رواية أخطر ملف الفصل الأول 1 بقلم مصطفى محسن

 


رواية أخطر ملف الفصل الأول بقلم مصطفى محسن 


أنا رامي السكري، عندي ٤٢ سنة، ضابط مباحث. طول فترة خدمتي قابلت قضايا كتير، وشوفت حاجات صعبة مش أي حد يقدر يشوفها، واتعاملت مع جرائم كنت أحيانًا بتمنى إني ما أعرفش تفاصيلها من الأساس. لكن عمري ما نسيت اليوم ده. كنت في إجازة، وقاعد في البيت بحاول أستمتع بالهدوء اللي نادرًا ما بلاقيه بسبب شغلي، وفجأة موبايلي رن. بصيت على الشاشة، وشفت اسم المتصل: اللواء عزمي الجبلاوي. الاسم ده لوحده كان كفاية يخليني أحس بقلق. عزمي الجبلاوي من الشخصيات المعروفة جدًا في الوزارة، وواحد من الناس اللي مجرد مكالمة منهم لضابط مباحث كفيلة إنها تخليه يعيد حساباته مليون مرة. رديت بسرعة وقلت: "ألو، إزيك يا باشا؟ خير، في حاجة؟" جالي صوته بنبرته القوية اللي معروف بيها: "رامي بيه، عايزك بكرة تكون عندي في الوزارة." أنا بصراحة حسيت إن لساني اتقل، وسألته بالعافية:
-
 خير يا باشا؟ في حاجة؟" رد من غير أي مقدمات وقال: "لما تيجي هتعرف كل حاجة." كنت مستني يقول أي حاجة تطمني، لكنه أنهى المكالمة. وقلبي وقع في رجلي. مش عارف ليه، لكن كان عندي إحساس قوي إن المكالمة دي مش عادية. لو الموضوع بسيط، كان ممكن يقول لي في التليفون. ولو الموضوع يخص شغلي، كان ممكن يستناني لما أرجع من الإجازة. لكن إنه يطلبني شخصيًا في الوزارة، ويرفض يقول لي السبب... ده معناه إن في حاجة كبيرة. لقيت نهى واقفة قدامي، نهى مراتي. قالت وهي بتبصلي بقلق: "إنت شكلك متغير كده ليه؟" حطيت الموبايل على الترابيزة وقلت: "والله مش عارف." نهى قالت: "يعني إيه مش عارف؟" قلت: "اتصلوا عليا من الوزارة." بصتلي باستغراب وقالت: "في حاجة؟" قلتلها: "معرفش." نهى قالتلي: "طب ما يمكن حاجة كويسة؟ إنت ليه قلقان؟" قلتلها:
-
إنتِ متعرفيش... لما اتصال ييجي من الوزارة بالطريقة دي، يبقى الموضوع فيه حاجة كبيرة." نهى قالت: "ما تقلقش يا رامي، إن شاء الله خير." بصيت لها وسكت. كنت نفسي أصدقها، لكن إحساسي كان بيقول إن بكرة مش هيكون يوم عادي. عدى باقي اليوم وأنا مش قادر أبطل تفكير. كل شوية أبص للساعة، وكل شوية أمسك الموبايل وأبص عليه، يمكن اللواء عزمي يتصل تاني ويوضح لي سبب الاستدعاء، لكنه ما اتصلش. وفي آخر الليل، دخلت السرير، لكن مكنتش قادر أغمض عيني نهائي. السؤال نفسه كان بيرجع في دماغي كل مرة: يا ترى إيه اللي مستنيني بكرة؟
-
فضلت أتقلب على السرير لحد ما الصبح طلع. لبست هدومي، وخرجت، ركبت عربيتي، وروحت الوزارة. أول ما دخلت، اتجهت ناحية مكتب اللواء عزمي الجبلاوي. خبطت على الباب ودخلت، لقيته قاعد كأنه كان عارف إني جاي. في اللحظة دي، سلّم عليا وقاللي: "اقعد." قعدت قدامه وقلتله: "خير يا باشا؟ في إيه؟" اللواء عزمي بصلي بنظرة قوية، وبعدها ابتسم، وقام من على مكتبه، وحط إيده على كتفي وقاللي: "إنت عارف يا رامي بيه إنك من الضباط الأكفاء، واللي أنا شخصيًا بعتبرهم من أفضل ضباط المباحث في الجمهورية." قلتله: "شكرًا يا باشا، دي شهادة أعتز بيها." فجأة غيّر نبرته وقاللي بصوت قوي: "أنا مش بقولك كده عشان تشكرني، أنا بقول اللي قدامي على الورق. أنا عاوزك في مهمة صعبة... مهمة محدش هيقدر يقوم بيها غير ضابط كفء زيك." قلتله: "وأنا تحت أمرك وجاهز لأي مهمة." اللواء عزمي قال: "لا... دي مش مهمة عادية، ولازم تعرف حجمها وخطورتها كويس أوي."
-
رامي قاله: "ومادام اخترتني أقوم بالمهمة دي، يبقى إنت واثق في إمكانياتي، وأكيد عارف إني هعمل كل اللي أقدر عليه." اللواء عزمي قاطعه في الكلام وقاله: "مش اللي هتقدر عليه وبس... لا، هتعمل فوق اللي هتقدر عليه." رامي قاله: "وأنا جاهز يا باشا." اللواء عزمي فتح درج المكتب، وطلع ملف كبير، وبص لرامي وقاله: "شايف الملف ده؟" رامي قاله: "أيوة يا باشا." اللواء عزمي قاله: "ده فيه أخطر قضية في مصر." رامي كان لسه هيفتح الملف، لكن اللواء عزمي مسك إيده وقاله: "لا، ده مش هيتفتح هنا. إنت تروح مكتبك وتقرا كل حرف فيه، وخلي بالك... كل حرف فيه بيمثل خطورة القضية دي.
-
رامي قاله: "فهمت يا فندم." اللواء عزمي رجع ضهره على الكرسي وقاله: "قدامك 48 ساعة تكون قريت الملف ده كامل." رامي قاله: "تمام يا باشا." وقام وخرج من الوزارة وهو ماسك الملف في إيده. ركب العربية، وطول الطريق كان بيسأل نفسه مليون سؤال: يا ترى إيه القضية اللي هدخل عليها؟ وإيه مدى خطورتها اللي تخلي اللواء عزمي يحذرني منها بالشكل ده؟ رامي وصل، نزل من عربيته، وطلع شقته. أول ما فتح الباب، نهى قالتله: "خير يا رامي؟ قالك إيه اللواء عزمي؟" رامي قالها: "الحمد لله." نهى أخدت نفسها وقالت: "الحمد لله... مش قلتلك؟" رامي قالها: "عاوزك تعمليلي فنجان قهوة وتجيبيهولي المكتب جوا، ومش عاوز أي حد من الولاد يدخل عندي نهائي." نهى قالته: "حاضر." رامي دخل المكتب وقعد، وحط الملف قدامه، وفتح الملف... وهنا شاف أول صدمة.



تعليقات