رواية جثة العشيق الفصل الثاني 2 بقلم محمود الأمين

 


رواية جثة العشيق الفصل الثاني بقلم محمود الأمين




المفاجأة إننا اتأكدنا إن الدكتور إبراهيم حافظ لسه عايش. الرائد خالد لاحظ إن تليفون المتهمة، مدام صابرين، لسه معاها، وطبعًا سحبه منها؛ عشان هي دلوقتي متهمة في قتل الراجل اللي كان معاها في أوضة النوم، واللي هي رافضة تقول لنا لحد دلوقتي هو مين؟!

بس في نفس الوقت بتأكد إن جوزها، الدكتور إبراهيم، هو اللي قتله.

المهم إن الرائد خالد لما مسك التليفون من مدام صابرين، لقى إن في رسايل على الواتساب. والرسايل دي كانت من جوزها إبراهيم ولسه حالًا، وده معناه إنه لسه عايش، وإن الافتراض بتاع إن الجثة دي جثة جوزها، وهي اللي عملت فيه كده، مش صح. وعشان كده سلّمنا التليفون لمباحث الإنترنت عشان نقدر نحدد مكان الدكتور إبراهيم فين؟!

وفي نفس الوقت كانت ظهرت التحريات الخاصة بالدكتور إبراهيم حافظ ومدام صابرين مراته.

التحريات كانت بتقول:

إن الدكتور إبراهيم حافظ هو دكتور جراح وعنده 55 سنة. سمعة الدكتور إبراهيم مكنتش كويسة في المستشفى، وفي محاضر قبل كده اتعملت في الدكتور إبراهيم من أهالي ضحايا في حوادث. واتقال في المحاضر دي إن الدكتور المريض كان بيتسبب عمدًا في وفاة المرضى بدون سبب معلن، واستشهدوا ببعض الحالات واللي أهاليها كانت بتطالب بحبس الدكتور إبراهيم، ولكن بعد التحقيقات معاه متمش إثبات عليه أي حاجة، وخرج من كل البلاغات اللي كانت متقدمة ضده زي الشعرة من العجين.

أما مدام صابرين، فكانت العلاقة ما بينها وما بين جوزها الدكتور إبراهيم متوترة، وبالذات في الفترة الأخيرة. دايمًا كان بيبقى صوتهم عالي، وفي الفترة الأخيرة مدام صابرين طلبت الطلاق من جوزها أكتر من مرة.

وفي كلام كان طالع عليها في المستشفى إنها طالبة الطلاق عشان في حد تاني في حياتها، ولكن الدكتور إبراهيم لما سمع الكلام ده رفض يعلّق، وكان هيعمل مشكلة.

...

قفلت ملف التحريات اللي مكنش فيه تفاصيل كتير، ومن الواضح إن حياة الدكتور إبراهيم كان فيها غموض كبير، ويمكن الحاجة الوحيدة اللي لفتت نظري في التحريات دي هي المحاضر اللي اتقدمت في الدكتور إبراهيم، واللي بيتهموه فيها بقتل الحالات اللي بتدخل العمليات عنده عن عمد. ده غير إن في ناس كانت بتقول إن مش بس بيقتل الحالات، ده كان بيستأصل منهم أعضاء، ولكن الكلام ده مفيش دليل عليه.

وأثناء ما إحنا شغالين في التحقيقات والتحريات، بيوصلني تليفون من مباحث الإنترنت، بيبلغوني فيه بعنوان الدكتور إبراهيم حافظ، وإنه لسه موجود في المكان ده لحد دلوقتي.

وعلى طول اتحركنا أنا والرائد، ومعانا قوة من القسم على العنوان، واللي كان في منطقة معزولة ومفيهاش بيوت كتير.

ولما اقتحمنا البيت، الدكتور إبراهيم كان نايم وقام مفزوع، وقبضنا عليه. كان بيقول إنه معملش أي حاجة، ولكن مكنتش عاوز أسمعه غير في التحقيق الرسمي، اللي أول ما وصلنا المكتب بدأ.

_ دكتور إبراهيم، إحنا وصلنا بلاغ من مراتك امبارح، كانت بتبلغ عن جريمة قتل حصلت عندها في الشقة، ولما تحركنا على هناك لقينا جثة راجل في سريرك، والجثة كانت مشوهة، ده غير طعنات السكينة اللي كانت في جسم المجني عليه. وبسؤال مدام صابرين مراتك، قالت إنها متعرفش الشخص وإنك إنت اللي قتلته.

وعشان الموضوع مريب، كنا شاكين إنك دخلت البيت لقيت مراتك بتخونك مع الشخص ده، فقررت إنك تخلص عليه. ولكن التفصيلة الغريبة: إنت ليه سبتها هي برضو ومخلصتش عليها؟ وليه شوهت الجثة بعد ما خلصت عليها؟

= مراتي اعترفت عليا إن أنا اللي قتلت الراجل ده؟! أنا معرفش حضرتك بتتكلم عن مين؟! وأكيد هي اللي قتلته وبتحاول تلبسهاني. شكلها كده فعلًا كانت على علاقة بالراجل ده، وممكن يكون حصل بينهم خلاف وخلاها تخلص عليه.

_ مستحيل؛ عشان الراجل ده مش بيعرف، عاجز في الموضوع ده! فإزاي هو عاجز وإزاي كان في علاقة مع مراتك؟! ثم إن شهادة البواب عوض مش في مصلحتك، لأنه قال إنك نزلت من الشقة، ولكن بعد شوية رجعت وكنت بتجري على السلم. وأكيد إنت عرفت إن مراتك بتخونك في الوقت ده ورجعت عشان تاخد حقك منهم.

= يا فندم محصلش. قسمًا بالله أنا ما قتلتش حد ولا أعرف حاجة عن الموضوع ده.

....

بعد ما خلصت كلامي مع الدكتور إبراهيم، اضطريت إني أعمل مواجهة ما بينه وما بين مراته. جايز نعرف من خلال المواجهة دي مين فيهم اللي قتل الراجل، وعلاقته بيه إيه؟ ومين الراجل ده أصلًا؟

ولكن كنت غلطان. الاتنين كانوا عمالين يرموا التهم على بعض، وأنا قاعد عمال بتفرج ومَا استفدتش أي حاجة بالمواجهة دي.

حجزت الاتنين عندي لحين عرضهم على النيابة، وبعد 48 ساعة دخل عليا الرائد خالد المكتب عشان يبلغني إنهم عرفوا شخصية القتيل، وقال إن مواصفات المجني عليه تنطبق على بلاغ الاختفاء اللي عندنا، ومع التحريات الأولية اتأكدنا إن هو ده المجني عليه.

وصاحب الجثة دي واحد اسمه موسى عبد الدايم، وموظف في نفس المستشفى اللي بيشتغل فيها الدكتور إبراهيم ومراته، وكان بيشتغل بالتحديد مع الدكتور إبراهيم. كان بيشتغل تمرجي، واللي خلاني اتأكدت أكتر إن فعلًا هي دي جثة موسى، وطلبت من أهله يجوا عشان يتعرفوا على الجثة، هي إن التحريات بتثبت إن موسى عنده مشكلة صحية، مشاكل في الكلى، وكان بياخد مسكنات لما الألم بيجيله، ومن ضمن المسكنات دي كان الموروفين، وده كان نفس مسكن الألم اللي لقيناه مرمي في سلة الزبالة في شقة الدكتور إبراهيم.

وبعد ما الرائد خالد خلص كلامه، طلبت منه يعمل تحريات مفصلة عن موسى عبد الدايم، وده طبعًا بعد ما أهله يتعرفوا على جثته ونعرف إذا كان هو ولا مش هو؟

....

وفعلًا أهل موسى راحوا المشرحة، واتأكدوا إن دي جثة ابنهم فعلًا. وعشان كده بدأ فريق البحث الجنائي في عمل تحريات عن موسى عبد الدايم، صاحب الجثة اللي اتلقت جثته في بيت الدكتور إبراهيم. وبعد 48 ساعة ظهرت التحريات.

موسى عبد الدايم عنده 37 سنة، بيشتغل تمرجي في مستشفى خاص. موسى كان بيعاني من فشل كلوي، وعشان هو على قد حاله، كانت الدكاترة بتساعده وبتوفر له المسكنات، ومن ضمن الدكاترة دول كان الدكتور إبراهيم.

الخلافات:

موسى كان بينه وبين الدكتور إبراهيم خلافات كتير، والأسباب كانت كتير، منها الأهمال، ومنها الغياب بدون إذن، ومنها طلب المساعدة عمال على بطال. ولكن بعد فترة بدأ الدكتور إبراهيم ينفذ أي حاجة يطلبها منه موسى وبدون أي اعتراض.

دكتور أيمن، وده دكتور جراح زي الدكتور إبراهيم، هو اللي بيبدل مع الدكتور إبراهيم في إجازاته وخلافه مع موسى إنه دايمًا كان بيرفض له الإجازات المرضية، وكان بيقول: مش معايا حد. وده اللي خلى موسى يشتكيه أكتر من مرة للمديرين.

بس المفاجأة إن اللي كانت بتوفر الموروفين لموسى في آخر شهرين هي الدكتورة صابرين، ووقتها طلع كلام عن علاقة ما بين الدكتورة صابرين والدكتور أيمن، والناس بدأت تقول إن الدكتورة صابرين بتعمل كده مع موسى عشان هو شافها قبل كده مع الدكتور أيمن.

وده بيخلي مدام صابرين مشتبه فيها بقوة. جايز تكون هي اللي خلصت عليه عشان خافت من الفضيحة والكلام اللي طالع عليها.

....

وبعد ما عرفنا شخصية القتيل، رفعت كل حاجة للنيابة، والدكتور إبراهيم حافظ ومراته مدام صابرين اتحولوا للنيابة عشان يتم استكمال التحقيق معاهم.

وبعد التحقيق، النيابة أخلت سبيل الدكتور إبراهيم حافظ بكفالة كبيرة، وأمرت بحبس مدام صابرين أربع أيام على ذمة التحقيق. مش عارف النيابة بنت يعني، ولكن في النهاية النيابة هي أكبر سلطة، وحقها تاخد القرار المناسب.

وبعد 24 ساعة بتوصلنا إشارة عن جريمة قتل جديدة.. جثة ومضروبة بالرصاص وموجودة في عربية على الطريق الصحراوي. ولما وصلنا البلاغ، اتحركنا على المكان، ولما وصلنا هناك اتفاجئنا إن الجثة دي تبقى جثة..


تعليقات