رواية وصمة عار الفصل الأول 1 بقلم محمود الأمين

 


رواية وصمة عار الفصل الأول بقلم محمود الأمين 

حدثت بالفعل 

جريمة بتحصل في صعيد مصر.. الموضوع بيبدأ ببلاغ من أهالي محافظة من محافظات الصعيد.. البلاغ كان عن جثة لبنت في العشرينات غرقانة في النيل.. الجثة كانت طافية على وش الميه، والناس خافت إنها تعمل محاولة وتحاول تخرج الجثة، فيطلع الموضوع في شبهة جنائية، أو إن حد يحاول يخرجها فيغرق هو، فالكل فضل إنهم لازم يبلغوا الشرطة..

ولما رجال الشرطة بتوصل، وبتستعين بفرق الإنقاذ، وبيقدروا فعلًا يطلعوا الجثة، اللي وضح عليها من النظرة الأولى إنها ممتتش بفعل الغرق.. وده بسبب طعنات السكينة اللي في جسمها، وكمان كان واضح إن الجثة دي معداش عليها كتير، وده لأنها لسه بكامل هيئتها..

وطبعًا الجثة وقتها اتنقلت للمشرحة، وكان رجال الشرطة عاوزين يعرفوا مين صاحبة الجثة دي؟! وعشان يعرفوا حاجة زي دي، كان لازم يراجعوا البلاغات الخاصة بالتغيب آخر 72 ساعة، ويشوفوا هل في حد كان مبلغ إن بنت اختفت، ومواصفاتها تنطبق على نفس مواصفات الجثة دي ولا لأ؟!

وكان في شخص واحد اللي مبلغ عن إن بنت اختفت، ولكن البنت دي عندها 10 سنين، يعني مش هي صاحبة الجثة.. ولكن لما الموضوع بدأ ينتشر، حصلت حاجة مش متوقعة.. القاتل جه واعترف بنفسه بجريمة القتل، والصدمه في هوية القاتل.. يا ترى يبقى مين؟

....

#وصمة_عار

#الجزء_الأول

كنت قاعد في مكتبي بخلص شوية شغل ورايا.. والقضية اللي أنا ماسكها النهارده قضية كانت تبان في البداية إن في واحدة غرقانة في النيل، واليومين دول حوادث الانتحار كتير، وكنت متوقع إن البنت دي رمت نفسها في النيل وانتحرت، ولكن لما خرجنا جثتها اكتشفنا إن البنت دي فيها طعنات بسكينة..

بالنسبالنا الجثة كانت مجهولة، ومنعرفش مين صاحبة الجثة دي؟! ومع مراجعة محاضر التغيب، ما وصلناش لأي حاجة، لحد ما بدأت التفاصيل توصل للصحافة والإعلام والسوشيال ميديا..

وكنت متوقع إنه هييجي بلاغ يعرفنا مين البنت دي وحكايتها إيه؟!

ولكن في الوقت ده الباب خبط، والعسكري دخل وقال إنه في واحد عاوز يقابلني ضروري.. طلبت منه يخليه يتفضل، وفعلاً دخل راجل في الأربعينات من عمره، وقعد قدامي على المكتب واتكلم وقال:

_ أنا والد البنت اللي صورتها منتشرة في كل مكان على إنها جثة مجهولة.. البنت اسمها مروة، وأنا اسمي علاء السيد.

= حضرتك متأكد إن البنت دي تبقى بنتك؟

_ أيوه، متأكد.

= طيب حضرتك ما لاحظتش تغيب بنتك عن البيت؟ معلش في السؤال، أصل أنا مستغرب إنك مجيتش عملت محضر تغيب للبنت، وده بالنسبالي غريب وعليه علامة استفهام؟

_ أبلغ إزاي عن تغيبها وأنا كنت عارف إنها ميتة؟

= لا، مش فاهم كلامك.. ممكن توضح أكتر؟ إزاي كنت عارف إنها ميتة يعني؟

_ عشان أنا اللي قتلتها.. أنا اللي قتلت مروة بنتي.

= نعم؟! حضرتك عارف بتقول إيه؟... أنت بتعترف إنك قتلت بنتك؟ حضرتك مدرك للي بتقوله؟

_ أيوه، مدرك.. أنا اللي قتلتها.

....

كانت صدمة بالنسبالي اعتراف الراجل إنه هو اللي قتل بنته، واللي كان مخليني مصدوم أكتر هو الهدوء اللي كان بيتكلم بيه، وده اللي خلاني أسأله:

= طيب ممكن أعرف قتلتها ليه؟.. وفين سلاح الجريمة؟

_ قتلتها عشان باعت شرفها.. للأسف كانت حامل من واحد في الحرام، ولما لاحظت إنها متغيرة قعدت معاها عشان أفهم في إيه.. في الأول كانت ساكتة، وبعدين انهارت من العياط وقالت إنها غلطت مع واحد وإنها حامل، وده اللي خلاني خلصت عليها ورميت جثتها في الميه.. ورميت كمان سلاح الجريمة معاها.

= يعني سلاح الجريمة في النيل دلوقتي؟

_ أيوه يا باشا.

....

اعتراف الراجل على نفسه خلاني طلبت من العسكري ياخده ويوديه على الحجز، وبعدين اتصلت بالنيابة وبلغتهم باللي حصل، وباعتراف الأب على نفسه إنه هو اللي قتل بنته، والسبب اللي قتلها عشانه، وسلاح الجريمة اللي اترمى في النيل..

وطبعًا النيابة هنا كانت واخدة القرار: عندنا جاني ومجني عليها، والجاني بيقول إنه رمى سلاح الجريمة في النيل، خلاص يبقى المتهم يترحل على النيابة عشان تكمل التحقيقات معاه، ومن ثم تحدد له جلسة للمحاكمة.

