رواية يتربص الحرج لي بالمرصاد الفصل الثاني بقلم سيرين محمد
ــ يادي القرف الدنيا حر اوي
كنت أقف في صف النساء في المخبز انتظر أن يأتي دوري ولكن انا الآن أمامي عشرات من النساء، نظرت بـ جواري في صف الرجال حين قال لي أحدهم:
ــ مدام الدنيا حر اوي كدا ومش طايقة نفسك ايه اللي جابك انتِ؟ ولا ماعندكوش رجالة في البيت؟ انا مش عارف والله زمن ايه ده اللي الستات هي اللي بتنزل
اثار حنقي بـ تلك الكلمات فـ شعرت بـ غضب شديد فـ اردفت:
ــ انت مالك يا راجل انت؟ حد اشتكالك؟ والستات دول ايه يعني حرام ينزلوا وحلال ليكم مش كدا؟
ــ انتِ واحده ماتربتيش ولا اهلك عرفوا يربوكي ماعرفش ايه زمن البنات بترد على الرجالة عادي ده؟!
ــ لا ده انت زودتها بقى !
هتفت بـ هذا ثم خلعت خُفي من قدمي وانا اقترب منه ومعي كم واحدة من النساء حيثُ شعروا بالضيق من حديثه، وبحركة سريعة انزلت بـ خُفي عليه بالكامل فـ ظل يسب بـ افظع الألفاظ، وبجانبي واحدة من النساء تصرخ والأخرى تمسك به لكي اضربهُ بـ سهولة والنساء من حولي تحيطنا لكي لا يفر هارباً، واما عن الرجال فـ كانوا في أماكنهم يخشوا الاقتراب.
انتهيت أخيراً من تلك المهمه نظرت له بـ غضب وانا امرر وجهي على تلك الكدمات التي فعلتها بهِ وهو مُلقي على الأرض لم يستطيع التحرُك، رفعتُ رأسي وانا أصيح:
ــ بيقولك ايه؟ اتقي شر الحليم إذا غضب
ثم دخلت إلى المخبز وانا اكمل صياحي:
ــ عايزة العيش دلوقتي عشان ما اكسرش الفرن
وبسرعةٍ كان يعطيني إياه، مشيت وسط النساء وهم يمدحونني:
ــ تسلم اللي رباكي يا بنتي والله
الكثير من تلك الكلمات كانت تنهالي عليّ.
وصلت لـ البناية أخيراً فـ اردفت داخلي:
ــ استرونج اندبندت وومن يا بت يا سوسو
صعدتُ وفي تلك المرة صعدتُ بالمصعد.
ــ دق دق دق مين على الباب؟ انا همسة احلى الاحباب، يا بشر حد يفتح
زفرت بـ ضيق وانا أردف:
ــ يا جدعان في بني ادمه واقفه بقالها ساعة بترن هتفتحوا ولا انط من المنور؟
فُتح أخيراً الباب ولكن مهلاً....ماذا يفعل هذا الكائن هُنا؟
وبالطبع للمرة التي لم اعرف عددها شعرتُ بالحرج.
تحدث:
ــ براحه ماكنش فيه حد هنا
قالها وهو يمنع ضحكتهِ التي كادت ان تنفلت، اردفت بـ غباء:
ــ ايه ده دي شقتكم؟ انا اسفة ماخدتش بالي
ثم استدرتُ لكي ابحث عن شقتي فـ استمعت إلى ضحكاتهِ وهو يردف:
ــ يابنتي هو انتِ فيكي حاجه ولا انتِ اللي كدا؟
ــ تقصد ايه يعني؟
ــ لا ماقصدش بس دي شقتكم تعالي
ضيقت عيني قائلة:
ــ انت بتعمل ايه في شقتنا؟
ثم وسعت عيناي وانا اهتف بـ دهشة:
ــ انت حرامي؟!
نظر لي بعدم استيعاب ثم توجه للداخل وهو يردف:
ــ اقسم بالله ماهي طبيعية !
دلفت وراءهِ فـ وجدتُ امي تجلس مع امرأة وهو ذاهب لـ يجلس معهم، وهُنا بدأت في الاستيعاب فـ قُلت:
ــ يادي النيلة على الاحراج! يا كسفتك يا حازم حازم
هتفت امي:
ــ تعالي يا همسة سلمي على طانطك أمينة
ذهبتُ لهم وانا أردف:
ــ ازي حضرتك يا طنط
ــ الحمدلله يا حبيبتي انتِ عامله ايه؟
ــ بخير الحمدلله
قالت امي:
ــ دي همسة بنتي الصغيرة وعندي برضو فادي اخوها الكبير
اردفت المرأة:
ــ بسم الله ماشاء الله، همسة زي القمر اكيد فادي زيها
ــ ده من ذوق حضرتك يا طنط
وجهت امي لي الحديث:
ــ دي طنط امينة يا همسة جارتنا الجديدة وده ابنها يوسف
نظرت له فوجدته ييتسم لي بـ سماجةٍ، قُلت:
ــ طب بعد اذنكم
دلفت غرفتي وانا اخبئ وجهي من الحرج الذي اضع فيه أخرجت الهاتف لكي اهاتف ليلى، انتظرت الرد حتى أجابت:
ــ ايه يا همسة عايزة ايه
أتاني ردها بنعاس فـ ايقنت انها كانت نائمة.
