رواية علاقه محرمة الفصل الثاني 2 بقلم محمود الأمين

 


رواية علاقه محرمة الفصل الثاني بقلم محمود الأمين




الورقة كان مكتوب فيها إن الرقم يخص إيمان، ودي تبقى واحدة من صحاب مدام سارة، المجني عليها.. كانت صدمة بالنسبالي إن الأستاذ مجدي يكون على علاقة بصاحبة مراته.. بصيت للرائد شريف، واللي كان قاعد قدامي، وقولتله:

_ هو إيه الكلام اللي كان في الشات بالظبط ما بينهم؟!

= اتفضل يا فندم، دي عينة من الكلام اللي كان في الشات، حضرتك هتتصدم لما تشوفه.

...

مسكت التليفون من الرائد شريف، وبدأت أقرأ الكلام اللي مكتوب في الشات ما بين الأستاذ مجدي وإيمان، والكلام كان حقير لأقصى درجة، ومن الواضح إن إيمان ومجدي كانوا بيتقابلوا، يعني الكلام مش مجرد شات، ولكن الحاجة اللي لاحظتها إنه مش بيقول اسمها أبدًا في الشات، ساعات بيندهها بحبيبتي، وساعات بألفاظ لا تليق.

حاجة بشعة لأقصى درجة، وده اللي خلاني عاوز طبعًا أتكلم مع إيمان دي، عشان هي واحدة من المشتبه فيهم دلوقتي، بما إنها كانت صديقة مقربة للمجني عليها، فأكيد كانت بتزورها في بيتها، ومدام سارة برضو كانت بتزور إيمان في بيتها.

وده اللي خلى الرائد شريف يقول:

= قصد حضرتك إن إيمان هي اللي قتلت سارة، وهي اللي كانت بتحطلها سم الزرنيخ في الأكل والشرب؟

_ ده المنطقي لحد دلوقتي.. بس أنا عاوزك تستعجل فريق البحث الجنائي، لحد دلوقتي التحريات اللي شغالين عليها مظهرتش.

= حاضر يا فندم، النهارده بالليل هتكون على مكتب حضرتك. بس دلوقتي هنعمل إيه؟ هتستدعي إيمان دي عشان تتكلم معاها؟!

_ صحابها الاتنين عاوز أتكلم معاهم.

= تمام يا فندم، حاضر.

....

وفعلًا استدعينا الصحاب المقربين من مدام سارة.. إيمان وأسماء، ودخلت إيمان الأول، وقعدت قدامي وبدأت كلام معاها:

_ حضرتك عارفة إن الاستدعاء ده بشكل رسمي، وأكيد عارفة إحنا استدعيناكي ليه؟

= أكيد عشان سارة ماتت، حضرتك عاوز تاخد أقوالنا يعني؟

_ والله الكلام ده ينطبق على صاحبتك اللي واقفة بره، أما إنتِ فالوضع معاكي مختلف شوية. إنتي مشتبه فيكي إنك اللي قتلتي مدام سارة وبنتها.

= يا نهار أسود، مشتبه فيا إزاي؟! حضرتك، أنا مستحيل أعمل كده. سارة دي كانت زي أختي، أنا مستحيل آذيها.

_ طيب الأستاذ مجدي علاقتك بيه إيه؟!

= مليش أي علاقة بمجدي.. هو جوز صاحبتي، ونادرًا لما كنا بنتقابل، عشان أنا كنت بروح عندها وهو مش موجود، وهي لما كانت بتيجي عندي أكيد كانت بتيجي هي وبنتها بس، وقبل ما تخلف كمان كانت بتيجي لوحدها.

_ طيب، بصي على الرقم ده كده.. مش ده رقمك برضو ولا أنا بتهيأ لي؟

= إيه ده.. الرقم ده مش بتاعي، ومعرفش عنه أي حاجة؟

_ إزاي يعني مش بتاعك؟! الرقم ده متسجل باسمك في شركة الاتصالات اللي تابع ليها الخط، وللأسف الرقم ده إنتي كنتي بتكلمي الأستاذ مجدي بيه على الواتساب، والكلام اللي ما بينكم كان مش لطيف خالص، ده غير إنكم كنتوا بتتقابلوا من ورا سارة، والله أعلم اللي كان بيحصل.

