رواية علاقه محرمة الفصل الأول بقلم محمود الأمين
للكبار فقط
انتي بتعلي صوتك عليا يا زبالة انتي، طيب أنا هوريكي هعمل فيكي إيه.
جملة معتادة بسمعها كل يوم من الأستاذ مجدي، جاري اللي في الدور التاني.. كل يوم تقريبًا بيتخانق مع مراته، بيغلط فيها وبيضربها، وزيه زي أي راجل متخلف فاكر إن المواضيع بتتحل بالشتيمة ومد الإيد، ورغم إني رئيس مباحث وعايش معاهم في نفس العمارة من زمان، إلا إني برفض أتدخل في أمور عائلية متخصنيش. الأستاذ مجدي عايش هو ومراته مدام سارة في العمارة من خمس سنين، وعايشة معاهم في الشقة اللي قدامهم والدة مدام سارة، واسمها إنجي، وأخت مدام سارة واسمها ريم.
كنت سامع صوت صراخ مدام سارة اللي جوزها بيضربها، وكالعادة والدتها بتخبط على الباب وعاوزة تتدخل عشان تخليه يبعد عنها.. وبعد ما الصوت هدي، كنت بستعد للنوم، وفعلاً غمضت عينيا ونمت. مش عارف نمت قد إيه؟!.. ولكني صحيت على صوت صراخ، مش صراخ مدام سارة المعتاد، ده صوت مدام إنجي اللي كانت بتقول بعلو صوتها: بنتي ماتت...
طلعت بسرعة من شقتي وطلعت على السلم، وكانت شقة مدام سارة مفتوحة، وأول ما جيت أدخل شميت ريحة غاز قوية جاية من جوه.. وعرفت إن مدام سارة ماتت مخنوقة بسبب الغاز، هي وبنتها الصغيرة اللي كان لسه عندها سنة ونص واسمها ملك. مدام إنجي وبنتها ريم كانوا منهارين من العياط.
وفي الوقت ده الأستاذ مجدي كان مش موجود في الشقة، وبما إني موجود في العمارة وشاهد على كل اللي بيحصل، فكان عندي شك إن الموضوع فيه شبهة جنائية، وكنت شاكك إن الأستاذ مجدي هو اللي قتل مراته وبنته.. عشان تبدأ التحقيقات في واحدة من أصعب القضايا اللي حققت فيها.
....
#علاقة_محرمة
#الجزء_الأول
أنا المقدم حاتم أبو العزم، رئيس المباحث واللي ساكن في نفس العمارة، وكنت شاهد عيان على كل اللي كان بيحصل من الأستاذ مجدي تجاه مراته من إهانة وضرب، وعشان كده لما مدام سارة ماتت هي وبنتها، كان الموتة مش طبيعية.. وكان السؤال: هل تسريب الغاز هو اللي موتها هي وبنتها؟!.. وحتى لو مين اللي فتح الغاز؟
طبعًا طلبنا الإسعاف اللي جت وأخدت الجثتين على المستشفى عشان يتوقع عليهم الكشف، وبعدها الدكتور يطلع تصاريح الدفن. وحتى الآن الموضوع كان ماشي في سكة إن مدام سارة نسيت الغاز مفتوح. اتمشيت في الشقة وحاولت ألمح أي حاجة غريبة تبين إن في شبهة جنائية، ولكن مكنش فيه أي حاجة.
وقبل ما نخرج من الشقة، لقينا فني الغاز جاي يقرا العداد، وكأن ربنا رايد يكشف الحقيقة في وقتها. طبعًا مكنش حد مركز معاه، ومن خلال القراءة بتاعت العداد ومقارنتها بقراءات سابقة كانت مع الفني، عرفت إن الغاز اشتغل 10 دقايق بس.. ومستحيل 10 دقايق تموت حد، ممكن تموت البنت الصغيرة، لكن هتموت واحدة في أواخر العشرينات.
