رواية دكة السادة الفصل العشرون 20 بقلم فطمة محمد علي النعيمي

 

 

 

 

رواية دكة السادة الفصل العشرون بقلم فطمة محمد علي النعيمي


نصف الحقيقة

لم يتوقف المطر.....

مرت ثلاثة أيام والرجال يجتمعون في بيت
عبدالله النمر يناقشون الموضوع
واتفق الجميع على ثلاثة أمور
الاول.....
أن يذهب جواد ودخيل وزعيتر وعبد ارحمان
يجلبون خضيرة قبل كل شي
الثاني.....
يمرون على عاشور بطريقهم ليعرفو منه ألأخبار ويدفعون له ثمن خسائره
الثالث....
يحاولون الوصول الى سليمان واقناعه بالرجوع معهم
ثم بعد أن يطمأنوا على سلامة سليمان
يضعون خطة للقبض على خالد
فالعرب لايشتكون  للشرطة لكنهم يأخذون حقهم بايديهم
اما اللجوء للشرطة  فيعتبرونها منقصة
ولايلجأ للشرطة الا من لم يكن عنده رجال يأخذون حقه

*********
بعد عشرة ايام من المطر المستمر
وبعد أن اشرقت الشمس واستطاع زيد اقناع نفلة
لسفر جواد او حسين
واستطاع جواد اقناع حمدان بالبقاء في بيت امه حتى ينتهي الشتاء
فالعظم المكسور لايشفى الا أذا ضربته شمس اربعينية الصيف هذا مايعرفونه عرب القرى،

انطلق الرجال الاربعة الى الغربية
جواد دخيل زعيتر وعبد ارحمان ابن حازم عم جواد

وبعد السفر الشاق على ضهور خيولهم
بذلك الجو البارد والذي اضطرهم الى اصطحاب بغل
يحمل لهم خيمة صغيرة
ينصبونها عصراً لتحميهم من البرد اثناء نومهم ليلاً

وصلوا أولا لقرية خربة سالم ضحى اليوم
الخامس من الشهر الثاني عشر للعام 1962
حيث بدأ المطر بالهطول....

استقبلهم ابو صطم استقبال حافل
وخرجت خضيرة تركض الى جواد الذي استقبلها
بكل الحب والاحترام
وحين احتضنته شعرت انه يسحب نفسه منها
شعرت ان شيئاً في جواد تغير كلياً

كانت لَمستُه التي اعتادتها تسعة عشر عاماً قد خَلَت من دفئها القديم، لم تكن جفاءً بقدر ما كانت  خفيفة ومربكة، كيدِ رجلٍ غريب، أو كرجل يحمل سرّاً يخاف أن يتهشم بين كفيه. نظرت إلى عينيه الواسعتين بحثاً عن جواد الذي ربّته، فلم تجد إلا غريباً يرتدي ملامحه ويقف على مسافة خطوة من قلبها.

تقدمت اليه وسألته هامسة :
-أشبيك يمة يجواد؟ احسك كاش مني
قال لها 
-يمة أنتي أمي وتاج راسي وجاي حتى أخذج معايا لجريتنا تعيشين معايا وأخدمچ كل عمري
بس مايصير بعد اليوم اطخچ......
هشكل كال سيد عبدالله النمر،
وبس تصير فرصة راح احچيلچ كلشي
وأظنچ تعرفين السبب

وأنحنى أمامها وقبل يدها.
لم تفهم خضيرة كلامه لكن قلبها اعُتصر
وضعت يدها على صدرها لتخفف خفقان قلبها
ودخلت عند النساء

حينها ادخلهم أبو صطم 
ودخل الشباب الى المضيف
كان الجو خارج الدام ممطر وقد بدأ يشتد أكثر،
رياح قوية وأمطار وبرد شديد 

