتب لقيت الرائد حازم مستنيني واتكلم وقال:
_ خلاص يا باشا، نقفل ملف القضية ونحفظها.
= نقفل ملف القضية ونحفظها ليه يا حازم؟!.. هو أنت عرفت مين اللي عمل كده؟! الجريمة اتحلت عشان نحفظ ملف القضية؟
_ لا يا باشا.. بس تقرير الطب الشرعي بيقول إن المجني عليه انتحر، وتقرير البصمات بيقول إن البصمات اللي على السكينة هي بصمات المجني عليه، يبقى خلاص مفيش جاني. واضح إن اللي اسمه ممدوح ده قرر ينتحر لسبب ما، ومسك السكينة ودبح نفسه.
= وبالنسبة للخناقة اللي حصلت ما بيني وما بين الشخص المجهول في الفيديو، وكمان دي حصلت يوم الجريمة؟
_ الفيديو فعلًا بيوضح إنه في مشكلة حصلت، بس مش بيوضح إن الشخص ده هو اللي قتل ممدوح.. وبعدين يا باشا، إحنا بيحكمنا الورق.. والورق بيقول إن ممدوح انتحر.
= الورق ده بيحكمك أنت، واحد عاوز يقفل ملف القضية ويخلصها سريع سريع عشان يشوف اللي بعدها، والمفروض إننا نسيب مجرم ارتكب جريمة زي دي يفلت مننا ونصدق كلام الورق؟ بس مش كده.
_ يا فندم، حضرتك مش فاهمني.
= أنت اللي مش فاهم شغلك يا حازم. في فيديو قدامنا بيوضح إن في مشكلة حصلت ما بين المجني عليه وشخص مجهول، الكاميرا مجبتش ملامحه، وفي تحريات بتقول إن المجني عليه كان معاه مشاكل مع 3 أشخاص، وفي علاقة بتربط المشاكل دي ببعض: مراته نعمات اللي كانت عاوزة تطلق منه عشان هو مش بيخلف، وقريبها خلف اللي كان بيشتغل مع ممدوح في كشك التحويلة وكانوا بيبدلوا ورديات، وأخيرًا الشيخ معروف اللي كان هنا امبارح، والراجل ده بالذات عليه علامات استفهام كتير.. وبعيدًا عن علامات الاستفهام دي، الراجل ده اتهمه ممدوح إنه كان مع مراته في وضع مش تمام جوه بيت الشيخ معروف ده.. آه، الموضوع اتكذب من أهل البلد، عشان لو كان صح كان ممدوح طلّق مراته، ولكن في النهاية اسمها فضيحة لواحد أهل البلد شايفينه شيخ ومعالج روحاني، وزي ما في ناس دفعت عنه أكيد في ناس صدقت الكلام ده عليه.
_ طيب تفتكر يا باشا، إن الشيخ معروف ده يكون حضّر حاجة على الشخص ده وخلاه ينتحر؟!
= حازم، لو أنت مش قد القضية دي قول عادي، ميهمكش، وأنا أعفيك منها خالص، ودلوقتي أكلم سيادة العميد وأخليه يشوف حد تاني يشتغل معايا في القضية. أنا مش عاوز تفكير سطحي ولا تفكير شخص جاهل، أنا عاوز حد يساعدني نوصل للي عمل كده. مستحيل شخص هينتحر في مكان بالخطورة دي، ولولا ستر ربنا والسواق اللي كان صاحي وعارف إن في تحويلة بتتم في المكان ده، تخيل بقى كمية الناس اللي كانت هتموت في القطر والناس اللي كانت هتتصاب، كان زمانا في كارثة، وأنت بمنتهى البساطة جاي تقول إن الشخص انتحر وعايز تحفظ القضية.
_ أنا آسف يا باشا، وهعمل اللي حضرتك تقول عليه.
....
خلصت كلام مع الرائد حازم وكلمت وكيل النيابة عشان أعرف آخر التطورات، وقال إنه بعت استدعاء للمشتبه فيهم عشان يتحقق معاهم ونعرف مين اللي ارتكب الجريمة دي.
وأول واحد حضر للنيابة عشان الاستدعاء كان خلف، اللي بيبدل وردية مع ممدوح، وخلف ده يبقى قريب نعمات، مرات ممدوح، وكان في مشاكل ما بينهم.
وبدأت تحقيق معاه من وكيل النيابة:
*******
_ أنت عارف إنك هنا خلف بصفتك متهم.. متهم بقتل ممدوح هلال، زميلك في الشغل وجوز قريبتك نعمات.
= وأنا مالي يا باشا ومال اللي حصل لممدوح؟! ثم إن الكلام اللي داير في البلد إن الراجل انتحر، فإزاي انتحر وإزاي أنا اللي قتلته؟!
_ أنت هنا عشان تجاوب وبس، مش تسأل يا خلف.. فاهم كلامي ولا لأ؟!
= فاهم يا باشا وتحت أمرك.