في الوقت ده وصل الأستاذ مجدي، جوزها، واللي كان في الشغل، وأكيد اتصلوا بيه وعرف الخبر.. وطبعًا الموضوع بالنسبالي كان مش واضح، فمقدرتش أتكلم معاهم ولا أحقق في أي حاجة، ولكن نزلت على الشقة عندي ولبست، وطلعت على المستشفى اللي اتنقلت فيها الجثث، وهناك الدكتور عمر كان بيفحصهم. دخلت واتكلمت معاه إني شاكك في سبب الوفاة، وإني عايز الجثث دي تتشرح، فرد عليا وقال:
_ أيوه، بس دي لازم تتم بموافقة أهلها أو جوزها، خصوصًا موضوع إن الموضوع جاي بسبب تسريب غاز.
= ما هي دي بقى مهمتك، أنا عاوزك تكلمهم، وتقولهم إنك شاكك في سبب الوفاة، وتبلغهم إن الجثث هتتشرح، وتشوف رد فعلهم عاملة إزاي؟!.. بس أنا متأكد إن سارة دي ممتتش بسبب تسريب الغاز، وإن في سبب تاني.
...
وفعلًا الدكتور بلغ أهل سارة وجوزها إن الموضوع فيه شبهة جنائية، وهو بلغ الشرطة عشان الجثث دي لازم تتشرح.. في البداية كلهم اعترضوا وقالوا مستحيل ده يحصل، مستحيل نسيبها هي وبنتها يتبهدلوا، ولكن في النهاية أنا نفذت اللي في دماغي، والجثث فعلًا اتنقلت على المشرحة عشان تبدأ عملية التشريح، ونعرف من خلالها إذا كانت ماتت فعلًا بسبب تسريب الغاز ولا في سبب تاني؟
وقبل ظهور نتيجة التشريح.. قررت إني هروح أتكلم معاهم بشكل ودي، وفعلاً اجتمعت بالأستاذ مجدي وحماته مدام إنجي وبنتها ريم، وسألتهم:
_ بعد كلام الدكتور اللي فحص الجثث وقال إن احتمال كبير يكون في شبهة جنائية، تفتكروا إن سارة هي اللي فتحت الغاز عشان تنتحر، ولا في حد تاني هو اللي فتح الغاز؟
= حضرتك قصدك إيه؟!.. على فكرة، ده مش تحقيق رسمي عشان تتهمنا بحاجة، ولسه نتيجة التشريح مطلعتش، يعني مش من حقك توجه لينا أي اتهام.
_ اهدى يا أستاذ مجدي عشان نعرف نتكلم، أنا ساكن معاكم في العمارة وشايف المشاكل اللي كانت دايرة ما بينك وما بين مراتك، بس أنا كنت عاوز أعرف لو كانت هي اللي عملت كده، فهي عملت كده ليه؟!
ردت والدتها وقالت:
= سارة كانت بتعاني من اكتئاب بعد الولادة، وكانت تصرفاتها في الفترة الأخيرة مش مضبوطه، واللي زود عليها الأمر أكثر المشاكل اللي كانت بينها وبين مجدي.
_ يعني قصد حضرتك إن ممكن تكون بنتك انتحرت وخلصت على بنتها معاها بسبب التقلبات اللي حصلتلها بعد الولادة واكتئاب الحمل اللي جالها؟
= بالظبط كده يا فندم.
....
رجعت على مكتبي بعد ما اتكلمت معاهم، ولاحظت من خلال القعدة دي إن مجدي كان بيحاول يقفل على الكلام، وبالنسبالي لو التقرير أثبت إن الموضوع فيه شبهة جنائية، هيبقى مجدي هو المتهم الرئيسي في الجريمة..
وبعد 48 ساعة من التشريح، أخيرًا ظهر التقرير، وكانت في انتظارنا مفاجأة غير متوقعة.
تقرير التشريح أثبت إن مدام سارة ماتت بسبب جرعة من سم مشهور، وهو سم الزرنيخ.. وإن السم ده هي كانت بتاخده بكميات قليلة على فترات متباعدة، لحد اليوم اللي ماتت فيه، واللي كانت الكمية فيه زايدة عن أي مرة غيرها.
ولكن الطفلة ماتت بسبب تسريب الغاز.