حين دخلوا كان (الوجاغ) يتأجج بالجمر والدفء
ورائحة الخشب التي تضوع في الغرفة تمنح الشتاء
لذة التناقض
لامست وجوههم لفحات من الدفء ورائحة خشب التوت المحترق
فأقتربوا جميعا من الوجاغ وجلسوا قربه 
لتدفأ ايديهم التي تجمدت من مسك اللجام
وانطلق أبن صطم ذو الخمس عشر عاما يتنقل بين الضيوف
يحمل المصب،
يصب لهم القهوة وصوت طرق الفناجين ببعضها  وصوت المطر خارجاً
وصوت فرقعة الخشب في المدفأ
وأصوات الرجال الهادئة
تتناغم مع بعضها لتبدع سمفونية الحياة الشتوية في تلك القرى البعيدة عن الحضارة ،
تناغماً يجعلك تشعر لو أن صوتاً واحداً من تللك الاصوات اختفى لأصبح الباقي من الاصوات نشاز،

وبعد سؤال وجواب
حكى جواد لأبو صطم القصة من اولها لآخرها
كان المجلس يحوي اكثر من عشرين رجلاً مابين ابناء ابو صطم وأحفاده وبعض رجال القرية
كاد اغلب الجالسين ان يكذبوا جواد 
فما يقوله غير معقول ولايمكن تصديقه، ولم يحصل عند العرب فيما مضى،

لكن رزانته جواد وعباراته الثابتة جعلتهم في حالة من الغضب
والغيض من ذلك الا خالد الملعون
وترددت في الإرجاء أصوات الرجال
كصوت واحد
- سود الله وجهك ياخالد....
والتفت أبو صطم الى جواد وقال وهو يضرب كف بكف

 -لاصايرة ولا صارت گبل اليوم
أبن عم يسوي أبنت عمو كل هالسوا
لعنة الله عليك ياخالد
والله لو أنا رجال فلا نخليه بكل هالديرة هذا واحد مسربت غدار،
بنت عمك يالخسيس يالنذل بنت عمك يعني أختك بس ربك حللها...
أستاء الناس كثيرا من هذا الاجرام الذي لايبرره شيء،

بعد الغداء ذهب دخيل الى عمته يزورها
ويرجع لبيت أبو صطم
فرفض الحاج زيدان زوج العمة گرحة رجوعه

وارسل أبنه كي يدعو أبو صطم وضيوفه للعشاء عنده
واثناء جلوسهم في بيت العمة
سأل أبو صطم دخيل:
-اشلون صار رفيجك المطعون عساه بخير هسع؟
اجاب دخيل :
-الحمد لله بخير ووصلناه لأمو سالم
وچان يريد يجي معانا بس تعرف حالو هو مكسور
والدنيا شتا كسر رجلو ايشض★ عليه من البرد
وبالزور قنعناه ايضل الما نشوف اش راح نسوي
بسليمان واشلون انقنعو يروح معانا
أمو على نار الله يعينها
قال أبو صطم
-الله يوفجكم وأذا تحتاجون منا أي شي ترى نحنا معاكم
ثم صمت لحظات وقال
-يدخيل... ارد انشدك عن رفيجك الي أذبحو خالد الردي
هذا رفيجك الي انذبح أشچان اسمو ؟اسم أبوه ؟
اسم عشيرتو؟
قال دخيل
-أسمو يونس محمود الطه من أهل جرية غربكم يمچن بمسيرة ثلت ايام أسمها تل بريبرة.

