رواية عودة بلا استئذان الفصل الاول 1 بقلم فاطمة شلبي


 رواية عودة بلا استئذان الفصل الاول 

_ أنا مش فاهمة أي رجعه بعد المدة دي كلها لا وملقاش الا الشركة دي عشان يتعامل معاها ؟؟

= طيب ودي حاجة مضايقاكي ولا مفرحاكي..أنتي يابنتي مش كنتي هتتجني وتعرفي سافر ليه ..!

_ أيوه بس أنا ماصدقت عرفت أنساه يا زينة ..أنا تعبت في غيابه خمس سنين سفر ومفكرش حتى يكلمني فيهم مرة واحدة..وجاي دلوقتي يظهر فجأة في حياتي يلخبط كل اللي أنا عملته..أنا مش هسمحله ولا هخليه ياخد الفرصة دي تاني أبدًا. 

= بصي يا "أثير"..مستر " أنس" قال إنه يبقى عميل مهم أوي في شركتنا.."بدر" لما سافر بقا حد تاني خالص غير اللي كان هنا بقى ناجح وصاحب بيزنس كبير تعامله معانا إضافة كبيرة أوي في شركتنا..يبقى نركز في الشغل وسيبك من المشاعر دي وحطيها على جنب. 

_ ده اللي هيحصل..مش فارقلي أصلا أعرف عنه حاجة كل اللي بينا شغل وبس ..

قولتها وأنا من جوايا عارفة إني بضحك على نفسي وعليها وزينة بصتلي نظرة معناها إنها فاهمة اللي بيدور في دماغي دايما كشفاني..بس لا المرة دي أنا اللي هنتصر على مشاعري..! 

فتحت الملفات اللي قدامي وقعدت أقلب فيها يمين وشمال وأنا عقلي مش معايا..وقطع تفكيري اتصال من مستر أنس ..
_ أثير تعالى المكتب حالا في أوراق محتاجة تتراجع عشان أنتي اللي هتتعاملي مع العميل الجديد لما يوصل.. قدامه نص ساعة ويبقى موجود ..ومش مسموح بأي غلط..!

يعني ملقاش إلا أنا كمان يحطني في طريقه..! عادي ده شغل..قولتها لنفسي وقومت وأنا بلم الورق وأخدت اللاب بتاعي ودخلت مكتب مستر أنس..

قعدنا نراجع الأوراق المطلوبة عشان الشغل الجديد..وغرقنا في الشغل ومخدتش بالي من الوقت اللي فات بسرعة ..وفجأة الباب خبط ...ودخل بدر ..

رفعت عيني للحظة خطفت نظرة بسيطة وحطيت عيني في اللاب قدامي وكأني مش هاممني وجوده معايا في نفس المكان..

مستر أنس رحب بيه وهو قعد على الكرسي اللي قدامي بالظبط..كنت عاملة مشغولة..بس ملاحظة عينه اللي متشالتش من عليا من وقت ما دخل.. ومركزة في الحوار اللي داير بينه وبين مستر أنس..
_ نورت الشركة يا أستاذ بدر..وجودك معانا إضافة كبيرة أوي في مجال الماركيتنج..وإن شاءالله نعمل شغل كبير وناجح كمان .

= بنورك يا أستاذ أنس.. وأنا واثق إن الشغل هيطلع أفضل مما تتوقع..خصوصاً إن الفريق اللي اختارته للشغل شاطر جداً.

​صوته! نبرة صوته دي هي هي نفس النبرة اللي كانت بتسكن في قلبي..بس بقت أعمق، أثقل، وفيها نبرة نجاح وهيبة تخوف..!

 حطيت إيدي تحت المكتب وبضغط عليها جامد عشان إيدي المرتعشة متبانش وعيني لسة ثابتة على الشاشة قدامي وكأني بقرا أهم تقرير في حياتي.. وأنا أصلاً مش شايفة غير نقط بيضاء بتتحرك.

​مستر أنس شاور عليا وهو مبتسم بانتصار..
_ طبعاً يا أستاذ بدر.. ودي "أثير" أشطر مهندسة ماركيتينج عندنا هي اللي هتمسك ملف شركتك بالكامل وهتكون المسؤولة عن كل التفاصيل.

