رواية يتربص الحرج لي بالمرصاد الفصل الأول 1 بقلم سيرين محمد

 


رواية يتربص الحرج لي بالمرصاد الفصل الأول بقلم سيرين محمد 

ــ أقسم بالله انا غبية اصل هو يا انا اللي غبية أو مستر عبده هو اللي غبي وما اظنش خالص ان مستر عبده هو اللي غبي صراحة !

كنت اجلس بـ توتر وفي يدي ذلك الكتاب وانا انظر له ولم افهم اي شيء،

تنهدت بـ ضيق وانا اغلق الكتاب بـ عنف، كنت انتظر صديقتي ليلى فـ اردفت بـ ذلك الهمس مجدداً داخلي:

ــ ليلى ماجتش والمستر ماجاش ولا حد من المجموعة جه هو انا جايه بدري؟

نظرت إلى معصمي حيثُ كانت تحيط به ساعة اليد خاصتي فـ وجدت أنني بالفعل اتيت قبل المعاد المحدد بـ نصف ساعة،

تحدثت الى نفسي مجدداً:

ــ هو انا جايه ابيع لبن ولا ايه؟

نظرت أمامي ولكن وجدتُ شابٌ يجلس أمامي ويحاول منع ضحكاتهِ وعندما وجدني انظر له نظر في هاتفه بـ سرعةٍ وكأنه يضحك على شيء ما بالهاتف،

شعرت بالحرج الشديد فـ تحدثت تلك المرة دون أن احرك شفتيّ قائلة داخلي:

ــ اه ماهو اكيد بيضحك على الكائن المتخلف عقليا اللي قاعد قدامه دلوقتي هو في حد عاقل يقعد يكلم نفسه؟؟

رفعت عيناي مجدداً فـ وجدتهُ يمسك بيده دفتر وكأنه يسجل حضور أو ما شابه فـ هتفت:

ــ اه ده اكيد اسيستنت انا هروحله يشوفلي ام الواجب اللي انا مش فاهماه ده

نهضت واقتربت منه فـ رفع نظره عن الهاتف وهو ينظر لي بـ غرابة، فـ اردفتُ:

ــ السلام عليكم 

ــ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، اقدر اساعدك في حاجة؟

جلست بـ جواره وفتحت الكتاب قائلة:

ــ بص يا مستر انا مش فاهمه المسألة دي، بقالي يومين بحاول احل فيها ومش عارفه فـ ممكن تفهمهالي قبل ما المستر عبده ييجي؟

نظر لي وهو يضيق عيناه ثم لاحت على وجهه بسمة لم افهم مغزاها ولكنه انتشل الكتاب من يدي ثم بدأ في الشرح.

ــ ها فهمتي؟

ابتسمت بـ قوة وانا أردف:

ــ جداً يا مستر بجد شرحك جميل أوي واتخطى مستر عبده كمان

ضحك قائلاً:

ــ لا مش لدرجة مستر عبده يعني

ابتسمت ولكن اهتز الهاتف بين يدي و وجدت أن المتصل ليلى فـ استأذنت منه قائلة:

ــ بعد اذن حضرتك يا مستر

ــ اتفضلي

قالها بـ بسمة ، نهضت للخارج وانا افتح المكالمة قائلة:

ــ جرى ايه يا ليلى ايه ده كله؟ بقالي ساعة مستنية في السنتر

ــ أنا جايه يابنتي اهو خلاص على اول الشارع بس قوليلي بس زيـ....

لم تكمل حديثها حيث قاطعتها وانا أردف:

ــ ماجاش الزفت اللي اسمه زين ده لسه ماجاش هموت واعرف بتحبيه على ايه؟

ــ همسة الا زين انتِ سامعه؟ ده حبيبي ده

ــ حبيبك ايه هو يعرف انك عايشة؟

ــ ايوا طبعاً مش باخد معاه درس اكيد عارف ويلا سلام دلوقتي عشان طالعة

قالتها ثم أغلقت المكالمة، نظرت أمامي بـ شرود وانا اهمس:

ــ بتحب الاول على الدفعة مش عشان هو الأول نو نو بتحبه عشان هو من الصعيد واسمه زين، اقسم بالله مخها لاسع

انتهيت من حديثي وانا ألتف لكي ادلف ولكن وجدتُ "الاسيستنت" خلفي يضحك، وعندما وجدني رفع الهاتف الى أذنه وكأنه يتحدث فيه قائلاً:

ــ ايه يا عم البنات الهبله دي؟ بتحب الواد عشان صعيدي؟

قالها وهو ينزل من على السُلم ولكنه التقى بـ ليلى فـ نظر لها وانفجر ضاحكاً مجدداً قائلاً:

ــ ايوا والله ومش كدا وبس ده عشان اسمه زين برضو

فتحت ليلى عيناها بـ قوة وهي تقترب مني وتنظر إلى طيفهِ قائلة:

ــ يا نهار ابيض هو عرف زين؟

ــ منك لله يا ليلى اللي بيحصلي ده بسببك ماهو لو ماكنتيش جبتي سيرة الزفت ده ماكنش سمعني

ــ هاا؟

ــ هاا؟ ها اه مشي يا ليلى جوه لحد ما المستر ييجي ده انا حصلي مواقف طين بسببك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كنت اجلس داخل القاعة التي يتم بها شرح الدرس ، كان المعلم لم يأتي بعد فـ هتفت بـ ضيق أوجه حديثي لـ ليلى:

ــ هو في ايه؟ مستر عبده اتأخر النهارده كدا ليه؟ المجموعه كلها جات وهو لسه!

شوحت بيدي أمام نظر ليلى التي كانت تستند بيدها على خدها وتبتسم ببلاهه متنهدة قائلة:

ــ ناوي تعمل فيا ايه تاني يا زين؟

ــ وحياة خالتك؟ انا بقالي ساعة بكلم نفسي؟

افاقت من شرودها أخيراً وهي تردف:

ــ بتقولي حاجه يا همسة؟

ــ لا بكح، يارب هيجيلي شلل

وكأنني لم اهتف، حيث أكملت "تسبيل" لذلك المدعو زين

نظرت إلى ما كانت تنظر له ولكن وجدت ذلك "الاسيستنت" يجلس بـ جوار زين وفي يده كتب، ماذا؟ هذه نفس الكتب الذي احملها وبل المجموعة جميعها تحملها !!

ــ ليلى بت يا ليلى فوقي كدا وردي

ــ ايه يا همسة عايزة ايه؟

ــ هو الاسيستنت ده بيعمل ايه هنا؟

نظرت بـ غرابة وهي تضيق عيناها وتبحث عنه:

ــ هو فين ده؟

ــ هناك اللي قاعد جمب زين بتاعك ده

ــ مافيش حد من الاسيستنت هنا يا همسة صباح الفل

ــ ايه ده؟ اللي هناك ده يابنتي الطويل ده وشعره بني ، اللي لابس تيشرت اسود

ــ اه اللي قابلنا على السلم؟

ــ هو بعينه

ــ ده يا بنتي يوسف ولد معانا هنا في المجموعة 

اردفت بـ صوتٍ عالياً حيث استمع له جميع من بالقاعة:

ــ اييييه؟!!

وجدتُ ليلى تنظر للجميع بـ توتر فـ نظرت مثلها فـ وجدت جميع من بالقاعة ينظر لي، حمحمت بـ توتر فـ اردفت ليلى:

ــ معلش بس اصلها جاتلها مكالمه أن جدها مات شوفوا بتعملوا ايه

رجع الجميع مثل الأول ، ضربتها بـ كتفها بـ خفة:

ــ جدي مات ايه بس الله يخربيتك، ايه اللي بتقوليه ده؟

ــ آله؟ ماهو اتوترت لما لقيت الكل بيبصولنا ماعرفتش اقول ايه وبعدين انتِ السبب

ــ اه تقومي تقوليلهم ان جدي مات دلوقتي 

ــ في ايه يابت هو مش جدك ميت من قبل ما تتولدي؟

ــ ايوا

ــ خلاص اهو كدا كدا ميت

ــ بس ده ميت من سنة تسعين باين

ــ ياستي نقدم المعاد شويه اكنها موته حديثه

حمحمت قائلة:

ــ المهم بس يوسف اللي بتقولي عليه ده مش اسيستنت؟

ــ لا 

ــ اومال هو ايه؟

ــ طالب في تالته ثانوي قدنا يا حبيبتي 

ضربت جبهتي وانا اهتف:

ــ يا نهاري على الاحراج! ده انا اتحرجت النهاردة مايقرب من عشر مواقف

ربتت على كتفي:

ــ معلش معلش تعيشي وتاخدي غيرها، هو ايه اللي حصل يعني؟

رويت لها ماحدث فـ ظلت تضحك مايقرب من ربع ساعة.

ــ جرى ايه؟ ماسورة وماصدقت تتفتح؟ انتِ ماضحكتيش بقالك كتير؟

ــ لا بجد مش قادره كل ده حصل؟

ده مش اسيستنت يا متخلفة

ــ اقعدي ساكته بقى عشان انا هموت من الكسوف

ــ طب هو سابك تقوليله يا مستر عادي وكدا؟

ــ ايوا ماهو ده اللي مجنني، بس ازاي ده قدنا ده بسم الله ما شاء الله يعني طول بعرض تحسيه عنده عشرين سنه او ازيد

توقفت اخيرا عن الضحك متحدثة:

ــ ايوا ماهو كان مأجل سنتين

ــ مأجل هو..

توقفت عن إكمال جملتي عندما وجدت المعلم يدلف وجميع من بالقاعة عم عليهم الصمت.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مرت المحاضرة بـ سلام وأخيراً خرجت من ذلك السنتر.

ــ سلام يا همسة عايزة حاجة؟

ــ عايزة سلامتك يلا في داهية

اردفتُ بـ سماجة وانا ابتسم لها، نظرت لي من الاعلى للاسفل قائلة وهي تضبط الحقيبة على ظهرها:

ــ مش هرد على امثالك

ثم استدارت تحدثتُ:

ــ بقى كدا يا ليلى؟ زين اكل عقلك وبقيتي تكلميني كدا؟

ولكن فجأة استمعت إلى صوت أحد بـ جانب اذني قائلاً:

ــ بطلي تكلمي نفسك كتير عشان الناس ما تفكركيش هبله

استدرت وانا معالم الدهشة تظهر على وجهي فـ وجدته هو تبسّم ثم تركني وذهب أمامي، 

نظرت إلى طيفه وانا ادقدق قدمي بالأرض واهتف بـ تذمر:

ــ ياربي على الاحراج ده ! ده انت بني آدم بارد

ظللت امشي وانا شاردة في كم المواقف التي حدثت معي اليوم وكلما تذكرت موقفاً احمرت وجنتيّ خجلاً من تلك المواقف،

ماذا هذا هو؟ كان يدلف إلى البناية التي اسكن بها !

ــ ده بيعمل ايه هنا ده هي ناقصة احراج تاني؟

دلفت إلى البناية فـ وجدته ينتظر المصعد، ولأنني لديّ عقل قررت انا اصعد على السُلم لـ اتجنب أي موقف معه.

ــ انتِ رايحه فين؟

يحدثني انا؟

نظرت له بعدم فهم قائلة:

ــ طالعة البيت

ــ على السلم؟

ــ ايوا

ــ انتِ ساكنة في الدور الكام 

تنهدت بـ ضيق قائلة:

ــ الأتناشر

ــ وهتطلعي للأتناشر على السلم؟

ــ حضرتك عندك اعتراض؟

ــ لا مش اعتراض ولا حاجه يعني بس مش هتتعبي؟ وبعدين ماتطلعي في الاسانسير وخلاص لو مش عايزة تركبي عشاني ممكن تدخلي انتِ الاول وانا هستنى أما ينزل

ــ لا شكراً لحضرتك عندي فوبيا من الاماكن المغلقة 

تحدثت بـ سماجةٍ وانا ابتسم بسمة صفراء ثم تركته وانا اصعد السُلم.