التفت صطم الى أحد اولاده وقال له
- أول ما ينگطع المطر
تاخذ اثنين من أخوتك وتروح ادور على أهل الولد وتبلغهم اني اريدهم عندي حتى ابلغهم بأمر يخص أبنهم
ولاتحچيلهم أكثر من هذا،
سأله دخيل :
-ليش يعمي ؟
قال الرجل
-لو خويك مذبوح  لمن چان گاطع طريج لا آني يهمني
ولا يهم حت اهلو عبن الحرامي مالو ودي

بس الولد تاب واشتغل عند هالچلب خالد وغدر بيه وذبحو ولازم يدفع ثمن فعلتو
روحة الواليد ورجعتهم تاخذ أكثر من اسبوع
بلچي انتم بهل وكت تخلصون شغلكم وتاخذون ولدكم
والله لخلي خويلد النجس يدفع ثمن فعلتو الشينة،
يأما تروح أنت لمركز شرطة تل عفر وتشتكي عليه وتجي الشرطة تاخذو
عبن مايصير واحد يذبح واليد الناس ومحد يحاسبو
رد عليه دخيل وقال:
-يعمي آني هم متورط بسالفة گطاع الطريج اخاف افتح على نفسي باب ماينسد وآني هذا السبب الي خلاني ما اشتكي عليه ولا چثير خطرت ابالي بهل سنتين الي راحن
اروح اشتكي عليه بس خفت،
أنت تدري الدولة ماعدها سالفة تبت وبطلت بس يتلبون بياختي ماراح يفكوني،
انتهت السهرة وهم يتحدثون عن هذه السنة التي تبشر
بالخير الوفير فالأمطار هذا العام لم يشهد لها مثيل
منذ اربعين عاماً مضت،

وحين انتهت السهرة
رجع جواد وزعيتر وعبد ارحمان مع أبو صطم واولاده لبيت ابو صطم
أما دخيل فقد بقي عند عمته
بعد منتصف الليل توقف المطر
وبات الشباب تلك اليلة عند أبو صطم ومع الصباح الباكر ركب الاربعة خيولهم وانطلقوا الى الغربية في جو غائم بارد ينذر بأمطار كثيرة.
وكذلك ركب اثنان من احفاد أبوسطم متجهين الى
قرية تل بريبرة

وصل ركب جواد الى بيت عاشور عند الضحى،
استقبلهم عاشور وفرح برؤيتهم
وسألوه عن الأخبار
فأخبرهم أن ماهر وسليمان اختفوا من القرية بعد أن باع الخان لأحد تجار الغربية بنصف الثمن
وأرجع طيبة لامها
جن جواد لهذا الخبر شعر انه فقد سليمان الى الابد
لم يكن يعرف لا الى اين ذهب خالد ولا كيف سيجده
استغرب عاشور وقال:
-هي خالد هذا ؟
فسرد حسين عليه كل شيء اخبره بكل ماحصل 
كيف خرج خالد وقصة دمدم وكيف أمسكوه وكل ماحصل ولم يدخل بتفاصيل كل ماقاله دمدم

بعد ان انهى  حسين كلامه
قال عاشور
-هااااااا من هذا جا ارمضان ينشدني عن ماهر چان جايب معاه حرمتو وواليدو الاربعة،

صعق الجميع وصرخوا بصوت واحد
-حرمتو وواليدو؟
قال عاشور مستغرباً
-اشبيكم أي جايب معاه حرمتو وثلث واليد واحد عمرو اربطعش سنة والاخ ثلطعش والاخ اثنعش والبنية عشر سنين
قال حسين لهم:
-مو گلتلكم يچذب طلع مو مخصي
رد عاشور. قال وهو مستغرب
-اشلون مخصي؟
فحكى حسين ماقاله رمضان عن قصة اخصاء ماهر له
فقال عاشور باصرار
-يچذب البعيد...
الرجل اذا انخصى بعمر ال١٥ سنة يصير صوتو ناعم والشحم ايتكوم على بطنو
وأجتافو تهزل وترفع وتنزل وشعر وجهو يصير خفيف وشعر اديه ورجليه يگع
وآني شايف ارمضان واعرفو زين رجل كامل مابيه اي نگص
التفت حسين الى رفاقه وقال لهم
-والله عرفت وجيتو لي هينا وسؤالو عن ماهر يدل على شي أكبر
يدل انو مو خايف من ماهر وانهم متفگين مع بعض وبينهم شي مو مفهوم،
هسع آني اشلون راح اعرف دربهم بس اريد اعرف
قال دخيل:
-أسمع يجواد يحسين
أذا ينهزم خالد راح يروح لشخص يعرفو زين شخص يكدر يشتغل معاه 
خالد تعلم عالفلوس مايكدر يگعد وياكل العندو وها يجي يوم وتخلص فلوسو
وين راح يروح؟
رد جواد وقال:
-يروح لبراهيم الديري
ابتسم دخيل وقال عفية عليك يروح لابراهيم ،
قال زعيتر بحماس
-خلونا نلحگو ونجيب سليمان غصباً عنو،
اريد افرح عمتي نفلة.