والدنيا كانت ماشية تمام لحد دلوقتي، ولكن بعد يومين بييجي شخص من نفس بلد علاء، وبيقول إنه لقى السكينة دي مدفونة تحت النخلة اللي قدام النيل من ناحية بلدهم.. السكينة كانت ملفوفة في قماشة وعليها آثار دم، وده اللي خلاني شكيت إن الدم اللي على السكينة دي هو دم مروة..

الجثة طبعًا كانت قعدت أكتر من يوم في الميه، وبيكون صعب إنه يتاخد منها عينة دم عشان الطب الشرعي يثبت حاجة زي دي، ولكن الطب الشرعي قدر ياخد بصمة من الدم اللي على السكينة، وياخد عينة من الأنسجة الخاصة بالجثة..

والمفاجأة إن النتيجة كانت مطابقة، وده معناه إن الدم اللي على السكينة ده دم مروة، ودي السكينة اللي اتقتلت بها مروة، ومعناها برضو إن والد مروة بيكذب؛ عشان لما اتسأل عن سلاح الجريمة قال إنه رماه في النيل.

وده اللي خلاني نرفع البصمات اللي كانت على السكينة، ونطابقها مع بصمات والد مروة، علاء السيد، واللي كنت متوقعه حصل.. عشان نتيجة البصمات كانت سلبية، ولا يوجد تطابق، وده معناه إن علاء ده ما قتلش بنته، وجاي يعترف بجريمة هو معملهاش.

طيب إيه السبب؟

وده اللي خلاني جبت الأستاذ علاء عشان أتكلم معاه، وفي نفس الوقت كنت طلبت من فريق البحث الجنائي يعمل تحريات عن الأستاذ علاء وبنته، وإني عايز أعرف كل حاجة عنهم..

وبعد دقايق الأستاذ علاء كان قدامي، وطلبت منه يقعد، وبدأت أتكلم معاه:

_ أستاذ علاء، أنا مستغرب حضرتك.. أنت جاي تعترف بجريمة أنت معملتهاش.

= معملتهاش إزاي يعني؟! أنا بقول لحضرتك إني أنا اللي قتلتها.. هو أنت مش عاوز تصدقني ليه؟!

_ عشان حضرتك كذبت علينا... أول حاجة قلت إنك قتلتها، بس البصمات اللي على سلاح الجريمة مش بصماتك، وتاني حاجة قلت إنك رميت السلاح في النيل، والسلاح طلع مدفون بالقرب من النيل.. فممكن حضرتك تقول الحقيقة؟

= أنا اللي عندي قولته.. ومعنديش حاجة تانية أقولها.

....

والد مروة كان رافض يتكلم، وفي الوقت ده ظهر تقرير الطب الشرعي، اللي بيثبت فعلًا إن مروة كانت حامل في شهرين..

ورغم إن الطفل مات، إلا إن دكتور الطب الشرعي قال إنه يقدر يعرف مين اللي عمل كده عن طريق تحليل DNA للطفل اللي ميت ده، ومطابقته بالشخص اللي هيكون متهم في القضية، ولو طلع ابنه هيكون القاتل هو بنسبة كبيرة.

بعد ما خلصت كلام مع الدكتور، كانت وصلت التحريات:

مروة علاء السيد عندها 22 سنة، عايشة مع والدها علاء، اللي عنده 42 سنة، وأخوها مجدي، اللي عنده 25 سنة.. مجدي بيشتغل في محافظة تانية من محافظات الوجه البحري، وبيرجع إجازات كل 40 يوم..

مروة كان متقدم ليها ابن عمها، وهي رفضت، رغم موافقة أبوها وأخوها، وقالت إنها مش عاوزاه.. ابن عمها ده اسمه شوقي، وكان محبوس قبل كده بسبب إنه ضرب حد وعمل له عاهة مستديمة، وكل التقارير بتشير إن شوقي كان إنسان مش طبيعي، والكل كان بيقول عليه مريض نفسي.

في شخص تاني كان متقدم لمروة، وكان بيحبها، وده كان معاها في الجامعة، واسمه سليم، ولكن برضو مروة رفضته وقالت إنها مش عاوزاه.

بس اللي بيخلي سليم ده مشتبه فيه بقوة، هي الحادثة اللي حصلت في الجامعة بعد ما هي رفضته..

سليم ليه أخت اسمها عبير، وعبير من مرضى البهاق، وكان معروف عن مروة في الجامعة إنها متنمرة، رغم تنبيه الدكاترة عليها أكتر من مرة في الموضوع ده..

عبير لما دخلت الجامعة كانت خايفة من موضوع البهاق ده، بس ما كانتش متخيلة إنها هتتعرض للتنمر ده كله، وخصوصًا من مروة.. ومن كتر ما هي تعبت نفسيًا، انتحرت.

وده أكيد هيخلي سليم عاوز ينتقم من مروة.. ولو الفرضية دي صح، يبقى سليم معملش العلاقة دي مع مروة برضاها، ممكن يكون اعتدى عليها.

...

وبعد ما خلصت قراية ملف التحريات، اتبعت للنيابة، اللي استدعت الاتنين المشتبه فيهم عشان تحقق معاهم.. وحققت كمان مع أخو المجني عليها، اللي رجع البلد بعد الخبر ما طلع، وهناك اتاخدت بصماتهم، ده غير العينة اللي اتاخدت منهم عشان يعرفوا مين والد الطفل اللي في بطن مروة.

وفضلت مستني تقرير البصمات وتحليل عينة الـDNA، عشان نعرف مين اللي عمل كده...

وبعد 48 ساعة ظهرت النتيجة، والصدمة غير المتوقعة إن الشخص اللي عمل كده في مروة يبقى...



تعليقات