رواية هوس الخيانة الفصل الثاني بقلم محمود الأمين
الصورة اللي كانت موجودة في الشات بتاع الواتساب، هي صورة مدام كارولين، والكلام اللي كان مكتوب وكان داير ما بين كارولين وما بين مايكل، كان كلام بشع ومينفعش يتقال.. ومعنى الكلام ده إن مدام كارولين كانت فعلًا بتخون جوزها الأستاذ مدحت.
وطبعًا إحنا مش هناخد شات عليه صورة، وهنعتمد إن الرقم ده هو رقم مدام كارولين. جايز جدًا إن في شخص مجهول الهوية يكون هو اللي كان بيكلم مايكل، وجاب صورة مدام كارولين من على السوشيال ميديا، وحطها صورة شخصية للواتساب، وبدأ يكلم مايكل على أساس إن الشخص ده مدام كارولين.
وأكيد لما مدام كارولين شافت الشخص ده قدامها صرخت، لأنها متعرفوش، ولكن محدش سمعها بسبب الحاجة اللي لاحظها رجالة المعمل الجنائي، وهي البلاستيك العازل للصوت اللي ادهنت بيه أوضة النوم من وقت قريب.
وأكيد لما مايكل لقى كارولين بتصرخ خاف من الفضيحة، وكان مستغرب هي بتصرخ ليه وهي أصلًا اللي متفقة معاه إنهم يتقابلوا في البيت عشان جوزها والخدامة مش موجودين، ومع خوفه من الفضيحة قتلها.
ده السيناريو اللي كنت راسمه في دماغي بعد ما شوفت الشات، وده اللي خلاني طلعت الرقم وبعته عشان يتفحص ونعرف الرقم ده رقم مين.
وفي نفس الوقت كان بدأ وكيل النيابة أشرف النجار باستجواب الجيران، واللي كان عندهم كلام مهم جدًا يخص القضية.
*********
أنا أشرف النجار، وكيل النيابة. على حسب التحريات اللي وصلت من المباحث، إن مدام كارولين في الفترة اللي نزلتها مصر عملت علاقات كتير بالجيران، وكل الناس اللي حواليها كانوا شايفينها إنسانة بسيطة ولطيفة وودودة. وبما إن القعدة قعدة ستات، فأكيد مدام كارولين حكت عن حياتها مع جوزها مدحت قدام الجيران، وعشان كده استدعينا أكتر اتنين كانوا قريبين من مدام كارولين.
واحدة كان اسمها مدام شاهيناز، والتانية كان اسمها مدام بوسي، وبدأت آخد أقوالهم، والبداية كانت مع مدام شاهيناز، اللي قالت:
_ مدام كارولين كانت بني آدمة محترمة جدًا، وهي اللي بدأت بالزيارة والكلام، والحقيقة إن إحنا حبيناها جدًا، ومعتقدش إنها تعرف تخون وتعمل الكلام اللي منتشر عليها في الوقت الحالي.
= طيب يا مدام شاهيناز، أكيد مدام كارولين حكت قدامك عن علاقتها بجوزها الأستاذ مدحت.. يعني حياتهم مع بعض كانت عاملة إزاي، خصوصًا إنهم كانوا عايشين في أوروبا ورجعوا مصر؟
_ أيوه، اتكلمت عنه كتير. قالت إنه إنسان شكاك جدًا، بيمسك تليفونها وبيفتش فيه، ولو لقاها بتتكلم في التليفون مع واحدة فينا بيسألها: "بتكلمي مين؟"، وبيمسك التليفون عشان يتأكد. ولو خرجت واتأخرت شوية كان بيتصل بيها ويطلب منها تبعتله اللوكيشن عشان يتأكد إنها في المشوار اللي قالتله عليه. وبصراحة مفيش إنسان يقدر يتحمل الكلام ده، وأنا لو مكانها كنت اتطلقت فورًا من الشخص ده.