بعد عشر دقائق، كنت اجلس على السُلم وانا اندب حظي.

ــ اه يا رُكبي يانا ياماا ايه الوجع ده؟ ماهو انا اللي اتسحبت من لساني مني لله بجد،

هو انا دلوقتي في الدور كام؟

تحدثت لـ نفسي بـ تساؤل ثم بدأت اعد على اصابعي، فـ شهقت بـ صدمة قائلة:

ــ يا نهار فحلقي! هو انا لسه في التامن؟

حسبي الله ونعم الوكيل فيا وفي عقلي اللي جايبني لورا ده!

اكملت صعودي حتى صعدت إلى الدور العاشر وهنا كانت انتهت روحي، حيثُ وقعت على الأرض من شدة الالم وانا اتصبب عرقاً، فتحت الهاتف وانا اجري اتصالاً بـ اخي الاكبر انتظرت رده حتى جاء عبر الهاتف

ــ الو؟

ــ أنا في التامن تعالى شيلني عشان خلاص بودع 

اردفت بها ثم لم ادري ماذا حدث بعد ذلك، اظن انني فقدت الوعي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــ قومي يا منحوسة قومي ماطلعتيش ليه على الاسانسير يا متخلفة عقلياً؟

كنت نائمة وانا احلم بـ أحد احلامي الوردية ولكن اخترق صوت امي اذني، 

رفعت الغطاء عني بـ تكاسل قائلة:

ــ في ايه يا ماما ايه اللي حصل؟

ــ من ساعة ما الواد الحليوه ابن الجيران لقاكي واقعة على السلم وانتِ مخمودة ايه؟ كنتي شاربة استروكس؟ 

قفزت من على الفراش وانا افتح عيناي بـ دهشة:

ــ ايه ابن الجيران؟ ابن الجيران مين؟ هو ايه اللي حصل؟

ــ عمك حمادة زرع بصل

ــ امي بالله عليكي مش ناقصه كلامك السكر ده دلوقتي ايه اللي حصل الله يسترك

لوت فمها قائلة:

ــ انتِ كلمتي اخوكي ياختي وفتح الباب عشان ينزلك لقى ابن الجيران الجداد اللي قصادنا شايلك وجيبك هنا

ــ ابن الجيران ايه؟ هو في جيران جداد جم العمارة؟

ــ ايوا الشقة اللي قصادنا بالظبط جم امبارح

تحدثت بـ لا مبالاة:

ــ طب كويس والله الا انا كنت ميتة وما كنتش متخيلة إن ابنك العاق ده ممكن ينزلي 

وجدت الخُف يقفز الى جبهتي وامي تتحدث بـ انفعال:

ــ وانتِ يا موكوسة يا بت الموكوسة طلعالي على رجلك في الحر ده اتناشر دور ليه؟ فاكرة نفسك باتمان ولا ايه 

تثائبت بـ نعاس قائلة:

ــ ماما تصبحي على خير اطفي النور وانتِ طالعة

وجدت الفردة الأخرى تُلقى عليّ ويتبعها صوت امي:

ــ أنا قولت اني ماعرفتش اربي بس ماحدش صدقني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اليوم الثاني، 

كنت انتظر المصعد لكي اذهب وأحضر الافطار،

فُتح المصعد وخرج منه !

نظرت له وانا أضيق عيناي، ظهر على وجههِ شبح ابتسامة ثم همس لي:

ــ قولتك بلاش تطلعي على السلم اديكي كنتي هتموتي امبارح

فُتحت عيناي بـ قوة وهي تكاد تخرج من أماكنهم.

ــ هو انت ...

هز لي رأسه قائلاً:

ــ امم انا

ثم نظر إلى المصعد ثم لي وهو يضيق عيونهِ:

ــ هو مش انتِ برضو عندك فوبيا من الاماكن المغلقة؟ ايه هتركبيه؟

اردفت بـ ضيق وانا ادلف:

ــ مالكش دعوة 

ثم أغلقت الباب عليّ بـ قوة وانا اتركه يضحك بـ شدة.

ــ الاحراج لو كان انسان كان هيبقى انا !


تعليقات