= حضرتك بتقول إيه؟! كلام مش لطيف ما بيني وما بين مجدي، وكنا بنتقابل كمان؟! لا، لا، حضرتك أكيد غلطان، أكيد في حاجة غلط. أنا عمري ما كان في حاجة بيني وبين مجدي.

_ طيب والرسايل دي.. شوفيها بنفسك أهو.

....

إيمان مسكت التليفون مني.. وأول ما شافت الرسايل عيطت، وجسمها بدأ يترعش، وبصتلي وقالت:

= أعوذ بالله، والله العظيم ما أنا.. مش أنا والله، أنا مستحيل أقول الكلام الزبالة ده.

_ طيب، أنا عاوزك تهدي كده، والشويتين دول مش هيدخلوا عليا خالص. إمتى آخر مرة زورتي سارة في البيت؟!

= اليوم اللي ماتت فيه كنت قاعدة معاها بعد ما جوزها نزل الشغل، ومشيت على قبل أذان العصر كده.

_ تمام.. تمام يا أستاذة إيمان، ممكن حضرتك تستني بره شوية؟

...

خرجت من المكتب وهي منهارة، وبصراحة مكنتش عارف أصدقها ولا لأ، ولكن كلمت النيابة وطلبت منهم إذن بتفتيش شقة الأستاذة إيمان، ولو طلع اللي في بالي صح، هتبقى هي المتهمة مش مجرد مشتبه فيها.

وفعلًا طلع إذن النيابة بالتفتيش، واتحركنا عشان نفتش البيت، وأثناء التفتيش لقيت اللي بدور عليه: كيس بيحتوي على سم الزرنيخ، وبكده يبقى خلاص التهمة ثبتت على إيمان.. إيمان هي اللي قتلت سارة وبنتها.

ورجعت على مكتبي، حققت مع أسماء، اللي كان كلامها عادي جدًا، مفيش أي حاجة من كلامها لفتت انتباهي، أخليت سبيلها، وإيمان اترمت في الحجز مع المساجين عشان تتعرض بعد بكره على النيابة، عشان بكره الجمعة وإجازة.

وفي الوقت ده أخيرًا وصلتني التحريات.

واتكلم الرائد شريف وقال:

_ التحريات مفيهاش جديد يا باشا.. الأستاذ مجدي ومدام سارة متجوزين من خمس سنين، بس اللي لفت انتباهي إن الأستاذ مجدي اتجوز مدام سارة وهي عندها 17 سنة. هي في الطبيعي مش عادية، بس بما إننا في الأرياف فالموضوع هنا عادي.. وعشان مدام إنجي كانت متعلقة ببناتها جدًا، خلت مجدي ياخد شقة في نفس العمارة اللي ساكنين فيها، عشان تقدر تطمن على بنتها براحتها.

في بداية الجواز مجدي كان هادي جدًا ومش بتاع مشاكل، ولكن بعد مرور سنة بدأت تحصل المشاكل، ومجدي كان بيضرب مراته وبيشتمها، ودايمًا كانت مدام إنجي بتتدخل ما بينهم عشان تحل المشاكل.

مدام سارة كانت دايمًا شاكّة في جوزها إنه بيخونها، وهو كان بيعايرها بموضوع تأخر الخلفه، وإن المشكلة عندها هي.

ولكن وسط كل ده، في واحدة كانت بتكره سارة، أو خليني أقول كانت بتغير منها، وهي أختها ريم، واللي كانت أكبر منها في السن أصلًا، ولكن متجوزتش. اتخطبت مرتين بعد جواز أختها وما حصلش نصيب، وكانت دايمًا واخدة صف جوز أختها في أي مشكلة، وكانت بتقول عليها هي اللي مستفزة. رغم كده، هي أكتر واحدة كانت زعلانة على سارة لما ماتت.