_ تحريات المباحث بتقول إنك كنت على خلاف مع المجني عليه، والخلاف اللي ما بينكم ده كان بسبب نعمات. أنت كنت بتحب نعمات وعاوز تتجوزها، وفي نفس الوقت هي كانت طالبة الطلاق من جوزها عشان مش بيخلف، وأكيد كانت عاوزة تطلق منه عشان أنت وهي تتجوزوا.. مش كده؟!
= لا يا باشا، مش كده، والكلام ده مش صح. المشاكل اللي كانت ما بيني وما بين ممدوح كانت ليها علاقة بالشغل. ممدوح كان أقدم مني في الشغلانة، وكان بيحب يشوف نفسه ريس عليا، وكان دايمًا بيضايقني بكلامه، وده اللي عمل ما بينا مشاكل. ولو حضرتك عاوز تتأكد من كلامي، ممكن تسأل ناظر المحطة، وهو هيبلغك إني اشتكيت ممدوح قبل كده بسبب الموضوع ده.. لكن أنا مستحيل أبص لست متجوزة، ولا هستناها تطلق من حد عشان أروح أتجوزها.
_ طيب كنت فين ساعة وقوع الجريمة؟!.. تحديدًا امبارح من الساعة 9 بالليل للساعة 12 نص الليل؟
= أنا مروح من على القهوة امبارح الساعة 10 بليل، وفي شهود على كده، ومن القهوة رجعت على البيت عشان أنام.. والمفروض إني أستلم ورديتي الصبح، ولكن عرفت اللي حصل واتصل بيا ناظر المحطة، وقال إنه هيبلغني هنزل الساعة كام بالظبط بعد ما حضراتكم تخلصوا فحص المكان، ونزلت واستلمت شغلي الساعة 8 الصبح تقريبًا، وأول قطر المفروض كان الساعة 9.
_ تمام يا خلف، امضي على أقوالك وروح، بس خلي بالك إننا ممكن نستدعيك في أي وقت.
.....
وبعد ما خلصت تحقيق مع خلف، لقيت الشيخ معروف وصل.. ودخل المكتب وطلبت منه يقعد.
_ أنت عارف إنك هنا بصفة متهم يا شيخ معروف ولا لأ؟!
= متهم بإيه يا باشا؟! أنا راجل صاغ سليم، ويمكن الناس تفهم إن أنا اللي انتقمت من ممدوح بعد الفضيحة اللي عملها في الشارع، بس لو جيت حضرتك عقلتها هتلاقي إن الفضيحة دي اتعملت لمراته مش ليا. أنا مهما كان راجل هيتقال عليا زي ما هيتقال على الست كانت عندي وفي بيتي.. والكل شاهد إنها كانت بتيجي عشان تتعالج بسبب مشكلة الخلفّة، بس جوزها بقى حب يعمل حاجة عشان لما يطلقها ما يبقاش طلقها بسبب إنه مش بيخلف، ويبقى طلقها بسبب إنها خاينة، وهنا الموضوع يفرق، والناس كلها كانت هتغلطها هي، ده غير أهلها اللي أكيد كانوا هيقتلوها.. بس لا أهل البلد صدقوا ولا حتى أهلها صدقوا.. وموضوع إنه خلاها على ذمته وهي خاينة هو اللي قطع الشك باليقين وخلى الناس كلها قالت إن الراجل ده بيكذب.
_ طيب كنت فين ساعة وقوع الجريمة؟!.. امبارح من الساعة 9 بليل للساعة 12 نص الليل؟
= لا مؤاخذة يا باشا، يعني كنت نايم، بس ما عنديش شهود للأسف. بس معلش يا باشا، أنا عندي حاجة عاوز أقولها، هو مش حضرتك فحصت تسجيلات الكاميرا وطلعت واحد بيتخانق مع المجني عليه؟ هل كان الراجل ده هو أنا؟
_ وأنت عرفت منين موضوع تسجيلات الكاميرا ده؟!
= عيب يا باشا، ده الشيخ معروف برضه.. والكل يعرفني وعارفين إني بعرف دبة النملة فين ووقت ما بتحصل.
_ اممممم... طيب امضي على أقوالك وروح يا شيخ معروف، ولو احتجناك تاني هنستدعيك.
.....
فضلت مستني اللي اسمها نعمات دي تيجي، ولكن ما جتش، وفات ميعاد الاستدعاء، وده اللي خلاني أطلع إذن ضبط وإحضار عشان المباحث تتحرك وتقبض عليها ونعرف إيه سبب التغيب عن الاستدعاء.
ولكن في نفس الوقت اللي أنا بعمل فيه الإذن، جالي تليفون من النيابة إن في بلاغ جاي عن جريمة قتل حصلت، وإن الجيران بيقولوا إن نعمات، مرات ممدوح، اتقتلت في بيتها وبنفس الشكل اللي اتقتل بيه جوزها، وعشان كده اتحركت على مكان البلاغ.
وأول ما وصلت، لقيت المباحث والشرطة هناك، ولقيت المقدم عز السيوفي بيديني ورق وبيقول إنه كان واقع جنب جثة المجني عليها. بصيت للورق، وكانت الصدمة، عشان الورق ده بيقول إن نعمات كانت.
