رواية بلاغ من مجهول الفصل الأول بقلم محمود الأمين
للكبار فقط
بلاغ من مجهول.. بلاغ بيتقدم من شخص بيعترف فيه عن ارتكابه لجريمة قتل، وكل اللي بيقوله في المكالمة: «أنا قتلت واحدة، والعنوان كذا»، وبعدها الخط بيقطع.
وعلى طول رجال الشرطة بتتحرك على مكان البلاغ، ولما بيوصلوا هناك بيلاقوا جث.ة لست في التلاتينات من عمرها، وفي جرح كبير في رقبتها.
ولكن بيلفت نظر رجال الشرطة كذا حاجة، وأولهم إن مفيش أثر اقتحام الشقة لما وصل القاتل، أو اللي بلغ يعني، كان سايب باب الشقة مفتوح، ومفيش كسر في الكالون.
تاني حاجة لفتت نظر رجال الشرطة، وبالذات رئيس المباحث اللي كان واقف وبيلف في مسرح الجريمة، هو مسرح الجريمة نفسه، واللي بيبين إن الجاني والمجني عليها كانوا سهرانين مع بعض سهرة حلوة؛ إزازة شمبانيا وكوبايتين، ده غير لبس المجني عليها اللي كانت لابسة فستان سهرة.
ولكن لما بيوصل رجال المعمل الجنائي والطب الشرعي، بتبدأ تظهر بعض التفاصيل...
....
#بلاغ_من_مجهول
#الجزء_الأول
وصل الدكتور كريم منصور، الطبيب الشرعي، عشان الفحص المبدئي للجث.ة، ورجالة المعمل الجنائي كانت بترفع البصمات وبتجمع الأحراز، وفي اللحظة دي دكتور كريم اتكلم وقال:
_ أدهم باشا.. من الفحص المبدئي كده أقدر أقول إن في علاقة تمت مع الست دي. واضح من آثار السائل الذكوري اللي موجود على السرير وعلى ملابسها، ولكن الجرح اللي في رقبتها بيبين إنه حصل أثناء العلاقة. هتسألني إزاي؟!.. هقولك إن القاتل دبح المجني عليها وش في وش، وزي ما حضرتك عارف، إن في معظم الجرايم اللي بيتم فيها القتل بالدبح، القاتل بييجي من ورا الضحية ويدبحها.. ولكن منظر الجرح بيقول إنه تم وش في وش، وفي نفس الوقت، لو بصيت على الأرض مش هتلاقي نقطة د.م واحدة.
= فعلًا.. دي حاجة أنا مكنتش واخد بالي منها.
_ بس إيه اللي يخلي واحد بيعمل العلاقة دي مع واحدة برضاها إنه يخلص عليها؟ من الواضح كده إن كان بينهم خلاف قديم وحصل بينهم صلح، ولكن هو كان مبيت نية الانتقام. ودلوقتي طبعًا عاوزين نعرف مين الست دي، عشان تبدأوا تعملوا عنها تحريات، لحين صدور تقرير الطب الشرعي، واللي إن شاء الله هحاول إني ما أأخروش عليكم.
....
خلصت كلام مع الدكتور من هنا، ولقيت واحد بيديني بطاقة كانت موجودة على الكومودينو، وكانت البطاقة الشخصية للمجني عليها. اسمها سارة أبو الوفا، عندها 35 سنة، ومكتوب في خانة الحالة الاجتماعية إنها أرملة.
وبعد ما الرجالة خلصوا شغلهم، اتنقلت الجث.ة على المشرحة، واترفعت البصمات، واتجمعت الأحراز، واتقفلت الشقة واتشمعت بالشمع الأحمر.
رجعنا على المكتب عشان نبدأ التحريات عن المجني عليها سارة أبو الوفا محمود، عشان نعرف كل حاجة عنها، وفين أهلها، ومين المقربين ليها، وعداواتها.
وبدأ فريق البحث الجنائي في عمل التحريات، وكنت منتظر التحريات من ناحية، ومنتظر ظهور تقرير الطب الشرعي والمعمل الجنائي من ناحية تانية، وكنت متأكد إن القاتل سايب بصمة في مسرح الجريمة، وهي دي اللي هتوصلنا ليه.
ولكن بعد 24 ساعة، بيوصل أغرب بلاغ وصلني في حياتي.. عشان البلاغ ده كان من دكتور الطب الشرعي نفسه، الدكتور كريم منصور، اللي اتفاجئت بيه بيرن عليا.
وكنت مستغرب السرعة، وبسأل نفسي وأنا ماسك التليفون: معقول دكتور كريم خلص تشريح الجث.ة بالسرعة دي وعمل التقرير؟.. بس حتى لو كده، فتقرير الطب الشرعي بيتعرض على النيابة مش عليا في الأول، وده اللي خلاني رديت على مكالمته عشان أفهم في إيه بالضبط، عشان أتفاجئ إن الدكتور كريم متصل عشان يبلغ عن جريمة قتل.. أيوه بالضبط.