وفي اتنين كانوا بيترددوا على بيت سارة، صحابها المقربين: الأستاذة إيمان والأستاذة أسماء، وكانت ما بينهم زيارات متبادلة، وكانوا بيدعموها ضد جوزها، وبيطلبوا منها إنها تطلب الطلاق، ولكن هي دايمًا كانت بترفض، وبتقول إنها مش عاوزة تخرب على نفسها.

وآخر حاجة هي الحالة النفسية لمدام سارة، واللي شخصها دكتور نفسي اسمه أسامة إبراهيم، إن مدام سارة عندها اكتئاب ما بعد الولادة، وحذر من ده، لأن تصرفات الأم بتكون غريبة في الفترة دي، وممكن توصل إنها تأذي نفسها واللي حواليها.

.....

خلص الرائد شريف كلامه، واتـفاجئ بسؤال خارج موضوع التحريات لما قولتله:

_ هو سم الزرنيخ ده بيتباع فين؟!

= بيتباع عند العطار يا باشا.. بس حضرتك بتسأل ليه؟!

_ العمارة اللي أنا ساكن فيها، واللي فيها بيت المجني عليها سارة، قريبة من بيت الأستاذة إيمان المتهمة في الجريمة. عايز حصر للعطارين اللي في المكان ده.. مهمتك يا شريف إنك تعرفلي إيمان جابت سم الزرنيخ ده من أي عطار. اعمل حصر في الأول، وبعدين انزل بنفسك واعرف مين.

تمام يا شريف؟

= تمام يا فندم، حاضر.

...

اتحرك شريف، واتصلت على الأستاذ مجدي، وطلبت منه يشرفني في مكتبي، عشان عاوز أدردش معاه شوية بخصوص قضية مراته، وأنا حبيت الموضوع يكون بشكل ودي قبل ما أتخذ الإجراء الرسمي.

وفعلًا بعد ساعة الأستاذ مجدي كان عندي، وبدأت أتكلم معاه:

_ أستاذ مجدي، أنا عاوز أعرف إيه طبيعة العلاقة ما بينك وما بين الأستاذة إيمان، صاحبة مراتك؟ أكيد عارفها؟

= مفيش أي علاقة بيني وبينها.. دي حتى كانت بتيجي هي وصاحبتها التانية وأنا مش موجود، وأنا ووالدتها كنا بنطلب منها إنها تنهي علاقة معاهم، بسبب إن هما كانوا بيوزوها على الطلاق، وكانوا عاوزينها تخرب على نفسها.

_ طيب، مش جايز الأستاذة إيمان كانت غيرانة عليك، وعاوزاها تطلق منك عشان يخللها الجو؟

= أنا مش فاهم حضرتك تقصد إيه؟!

_ بص كده على المحادثة دي يمكن تفهم.

...

الأستاذ مجدي لما شاف المحادثة، وشه جاب ألوان، وقبل ما يتكلم كملت كلامي:

_ الرقم ده متسجل باسم الأستاذة إيمان، صاحبة مراتك، فهات من الآخر كده وقول إيه الحكاية؟.. وهل إنت كنت عارف إن إيمان هتقتل مراتك ولا لأ؟

= حضرتك مش فاهم حاجة؟.. دي....

...

وقبل ما يكمل كلامه، التليفون رن، وكان اللي بيتصل شريف. رديت عليه، واتكلم وقال:

_ يا فندم، أنا لقيت العطار اللي الأستاذة إيمان بتتعامل معاه، وقال إنها بتيجي عنده دايمًا وبتاخد منه طلبات، بس أنكر إنها اشترت سم الزرنيخ قبل كده من عنده. ولما طلبت منه أراجع كاميرات المحل، استجاب فعلًا، بس أثناء المراجعة أنا شوفت حد نعرفه كويس دخل المحل واشترى سم الزرنيخ.. عارف بقى يا فندم الشخص ده يبقى مين؟

= يبقى مين يا شريف؟

_ الشخص ده يبقى...


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات