رواية جريمة ميت غمر الفصل الثاني 2 بقلم ملك ابراهيم

 


رواية جريمة ميت غمر الفصل الثاني بقلم ملك ابراهيم


_دي مش مُجرد حريقـ.ـه طبيعيه، دي جريمـ.ـة قتـ.ـل جديدة والضحيـ.ـه كانت سمر أخت جنات!.

_والدة سمر وجنات قبل ما تغيب عن الوعي قالت إنها طلعت بنتها سمر وقفلت عليها الشقة ونزلت علشان تتكلم مع جارتها إللي في الدور الأرضي، وبعد حوالي خمس دقايق سمعت صوت صـ.ـراخ بنتها ولما طلعت لقت النـ.ـار في كُل مكان وبنتها بتـ.ـولع قصادها، 
حاولت تجري ناحيتها علشان تنقذها الجيران كانوا إتجمعوا وقتها وحاشوها عنها علشان كانت النـ.ـار هتمسك فيها وهتـ.ـولع زيها. 

_إللي بيحصل دا مش طبيعي يا خالد، يعني إيه بنت تـ.ـدبح وأُختها تتحـ.ـرق، مين إللي قلبه جامد ومستقوي علشان يعمِل كدة. 

_مش عارِف يا نورسين، الأفضل ندخل الشقة من تاني يمكِن نلاقي أي خيط جديد. 

بتدخل نورسين جوا الشقة ولكِنها مبتقدرش تبص في كُل مكان، الشقة كانت كلها مولعـ.ـه، وفي نص الصالة جثـ.ـة سمر، الطفلة إللي عندها تسع سنين، بتقف نورسين قصاد جثتـ.ـها وهي بتنزل علىٰ ركبتها وبتشيل الملايه، ولكِنها بتتصدم لما بتلاقي نفس النظرة علىٰ ملامح وشها إللي مكانتش موجودة، نفس نظرة الخـ.ـوف. 

بتبص لخالد وهي بتهمس بصوت مسموع وبتقول:-

_إللي قتـ.ـل جنات هو إللي عمل كدة في سمر. 

_طب ليه منقولش إن البنت كانت بتحاول تعمل أكل وفتحت البـ.ـوتجاز وحصل إللي حصل. 

_لا، مش نورسين إللي توقعها يكون خطأ، وش الضحيـ.ـه بعد حدوث الجريمـ.ـه هو إللي بيوضح هلّ فعلًا فيه جريمـ.ـة ولالا، فيه جانـ.ـي وحكاية جديدة ولالا. 

بدأت نورسين تلف في الشقة من جديد، عينيها بتتحرك في كل ركن، وكل تفصيلة كانت بتحاول تحفظها في دماغها يمكن تلاقي حاجة فاتتها في المرة الأولىٰ. 

دخلت أوضة النوم، فتشت الأدراج، بصت تحت السرير، ورا الدولاب، وحتى الأماكن اللي النـ.ـار كانت أكلت جزء كبير منها، لكن مفيش أي حاجة لفتت انتباهها.

خرجت للصالة، وفضلت تدور بين بقايا الأثاث المحـ.ـروق، لكن برضوا مفيش دليل واضح، اتنهدت نورسين بضيق وهي بتبص حواليها وبتقول:-

_مفيش أي حاجة، كأن اللي عمل كدة إختفىٰ من هنا من غير ما يسيب وراه أي أثر.

خالد كان واقف جنبها وهو بيبص على المكان وبيقول:-

_يمكن فعلًا الحـ.ـريق مسح كل حاجة.

نورسين مردتش عليه، وفضلت ماشية ببطء ناحية المطبخ، لكن وهي بتعدي، عينها وقعت على الشباك، كان مفتوح، وقفت لحظة وهي بتبص عليه. 

الشباك كان كبير بشكل واضح، والهوا داخل منه بقوة، فحرك جزء من الستارة المحـ.ـروقه. 

قربت نورسين منه خطوة، وبصت لـ برا، وبعدها رفعت عينيها للشباك اللي في وشهم.

فضلت ثواني ساكتة، وكأن فيه حاجة جواها بتقولها إن المنظر دا مهم، لكن عقلها مكانش قادر يربطه بـ حاجة، أو دليل ملموس. 

رجعت تبص للمطبخ تاني، وبعدها بتتكلم وبتقول:-

_يلا يا خالد.

_مش هنستنىٰ هنا أكتر؟!. 

_لا، لو فيه دليل هنعرفه من الطب الشـ.ـرعي والكاميرات.

خرجت نورسين من الشقة، وخالد وراها. 
___________________
وأول ما وصلوا، دخلت نورسين مكتبها، ولسه هتقعد، لقت الظابط بيدخل وهو بيحط قدامها ملف.

_تقرير الطب الشرعي وصل يا نورسين باشا.

مدت إيدها بسرعة وهي بتاخد منه الملف، وفتحت أول صفحة وبدأت تقرأ، ولكن بعد ثوانِ ملامح وشها بتتغير. 

عينيها اتحركت بين السطور، وكل كلمة كانت بتأكد إن إحساسها من البداية مكنش غلط.

التقرير كان بيقول إن جنات قبل وفاتهـ.ـا اتعرضت لمحاولة اعتداء، ولكن الجانـ.ـي مقدرش يكمل إللي كان بيحاول يعمله، وبعدها قتـ.ـلها عن طريق الدبـ.ـح بآلة حـ.ـادة. 

نورسين قفلت عينيها لـ لحظة، وبعدها رجعت تقرأ باقي التقرير وهي بتقول:-

_يعني جنات كانت عارفة اللي حصل، ومش بعيد عارفه مين إللي عمل فيها كدة. 

سكتت نورسين لحظة، وبصت قدامها وهي بتكمل كلامها بإجابة:-

_وعشان كدة كانت خايفة.

بدأت تقلب في باقي الأوراق، لحد ما وصلت لتفصيلة خلتها توقف فجأة. 

تسجيلات كاميرات المراقبة. 

فتحت الملف بسرعة، وبدأت تقرأ التفاصيل الخاصة بحركة الأشخاص قبل اكتشاف الجـ.ـريمة.

وكان فيه شخص ظهر في التسجيلات قبل اكتشاف الجريـ.ـمة بحوالي ربع ساعة، ولما رجال الشرطة سألوا الجيران طلع إن الشخص دا خطيب جنات.

بتمسك نورسين الفِلاشة إللي جوا التقرير وهي بتحطها في اللاب توب بتاعها وبتشغل تسجيل الكاميرا، وبتشوفه لما ظهر وهو طالع ناحية الشقة، وبعد وقت قصير جدًا نزل منها بسرعة.

ولكن اللي لفت نظر نورسين أكتر من وجوده، كانت ملامحه، كان متوتر بشكل واضح. 

وشه وقتها كان شاحب، خطواته سريعة، وكل تصرفاته كانت بتقول إنه خرج من المكان وهو شايل سر كبير.

رفعت نورسين عينيها عن التقرير، وبصت قدامها وهمست:-

_خطيب جنات...

في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل خالد بسرعة وهو بيقزل:-

_نورسين.

_خير؟!. 

_خطيب جنات وصل، وواقف برا. 

سكتت ثواني، وبعدين بتتكلم وهي بتقول بهدوء:-

_دخله يا خالد. 

خرج خالد، وبعد لحظات رجع ومعاه الشاب. 

دخل وهو بيحاول يبان ثابت، لكن عينيه كانت بتتحرك في كل اتجاه، ووشه كان واضح عليه القلق، بتشاور نورسين للكرسي إللي كان قصادها وهي بتقول:-

_إتفضل أقعد.

قعد وهو ساكت.

نورسين فتحت الجهاز من تاني قدامها، وشغلت تسجيل كاميرات المراقبة، والصورة ظهرت قدامهم.

وهو طالع، وبعدها بوقت قصير، نازل بسرعة.

نورسين وقفت التسجيل عند اللحظة إللي ظهر فيها وهو خارج من العمارة.

بصتله مباشرة وهي بتقول بجمود:-

_تحب تفسرلي كنت بتعمل إيه جوا العمارة إللي ساكنه فيها جنات قبل اكتشاف جريمـ.ـة قتـ.ـلها؟!. 

_أنا... كنت رايح أطمن عليها.