= تمام يا مدام شاهيناز، تقدري تتفضلي، وممكن نستدعيكي تاني في أي وقت.
_ تحت أمرك يا فندم، في أي وقت.
...
وبعدها بدأت أتكلم مع مدام بوسي، الجارة التانية، واللي كانت قريبة هي كمان من كارولين، ويمكن أقرب من شاهيناز كمان، واتكلمت وقالت:
_ كارولين كانت عايشة حياة صعبة مع جوزها، شخص شكاك، لدرجة إنه بيشك في صوابع إيده، وكانت تصرفاته مش طبيعية خالص.
= أنا على حسب التحريات اللي عندي يا مدام بوسي، إن حضرتك كنتِ أقرب لمدام كارولين من مدام شاهيناز جارتكم، والزيارات ما بينكم كانت متبادلة، فهل شوفتي حاجة بعينك، ولا الموضوع كان عبارة عن كلام من كارولين؟
_ هو كان في وجود الضيوف بيكون محترم جدًا، وبيحاول إنه ما يعملش أي تصرف يبين قدام الناس إنه شخص مش كويس، ولكن في حاجة أنا شوفتها بعيني، وخوفت أبلغ بيها كارولين عشان كان ممكن تفهمني غلط وتحس إني عاوزة أدمر حياتها، وبعد تفكير كتير كنت هتكلم وهقول، بس للأسف هي ماتت.
= إيه الحاجة اللي إنتي لاحظتيها وشوفتيها بعينك؟!
_ مدحت هو اللي كان بيخون كارولين.. كان بيخونها مع الخدامة بتاعتها اللي اسمها نورهان، وكان مش محترم وجود مراته في البيت، وقرب منها وهي في المطبخ. وساعتها أنا كنت عندهم في البيت، واستأذنت من كارولين إني أدخل الحمام، والمطبخ كان في طريق الحمام.. وقتها شوفتهم بعنيا، بس زي ما قلت لحضرتك خوفت كارولين متصدقنيش، خصوصًا إنها كانت بتحب جوزها بطريقة مش معقولة، ولما كنا أنا وشاهيناز بنطلب منها تطلق منه بسبب شكه فيها، كانت بترفض وبتقول إنها واثقة إنه هيتغير.
كلام مهم قالته مدام بوسي، هيفتح طريق جديد في القضية لو عرفنا نثبت إن في علاقة ما بين نورهان الخدامة ومدحت جوز المجني عليها.
******
كنت مستني نتيجة فحص الرقم، وفي الوقت ده اتفاجئت بزيارة من الأستاذ مدحت، جوز المجني عليها، في المكتب عندي.. كان جاي وباين عليه الاكتئاب الشديد، وحالته صعبة، وساعتها قلتله:
_ أنا مش عاوزك تشك في مراتك إنها كانت بتخونك، الموضوع لسه قيد التحقيق، وأنا واثق إنه هيظهر دليل براءة مدام كارولين.
= أنا مش عارف أنام من يومها، ومش عارف أخرج، مش عارف أعمل أي حاجة. مستحيل أصدق إن الست اللي حبيتها واتجوزتها كانت بتخوني، وإنها كانت على علاقة بالشخص اللي قتلها.
_ أنا بس عاوزك تهدى، عشان في تفصيلة كده عاوز أسألك عليها.. المعمل الجنائي لاحظ إن حيطان الأوضة مدهونة ببلاستيك عازل للصوت، وإن الكلام ده حصل قريب، فأنا عاوز أعرف مين صاحب الاقتراح، إنت ولا المجني عليها مدام كارولين؟
= كارولين هي اللي حبت تغير لون الأوضة، وهي اللي اختارت بلاستيك عازل للصوت. أنا ما كنتش أعرف إنه عازل للصوت غير من حضراتكم، وكنت فاكر إنها بتغير ديكور الأوضة وبس.
...
