رواية جريمة ميت غمر الفصل الأول بقلم ملك ابراهيم
_جريمـ.ـة قتـ.ـل حصلت في منطقة ميت غمر، والغريبه إن الضحيـ.ـه ماتـ.ـت مـ.ـدبوحه، والمُرعـ.ـب إنها بنت عندها سبعتاشر سنه!.
_هاتلي الأخبار كامله علشان بقالي خمس دقايق واقفه والعضمه كبرت، وراسي طولت.
بيبصلها خالد بنظرة سُخرية، وبعدين بيبدأ الظابط يتكلم وهو بيقول:-
_جالنا إخبارية في محافظة الدقهلية وبالتحديد منطقة ميت غمر، إن فيه واحدة ست بلغت بإنها دخلت بيتها لقت بنتها مـ.ـدبوحه وراسها مفصـ.ـوله عن جسمها، الـ.ـدم مغرق المكان كله وكإنها كانت معركة!.
_تمام، الجثـ.ـه فين دلوقتي؟!.
_لسه جوا مسرح الجريمـ.ـه، الطب الشـ.ـرعي دلوقتي بيعاين مسرح الجريمـ.ـه بتقدري حضرتك تطلعي ليهم جايز تلاقي دليل مخفـ.ـي.
_تمام يا شريف.
وبعدها بتبص لخالد وهي بتقوله:-
_Let's go يا خَلود!
وبتمشي من قصاده وهي بتدخل جوا البيت، بيبص خالد علىٰ أثرها وهو بيقول بسخرية:-
_Let's go?! الله يرحم سيد.
بيلاقيها فجأة بتخرج راسها من ورا الباب وهي بتقول:-
_متنساش، سيد الله يجحـ.ـمه!.
طلعت نورسين السلم بخطوات هادية ودخلت الشقة، وكل ما كانت بتقرب من أوضة جنات، الهدوء اللي مالي البيت كان بيزيد بشكل غريب، محدش بيتكلم، وأفراد الطب الشرعي بيتحركوا من غير صوت تقريبًا، وكل واحد مركز في شغله.
وقفت قدام باب الأوضة، وبصت حواليها قبل ما تدخل.
البيت من برا كان شكله طبيعي جدًا... لكن أول ما دخلت الأوضة، حست إن فيه حاجة مختلفة.
المكان كله كان مليان آثار بتدل إن إللي حصل مكنش عادي.
فيه حاجات واقعة علىٰ الأرض، وكرسي متحرك من مكانه، وستارة الشباك مفتوحة نص فتحة وكإن حد شدها بعنف.
دخل خالد ووقف جنبها وهو بيقول:-
_واضح إن فيه مقاومة حصلت.
هزت نورسين راسها وهي بتبص في كل ركن وبتقول:-
_أيوه... بس الغريب إن مفيش حاجة مسروقة.
قرب منها أكرم الطبيب الشرعي وهو بيقول:-
_إحنا خلصنا المعاينة الأولية، واتصور كل حاجة قبل ما نلمس أي أثر.
_تمام.
لبست نورسين الجوانتي، ومشيت ناحية السرير.
وقفت كام ثانية من غير ما تتكلم، وبعدها رفعت الغطا بهدوء، وبصت لجنات.
فضلت ساكتة وهي بتتأمل ملامحها، وبيخلي خالد يتكلم وهو بيقول بإستغراب:-
_مالك؟!، مركزة مع ملامح وشها كدة ليه؟!.
بتتكلم نورسين وهي لسه باصة عليها وبتقول:-
_بُص لـ وشها كِدة لـ لحظة!.
بيقرب منها خالد شويه وهو بيقول:-
_ماله؟!.
_الخوف!.
سكتت نورسين لحظة، وبعدين كملت وهي بتقول:-
_في ناس بتمـ.ـوت وملامحها هادية... وفي ناس بيموتوا وهم مستسلمين... لكن جنات لا.
_بُص في عينيها... وفي تعبير وشها... آخر حاجة حست بيها كانت الرعب.
بيتنهد خالد وهو بيقول:-
_يعني كانت عارفة إللي قدامها؟!.
_غالبًا... أو علىٰ الأقل فهمت في آخر لحظة إن حياتها في خطـ.ـر.
لفت نظرها حاجة علىٰ الأرض جنب السرير، قعدت علىٰ ركبة واحدة، وبصت كويس وهي بتقول بتركيز:-
_حد رفع البصمات من هنا؟!.
بيرد واحد من أفراد الأدلة الجنائية وهو بيقول:-
_لسه يا باشا.
_تمام... سيبوها زي ما هي.
وقفت تاني، وبدأت تلف في الأوضة ببطء، بصت للمكتب الصغير، والكتب إللي فوقه.
كل حاجة مترتبة، فتحت الدولاب، الهدوم مكانها، ورجعت بصت لـ خالد وهي بتقول:-
_لو دي كانت سرقة، كان أول حاجة هتتفتش الدولاب.