_على مين؟!. 

_على جنات.

_بس اللي في التسجيل إنك طلعت، وبعدها نزلت بسرعة جدًا.

_كنت مستعجل.

ابتسمت نورسين ابتسامة صغيرة، ولكنها مكنتش ابتسامة توحي بالخير أبدًا وبتقول:-

_مستعجل لدرجة إنك تنسى حتى تبص وراك؟!. 

نورسين فضلت باصة له، وبعدها شغلت جزء تاني من التسجيل وهي بتقول:-

_أنا هديك فرصة واحدة بس تقول الحقيقة من غير ما أضغط عليك.

وقفت نورسين التسجيل وهي بتبص في عينيه مباشرةً وبتقول:-

_إنت كنت هناك قبل ما جنات تمـ.ـوت، أو بتصحيح أكتر قبل ما تتقـ.ـتل. 

رفع عينيه ليها وهو بيقول:-

_أنا معرفش أي حاجة عن قتـ.ـل جنات. 

نورسين ضربت بإيدها علىٰ المكتب ضربة خفيفة، وهي بتقول بنبرة حاسمة:-

_متستعجلش في الكلام، وتقاوحني. 

سكتت نورسين لحظة، وبعدين بتكمل كلامها:-

_لأن تقرير الطب الشرعي قال إن كنات اتعرضت لمحاولة اعتداء قبل وفاتها، والكاميرات حطتك في المكان قبل اكتشاف الجريـ.ـمة بربع ساعة تقريبًا.

مالت نورسين للأمام، وعينيها ثبتت في عينيه وهي بتقول:-

_فـ يا إما إنك تقول ليا إيه اللي حصل جوا الشقة، يا إما هنبدأ نفتش في كل كلمة قولتها من أول ما دخلت هنا.

فضل الشاب ساكت، ووشه بدأ يتغير، نورسين لاحظت التوتر اللي ظهر عليه، فعرفت إن فيه حاجة مخبيها.

_واضح إن عندك حكاية تانية خالص يا خطيب جنات... وأنا عايزة أسمعها منك.

_أنا مقتـ.ـلتهاش يباشا، أنا لما طلعت لقيت باب الشقة مفتوح وهيَ مقتـ.ـولة خوفت لـ أحسن أتورط وهربـ.ـت. 

_باب الشقة كان مقفول، والدة المجنـ.ـي عليها قالت كدة وإنها هي إللي فتحته بنفسها. 

_أنا مقتلتـ.ـهاش!.. 

بتقف نورسين وهي بتربع إيديها في بعض وبتقول بخبـ.ـث:-

_الكلام دا تقوله في النيابة، إنتَ مقبـ.ـوض عليك وهتفضل معانا علىٰ ذمـ.ـة التحقيق ودا بإعتبارك المشتبه الأول في جريمـ.ـة قتـ.ـل جنات. 

وبعدها بتنادي علىٰ العسكري وأول ما بيدخل بتقول:-

_خُد المُتهم علىٰ الحجز. 

وبالفعل بيمسك العسكري حسن "خطيب جنات" وهو بيقول:-

_اتفضل معايا. 

وأخر حاجه بتسمعها نورسين صوت حسن وإللي كان عالي وهو بيقول:-

_مقتـ.ـلتهاش، معملتش كدة صدقيني. 

وبيدخل خالد وهو بيقعد قصادها وبيقول:-

_معرفش ليه مش مقتنع إن القضية خلصت لحد هنا. 

_الموضوع بسيط، حسن طلع ليها حاول يتهجـ.ـم عليها وهي لوحدها رفضت قام قتـ.ـلها علشان متكشفش سره. 

_مش مقتنع يا نورسين، مفيش جريمـ.ـة حلها بيكون بالسهولة دي. 

وقبل ما ترد عليه نورسين بيدخل العسكري علىٰ غفلة وهو بينهج وبيقول بصوت متقطع:-

_حسن إللي لسه منزله الحجز عمال يضـ.ـرب في المساجيـ.ـن وماسك في إيده قـ.ـطر وبيهدد إنه هيقتـ.ـل نفسه لو مطلعش. 

_إنتَ بتقول ايه؟!. 


تعليقات