رواية جثة العشيق الفصل الأول 1 بقلم محمود الأمين

 


رواية جثة العشيق الفصل الأول بقلم محمود الأمين 


جثة العشيق
احنا كبشر بقينا مرعبين لدرجة كبيرة.. ولما تقرأ قصة النهارده هتفهم ليه أنا بقول كده؟!

بلاغ عن جريمة قتل، بس الغريب في البلاغ ده إن اللي بلغ هي الزوجة.. بتقول إن جوزها خلّص على راجل كان معاها في البيت وهرب!

البلاغ كان غريب، وخلى رجال الشرطة تقول: يعني جوزك دخل لقى راجل غريب معاكي فقتله وسابك.. عشان الزوجة ترد رد أغرب: هو دخل لقيه معايا في السرير، ولكن أنا محصلش بيني وبين الشخص ده أي حاجة، وجوزي هو اللي كان فاهم غلط.

رجال الشرطة اتحركت على مكان البلاغ، ولما وصلوا هناك اتصدموا من جثة شخص على السرير، والجثة كانت مشوهة، ودي كانت حاجة غريبة.

والزوجة كانت موجودة وقاعدة على كرسي في أوضة النوم ومنهارة من العياط، ولما حاولوا يتكلموا معاها قالت إن جوزها هو اللي عمل كده.. وإن جوزها ده اسمه الدكتور إبراهيم حافظ وبيشتغل دكتور جراح.. ولكن كان في حاجة الزوجة اللي اسمها صابرين مش عاوزة تقولها.. أصل مش مقنع أبدًا إن الزوج يدخل يلاقي زوجته مع واحد فيقتله ويشوه جثته، وهي ميقربش ناحيتها، وبعدها يهرب.. عشان يبدأ التحقيق في واحدة من أغرب الجرايم، وكان عنوان الجرايد وقتها: جثة العشيق.

...

#جثة_العشيق

#الجزء_الأول

أنا المقدم سعيد دياب، رئيس مباحث.. كنت واقف في مسرح الجريمة، أوضة نوم جوه شقة، وعلى السرير جثة مشوهة لراجل تقريبًا في الأربعينات.. ولكن المشكلة هي البلاغ اللي بلغّت هي الزوجة اللي اسمها صابرين، واللي قالت إن جوزها دخل عليها الأوضة لقى معاها واحد في السرير، ولكن مكنش في بينهم أي حاجة.

ولما سألناها على جوزها، قالت إن هو دكتور تشريح واسمه إبراهيم حافظ.. وطبعًا أي راجل في حالته هيدخل هيلاقي مراته مع واحد، أكيد هيقتلهم هم الاتنين، ولكن هو قتله هو بس، ومش كده وبس، ده شوه جثته تمامًا، وكأنه مش عاوزنا نعرف هوية المجني عليه.

وده اللي خلاني أقرب من الزوجة، اللي كانت لسه قاعدة على الكرسي ومنهارة من العياط، وسألتها:

_ طيب، رغم إن كلام حضرتك مش منطقي، أنا كنت عاوز أعرف مين صاحب الجثة دي؟!

= مش عارفة، وبعد إذنك أنا مش قادره أتكلم.

_ لا، ما حضرتك لازم تتكلمي.. دي جثة وموجودة في سريرك، وحضرتك اللي مقدمة البلاغ ومعترفة إن اللي قتله هو جوزك... وأكيد هو قتله بدافع الخيانة، ورغم كده إنتي بتقولي إنه مكنش فيه أي حاجة ما بينك وما بين المجني عليه، بس على الأقل أكيد عارفة هو مين؟.. وأكيد عندك تفسير هو كان بيعمل إيه هنا؟

= أنا مش عارفة أتكلم، دوروا عليه وهو هيحكي كل حاجة، أنا مش قادرة أتكلم، ابعدوا عني، أنا مش قادرة أتكلم.

...

كانت بتحاول تدعي الجنون، بدأت تصرخ وتلطم وتشد في شعرها، وأنا حاولت على قد ما أقدر إني أهديها، رغم إني لحد دلوقتي أنا مش فاهم أي حاجة.