ولما التقرير ده طلع، طلع إذن باستدعاء الأستاذ مجدي، زوج المجني عليها ووالد الطفلة، ومدام إنجي وبنتها ريم للتحقيق معاهم، وكمان إذن بتفتيش الشقة.. وبعد التفتيش ما لقيناش غير موبايل المجني عليها، واللي تم التحفظ عليه عشان يتفحص من الخبراء في مباحث الاتصالات، ونشوف إيه الحاجات اللي عليه. وطبعًا أي مشروبات موجودة في المطبخ تم التحفظ عليها لتحليلها، والتأكد إنها خالية من أي سموم.
ولكن ما لقيناش سم الزرنيخ في الشقة.
وبعدها بدأنا التحقيقات مع زوج المجني عليها وأهلها، والبداية كانت مع الأستاذ مجدي، زوج المجني عليها والمشتبه الأول في الجريمة.
_ أستاذ مجدي، حضرتك عارف إنك المشتبه فيه الأول في الجريمة دي؟
= لا وأنا هعرف منين؟!.. وبعدين ليه حضرتك بتقول كده؟!
_ يا راجل، ده أنا ساكن معاك في عمارة واحدة، وشاهد على الخناقات اليومية اللي بينك وبين مراتك، يعني لو هنشك في حد، هتبقى أنت أول واحد يتشك فيه.. وعشان كده أنا عايز أعرف إيه طبيعة الخلافات اللي ما بينك وما بين مراتك؟
= خلافات عادية بتحصل ما بين أي زوجين، عادي يعني.. هي بس كانت بتشك فيا إني بخونها، وعلى طول عاوزة تمسك تليفوني وتفتش فيه، وأنا مش بحب كده.. يمكن أنا أكون عصبي شوية ولساني فالت وإيدي سابقة تفكيري، بس في الآخر برجع وأصالحها، وزي ما قولت لسيادتك، مشاكل عادية بتحصل ما بين أي زوجين يعني.
_ تمام يا أستاذ مجدي، ممكن حضرتك تتفضل بره شوية.
....
وبعد ما خرج بره، طلبت من الرائد شريف يسلم تليفون الأستاذ مجدي كمان لمباحث الاتصالات ويتفحص كويس، عاوز أعرف إيه الرسايل اللي عليه، خصوصًا إني شاكك فيه.
وبعدها بدأت تحقيق مع والدتها مدام إنجي وأختها ريم، واللي كانوا كل يوم عندها، وقلتلهم:
_ بنت حضرتك مدام سارة ماتت مسمومة بسم الزرنيخ، والسم ده بيتحط في الأكل والشرب، وتقرير التشريح أثبت إنها كانت بتاخد السم ده من فترة كبيرة.. تفتكروا مين اللي كان بيحط السم لمدام سارة؟!
ردت مدام إنجي وقالت:
= سارة كان عندها صحاب بنات كتير، وكانت بتخرج تقابلهم عشان تخلص من المشاكل اللي ما بينها وما بين مجدي وترتاح منها شوية، ولكن البنات دول مش كويسين، وأنا نبهتها أكتر من مرة إنهم مش من مستوانا وإنهم بيحقدوا عليها، بس هي ما سمعتش كلامي.
_ يعني أفهم من كلامك يا مدام إنجي.. إن حضرتك بتتهمي صحاب سارة بقتلها، وإنهم هما اللي ورا موضوع سم الزرنيخ ده؟
= أيوه يا فندم، وأنا مستعدة أكتب لحضرتك أسماء صحابها دول وهتعرف وهتتأكد إن كلامي صح.
....
وفعلًا خليتها كتبت أسماء صحابها. كانوا اتنين، واحدة اسمها أسماء والتانية اسمها إيمان، وكان لازم نستدعيهم هما كمان للتحقيق معاهم، ولكن في الوقت ده بيدخل عليا الرائد شريف المكتب، وبيديني ورقة واتكلم وقال:
_ بعد فحص تليفون مجدي.. لقينا في محادثة ما بيني وما بين واحدة، والمحادثة فيها كلام مش لطيف، ومن الواضح إن مجدي كان بيقابل الست دي، وبيحصل ما بينهم علاقة. المشكلة مش هنا، المشكلة إن الرقم ده طلع باسم شخص حضرتك هتتفاجئ لما تعرف هي مين؟
...
بصيت في الورقة اللي فيها بيانات الرقم، وهنا كانت الصدمة..
