رواية أخطر ملف الفصل الثاني 2 بقلم مصطفى محسن

 


رواية أخطر ملف الفصل الثاني بقلم مصطفى محسن


رامي خد نفس عميق، وفتح الملف، وهنا بدأت الصدمة الحقيقية... **سفاح النساء المجهول.** رامي بدأ يقرأ التقارير، وبدأ يركز في التفاصيل اللي خلت القضية دي معقدة. عدد الضحايا: 6 نساء، كلهم في سن الزهور، وأعمارهم بين 22 لـ28 سنة. التقرير الطبي: رامي كان بيقرأه بتركيز: "لا يوجد آثار خنق، لا يوجد آثار اعتداء جسدي، لا يوجد آثار مقاومة." كأن الضحايا كانوا نايمين أو في حالة تنويم مغناطيسي. رامي قال في نفسه: "القاتل ده محترف، لدرجة إنه بيخلص على ضحيته من غير ما يسيب أي أثر." رامي بدأ يجمع الأيام والتواريخ، وبصدمة اكتشف نمط مرعب... القاتل مش بيختار وقت عشوائي. في الأول كانت الضحية كل 40 يوم، بعدين بدأت الفترة تقل، وبقت 30 يوم، والضحية الأخيرة كانت بعد 20 يوم بس من اللي قبلها. رامي رجع بضهره لورا، وحس إن القضية دي مش بس معقدة، دي مهمة مستحيلة، وقال في نفسه: "أكيد ده مش مجرد قاتل عادي، ده شخص عارف هو بيعمل إيه كويس أوي.
-
رامي قلب الصفحة التانية، تقرير الضحية الأولى. الاسم: جيهان محمد السيد. السن: 23 سنة. العنوان: حدائق القبة. الوظيفة: موظفة في شركة سياحة. الحالة الاجتماعية: مخطوبة، وكان فاضل على فرحها كام شهر. بدأ رامي يقرأ تقرير المعاينة والطب الشرعي الخاص بجيهان، وكل كلمة كان بيقراها كانت بتزود علامات الاستفهام في دماغه. الواقعة حصلت بالليل، قدام بيت جيهان بالظبط. الغريب والمتناقض إن مفيش أي آثار للمقاومة، ولا خنق، ولا حتى خدش بسيط يدل إنها حاولت تدافع عن نفسها. مفيش أي بقعة دم على هدومها، ولا آثار ضرب على جسدها. رامي اتعدل في قعدته وقرب الورقة من عينيه وهو مش مصدق. الأسلوب البارد اللي الموت حصل بيه يخلي أي حد يشك إن البنت كانت مستسلمة تمامًا، أو كأنها كانت موافقة ومستسلمة للقاتل. لكن لغز القتل الحقيقي كان في الصفحة اللي بعدها. تقرير السموم والطب الشرعي بيقول: "سبب الوفاة ليس الخنق ولا الطعن، وإنما هبوط حاد ومفاجئ في الدورة الدموية والتنفسية، ناتج عن مادة كيميائية غريبة وغير معروفة في الجدول الطبي، تم حقنها بدقة في الرقبة باستعمال إبرة دقيقة جدًا لا تترك أثرًا واضحًا." مادة غريبة بتتحقن في الجسم وبتخلي الضحية تتشل حركتها تمامًا في ثواني. رامي شبك صوابعه في بعض وهو بيوزن الكلام، وقال في نفسه: "بنت فرحها بعد كام شهر، حياتها مستقرة، تتقتل قدام بيتها بمادة مجهولة ومن غير أي مقاومة؟ القاتل ده مش مجرد مجرم... ده شخص فاهم كيميا، وعارف هو بيعمل إيه كويس أوي." رامي ولّع سيجارة ونفخ دخانها في سقف الأوضة، وهو بيقلب الورقة عشان يبدأ يقرأ عن الضحية التانية.
-
رامي قلب الصفحة التانية، وعيونه بدأت تتسع من الذهول وهو بيقرا بيانات الضحية التانية: الاسم: منار خالد عبد العاطي. السن: 26 سنة. العنوان: التجمع الخامس. الوظيفة: مدرسة في مدرسة "الزهور". الحالة الاجتماعية: مخطوبة، وكان باقي على فرحها شهور قليلة. رامي نفخ دخان السيجارة وهو مركز على كلمة: "مخطوبة وفرحها كمان كام شهر؟ نفس ظروف جيهان بالظبط." تم العثور على الجثة جوه عربيتها اللي كانت مركونة في شارع قريب من المدرسة. منار كانت قاعدة في كرسي السواق، رأسها مايلة لورا كأنها نايمة. تقرير الطب الشرعي كان صورة طبق الأصل من تقرير جيهان. رامي مسك القلم الأحمر وبدأ يعلم على السطور المهمة، ضربات قلبه بدأت تزيد، وقال في نفسه: "إيه العوامل المشتركة بين مدرسة وموظفة؟ القاتل ده بيختارهم على أي أساس؟ وليه البنات دول بالذات بيمشوا معاه أو بيسيبوه يقرب من رقبتهم بمنتهى السهولة كده؟" رامي كان لسه هيقلب الورقة في الملف، ولكن موبايله رن.
-
رامي بص للشاشة، لقى رقم مجهول. رد وقال: "مين؟" لكن مكنش فيه صوت. رامي قال بعصبية: "مين؟" جاله صوت راجل وقاله: "إزيك يا رامي بيه؟" رامي قاله: "الحمد لله، مين معايا؟" الصوت ضحك بسخرية وقاله: "أنا اللي إنت استلمت ملفه النهارده... مبروك." رامي قام وقف من على الكرسي وقاله: "إنت المجرم اللي عمل كده؟" السفاح قاله: "بالظبط." رامي قاله بعصبية: "إنت تفتكر إنك هتقدر تهرب بعملتك دي؟" السفاح ضحك وقاله: "وإنت فاكر إنك هتقدر تجيبني؟" رامي قاله: "الأيام بينا." السفاح قاله: "عقبال ما توصل ليا، أكون خلصت على البلد كلها." رامي قاله بعصبية: "إنت جبان، بدليل إنك مستخبي." السفاح قاله: "ومين قال إني مستخبي؟" رامي قاله: "مادام إنت واثق من نفسك كده، أنا عاوز أشوفك." السفاح ضحك وقاله: "ما إنت شوفتني كتير." رامي قاله: "نعم؟" السفاح قاله: "زي ما بقولك أهو... إنت شوفتني كتير." رامي قاله: "شوفتك فين؟" السفاح قاله: "راجع نفسك وإنت هتعرف. المهم، أنا بس بتصل عليك عشان أهنيك، وأقولك متنساش تقرا آخر صفحة من تحت... هتلاقي ملاحظة هتعجبك أوي." وقفل السكة. رامي قعد على كرسي المكتب وحط إيده على راسه، وهو حاسس إن دماغه هتنفجر من اللي سمعه. إزاي السفاح عرف رقمي؟ وإزاي عرف إني استلمت الملف؟ وإزاي جاب رقمي؟ رامي خد نفس عميق، وجاب آخر صفحة في الملف اللي قدامه، وبص على آخر سطر. كان مكتوب: **"ملاحظة مهمة جدًا."** وأول ما رامي قراها... الرعب نزل عليه.


تعليقات