وفي الوقت ده وصل رجالة الطب الشرعي والمعمل الجنائي، ووصل كمان وكيل النيابة أسامة الصاوي. سلمت عليه وحكيت معاه تفاصيل البلاغ، ولحد ما وصلنا هنا وكلام الزوجة، ولقيت وكيل النيابة بيقول:

_ أنا مش فاهم أي حاجة دلوقتي؟!.. اللي قدمت البلاغ الزوجة وقالت إنه كان معاها واحد في أوضة النوم، ورغم كده هي مش عارفاه، ودي أول نقطة واضح إن الزوجة بتكذب فيها.. بعد كده الزوج دخل عليهم لقاهم في السرير، خلّص عليه هو وشوّهه وسابها هي وهرب، طيب بذمتك ده كلام يدخل العقل؟

= وهي رافضة تتكلم.. مش بتقول أي حاجة، ولما حاولت أضغط عليها انهارت وفضلت تصرخ. واضح إن عندها صدمة عصبية حادة، وعشان كده مش قادرة تتكلم وتسيطر على نفسها.

_ وجايز تكون بتستهبل.. بس ثواني، هي ليه ما تكونش الجثة دي هي جثة جوزها أصلًا؟ وتكون هي اللي خلّصت عليه؟

= ممكن برضو يا باشا، ليه لا؟!.. وتكون بتعمل التمثيلية دي عشان تهرب من العقاب، مثلًا.

...

في الوقت ده قطع كلامنا دكتور الطب الشرعي اللي اتكلم وقال:

_ صعب إننا نعرف هوية الجثة دي.. بس اللي شوّه الملامح حد متخصص، الموضوع اتعمل وبحرفية عالية.

= يبقى ممكن يكون كلامها صح.. خصوصًا إن جوزها اللي هي بتقول عليه ده بيشتغل دكتور وليه علاقة بالجراحة والحاجات دي، يعني هيعرف يعمل الموضوع كويس.

كنا لسه بنتكلم مع الدكتور، ولقيت واحد من فريق المعمل الجنائي بينادي عليا. اتحركت أنا ووكيل النيابة لحد ما وصلنا للمطبخ، واللي كان فيه سلة زبالة، وجوه السلة كانت موجودة حاجات غريبة، حاجات مش هيعرف يفسرها غير دكتور الطب الشرعي، اللي طلبنا منه ييجي عشان يشوف الحاجة اللي في السلة.

وأول ما شافها اتصدم، والكلام اللي قاله كان في منتهى الخطورة:

_ اللي موجود في سلة الزبالة ده.. مورفين، وده مسكن قوي للآلام.. وشريط لزق، وجوانتي غرقان دم.

= أيوه، مش فاهم إيه معنى اللي موجود ده؟!

_ أنا مش عاوز أقول اللي في بالي، لأنه بشع لدرجة كبيرة.. الحاجات اللي موجودة في السلة دي معناها إن الراجل ده ملامحه اتشوّهت وهو عايش، بغض النظر عن طعنات السكينة اللي في جسمه.

= يعني حضرتك عاوز تقول إن القاتل.. شوّه الراجل ده وهو لسه عايش وبعدين قتله؟ طيب والراجل ده إزاي ما عملش صوت ولا صرخ؟ إحنا في عمارة كبيرة، يعني لو الراجل ده كان صرخ كانت الجيران كلها سمعته.

_ المورفين مسكن للآلام وأشبه بالمخدر، بيخلي الشخص اللي بياخده عنده خمول مش طبيعي ومبيحسش بأي حاجة بتحصل في جسمه، وده اللي عمله القاتل. ادّى للمجني عليه المورفين، وحط اللزق على بوقه لزيادة الاحتياط، وبعدها بدأ تشويه الملامح، وآخر حاجة عملها خلّص عليه.

...

وبمجرد ما الدكتور خلّص كلامه، وكيل النيابة اتحرك على أوضة النوم، وكانت لسه مدام صابرين قاعدة على الكرسي، وكانت هديت شوية.

وهنا سألها وكيل النيابة:

_ هو حضرتك بتشتغلي إيه؟

= أنا بشتغل دكتورة جراحة زي إبراهيم بالظبط. إحنا أصلًا اتعرفنا على بعض في المستشفى، وحبينا بعض وقررنا نتجوز.

_ هو حضرتك قتلتي جوزك ليه يا مدام صابرين؟

= أنا هقتل جوزي ليه... حضرتك جوزي هو اللي قتل الراجل ده وهرب.

_ أيوه، مين بقى الراجل ده؟!

= مش عارفة.. أنا مش عارفة حاجة ومش هتكلم.

_ للأسف امتناعك عن الكلام ده معناه حاجة واحدة، إن الجثة دي هي جثة جوزك، وإنك إنتي اللي قتلتيه، وأنا بصراحة معنديش حل دلوقتي غير إني أقبض عليكي.

...

وفعلًا قبضنا على مدام صابرين، واتنقلت الجثة للمشرحة، واتجمعت الأحراز، واترفعت البصمات اللي في المكان، واتقفلت الشقة.

لكن وإحنا نازلين لقينا البواب موجود. البواب ده كان مش موجود وإحنا طالعين، فأخدناه معانا عشان نتكلم معاه في المكتب، جايز يكون شاف حاجة.

وأول ما وصلت المكتب، خليته هو اللي دخل الأول عشان أتكلم معاه.

_ اسمك إيه؟!

= عوض يا باشا.

_ إنت تعرف طبعًا الدكتور إبراهيم حافظ ومراته مدام صابرين، مش كده؟!

= أيوه يا باشا، الاتنين دكاترة وليهم اسمهم.

_ طيب هو إنت كنت فين لما وصلنا؟ آه، اعذرني، إنت أكيد مش عارف اللي حصل. إحنا لقينا جثة في شقة الدكتور إبراهيم، والجثة دي كانت مشوهة، ومدام صابرين بتقول إن الدكتور إبراهيم هو اللي قتل الشخص ده، ولكن رافضة تقول مين هو الشخص؟.. بس في البداية عاوز أعرف إنت كنت فين؟

= أنا كنت بجيب طلبات العمارة زي كل يوم، بس قبل ما أروح أجيب الطلبات كانت في خناقة دايرة ما بين الدكتور إبراهيم ومراته الدكتورة صابرين، وصوتهم كان عالي ومسمع في العمارة كلها.. وبعدين الدكتور إبراهيم نزل من العمارة ومشي، بس مع أذان المغرب كده أنا سحبت سجادة الصلاة عشان أصلي، وأنا بسلم لمحت الدكتور إبراهيم طالع على السلم وكان بيجري، وبعدها ما نزلش تاني لحد ما اتحركت عشان أجيب الطلبات.

_ طيب مفيش حد غريب دخل العمارة.. يعني حد كده أول مرة يدخل أو متعود ييجي كل فترة؟

= حق ربنا يا باشا، لا.. الناس الغريبة اللي بتدخل العمارة هما العمال بتوع الدليفري، لكن غير كده مش بنسمح لحد يدخل.

...

بعد ما خلصنا كلام مع عوض البواب، كانت لسه الدكتورة صابرين ممتنعة عن الكلام، فطلبت من الرائد خالد يقعدها في مكتبه شوية لحد ما تهدى، وإنها بالشكل ده مش هتعرف تدخل الحجز وسط العربجية اللي تحت.

وانتظرنا تقرير الطب الشرعي والمعمل الجنائي وتحريات البحث الجنائي عن الدكتور إبراهيم حافظ ومدام صابرين سالم عبد التواب.

عشان بعد 24 ساعة يظهر تقرير الطب الشرعي، واللي كان بيأكد على وجهة نظر دكتور الطب الشرعي، ولكن في نقطة في التقرير بعد الشك عن إن الجثة دي تبقى جثة الدكتور إبراهيم، وهي إن المجني عليه كان مصاب بفشل كلوي، ويمكن هو ده السبب اللي كان بياخد عشانه المورفين المسكن للآلام.

ولكن الدكتور كان بيأكد على وجهة نظره إن تشويه الملامح تم قبل عملية القتل، وده دليل على وجود الأدوات اللي كانت في سلة الزبالة.

بس النقطة اللي كانت غريبة بجد إن المجني عليه كان عاجز (ج)... يعني معنى كده إن كلام الدكتورة صابرين صح، ومفيش حاجة حصلت ما بينها وما بين المجني عليه.

أما عن تقرير المعمل الجنائي والبصمات، فبيقول إن مفيش كسر في أي باب أو شباك، والبصمات اللي كانت موجودة هي بصمات الدكتورة صابرين، ولكن في بصمتين مختلفين كمان، مش بصمة واحدة.

ولكن في اللحظة دي خبط باب المكتب ودخل الرائد خالد، وقال حاجة كانت مفاجأة بالنسبالنا، لأنه قال...


تعليقات