ــ ايه كنتي لسه نايمة؟
قالت بـ هيام:
ــ واه يابت يا همسة كانت احلى نومة
ــ ده ليه؟
ــ حلمت بـ زين يا همسة حلمت بيه
ــ ياشيخة يخربيتك لبيت زين في ساعة واحدة هيجيلي شلل رباعي
ــ طب يا ست هانم هنشوفك كدا أما تقعي في غرام أحدهم هتعملي ايه
ــ اكيد مش هعمل القرف اللي انتِ بتعمليه ده !
ــ عايزة ايه يا همسة الله يسترك عايزة اكمل نوم
ــ في مواقف زفت حصلتلي من امبارح لحد دلوقتي
ــ مواقف ايه؟
قصيتُ لها ماحدث لي فلم تكف عن الضحك !
عن ماذا تضحك هذه البلهاء؟
ــ انتِ بتضحكي على ايه يا متخلفة انتِ؟
ــ على الهبل ده ينهاري انتِ ازاي عايشة بعد الاحراج ده؟ انا لو منك انتحر
ــ انتِ شايفة كدا؟
ــ وأبو كدا كمان يلا اتجدعني كدا وقومي نطي من الشباك
ــ لا ياستي الشباك مش بعرف اطوله مانتِ عارفه ان انا اوزعة انا هنط من البلاكونة
ــ خلاص اشطا
ــ ماشي يلا سلام
ــ سلام
أغلقت معها الهاتف فـ فُتح الباب على حين غرةٍ وامي تدلف منه.
ــ آلّه؟ جرى ايه يا ناس؟ جرى ايه يا عالم؟ هو مافيش برايفسي خالص كدا؟
ــ انتِ بعد برايفسي دي ماتتكلميش ليوم التلات يا ام ثانوية عامة، بتفكريني بـ مرفت في عسل اسود
ــ شكراً يا ست الكل عايزة حاجة؟
ــ مش شيفاني يا بلوة قاعدة مع الناس عشان عزماهم على الفطار ماتقومي تحضري الاكل ولا اسيبهم واجي انا أحضره؟
ــ انتِ عازماهم على الفطار؟
ــ ايوا
ــ طنط امينة؟
ــ ايوا
ــ وابنها يوسف؟
ــ ايوا
ــ وانا اعمل الفطار؟
وجدتُ الخُف يلصق في وجهي ويتبعه صوتها:
ــ ماقولنا ايوا
ــ في منتصف الجبهه ميرسي
ــ روحي يا افشل خلق الله حضري الفطار
قالتها ولم تعطيني فرصة الرد !
ــ هو ايه ده؟ ايه الناس دي؟ طب هنتحر امتى طيب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ طب وبعدين ايه اللي حصل؟
ــ بس فضلوا على الحال ده لحد ما أتطلقت
ــ طب ومارجعوش؟
ــ هيرجعوا ازاي بقى؟ ما أهله هما اللي كانوا السبب
ــ يا عيني عليكي يا بنتي دي هتلاقيها متدمره
ــ خالص بس بيني وبينك فرحانة فيها
ــ ليه بس يا بنتي؟
ــ عشان ضربت حماتها بالشبشب وحماتها ياختي مالهاش ذنب هي مشكلتها مع سلفتها تضرب حماتها ليه؟
ــ على رأيك والله بنات اليومين دول مش سالكين خالص !
ــ كنت اجلس بينهم وانا انظر الى هاتفي فـ رفعت رأسي لـ امي قائلاً:
ــ ودي حكاية مين في الجيران يا ست الكل؟
ــ عمتك نبيلة يا واد ايه مش فاكرها؟
ــ لا والله اصل الحكاوي كتير لامؤاخذة
لوت فمها قائلة:
ــ اهو هو كدا علطول مش بيركز في الحاجات دي!
ــ معلش ياختي كلهم كدا
قلتُ:
ــ معلش يا طنط اسمك ايه؟
ــ اسمي نجوى يا حبيبي
ــ امم طيب عايز مايه يا طنط
ادخل عندك المطبخ على ايدك اليمين هتلاقي همسة جوا هتجيبلك
ــ تمام
نهضت من مكاني وانا على وجهي شبح ابتسامة، بالطبع سيخلق موقفاً جديداً محرجاً بالنسبة لها معي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ تمام سادتي انساتي بعد مانقطع البصل هنحطه على الزيت اللي في الطاسة علطول
صمتتُ ثم اكملت وانا في يدي ملعقة طعام كبيرة امسكها بين يدي كـ ميكروفون:
ــ هنسيب بقى كدا البصل ياخد لون ويتكرمل وطبعا هنقشر بطاطس
اقترتبُ من الحيطة التي أمامي وانا أضيق عيناي حيثُ كانت تلك الحيطة في خيالي هاتف مفتوحاً على بث مباشر.
ــ طنط سعاد بتقولي مهما تعملي مش هتنافسي نادية السيد طب بصي يا طنط انا مش هرد جمهوري هو اللي هيرد لأن نادية السيد دي يا حبيبتي انا اللي معلماها الطبخ يعني هي متعلمة على أيدي انتِ فاهمه؟ ومين غير كلام كتير وعلى رأي رضوى الشربيني بلوك بلوك بلوك احلى بلوك لاحلى طنط سعاد و...
لم اكمل حديثي حيثُ وجدتُ ضحكاتٍ عالية من خلفي فـ نظرت بـ ذعر قائلة:
ــ يتربّص الحرجُ لي بالمرصاد !!