رد عبد أرحمان وقال:
-عمي وصاني وگال تجيبون أم جواد وتجون و وأذا ماگرتو تشوفون سليمان
تتركون خبر عند عاشور بلچي بيوم يمر عليه سليمان وكلشي ماتسوون الى الربيع،
وأذا أنتم تريدون تخالفون كلام عمي آني ما أخالفو
وراح ارد للحويدة
هز حسين براسه حين تذكر نفلة وهي تودعه
وأقسمت عليه بكل عزيز وغالي ان لايفعل اي شي غير أن
يرجع بأم جواد

فقرروا الرجوع لخربة سالم
ويبيتون هذه الليلة ويرجعون في فجر اليوم التالي
ودفع حسين لعاشور ثمن تدمير بيته وخدمتهم ورحل وهو يوصيه ان يخبر سليمان الحقيقة أذا مر به ،

وصلوا خربة سالم عصر ذلك اليوم

وسافروا الى الحويدة في جو متقلب لايثبت على حال
 وبعد اسبوع تقريبا وصلوا الحويدة
كانت خضيرة تسأل حسين طوال الطريق:
-ليش الشباب المعاك ناس ينادوك جواد وناس ينادوك حسين منو حسين وشنو السالفة

أجابها بحنان قائلا:
-يمة خل نصل وافهمج كلشي
كان قلبها ينبأها ان هناك أمر كبير وخمنت تقريباً
أن جواد ربما عرف انها ليست أمه لكن كيف ؟

حين وصلوا كان الوقت قبل المغرب بقليل،

أنزل حسين أم جواد واستقبلتها نفلة مرحبة وهي تبتسم بوجهها
وكذلك خديجة وسورية 
وكان حمدان وعبدالله النمر وحازم وملا محمد وزيد
واقفين في استقبال الشباب،

رأت خضيرة  نفلة وهي تقبل جواد وتحتضنه فخفق قلبها
حين دخلن النساء الى غرفة نفلة سالتها أم جواد
-عجب حبيتي جواد أبني وحضنتيه 
اشلون يصير وانتي غريبة عنو
قالت نفلة وهي تبتسم بوداعة
-هذا مو جواد هذا اسمو حسين
عبدالله النمر سيد من الشجرة المباركة،
وآني أمو ضيعتو كبل تسعطعش سنة
كادت خضيرة أن تقع فأجلستها خديجة
وسألت خضيرة
-اشلون عرفتو انو ابنكم أشلون اندليتوه
آني أرمضان كلي انو لگاهم بالچول وحدهم
فجلست نفلة وحكت لها كل ماحصل معها وكل ماقاله
رمضان
حتى حان وقت المغرب وخرج الرجال الى الجامع يصلون
ورجع عبدالله ودخيل وابنه حسين وزعيتر وحمدان
وزيد
اما ملا محمد وحازم فقد رجعا لبيتيهما،

حينها انهت نفلة كلامها بينما خديجة وسورية يقدمن العشاء
بهذه اللحظة قالت خضيرة بهدوء ،
-يخيتي الي اعرفو ارمضان جابهم وگلي لكيتهم بالچول،

