رواية هوس الخيانة الفصل الأول بقلم محمود الأمين
للكبار فقط
جريمة هي الأغرب في تاريخ الجرايم، ومش هبالغ لو قولت إنها الأغرب على مر التاريخ...
الموضوع بيبدأ بالهوس. تخيل إن واحد اختار واحدة بإرادته الكاملة، بيحبها وعاوز يتجوزها، ولكن عنده دايمًا مشكلة اسمها الهوس. بيغير عليها لدرجة صعبة وتخوف، ولما يتجوزها وتبقى مراته وملكه خلاص، يبدأ يشك فيها في أي تصرف. يعني لو بتتكلم في التليفون وهو دخل عليها الأوضة وقفلت المكالمة فجأة، بيكون عاوز يعرف مين كان معاها على المكالمة. بيفتش التليفون بتاعها وهي نايمة أو وهي في الحمام، ودي حاجة بتخلي العيشة مستحيلة. بس هل الشك المرضي ممكن يوصل الزوجة إنها فعلًا تخون زوجها؟
سنة 2016، اتنين مصريين، زوج وزوجة، مدحت وكارولين، كانوا عايشين في أوروبا، والعيشة في أوروبا مختلفة تمامًا عن مصر في كل حاجة، وبالذات في الثقافات، لحد ما يقرر الزوج مدحت يجيب مراته ويرجعوا على مصر، خصوصًا لما والد كارولين مات وساب لبنته ورث كبير، عشان هي بنته الوحيدة...
ولما رجعوا مصر اشتروا فيلا في منطقة راقية عشان يعيشوا فيها مع بعض، وفي الفترة دي بدأوا يدوروا على شغالة، زي ما كانت معاهم واحدة في أوروبا بتخدمهم، عاوزين واحدة في مصر تخدمهم، وفعلًا لقوا واحدة اسمها نورهان، وبدأت تشتغل عندهم.
وخلال الست شهور الأولى لمدحت وكارولين في مصر، لاحظ الجيران إن مدحت بني آدم شكاك جدًا، والغيرة على مراته مش طبيعية. وكمان كارولين، لما بدأت تتعرف على الستات جيرانها في المكان، كانت بتحكي معاهم عن شك جوزها وعن طريقته الأوفر في الغيرة.
لحد يوم 1 يناير سنة 2017، بيوصل بلاغ لرجال الشرطة من الزوج، اللي هو مدحت، عن جريمة قتل، وبيقول في البلاغ إنه دخل الأوضة على مراته لقى واحد ماسك سكينة وبيطعن فيها، ولما مدحت زعق فيه، الراجل ده مخافش، ده قام من مكانه ومسك السكينة وكان رايح ناحية مدحت، ولكن في الوقت ده مدحت خرج سلاحه الشخصي وضرب الراجل ده طلقتين في صدره.
لما وصلت الشرطة لمسرح الجريمة بدأ التحقيق عشان تتكشف خيوط الجريمة.
...
#هوس_الخيانة
#الجزء_الأول
أنا المقدم محمد عبد الرحيم، رئيس مباحث. وصلنا بلاغ من واحد اسمه مدحت بيقول إنه دخل بيته لقى واحد ما يعرفوش مخلص على مراته، ولما الأستاذ مدحت زعق في الراجل ده، الراجل ده قام من مكانه وكان ماسك في إيده سكينة ورايح بيها ناحية الأستاذ مدحت وهيهجم عليه، ولكن في الوقت ده الأستاذ مدحت طلع سلاحه الشخصي وضرب الراجل ده بالرصاص، وبعدها بلغ الشرطة.
لما وصلنا المكان لقينا عربيتين راكنين قدام البيت، والاتنين كانوا ملاكي. المكان كان راقي جدًا وكله فلل، ولما دخلنا الفيلا اللي فيها الجريمة، وطلعنا للدور التاني ودخلنا أوضة النوم، لقينا جثتين.
الجثة الأولى كانت لست في منتصف الثلاثينات، واقعة على الأرض، وفي جسمها حوالي سبع طعنات بسكينة. والجثة التانية لراجل، تقريبًا في نفس العمر، وفيه رصاصتين في صدره.
في الوقت ده لقيت الأستاذ مدحت قاعد على كرسي منهار من العياط، والسلاح الشخصي بتاعه، وهو مسدس، جنبه، وجنبه كانت واحدة واقفة في أواخر العشرينات، وعرفت إنها الخدامة اللي في البيت واسمها نورهان.
قربت من الأستاذ مدحت وطلبت منه يهدى ويحكي اللي حصل بالظبط، فشاور على نورهان، اللي واضح إن الموضوع بدأ من عندها، وساعتها طلبت منها تحكي، فاتكلمت وقالت:
_ أنا كنت مستأذنة في إجازة يومين أروح أزور أهلي فيهم، أصل أنا من الشرقية، وبعد ما اليومين خلصوا رجعت عشان أستلم شغلي، ووصلت قدام البيت في وقت بدري، كان حوالي الساعة 7 الصبح. وقتها لقيت عربية راكنة قدام البيت، والعربية دي معرفهاش. وعشان أنا عارفة إن الأستاذ مدحت ومدام كارولين مش بيستقبلوا أي حد في بيتهم غير في مواعيد معينة، وكمان عارفة ومتأكدة إنهم مستحيل يستقبلوا حد الساعة 7 الصبح، قلقت، وبصراحة خوفت أدخل البيت.
وده اللي خلاني أحاول في البداية أتصل بمدام كارولين عشان أشوف إيه الوضع بالظبط، ولكن تليفونها كان مغلق، وده اللي زود قلقي وخلاني أتصل على الأستاذ مدحت، اللي رد عليا وقال إنه في الشغل، ولما بلغته بالوضع قال هيستأذن من الشغل وجاي فورًا. وفعلاً بعد حوالي نص ساعة كان وصل الأستاذ مدحت قدام البيت، ودخلنا أنا وهو مع بعض، ووقتها سمعنا صوت كان جاي من أوضة النوم، فطلعنا بالراحة لحد ما وصلنا للأوضة ودخلنا، ووقتها لقينا الراجل ده قاعد فوق مدام كارولين وبيضربها بالسكينة. ولما الأستاذ مدحت زعق فيه وقاله: "إنت بتعمل إيه؟"
لقينا الراجل ده قام وكان جاي ناحيته بالسكينة، وده اللي خلى الأستاذ مدحت يطلع المسدس ويضربه بالنار.
= تمام.
...
بعد ما سمعت الكلام من نورهان، الخدامة، بصيت للأستاذ مدحت وطلبت منه إني عاوز أتكلم معاه، والراجل فعلًا بدأ يهدى، وبدأنا الكلام.
_ أستاذ مدحت، إنت تعرف الراجل اللي إنت قتلته ده؟
= لا يا فندم، أول مرة أشوفه، ومعرفش دخل البيت إزاي، أنا قافل بالمفتاح وأنا ماشي.
_ قافل بالمفتاح وإنت ماشي؟! قافل على مراتك ليه؟
= أنا متعود أقفل كل يوم وأنا ماشي، وهي معاها نسخة من المفتاح. أصل إحنا كنا عايشين في أوروبا، وفي عادات متعودين عليها هناك.
_ تمام. طيب، إنت متعود تشيل سلاحك الشخصي، اللي هو المسدس، معاك دايمًا، ولا في حاجة حصلت خلتك تشيله معاك؟
= لا يا فندم، سلاحي الشخصي معايا على طول، مش بسيبه في البيت.
_ طيب، هل كنت بتشك في تصرفات مراتك؟ بتشك إنها كانت على علاقة بحد مثلًا؟
= إيه اللي حضرتك بتقوله ده؟! أكيد لا طبعًا.
_ طيب يا أستاذ مدحت، اهدى كده وبلاش عصبية. أنا بتكلم حسب المعطيات اللي قدامي. حضرتك قولت إنك قفلت الباب وإنت ماشي بالمفتاح، بس وأنا داخل دلوقتي من باب الفيلا، الباب كان مفتوح وسليم وما فيهوش أي كسر، معنى كده إن اللي دخل الفيلا دخل من الباب عادي، واللي جوه هو اللي فتحله الباب.
...
الأستاذ مدحت فضل ساكت ومش بيرد، وفي الوقت ده وصل وكيل النيابة أشرف النجار، ومعاه فريق من الطب الشرعي والمعمل الجنائي لفحص الجثث ومسرح الجريمة.
وكيل النيابة اطّلع على الجثث، وبعدها ساب رجال الطب الشرعي والمعمل الجنائي يشوفوا شغلهم، وخرج عشان يتكلم معايا، وبلغته بكل المعلومات اللي قالها الزوج والخدامة.
وبعد شوية، رجال المعمل الجنائي لاحظوا حاجة، إن الحيطان بتاعة الأوضة مدهونة قريب جدًا بنوع من البلاستيك العازل. كانت تفصيلة غريبة، وتبان وقتها إنها مش مهمة.
وبعد ما تم فحص الجثث، اللي كانت أسباب وفاتهم واضحة؛ الزوجة ميتة بطعنات سكينة، والراجل اللي قتلها ميت بطلقتين في الصدر، اتنقلت الجثث للمشرحة، واترفعت البصمات، واتجمعت الأحراز.
ورجعنا على المكتب عشان نبدأ التحريات عن الشخص المجهول ده، واللي كان معاه بطاقة تعريف شخصية باسم مايكل عزت.
ولما بدأنا نعمل تحريات عن مايكل، كانت التحريات الأولية بتثبت إن مايكل شخص محترم، وعلاقته بالأشخاص اللي حواليه علاقة كويسة. كان بيشتغل في شركة اتصالات معروفة، وعلاقته بزمايله وبعيلته علاقة كويسة جدًا.
وفي نفس الوقت كنا بنعمل تحريات عن الأستاذ مدحت ومراته عشان يكون عندنا كافة التفاصيل، ونعرف إيه العلاقة ما بين الجاني والمجني عليها، ولكن في الحقيقة مكنش في أي علاقة. مايكل وكارولين ما تقابلوش قبل كده نهائي، ولا كانوا على علاقة ببعض.
وفي البداية، التحريات كشفت إن الأستاذ مدحت كان شخص شكاك، وكان بيشك في تصرفات مراته، وحصلت بينهم مشاكل كتير في الفترة الأخيرة.
ولكن مش دي النقطة اللي فتحت القضية... النقطة اللي فتحت القضية هي تليفون مايكل، واللي لما اتفتش انهارت نقطة إن مايكل شخص محترم، عشان باختصار، مايكل كان مشترك بإيميل على موقع مش كويس، وكان بيتكلم عليه مع ستات. ومن خلال الشات اللي على الموقع ده عرفنا إنه كان بيكلم ست على تواصل معاها بشكل دائم، ولما فتحنا الواتساب لقينا شات ما بين مايكل وما بين نفس الست اللي بيكلمها على الموقع، والصدمة إن المحادثة دي عليها صورة...