​اللحظة دي.. الهواء اتسحب من الأوضة.
​رفعت عيني ببطء مجبورة عشان الذوق العام وقابلت عينيه..

 نفس العيون اللي حفظت كل نظرة فيها من خمس سنين..نفس السواد اللي كنت بتوه فيه بس المرة دي كان فيهم لمعة غريبة.. خليط بين الكبرياء، العتاب، والاشتياق اللي بيحاول يداريه ببرود رجال الأعمال..!

​ابتسم ابتسامة خفيفة أوي..لا تكاد تبان..واتكلم وهو باصص في عيني مباشرة وبنبرة كان يقصد بيها كل حرف..
​= أهلاً يا بشمهندسة أثير.. سمعت عنك كتير وأتمنى نطلع بثنائية نجاح متتنسيش.. ولا إيه؟!

​الكلمة طلعت منه زي السهم...حسيت إن زينة لو كانت واقفة برا كانت هتميز اللعبة اللي بينا.. مسكت أعصابي بالعافية ورديت بنبرة حادة وباردة قد ما قدرت..رسمت على وشي ابتسامة عملية بحتة..
​_ أهلاً بيك يا أستاذ بدر.. ده واجبي، وأنا متأكدة إن الشغل هيمشي باحترافية كاملة.. ومن غير أي تجاوزات أو أخطاء. 

​حواجبه اترفعوا سنة.. وعينيه لمعت بتحدي وكأنه بيقولي..
 "لساكي زي ما أنتي.. تعاندي وتكابري". ورجع بضهره لورا وقال بهدوء مستفز..
​= طبعاً.. الاحترافية هي أهم حاجة عندي.. خصوصاً إن المشاريع اللي زي دي بتعوز تفرغ تام، ولقاءات دورية كتير عشان نراجع التفاصيل.. أول بأول.

​مستر أنس هز رأسه بإعجاب..
_ تمام جداً! كده نتفق على خطة العمل.. وأثير هتكون معاك من بكرا تتابع كل خطوة.

​قومت وجمعت أوراقي بسرعة وكأني بهرب من حريق، وقبل ما أمد إيدي على أوكرة الباب عشان أخرج..سمعت صوته البارد وهو بيكلم مستر أنس..بس كلامه كان عني ..
​= عن إذنك يا أستاذ أنس.. أنا حابب أستلم الملفات بنفسي من البشمهندسة، في مكتبها.. لو مفيش إزعاج.

حسيت كأن الأكسجين اتسحب من المكان..خنقة رهيبة كان محوطاني..مجرد فكرة إن هو قدامي دلوقتي بنفس البرود والثبات اللي سابني بيه زمان بتخنقني..

كسر كل ده بمجرد ما قال ..
_ لسه بتكابري يا أثير؟ لسه شايفة إن الشغل والمكابرة هي..الحل لمجرد إنك هربتي مني؟!

​حسيت بقلبي بيدق بعنف.. بلعت ريقي وبصيت في جهة تانية عشان أهرب من نظراته اللي بتحرقني ورديت بنبرة حاولت أخليها حادة..
= أنا مش بهرب يا أستاذ بدر.. أنا ببساطة كملت حياتي.. وعشت.. ويا ريت تفتكر إننا في الشركة..الكلام ده مش مكانه.

​همس بصوت واطي جدا ميسمعوش غيرنا..
_ خمس سنين وأنا بدور على طريقة أرجع بيها.. خمس سنين واسمك الوحيد اللي كان محاوطني في الغربة.. تفتكري هسيبك تمشي بالسهولة دي تاني يا "ثِيرا"؟!

​لما نطق الدلع الخاص بيه.. "ثِيرا".. حسيت إن الزمن رجع بيا لورا وإن كل السد اللي بنيته انهار في لحظة واحدة! عيني لمعت بدموع خفيفة حبستها بالعافية..وبصيت له بتحدي أخير..
= أنت جيت متأخر قوي يا بدر.. اللي فات مات.