_صح.
_ولو كان حد داخل يدور على حاجة، كان قلب الأوضة كلها.
سكتت نورسين لـ لحظة، وبعدها هزت راسها وهي بتقول:-
_لكن دا مدخلش يدور... دا كان داخل لهدف واحد.
بيرد عليها خالد وبيقول:-
_إيه هو؟!.
ردت وهي بتبص ناحية السرير:-
_جنات، يقتـ.ـل جنات.
خرجت من الأوضة، ولفت في باقي البيت، الصالة هادية، المطبخ متترتب، باب الشقة مفيهوش أي آثار كسر.
وقفت قصاده وهي بتقول:-
_الباب سليم.
بيرد عليها خالد:-
_يعني؟!.
_يعني يا إما اللي دخل كان معاه مفتاح... يا إما جنات هي اللي فتحتله بإرادتها.
سكت خالد وهو بيفكر، وبعدها كملت نورسين وهي بتقول:-
_ودا يضيق علينا دايرة الاشتباه.
وبعد شوية، خلصت معاينة المكان، ونزلت هي وخالد على العربية، طول الطريق، ولا واحد فيهم اتكلم.
كانت نورسين باصة من الشباك، وكل شوية ترجع بعينيها لمشهد الأوضة.
وأول ما وصلوا القسم، طلبت يدخلوا والدة جنات.
دخلت الست وهي منهارة،
كانت ماسكة منديل في إيدها، ووشها كله دموع، وسمر بنتها الصغيرة، واللي كان عندها تسع سنين، كانت قاعدة جنبها، ماسكة في هدوم أمها وساكتة خالص.
بتتكلم نورسين وهي بتقول بهدوء:-
_إتفضلي إقعدي.
قعدت الست وهي بتحاول تهدىٰ، بتناولها نورسين كوباية مايه وهي بتقول:-
_إشربي الأول... وبعدها احكيلي براحتك.
شربت شوية مية، وبعدها بتتكلم وهي بتقول بصوت متقطع:-
_أنا نزلت أجيب خضار... وسمر كانت معايا... جنات قالت إنها هتفضل في البيت عشان تخلص شوية مذاكرة.
_خرجتي الساعة كام؟!.
_تسعة الصبح.
_ورجعتي بعد قد إيه؟!.
_يمكن نص ساعة... أو أقل شوية.
كتبت نورسين الملاحظات، وكملت كلامها وهي بتقول:-
_ولما رجعتي؟!.
بدأت الست تعيط من تاني وهي بتقول:-
_لقيت الباب موارب... استغربت... دخلت أنادي عليها... محدش رد... ولما دخلت أوضتها...
مقدرتش تكمل، فضلت تعيط، سابتها نورسين دقيقة تهدى، وبعدها بتتكلم وهي بتقول:-
_جنات كان بينها وبين حد مشاكل؟!.
_لا.
_في المدرسة؟!.
_لا.
_الجيران؟!.
_لا.
_قرايب؟!.
_برضو لا.
بترد نورسين وهي بتقول في سرها:-
_هو كل حاجه لا لا مفيش أه؟!.
وبصتلها نورسين من تاني وهي بتقول:-
_مستحيل يبقى مفيش أي سبب.
_والله يا بنتي، عمرها ما زعلت حد، حتىٰ خطيبها... كان بيحبها جدًا، وكان علىٰ طول واقف جنبها.
رفعت نورسين عينها من الدفتر وهي بتقول بإستغراب:-
_خطيبها؟!.
_أيوه.
_رقمه وإسمه وعنوانه يا ست جليله.
طلعت الست موبايلها، وادت ليها البيانات، كتبتهم نورسين وسلمتهم للعسكري علشان يروح ويستدعيه وبتقول:-
_استدعوه حالًا.
بتخرج الست هي وبنتها وخرج بعدها العسكري، وساد المكتب هدوء غريب.
نورسين فضلت تبص في الورقة، وكل الاحتمالات بتلف في دماغها.
لو القاتل شخص غريب، يبقىٰ إزاي دخل! ولو شخص تعرفه يبقىٰ ليه عمل كدا؟!.
___________________
وبعد مرور حوالي ربع ساعه..
باب المكتب اتفتح بعُنـ.ـف، دخل خالد وهو بيجري، ونفسه متقطع.
بص لنورسين وهو بصوت عالي:-
_نورسين... قومي بسرعة!.
وقفت نورسين في مكانها وهي بتقول:-
_في إيه؟!.
بيرد خالد وهو بيحاول ياخد نفسه وبيقول:-
_لسه جاي لينا بلاغ... بيت جنات النـ.ـار ماسكه فيه ومولـ.ـع... وسمر... دخلت ولسه جوا البيت!.
بتخبط نورسين بإيديها الإتنين علىٰ المكتب وهي بتقول:-
_نعــــــــــــــــم!.