قالت نفلة بود واحترام
-يخيتي والله فضلچ على راسي ما انساه للموت وانتي تگعدين معانا أم لواليدي معززة مكرمة
الأم الي ربت ودفت وعفت وآني وانتي عند حسن وحسين بنفس المچان
تعشي يخيتي تعشي،

بعد العشاء قالت خضيرة 

-يخيتي ترى أرمضان يچذب البعيد الله يسود وجهو
هو گلي لگاهم بالچول
وترى ماهر أبن عمي وماهر ماسوالو شي أرمضان
يچذب
الحجي الي گالو لكم كلو چذب
ماسولفلكم ولا چلمة صحيح،
آني وارمضان أخوية واليد عم ماهر،

هنا أصابت الجميع صدمة جعلتهم في حالة مرعبة من العجب
خرجت نفلة تنادي زوجها وأبيها وتقول 
-ياسيد عبدالله تعال بساع
تعال واسمع يبووووه على هالسالفة الماينعرف أولها من تاليها،

وركض عبدالله وحسين وزعيتر وزيد
وعبد ارحمان ودخلو كلهم في غرفة نفلة واجتمعوا
حول خضيرة وهم يسألونها اشلون أنتم واليد عم
وتقدم زيد وسألها قائلا:
-أذا انتي ورمضان وخالد واليد عم يعني أنتي تصيرين لو أختي لو بنت عمي شسمچ وشسم ابوچ وجدچ
وفهمينا السالفة كلها
نظرت خضيرة الى زيد وقالت،

-من أنت؟
اجاب زيد وقد اكتسى صوته رقة عجيبة
-آني زيد العلي أخو نايف وعطا وخواتي ريمة ومها وغزالة،
ضربت خضيرة صدرها وقد أصابها الذهول
وقالت
-أنت زيد العلي أبن عم أبوية زعل البراهيم العلي
اخو ساري
اتعرف ساري يزيد؟
اتعرفو ولا نسيتو ؟ عمي ساري عمييي ساري يزيد
ساري الي چان باجي على عرسو من هيلة چم يوم وأنت واخوك
دمرتوه واحد باگ منو عروسو والاخ باگ عمرو،

صعق زيد وتراجع للخلف وقد اكتسى وجهه بلون أصفر 
وخرج صوته محشرجاً وهو ينطق ويقول:
-ساري البراهيم أبن عمي؟ أي
أنتي بنت زعل؟ أخو ساري الچبير أبو خضيرة
يا ألله اشلون مصيبة هاذي!!!!
انطلق الجميع حوله يسألون ،
-شنو السالفة هي ساري ؟
أمسك عبدالله يد عمه زيد الجالس قربه وقال
-يعمي شنو السالفة يرحم والديك أحچي
نريد انعرف أش تحچي أم جواد؟
رفعت يدها أم جواد وقالت
- آني اسولفلكم السالفة كلها مثلما سمعتها من أبوية زعل
عبني لمن صارت السالفة چنت زغيرة بوكتها ،
اسمعو كلكم الصحيح مني آني
انتو تدرون بسالفة عطا وهيلة 
رد الجميع بقولهم 
-لا والله ماندري 
قالت نفلة 
-بس آني أدري
وانطلقت خضيرة تروي قصة عطا وهيلة وحكم النفي كله
حتى وصلت الى خروج زيد وعطا في تلك الليلة
قالت،
-وراح عطا وزيد 

بعد چم شهر راح عمي أبراهيم خطب ريمة بنت عمي علي لابنو محمد وجدي خطب مها لساري 
وتجوزو بيوم واحد وكلنا حضرنا العرس آني يمجن جنت حول التسع سنين
بعدها بمدة گصيرة يعني بالصفري ون يجي سلطان ابن عمي عايف ذاك الوكت سلطان عمرو بالثنعش سنة
جا يركض ويكول انو شاف زيد باطرف الديرة
طلع ابوية وجدي يركضون لبيت عمي علي 
وگلولو اذا زيد رجع بوحدو كل الهلا بيه بس والله اذا جايب عطا معاه احنا راح نذبح عطا

