رواية وصمة عار الفصل الثاني بقلم محمود الأمين
البصمات اللي على السكينة كانت تخص ابن عمها شوقي.. شوقي هو الشخص اللي اتقدملها أول واحد، وكل التحريات بتقول إن شوقي إنسان مش طبيعي، عنده مشكلة عقلية أو مريض نفسي، وكان محبوس قبل كده بسبب إنه عمل عاهة مستديمة لشخص، ودي الحاجة اللي خلت مروة وأهلها يرفضوا شوقي.
ولكن رغم إن بصمات شوقي موجودة على السكينة، إلا إن تحليل الـDNA بيقول إن الجنين اللي في بطنها مش ابن شوقي ولا ابن سليم، وده معناه إن اللي ارتكب الجريمة مش هو والد الطفل اللي مروة كانت حامل فيه.
ولكن إحنا تحقيقنا في الجريمة.. وخلاص إحنا عندنا متهم وبالدليل، أكيد هنعرف مين الشخص والد الطفل اللي كان في بطنها، ولكن الأولوية عندنا لجريمة القتل، وخلاص إحنا عندنا الجاني وسلاح الجريمة عليه بصماته، وكمان المجني عليها.. وبكده يبقى شوقي ابن عمها هو اللي قتلها.
وده اللي خلى النيابة تطلع إذن بالقبض على شوقي، وده طبعًا بعد ما أخلت سبيله بعد التحقيق الأول اللي اتعمل معاهم واتاخدت منهم البصمات.. واتحركت أنا ومعايا قوة من القسم، وقدرنا نقبض على شوقي في بيته.. كان متفاجئ طبعًا من قرار القبض عليه، وكان بيقول إنه معملش حاجة.
وأول ما وصلنا بيه المكتب، بدأت التحقيق معاه:
_ بص يا شوقي، تعترف أو لا.. الموضوع دلوقتي لابسك إنت، بصماتك على السكينة اللي اتقتلت بيها بنت عمك، والدم اللي على السكينة طلع دمها هي، يبقى إزاي مش إنت اللي قتلتها؟
= يا باشا، أكيد في حاجة غلط، وبعدين أنا هقتلها ليه؟.. عشان رفضتني يعني؟ ما أنا اتقدمت لبنت خالي وبنت خالتي، والكل رفضني بسبب إني رد سجون، رغم إني كنت بدافع عن نفسي.
_ والله السبب إحنا جايبينك عشان نسمعه منك، عاوزين نعرف قتلتها ليه؟!.. جايز تكون عرفت إنها حامل من حد في الحرام وقررت إنك تخلص عليها.
= يا باشا، أنا معملتش كده، وربنا أنا بريء.
_ طيب، دي نسخة من تقرير الطب الشرعي، بيقول إيه التقرير ده بقى يا عم شوقي؟ بيقول إن المجني عليها يرجح إنها اتقتلت قبل إيجادها من قبل رجال الشرطة بيوم واحد، ما بين الساعة 4 الفجر للساعة 6 الصبح.. وإحنا لقينا الجثة يوم 30 في الشهر.. يعني معنى كده إنها اتقتلت يوم 29، اللي هو يوم الخميس اللي فات. تقدر تقول لنا كنت فين ساعة وقوع الجريمة وفي اليوم ده تحديدًا؟ لو قدرت تثبت ومعاك شهود على كلامك، وإحنا اتأكدنا فعلًا إنك مكنتش في مسرح الجريمة.. هتطلع منها يا شوقي.
= يا باشا، أنا شغال وردية ليلية في الورشة بتاعة السيارات، وإحنا شغالين 24 ساعة، مش بنقفل، وحضرتك ممكن تسأل عليا هناك. كل الناس شافتني، وكل اللي شغالين معايا يشهدوا إني مسبتش الورشة وروحت في أي حتة.
_ هنتأكد من الكلام ده يا شوقي، وبعدها هنشوف إذا كنت بريء ولا إنت اللي عملتها.
....
خلصت كلام معاه وخليت العسكري خدوه على الحجز، ومش عارف ليه كان جوايا إحساس كده إن مش شوقي اللي عملها.. وعشان كده كلمت النيابة وبدأت أتكلم معاه:
_ شوف يا باشا.. بنسبة كبيرة شوقي ده مش هيطلع هو اللي عملها، وأنا هتأكد من ده. هو بيقول إنه شغال وردية ليلية في ورشة السيارات بتاعته، وإن كل اللي هناك شاهدين إنه كان موجود في الورشة وممشيش منها.. فأنا بقترح على حضرتك إني هتكلم بشكل ودي مع اللي اسمه سليم، هو أكتر واحد عنده دافع القتل، وبعد كده هنعرف إذا كان هو اللي عملها ولا لا؟
= والله يا باشا، حضرتك عارف إن ده مش قانوني، بس طالما هيخدم القضية تمام. بس حاول إنك في الكلام معاه بلاش توجه ليه اتهام صريح بالقتل.. بس أنا في سؤال في بالي مخليني مشتت، وحاسس إن الجريمة دي فيها سر.. الأستاذ علاء، والد مروة، اعترف ليه بقتل بنته رغم إن مش هو اللي قتلها؟
_ جايز عاوز يبان قدام أهل البلد إنه قتل بنته اللي باعت شرفها، وإنت عارف إن النقطة دي في الصعيد مختلفة عن أي محافظة تانية من محافظات الوجه البحري، وهنا اللي حصل ده اسمه وصمة عار بتعيش ملازمة البنت وأهلها العمر كله، وعشان الناس تبطل تتكلم لازم الأب أو كبير العيلة يخلص على البنت.
