رواية جثة سالي الفصل الأول بقلم محمود الأمين
للكبار فقط
جريمه بتبدأ ببلاغ من أب.. ولكن البلاغ بيكون غريب شوية.
الأستاذ شوقي، راجل معاه مكتبة بسيطة، بيوصل القسم وبيقول إنه حلم ببنته حلم مش كويس، وإنه بيتصل بوالدتها مش بترد عليه، وبيتصل بالبنت تليفونها مقفول.. طبعًا البلاغ يبان في أوله إنه بلاغ مضحك شوية، هو إنت عشان حلمت ببنتك حلم وحش يبقى حصلها حاجة؟
ولكن مش بيمر ساعتين على بلاغ الأب ده، وبتوصلنا إشارة عن عربية مركونة في مكان مهجور.. والعربية دي جواها جثه بنت عندها 16 سنة تقريبًا.
طبعًا اتحركنا على المكان اللي جاية منه الإشارة، ولما وصلنا هناك لقينا عربية من العربيات الغالية، وجواها بنت شكلها لسه صغيرة، 16 أو 17 سنة، كانت قاطعة النفس.. ولكن البقع اللي على هدومها كانت حاجة متطمنش؛ بقع دم، وموجودة في مناطق حساسة عندها.. ولكن اللي لفت نظري في العربية إن في حقنة أنسولين مكسورة جوه العربية.
وبره العربية كان فيه إزازات بيرة موجودة على الأرض.. ووقتها كنا محتاجين نعرف مين البنت دي، وبتعمل إيه هنا؟!
والصدمة إن من المتعلقات الشخصية اللي معاها عرفنا إن دي اسمها سالي شوقي عبد الحميد.. بنت الراجل اللي جه وعمل البلاغ وقال إنه حلم ببنته حلم مش كويس.. عشان يبدأ التحقيق في واحدة من أبشع الجرائم اللي حدثت بالفعل.
...
#جثة_سالى
#الجزء_الأول
كنت واقف لسه قدام العربية مستني وصول رجالة الطب الشرعي والمعمل الجنائي، ولكن قبلهم وصل وكيل النيابة أسامة منصور، اللي بص في العربية، واطلع على الجثة، واتكلم وقال:
_ شكلها كده من العالم الأغنية اللي بيلعبوا بالفلوس لعب.
= ده الواضح فعلًا يا فندم، من شكل العربية.. ومنظر البنت اللي راكباها.
_ عرفتوا هي مين ولا لسه؟!
= عرفنا يا فندم.. اسمها سالي شوقي عبد الحميد.. والدها جه من كام ساعة وكان عاوز يعمل بلاغ، بس مكنش ينفع نعمل بلاغ بكلامه ده، ولكن أنا جبت رقمه اللي كتبه الظابط عنده واتصلت بيه إنه يحضر على هنا.
_ ليه مكنش ينفع تعمل بلاغ بكلامه؟ هو قال إيه؟!
= قال إنه حلم ببنته حلم مش كويس، وإنه بيتصل بيها تليفونها مغلق، وبيتصل بوالدتها مش بترد عليه.
...
في الوقت ده وصل رجالة الطب الشرعي والمعمل الجنائي لفحص الجثة ومسرح الجريمة.. وبدأ الدكتور هشام محفوظ بفحص الجثة اللي موجودة في العربية، ورجالة المعمل الجنائي كانت بتفحص العربية وبترفع البصمات... وفي الوقت ده رفع الدكتور هشام وشه ناحيتنا واتكلم وقال:
_ البنت دي اتعرضت لاعتداء.. باين من بقع الدم اللي موجودة على لبسها، ولكن أنا مش قادر أحدد سبب الوفاة لحد دلوقتي. هل حصل نزيف داخلي وهو اللي أثر عليها واتوفت، ولا في سبب تاني؟ خصوصًا مع وجود حقنة الأنسولين المكسورة، واللي لو كانت تخصها يبقى البنت دي كانت مريضة سكر.
= طيب، وموضوع الاعتداء ده استنتاج، ولا حضرتك متأكد من الموضوع؟!
_ لا، أنا متأكد من الموضوع.. عشان في سائل ذكوري موجود هنا على لبس البنت، ومع وجود بقع الدم على لبسها يبقى 100% اتعرضت لاعتداء.
الدكتور كان لسه بيتكلم، وفي الوقت ده وصل والدها الأستاذ شوقي، اللي أول ما شاف منظر الشرطة والدكتور اللي بيفحص جثة بنته، انهار من العياط، وحاول إنه يقرب منها، ولكن العساكر منعوه... ولكن هنا الأستاذ شوقي بدأ يقول كلام هيتفتح منه مسار القضية، لما اتكلم وقال:
_ أكيد لازم يحصل كده لبنتي.. ما هي عايشة مع أم مهملة، وجوزها دكتور موقوف عن العمل لأنه متحرش.
الجملة اللي قالها خلتني بصيت لوكيل النيابة، وأخدت الأستاذ شوقي على جنب عشان أفهم منه القصة دي إيه؟!
_ أستاذ شوقي، أنا عاوزك تهدى.. أنا مقدر جدًا الحالة اللي إنت فيها، بس أنا عاوز أفهم منك حضرتك جبت سيرة الدكتور الموقوف عن العمل.. مين الدكتور ده؟ وتخصصه إيه؟ وحضرتك قولت عليه متحرش.