واتكلم وقال:
_ في جريمة قتل حصلت في المشرحة.. عامل المشرحة هواري مصطفى اتقتل، ومش كده وبس، جث.ة سارة اللي كانت في التلاجة اختفت.
= أنت بتقول إيه يا دكتور؟!.. إمتى حصل الكلام ده؟!
_ أنا كنت داخل عشان أبدأ تشريح في الجث.ة.. وأول ما دخلت لقيت المنظر ده.
= طيب إحنا جايين يا دكتور.. هنكون عند حضرتك في أسرع وقت.
....
اتحركت ومعايا قوة من القسم على المشرحة، ولما وصلت هناك فهمت ليه الموضوع كان سهل على القاتل إنه يدخل المشرحة دي بالذات.
المشرحة دي مش في مستشفى، دي مشرحة منفصلة عن المستشفى اللي بيتم فيها صيانة في الوقت الحالي.. عليها حارس أمن غلبان كان متعور في دماغه. واضح إن القاتل ضربه على دماغه، ودخل خلص على عامل المشرحة، وسرق الجث.ة وهرب.
وعشان العبث يكمل، الكاميرا المفروض متواجدة على مبنى المشرحة كانت عطلانة.
دخلت المشرحة، ووقتها شوفت جث.ة عامل المشرحة، هواري مصطفى.. كان مطعون بسكينة في ضهره أكتر من مرة، وهنا اتكلم دكتور الطب الشرعي وقال:
_ واضح إن القاتل أخد الحارس اللي بره، اللي اسمه سعيد، وهواري على خوانة، عشان الجرح اللي في راس سعيد، حارس المشرحة، في الجزء الخلفي من الرأس، والطعنات كانت من الضهر.. وأظن إن الغرض واضح يا باشا.. اللي عمل كده هو اللي قتل سارة أبو الوفا، وهو أكيد عارف ومتأكد إن التشريح كان هيظهر حاجة هتدل عن هويته، وعشان كده سرق الجث.ة.
= وأكيد معملش كل ده لوحده.. أكيد كان معاه رجالة ساعدوه في حارس الأمن، وقتل عامل المشرحة وسرق الجث.ة.
_ ده أكيد يا باشا.
...
حاولت أتكلم مع حارس الأمن اللي اسمه سعيد، اللي جايز يكون شاف حد فيهم، ولكن للأسف الضربة كانت مأثرة على دماغه، وكان بيقول كلام غريب ومش مفهوم.
وعشان كده استنيت الدكتور لما يخلص فحص الجث.ة، والرجالة ترفع البصمات، ورجعت تاني على المكتب.
الدنيا كانت مقلوبة بسبب اللي حصل، وبسبب الاستهتار، مع الأسف الشديد، معرفناش مين القاتل؟!
ولكن الغريب إن القاتل ما حاولش يكسر الكاميرا مثلًا.. وده معناه إن القاتل كان عنده معلومة إن الكاميرا بايظة.
حسيت إن دماغي تقلت ومش عارف أفكر، ولكن في الوقت ده ظهر تقرير المعمل الجنائي والبصمات.
وكيل النيابة كلمني وبعت منه نسخة عشان نشوف دي بصمات مين؟!
التقرير كان بيقول: حسب قاعدة البيانات الخاصة بالبصمات، فتم إثبات إن البصمات الموجودة في مسرح الجريمة هي بصمات شخص اسمه سالم.
ومن غير تحريات، أنا عارف مين الشخص ده.. ولكن ده مستحيل!
سالم ده مستحيل يكون هو اللي ارتكب الجريمة، عشان باختصار، سالم ده مات من سنتين.
أيوه، هي جثته اتفحمت في حريق، ولكن أهله عرفوا يتعرفوا عليه وقتها وقالوا إن ده سالم.
كنت هتجنن، وفي الوقت ده دخل عليا الرائد كمال، اللي لما شافني في حيرة اتكلم وقال:
_ مالك يا باشا؟ أول مرة أشوفك محتار بالشكل ده.
= محتار؟!.. ده أنا عقلي هيشت مني. تقرير البصمات بيقول إن بعد مراجعة قاعدة البيانات، اتضح إن البصمات تخص واحد اسمه سالم.. المشكلة إن سالم ده مات من سنتين. ومش هتصدق مات إزاي؟!
بس قبل ما أقولك، سالم ده حكايته عجيبة شوية. سالم كان بيشتغل في الأول في المقابر.. الأهالي مسكوه وهو بيعتدي على الجثث وسلموه للشرطة، اتحبس فترة وبعدها خرج.
وفي يوم حصل انفجار في مشرحة كبيرة، وسالم من الناس اللي كانت جوه المشرحة واللي جثثهم اتفحمت، وأهله اتعرفوا عليه.
فإزاي بصمات سالم هي اللي موجودة في مسرح الجريمة؟!
....
الرائد كمال مسك تقرير البصمات، ولقيه بيقول:
_ هو حضرتك مش واخد بالك من اسم سالم.. اقرأ اسم الأب كده؟!
مسكت التقرير تاني، ومش عارف إزاي مكنتش واخد بالي..
يا نهار أسود!
سالم ده يبقى أخو...