________________//_______________//_____________

مش فاكرة روحت إمتى وازاي خرجت من الشركة بس 
كل اللي فكراه إني مش عاوزة وجع تاني ..مش عاوزة قلبي يتعلق بحب مزيف ولا أحلام وهمية..كل ده أنا تخطيته..
بقيت أثير تانية خالص ..

آه صح نسيت أعرفكم أسمي.." أثير "
أعرفكم بيا... أنا أثير..
​عارفين لما تسرحوا في الفراغ كده..وتحسوا إن الهواء اللي حواليكم فيه حاجة مش شايفينها بس حاسينها؟! حاجة لطيفة، شفافة، مميزة ، بتملأ كل المساحات الفاضية وتخليك تعرف تتنفس؟!..
" هو ده الأثير." 

​بابا الله يرحمه كان دايماً يقولي..
''أنتي مش مجرد اسم يا أثير... أنتي النسمة المفضلة اللي ربنا بعتها لقلبي..والبريق اللي منور دنيتي."

​وعشان كده.. أنا دايماً كنت المفضلة... الحاجة اللي محدش يقدر يستغنى عنها أو يملأ مكانها.. حتى لو كانت مش باينة للكل.!

صحيت تاني يوم على صوت المنبه ..كان مزعج بشكل كبير مصر يخليني أواجه واقع مش حباه..قعدت على السرير بتقل غمضت عيني ..شكله مفارقش خيالي..نظرة عينه اللي كانت بتتحداني نبرة صوته وهو بينطق اسمي الخاص بيه " ثيرا " ..

نفضت كل ده من دماغي وقومت بالعافية ..مفاتش كتير كنت فطرت وجاهزة تماما أروح للتحدي الجديد..أخدت نفس عميق وقفت قدام المراية ألقى نظرة أخيرة على نفسي ..
شكلي مرهق ..دبلان ! 
مش عارفة أحدده بس جميل ..

أول ماوصلت لقيت زينة مستنياني كالعادة بالقهوة بتاعتي..سادة زي الأيام اللي بمر بيها..مرة بس مرارة محببة لقلبي ..تغير كبير حصل مش بس في القهوة في حاجات كتيرة حصلت غيرت أقل التفاصيل.
عينيها كانت عليا بتلمع بفضول مش طبيعي..
_ أي الشياكة دي كلها شكلك أعلنتي الحرب على أستاذ بدر ومش هينجو منك أبدا..

خبطها بخفة وأنا بضحك بثقة..
_ متنكريش إني شيك دايما وده سر نجاحي .

غمزتلي بضحكة..
_ بس بصراحة هو يستاهل يندم..

رديت عليها ببرود..
معدش يفرقلي يازينة خلاص..أنا مركزة في شغلي وبس .

ابتسامة ظهرت عليها..
طيب بمناسبة الشغل بقا..الشغل جاي من بدري ومستنيكي في المكتب بس أنتي اتأخرتي النهاردة. 

مسكت القهوة وقلت ببرود..
خليه يستنى ..مواعيدي أنا اللي أحددها مش هو .

مشيت بخطوات واثقة ناحية مكتبه..فتحت الباب بهدوء ودخلت..كان واقف عند الشباك الكبير مدي ضهره للباب ..أول ما سمع صوت كعبي ..لف ببطء
ابتسم ابتسامة خفيفة وحط إيده في جيبه..
_ تأخير عشر دقايق يا بشمهندسة.!

قعدت قدام المكتب..وفتحت اللابتوب من غير ما أفكر حتى أبصله..
_ الشغل بيتقاس بالنتايج يا أستاذ بدر مش بالوقت..اتفضل أقعد عشان نراجع خطة الشغل الجديدة اللي حضرتها. 

بدل ما يقعد قدامي قرب الكرسي وقعد على يميني مباشرة..لدرجة خلتني أشم ريحة برفانه المفضلة اللي من الواضح إنها متغيرتش..!
قال بنبرة فهمتها بدون تفكير..
_ بس أنا مش جاي عشان أراجع خطة الشغل بس يا أثير.

قفلت اللاب فورا وبصيتله بثبات..
= لو مش هتلتزم بحدود العمل أنا ممكن أطلب من مستر أنس عادي جدا إنه ينقل الملف لمهندس تاني .

ضحك بصوت عالي ..لدرجة استفزتني..
_ إنتي فهمتي أي ؟؟ أنا قصدي إني مش جاي لسه أراجع الشغل عشان المفروض نبدأ بالتنفيذ فورا ..ولا أنتي شايفة غير كده يا بشمهندسة ؟؟

طريقته خلت الدم يغلي في عروقي..ندمت إني اتسرعت وأنه عرف يوقعني في الفخ زي ما كل مرة..!
 كان  بيهزمني وبيعرف يطلع مني الكلام بس حاولت مبينش ده ..ابتسامة برود رسمتها على وشي ..وفتحت ملف الشغل وقولت بعملية..
_ تمام يا فندم بما إننا جايين ننفذ ف النقط دي محتاجة موافقتك عشان نبدأ بالشغل في أسرع وقت .

بص في الأوراق لفترة..كان مركز فيها بجدية..مش جديدة عليه ولا عليا..عيوني هزمتني وبصتله لا وسرحت في شكله..كان لابس بدلة كحلي ..ملامحه متغيرتش كتير بس دقنه طولت شوية وعيونه لسه فيها لمعة الإصرار والطموح..

رفع عينه في عينيا اتقابلت ثواني..بس في ثانية فوقت من أفكاري وبعدت عيني عنه ..وهو ابتسم بهدوء..
_ ممتازة يا أثير..الخطوات مظبوطة وواضحة بس التنفيذ محتاج مقابلات بينا كتيرة .

كنت لسه هعترض..بس قال بسرعة..
في كافيه هنا جمب الشركة نتقابل فيه بعد الشغل محتاج اناقش معاكي شوية تفاصيل مهمة .. أعتقد 7 كويس صح ؟!  

_ بس يا بشمهندس..

قال وهو بيديني ضهره..
_ هستناكي بقا متتأخريش روحي خلصي شغلك دلوقتي وعلى معادنا .

بني آدم مغرور مفكر نفسه أيه..بيديني مواعيد على مزاجه..أنا محدش يجبرني ..كنت ماشية أكلم نفسي وبخبط الأرض بعصبية خلت كل اللي موجودين خدوا بالهم 
اتنفست بضيق ..وأنا برمي الورق على مكتبي ..
زينة قربت مني باستغراب..
_ عملتي إيه مع هولاكو اللي جوا ده.. ضايقك؟؟!

رديت بتحدي ونرفزة..
_ محدش يقدر يضايقني..أنا بس اللي مخنوقة شوية..

ضيقت عينها وبصتلي وهي بتعدل طرحتي والجاكيت بتاعي 
_ باين يا أيثو يا حبيبتي باين ..قوليلي ايه اللي حصل مطلعك كده.

قعدت بتقل ..
عاوز يقابلني بعد الشغل ..حركات أنا فهماها كويس يا زينة..مفكر كده هيجبرني أقعد معاه وأتكلم. 

سألتني بحيرة..
_ إنتي خايفة تقعدوا سوا ؟؟!

سؤالها هزني..أخاف ؟! ومن بدر ؟؟ الراجل اللي الوحيد اللي مكنتش بطمن لحد غيره !! الوحيد اللي كان بيشوف أثير على طبيعتها..اللي كان بير أسراري..كان كل حاجة ليا بقيت أخاف أقابله لمجرد ثواني ؟!!

_ أثير أنا بكلمك ؟

رديت بتقل ..وعيني دمعت بخنقة
= معرفش يا زينة معرفش.. أنا مش خايفة أنا بس مش عاوزة ألمس الماضي اللي مصدقت طلعت منه ..خايفة يغرقني في حبه تاني ويسيبني في نص الطريق زي ما عمل قبل كده .

سألتني سؤال أنا وهي عارفين إجابته..
_ أنتي لسه بتحبي بدر يا أثير صح ؟!

طبعا هربت من الإجابة ورديت بهزار..
_ على فكرة إنتي بايخة أوي وقلبتي الجو دراما ..قومي يا بنتي شوفيلنا حاجة ناكلها أحسن..
وطبعا محبتش تضايقني..صاحبتي بقا وفهماني ..
من عيوني يا ست أثير..شاورما طبعا..!

رديت بضحك..
يا بنتي دي بتصلح ما أفسده الآخرون أنتي ست العارفين..

ضحكنا سوا وزينة قامت تتصل بالأوردر.. بس الضحكة اختفت من على وشي أول ما خرجت وسابتني لوحدي.
​بصيت لساعة إيدي.. 5:30.. فاضل ساعة ونص على ميعاد الساعة سبعة.

​شردت عقلي شغال مش بيبطل تفكير.. كلام زينة كان بيلف في دماغي زي صدى صوت ملوش نهاية..
"أنتي لسه بتحبي بدر يا أثير؟".

​السؤال ده كان بيهدد بانهيار كل الحصون اللي قعدت خمس سنين أبنيهم طوبة طوبة.. الحب مابيموتش بسهولة بس الوجع كفيل يخليك ترفض ترجع لنفس النار إرادياً حتى لو بتموت من البرد..!

​بدر ما كانش مجرد شخص في حياتي.. بدر كان هو الملاذ اللي بروحله من غير ما أخاف ينكشف ضعفي، والوحيد اللي كان بيناديني بـ "ثِيرا" فتسكن الدنيا كلها في قلبي..بس لما مشي.. ساب الفراغ ده كله في حياتي.

​قومت من على الكرسي ومشيت ناحية الشباك الكبير المطل على الشارع.. بصيت على الزحمة والناس تحت.
​_ مش هروح.. مش هسيبله المساحة يملي عليا شروطه زي زمان.

قولتها لنفسي بصوت واطي وأنا بحاول أقنع عقلي.
​بس في جزء تاني جوايا كان بيلح بمرارة..
ـ ولو ماروحتيش.. هيفتكرك خايفة.. هيعرف إنه لسه ليكي قلب بيتأثر بيه وممكن ينكسر تاني.

​الخدعة كلها هنا..! الهروب معناه الاعتراف بالضعف، والمواجهة هي الوحيدة اللي ممكن تثبتله وتثبتلي إن أثير بتاعة النهاردة مش هي أثير بتاعة زمان.

​الساعة جابت 6:45.
​جمعت حاجتي.. وقفت قدام المراية الصغيرة في مكتبي أخدت نفس عميق جداً وظبطت شكلي وأنا ببص في عيني بجمود وقوة رسمتها بشكل دقيق على ملامحي .

​خرجت من الشركة بخطوات هادية.. الهواء كان بارد شوية برا.. مشيت بالكعب بتاعي بانتظام وصوته كان بيضرب على الرصيف زي دقات قلبي.. لحد ما وصلت لباب الكافيه.

​أول ما فتحت الباب.. زجاج الكافيه الدافي ولمعة أضوائه الخفيفة استقبلتني وعيني على طول راحت على الترابيزة اللي في الزاوية..
​كان قاعد مستني.. باصص في الفراغ قدامه فنجان القهوة بتاعه اللي مابيتغيرش..وشكله كان حزين وشارد للدرجة اللي خلت قلبي يدق دقة غريبة خارجة عن إرادتي.

​أول ما حس بيا رفع عينه.. وقف بطوله وهيبته وهو بيشد الجاكيت بتاعه وابتسم الابتسامة الهادية اللي بعرفها من وسط مليون ابتسامة..
​قربت من الترابيزة بسقف توقعات مقفول وبملامح باردة زي التلج..وقعدت على الكرسي اللي قدامه وقبل ما ينطق بأي كلمة سابقت أنا بالقول وبنبرة شغل بحتة..
​_ أنا قدامي بالظبط نص ساعة يا بشمهندس بدر.. يا ريت ندخل في تفاصيل النقط اللي محتاج نراجعها عشان ورايا حاجات تانية مهمة.

​بصلي بتركيز وقعد قدامي رجع بضهره لورا وهو بيسند إيديه على الترابيزة وعينيه لمعت بتحدي ..ونبرة صوته كانت أهدى من هدوء الليل..
​= وهي النص ساعة دي هتلحق تخليني أقول كل اللي جوايا يا ثِيرا ؟!!


تعليقات