= دكتور نسا وتوليد.. اسمه الدكتور سالم عبد العزيز، موقوف عن العمل، وللأسف هو متجوز طليقتي، والدة سالي... ولما حصل موضوع إيقافه عن العمل بسبب الفعل ده، كنت عاوز أخد بنتي تعيش معايا، بس وقتها والدتها رفضت، وقالت إن البنت عايشة دلوقتي في مستوى عالي، وإنها مش هينفع تعيش معايا في المستوى ده، عشان أنا يعني شغال في مكتبة وعلى قد حالي.
_ لا، إنت تيجي معايا المكتب يا أستاذ شوقي.. أنا عاوز أعرف الحكاية من أولها، وإزاي حضرتك كنت متجوز طليقتك دي وكانت عايشة معاك في مستواك عادي، وفجأة اتطلقت منك واتجوزت الدكتور ده، عشان صدقني التفاصيل دي بتفرق معانا.
...
الرجالة كانت خلصت شغلها، واتنقلت الجثة للمشرحة، ورجعنا على المكتب عشان أتكلم مع الأستاذ شوقي وأفهم منه إيه الحكاية، فاتكلم وقال إنه كان متجوز من واحدة اسمها شهيرة، وكانت في نفس مستواه، وخلفوا بنت اسمها سالي.. الحياة كانت مستقرة، والدنيا كانت تمام، لحد ما ظهر في حياتهم الدكتور سالم. في البداية كان الموضوع عادي، ولكن بدأ شوقي يلاحظ إن علاقة سالم بمراته وبنته بتتطور، لحد ما اتفاجأ إن مراته بتطلب منه الطلاق، ولما رفض بدأت تختلق مشاكل من الهوا، لحد ما اتطلقت فعلًا منه واتجوزت الدكتور سالم.. وهنا شوقي فهم ليه سالم كان بيتقرب من مراته وبنته.
طيب خلاص، هي اتجوزت، يبقى المفروض البنت تعيش مع أبوها.. ولكن وقتها شهيرة اتكلمت مع شوقي وقالت إن البنت هتعيش معاها في مستوى عالي، مدارس إنترناشونال، وفيلا، وعيشة محترمة، أحسن ما تعيش جنب أبوها وتدخل مدارس حكومة وتتبهدل.. وشوقي، عشان بني آدم غلبان، وافق وقال: أي حاجة في مصلحة بنتي أنا موافق عليها.. بس للأسف كان غلطان... ولو كان عارف اللي هيحصل لبنته في المستقبل، كان أكيد هيغير قراره.
...
طبعًا بلغنا مدام شهيرة، والدة المجني عليها، باللي حصل، وجت هي وجوزها الدكتور سالم عشان يشوفوا الجثة.. كانت منهارة من العياط، وجوزها بيحاول يهديها.
وفي الوقت ده كنا بدأنا نعمل تحريات عن سالي شوقي عبد الحميد، مع أقوال والدتها اللي قالت إنها خرجت في يوم الجريمة مع واحد اسمه خالد، وبنت تانية اسمها ولاء، وإن فعلًا سالي كانت مريضة سكر.
وأكيد بعد التحريات اللي هنبعتها للنيابة، هي هتستدعي الناس اللي كانوا مع سالي في العربية.. ولكن بعد 24 ساعة بتحصل حاجة غريبة، ويمكن أول مرة تحصل في تاريخ التحقيق.. تليفون بيجيلي من الدكتور هشام محفوظ، دكتور التشريح، وكان بيقول فيه إنه تم استبعاده من تشريح الجثة دي، ومش كده وبس، ده طلبوا منه ياخد أجازة أسبوعين، رغم إنه مطلبش ده.
واللي حصل ده ملوش غير معنى واحد، إن اللي ارتكب الجريمة دي عاوز يطرمخ على الموضوع، وأكيد تقرير الطب الشرعي اللي هيطلع هيقول إن مفيش اعتداء حصل ولا حاجة، وإن الوفاة ناتجة عن ارتفاع السكر في الدم.. ده سيناريو أنا رسمته في دماغي، وواثق إنه كان هيحصل.
طبعًا النيابة كان وصلها خبر باللي حصل، ولكن وكيل النيابة طلب مني أنتظر تقرير الطب الشرعي مع الدكتور اللي هيمسك التشريح، عشان نشوف التقرير هيقول إيه.
وفعلًا اللي مسك التشريح واحد اسمه الدكتور سعد، وبعد 24 ساعة طلع نفس التقرير اللي أنا قولت عليه.. مفيش اعتداء تم على المجني عليها، وإن الموتة طبيعية، وإنها أكلت حاجات فيها سكريات كتير، وماخدتش حقنة الأنسولين، وده اللي تسبب في وفاتها.
وده اللي خلى وكيل النيابة يطلب الاطلاع على الجثة، وطلب مني أروح معاه.. دخلنا المشرحة، وعامل المشرحة كشف قدامنا الجثة، عشان نتفاجئ بحاجة بشعة حصلت في الجثة دي عشان القضية تتقفل، وهي إنه تم انتزاع الأعضاء التناسلية للجثة عشان ميتمش إثبات الاعتداء.. فكرة شيطانية من اللي ارتكب الجريمة عشان يخلص على القضية.
ولكن في الوقت ده بيوصلني تليفون عن جريمة قتل حصلت، وإني لازم أجي بسرعة، والصدمة إن الجثة تبقى جثة.