في الوقت ده رن التليفون، واللي كان بيتصل هو وكيل النيابة أشرف النجار، واللي قاله في التليفون كان صدمة بالنسبة ليا، وده اللي خلاني أبص للأستاذ مدحت بنظرة مختلفة تمامًا، وقولتله:
_ إنت كذبت علينا في نقطة يا أستاذ مدحت.. وخلي بالك إن الكذب مش في مصلحتك.
= كذبت في إيه؟
_ أنا سألتك وقولتلك: إنت كنت بتشك في مراتك؟ والإجابة كانت لا، ولكن شهادة الشهود، واللي هما جيران وصحاب مراتك كارولين، مدام شاهيناز ومدام بوسي، الاتنين شهدوا قدام النيابة إنك كنت بتشك في تصرفات مراتك، ومش أي شك، ده شك مرضي، وده كان كلام مراتك.. فممكن أعرف كذبت في نقطة زي دي ليه؟
= عشان الموضوع ده كان بيخوف الناس مني، وأنا لما عرفت إن كارولين بتحكي الكلام ده للجيران اتخانقت معاها، وكنت همد إيدي عليها.
....
في الوقت ده وصلت نتيجة فحص الرقم، وللأسف الرقم كان بتاع مدام كارولين، وكان باسمها.. ومن الواضح إنها كانت بتخون جوزها فعلًا، وحصل خلاف ما بينها وما بين عشيقها، وده اللي خلاه خلص عليها. وعشان كده كان لازم نعرف تليفون المجني عليها فين.
جبت إذن من النيابة بتفتيش البيت، وفعلاً روحت وفتشت البيت، والغريبة إني لقيت تليفون مدام كارولين موجود في درج المطبخ، وفاصل شحن. ولما فتحته اتضح إنه مقفول بفعل فاعل، يعني لسه البطارية فيها ما يقارب من 50%. ولما فتشت في التليفون كنت متوقع إني هلاقي أي حاجة تثبت إن مدام كارولين كانت خاينة فعلًا، ولكن التليفون كان نضيف تمامًا.
وطبعًا وقتها البيت كان فاضي ومقفول بسبب الجريمة اللي حصلت فيه، وإن إحنا لسه ما خلصناش تحقيقات، فنزلت على الأوضة اللي كانت قاعدة فيها الخدامة نورهان، ولما فتشتها لقيت في الدولاب بتاعها هدايا قيمة جدًا.. الهدايا دي بفلوس كتير، وصعب على واحدة بتخدم في البيوت إن يكون معاها مبلغ زي ده، وهنا اتأكدنا فعلًا إنه كان في علاقة ما بين مدحت وما بين الخدامة.
....
رجعت المكتب، وكنت لسه هبدأ أجمع خيوط الجريمة، ولكن في الوقت ده دخل عليا واحد من فريق البحث الجنائي، وكان معاه معلومتين هيقلبوا القضية، لما اتكلم وقال:
_ أثناء عمل التحريات اكتشفنا إن الأستاذ مدحت ما راحش شغله يوم الجريمة. هو آه نزل في ميعاد شغله وركب عربيته ومشي، ولكن الناس في المكان اللي هو شغال فيه قالوا إنه ما جاش اليوم ده أصلًا.. ده غير إننا لما تواصلنا مع شركة الاتصالات عشان نعرف الخط ده اتفتح من يوم كام، عرفنا إنه اتفتح يوم 15/12/2016، واليوم ده كان عيد ميلاد شاهيناز، وكارولين ما راحتش شركة الاتصالات أصلًا، ولكن الغريبة إننا لما سألنا الشخص اللي فتح الخط قال إن الست كارولين هي اللي جات فتحت الخط بالبطاقة بتاعتها... فلما الست كارولين كانت في عيد ميلاد شاهيناز، أومال مين كارولين اللي راحت لشركة الاتصالات وفتحت الخط؟!.. والإجابة كانت..