= جايز.. إحنا هنا في الصعيد بنشوف العجب والله. المهم، إني هسمح ليك تتكلم مع سليم بشكل ودي، ولكن في البداية تتأكد من كلام شوقي. طلع صح يبقى تخلي سبيل شوقي وتحقق مع سليم بشكل ودي، طلع غلط يبقى ملهوش لازمة تتكلم مع سليم أصلًا.
_ تمام يا باشا، تحت أمرك.
،،،،
قفلت مع وكيل النيابة واتحركت على الورشة اللي شغال فيها شوقي، وهناك لقيت الناس اللي بتشتغل الصنايعية وسألتهم عن شوقي، وبالذات عن اليوم اللي حصلت فيه الجريمة، والكل أكد بلا استثناء إن شوقي مبيسبش الورشة نهائي، من أول ما بيستلم ولحد ما بيروح على الساعة 7 الصبح.. وعشان أتأكد أكتر، كل اللي في الورشة قالوا إن في اليوم ده شوقي كان بيصلح عربية واحد اسمه الحاج عبد التواب، ومعاه محل دهب في نفس المنطقة، وده اللي خلاني روحت وسألت الحاج عبد التواب ده، وفعلاً أكد إن شوقي هو اللي كان شغال في العربية وخلصها على الساعة 6 الصبح.
يعني كده شوقي مش هو اللي عملها، وده اللي خلاني اتحركت على طول وروحت على بيت سليم.
أول ما وصلت هناك وخبطت على الباب، فتح سليم، وأول ما لاقيني في وشه عمل نفسه مش متفاجئ وسلم عليا وطلب مني أدخل.. وبدأت أتكلم معاه:
_ معلش لو كانت الزيارة مفاجأة ومن غير ميعاد.. بس أنا جاي أدردش معاك شوية بشكل ودي.
= حضرتك تنور البيت في أي وقت يا باشا، أؤمرني؟
_ أنا عارف إنك كنت متقدم لمروة وعاوز تتجوزها، وهي رفضت، وبعدين اتسببت في موت أقرب حد ليك، أختك اللي كانت مصابة بمرض البهاق وكانت بتتعرض للتنمر، بس مروة كانت مزوداها معاها حبتين، ويمكن هي السبب الأساسي في موت أختك، وده طبعًا هيخليك عاوز تنتقم من مروة. أنا مش جاي أتهمك بحاجة، أنا جاي أسألك عن مروة نفسها، بما إنك كنت عاوز تتجوزها يبقى أكيد سألت عليها أو كنت بتراقبها من بعيد لبعيد. ما لاحظتش إنها كانت على علاقة بحد؟ بتقف مع حد معين؟ ولد يعني؟
= لا، أنا شوفت مروة مرة واحدة، كنت رايح لأختي الجامعة وقتها، وهي لفتت نظري بصراحة، وكلام الناس عليها في الجامعة إنها بنت ناس ومحترمة، بس لما أختي بدأت تتعرض للتنمر الزايد، اكتشفت إن مروة هي السبب في ده، وهي أكيد مكنتش تعرف إنها أختي، بس أنا اشتكيت لإدارة الجامعة من كل اللي بيضايقوها، ولكن ما حصلش مواجهة ما بيني وما بين مروة خالص من بعد ما رفضتني.
_ تمام يا أستاذ سليم.. أنا آسف مرة تانية لو كنت جيت من غير ميعاد، وهستأذن.
....
في الوقت ده تليفون سليم رن.. ولاحظت إنه أول ما مسك التليفون وبص فيه اتوتر وقفل المكالمة وحط التليفون في جيبه، وده خلاني ابتسمت بهدوء ومشيت، بس التوتر ده أكيد وراه حاجة. إيه اللي هيخليه يتوتر من مكالمة تليفون؟ وعشان كده كلمت النيابة وجبت منهم إذن بتقرير مكالمات. عاوز أعرف مين اللي بيكلم سليم.
وفعلًا بعد حوالي أربع ساعات كان قدامي تقرير المكالمات الخاص بيه، ولاحظنا إن في رقم بيكلم سليم كتير.. وطلبت من مباحث الإنترنت تتحرى عن الرقم ده عشان نعرف بتاع مين؟
وتاني يوم.. عرفت إن الشخص ده يبقى زميل مروة في الكلية، واسمه شهاب العطار، وبالتحريات السريعة والأولية عنه عرفت إنه اتعرف على سليم بعد وفاة أخته، ولكن الصدمة الأكبر إن الرقم ده نفسه، وأثناء بحث مباحث الاتصالات عنه، اكتشفوا إن في رقم كان بيكلمه كتير، والرقم ده كان رقم مروة.. مكالمات مروة مع الشخص ده كانت بتتم في وقت متأخر من بعد 12.. يعني معنى كده إن الشخص ده كان على علاقة بمروة.
وده اللي خلاني أطلب إذن من النيابة بتفتيش بيته وضبطه وإحضاره للتحقيق معاه، وفعلاً اتحركنا على بيت شهاب العطار. أول ما وصلت قدام البيت خبطت كتير، بس ما حدش كان بيفتح، فاضطرينا نقتحم الشقة بالقوة.
أول ما دخلت كان في ريحة وحشة جاية من جوه الشقة، كانت مكتومة، وطلبت من العساكر تفتح الشبابيك وتفتش الشقة كويس، ومن النظرة الأولى واضح إن شهاب ده كان بيشرب، ولكن وأنا بدور لقيت ورقة كانت جوه درج في كومودينو في أوضة النوم، والورقة دي كان فيها مفاجأة مش متوقعة.
بس قبل ما أتصدم، سمعت واحد من العساكر بينادي عليا بسرعة، وكان واقف جوه الحمام، وأول ما دخلت كانت الصدمة..