عمي علي دز ابنو نواف وكلو روح دور على زيد
وگلو ابوية يكول اذا عطا معاه لايفوت عالديرة ترى يذبحوه واذا هو يريد يرد
خلي يرد
نواف طلع ودور عليهم
ولگاهم يم خربة سويدة مكان مو بعيد صاير شرج الشام
على درب الغربية 
وبلغهم بالحچي
رد عليه زيد وگلو نبات اليوم هينا وباچر من الصبح نروح،

سكتت خضيرة لحظات وهي تستعيد تلك الايام المريرة
وأكملت كلامها
-يگول ابوية بذيچ الليلة مادرينا بساري ومحمد أخو هيلة طالعين ورا عطا يريدون يذبحوه
وضلو ورا زيد وعطا الما وصلو خربة سويدة وعلى
ضو النار شافوهم

وانكشف مچانهم ولحكوهم محمد وساري گبل الفجر بشوية
وتگاضبو بينهم زيد وساري وعطا ومحمد
ضلو يجي نص ساعة ناس نامت بخوانيگ ناس
الما زيد تناوشلو فسل=حجر
وضرب ساري براسه ضربة وحدة ون ساري ميت
والتمو عطا وزيد على محمد وضلو يضربوه وآخر شي ربطوه وركبو وراحو
وعافو نارهم عالكة،

سكتت خضيرة وهي تنظر الى زيد الذي كان يختض من شدة البكاء
وتنهدت وأكملت كلامها والناس في صمت تام 
قالت:
-الفجر لمن صحو اهلي وماشافو ساري
طلع جدي الله يرحمو يركض هو وأبوية
يدورون عليه ويكول ابوية عرفنا
ان محمد وساري طالعين بنص الليل
وعرفنا انهم لاحكين زيد وعطا
آني بوكتها جاهل زغيرة بس چنت اشوف أهلي
وعمامي چنهم على نار،
نواف گللهم يجوز لحگو عطا وزيد عند خربة سويدة
راحو
لگو عمي ساري مذبوح ومحمد مربط ومضروب ضرب أخو الموت
ولهل سبب زيد مارد  لهلو عبنو يعرف انو ذبح ابن عمو مو صحيح يبن عمي؟
لم يرد زيد الا بدموع الندم،
اكملت خضيرة كلامها وقالت:

-ماعرفنا عن زيد وعطا اي شي
وأبوية الله يرحمو دور عليهم چثير يريد يذبح زيد وياخذ حگ اخوه من زيد بس مالگاه ابد
بعد چم سنة تجوزت سلطان ابن عمي عايف  وصار عندي ولد
وماعندي غير أخوية ارمضان

وبنهار جاعلينا ولد شاب ازغر مني بچم سنة گال

-آني ماهر العطا وأهلي اطردوني عبني ردت بنت عمي زيد ولمن مشيت ابوية گلي روح لجرية عمامك بالشام ودلاني عليكم وجيت،

وأبوية بوكتها ماصدگ انو لگا طرف خيط من زيد
ابوية لفاه ابيتنا بالشام لكن لمن عرفو عمامي
حلفو يمين مايضل ماهر بالشام
وأهلي ماجان عدهم غيري
 أمي چانت متوفية جديد
گام ابوية اخذني آني ورجلي وابني
وأخوية ارمضان وماهر وجينا للغربية

وبنينا الخان بطراف جرية الغربية وكعدنا بيه
وسلطان مات موت ربو محد ذبحو
نام وماگعد
وماهر خطبني من ابوية وابوية زوجني لو برضاه وبرضا ارمضان وصحيح ابوية چثير چان يحب ماهر

وأبني الجبير مات بالحصبة وأبوية مات موت ربو
ومات وهو يوصي ماهر ورمضان ياخذون حگ عمي ساري من زيد 
وارمضان حلف يمين لأبوية انو لاراح يهدا ولا يرتاح الا يجرع زيد الموت بيدو

وأبني الزغير اختنگ وآني نايمة وحاطة الثدي بأثمو
محد ذبحو،

صمتت قليلاً وتنفست بعمق
والجميع صامتين ينظرون اليها
ثم أكملت كلامها قائلة:

-جان يطلع ارمضان عبالي يروح يتاجر
أثاري جاي عدكم رابض ومسوي بيكم الفعايل،

ثم بدا عليها التعجب وقالت :

-الي مافهمتو بس ليش ارمضان ماذبح زيد 
وهو اذا جاي هينا جاي بس حتى يذبح زيد بدم عمي ساري
وهاي كل السالفة 
أما الواليد جابهم ارمضان وحلف لي يمين أنو لگاهم بالچول وماچان عندي خبر أن ارمضان گدر يندل أهل ماهر نوبات چنت انشدو أش سويت بوصية ابوية
يگلي يجي يوم أگلچ
وصحيح لمن أرمضان جاب الواليد وعرف خالد أنجن ومدري ليش چان يريد يذبحهم آني هسع بس فهمت شوية من الي چان يصير،
أظن چانو خايفين لا أحچي شي للواليد اذا كبرو
رادو يأمنون مني وسوو هذيچ السالفة حتى ياخذون مني عهد أني ما أسولف لواليدي شي عن أصل جيتهم،

ساد الغرفة صمتٌ ثقيل، صمتٌ تشعر معه بأنفاس الجالسين وهي تتكسر في صدورهم. كان زيد ينظر إلى خضيرة وكأنه يرى شبح الماضي ينهض من تحت التراب بعد كل هذه السنين، شاحباً كأن الدماء انسحبت من عروقه دفعة واحدة. لم تكن الكلمات مجرد حديثٍ يُقال، بل كانت نصالاً قديمة أُخرجت من أغمادها لتفتح جراحاً ظن زيد أنها اندملت وارتوى ترابها بالنسيان.

شعر الجميع كأن كل واحدا منهم تلقى ضربة برأسه
كأنهم فقدوا رؤسهم
ماهذا ؟!!
كيف استطاع رمضان أن يخفي كل هذه الحقيقة، ويحكي لهم قصة مختلفة، بل كيف اختلق تلك القصة
هل أرتجلها بتلك اللحظة أم تم اعدادها خلال تلك السنين؟

كان زيد ينظر إلى يديه وكأنه يراها لأول مرة، 
وكان حسين ينظر إلى خضيرة وكأنها شخص آخر
لايعرفه،

لا أحد يعرف القصة الحقيقية ابدا
وكلهم يسألون أنفسهم سؤال واحد فقط
لما لم يذبح رمضان زيد أو ولدي زيد
ولما صب جام غضبه على نفلة واولادها،

قال زيد بقلب كسير وعين دامعة،
-والله يخيتي آني ماچنت أظن ضربتي لساري بلفسل
تذبحو والله چان الخنجر بصفحتي وچنت أگدر أجرو وادافع عن نفسي بس خفت يخيتي على ساري
ردت بس يكفون عنا 
والله يخيتي ما لي ذنب چنت ادافع عن روحي ساري حط الخنجر على رگبتي يريد يذبحني
تناوشت الفسل وضربتو
ولمن وگع ركضت اخلص أخوية ولمن گضبنا محمد چنا نكدر نذبحو بس ربطناه وعفناه 
ولمن رديت على ساري وجسيتو عرفتو مات
انجنيت عبني عرفت زين بعد مگدر ارد للجرية حت زوارة
والله أني ضليت سنين نادم وأبچي ليل نهار
على الي صار وأذا ماتصدگين اصيحلچ عطا شاهد عليا
ردت خضيرة بكل كبرياء وقالت:
-أبد يزيد لاأريد اشوفك ولا أشوف عطا
الله ياخذ حگنا منكم انت وأخوك هجمتو بيوتنا
سنين وآني اشوف ابوية يدور عليكم ويشتعل بنار القهر ومات وگلبو مجروح من فعايلكم الشينة
ووالله لو أدري اني جاية هينا  وراح اشوفكم والله چان لحگت ماهر وضليت معاه ومع أبني سليمان وخلي جواد لكم،
سكت الجميع لم يلومها احد فهي قد عانت ماعانت
بسبب الجريمة التي ارتكبها عطا بابنة عمه هيلة
سكت الجميع وهم يسألون انفسهم
هل هذه هي الحقيقة كاملة؟
ام أن هناك شيء آخر
هل قالت خضيرة الحقيقة؟
ام قالت ماتعرفه هي فقط من الحقيقة
وأن للحقيقة وجه آخر لم يعرفه احد منهم بعد؟

هنا سألت نفلة أبوها قائلة:
-يابا انتم طلعتم من جرية عمامي بعز الشتا أش رجعكم
عالشام انت وعمي عطا بالصفري=الخريف

نظر زيد لابنته وقال
-يمة ينفلة ماتدرين عطا أش سوا بيا
رحنا نشتغل رعيان عند واحد من شيوخ الغربية
وعطا حاف بنتو بالليل وحسو عليه
ورادو گضبتنا 
وضلينا يجي شهر انتختل من نكرة لنكرة 
من وادي لوادي حسينا نفسنا اشگثر ضايعين بلا أهلنا

آخر شي گلت لعطا خل نرجع لاهلنا حت اذا يذبحونا احسن ما يذبحنا الغريب
چنت اظن عمامي راح يعفون عنا لمن يعرفون الذل الي وگعنا بيه وراح يگبلون يرجعون عطا
وگلت لو خلك هينا بخربة سويدة وآني اروح لمحاري الديرة
رحت ووگفت بعيد عن الجرية وشفت واليد عمامي
وألله زت علي البچي
وشفت سلطان گلتلو روح لبيت عمي أبراهيم
عبن هو الچبير وگلو زيد وعطا يريدون يردون
زيد وعطا انذلو من لمن طلعو من عند أهلهم

ولمن جا نايف وبلغنا أنهم مايگبلون يرجع عطا،
 نحنا بهذيچ الليلة چنا ناوين نبعد وردنا بس يطلع علينا الضو بس ساري ومحمد لحكونا
ردت خضيرة وقالت له بحزن
-تدري يزيد ضلت مها گاعدة بلا رجال طول عمرها تربي ساري الزغير ابن ساري ماعاشت مع رجلها غير ثلت شهور
وانت رملتها،

بكى زيد من اعماق قلبه وعبدالله يطبطب على يده
قالت سورية محتدة بعد ان رأت دموع زيد،

-ومنو يگول هذا الحچي صحيح
گعدنا ليلة كاملة ونحن نسمع أخوچ الچذاب وهو يسولف ونحنا مصدگين وطلع كل حچو چذب،

هنا وقف دخيل وقال
-آني مصدگ العمة خضيرة آني اعرفها زين بعمري ماشفت منها شي مو زين
مرا معدلة وبنت أصول
وخالد آني أجيبو لكم وماريد معايا ولا واحد
نهض حمدان وأقسم يمين مغلض أنه سيذهب مع دخيل
ولكن رغم كل شيء
رفض السيد عبدالله النمر أي حركة قبل حلول الربيع،

ذلك الربيع الذي جاء بكارثة هزت سكان حوض النهر من شماله الى نواحي بغداد  حيث تدخل الجيش والمواطنين
لبناء السدود لحوض دجلة كي يمنعوا غرق بغداد
في الفيضان الكبير سنة١٩٦٣


تعليقات