رواية الفرار من العشق الفصل العشرون 20 بقلم اميرة خالد


 رواية الفرار من العشق الفصل العشرون 

خرج معتصم وهو بيجري ناحية عربيته، وجري رحيم وراه ومسك إيده بقوة وقال: ـ "استنى هنا.. أنت رايح فين؟!"
بص له معتصم بعيون مليانة غضب ودموع وقال بقهر: ـ "أنت عايز مني إيه؟! روح لأبوك كملوا اتفاقكم على أختي، زي ما أبوك عمل مع أمي زمان!"
شد رحيم إيده وقال بجدية: ـ "أنت مش فاهم حاجة.."
زعق معتصم بصوت عالي: ـ "مش عايز أفهم حاجة! أنا عرفت كل حاجة.. يا ريت تبعد عني!" وزقه بقوة وفتح باب العربية وركبها بسرعة.
لكن رحيم كان أسرع، فتح باب العربية بقوة وشد معتصم ونزله على الأرض وقال بصارم: ـ "أنت مش هتتحرك من هنا غير لما تسمع من العمدة وتقف تفهم إيه السبب اللي خلاه يعمل كده كله!"
ضحك معتصم بسخرية واستهزاء وقال: ـ "طب ما أنا عرفت السبب ومش محتاج أسمع حاجة.. أمك هي السبب في كل المصايب اللي حصلت، ودلوقتي أنت السبب إن أختي تضيع مني!"
ما قدرش رحيم يتحكم في أعصابه أكتر من كده، ونزل فيه ببوكس قوي خلاه يقع على الأرض. قرب منه رحيم بغضب وقال بصوت محشور: ـ "لولا إن العمدة طلب مني أخد بالي عليك، كان ليا تصرف تاني معاك خالص!"
قام معتصم وهو بيمسح الدموع والدم من بوقه وقال بتحدي: ـ "أومال أنت عايز مني إيه؟!"
رد رحيم وهو بياخد نفسه بصعوبة: ـ "أنا مش عايز منك حاجة.. يلا ادخل جوه!"
رد معتصم بعصبية: ـ "لما تشوف حلمة ودنك!" وركب عربيته وداس بنزين ومشي بسرعة جنونية رعبت الكل. وقف رحيم مكاني بيتابع العربية وهي بتختفي، ودخل البيت بخطوات تقيلة.
قابل العمدة اللي سأله بقلق وخوف: ـ "أخوك فين يا رحيم؟" رد رحيم ببرود وتعب: ـ "خرج بالعربية ومشي." ولسه العمدة هيتكلم وينطق بحرف، سابه رحيم وطلع على جناحه ودخل وقعد على الكرسي بتعب وهدمار مش قادر يستوعب اللي حصل.
وفي الناحية التانية، جوه أوضة هانم، كانت واقفة في جنون بتتكلم في التليفون بصوت واطي وخبث: ـ "أيوه.. أنا عايزاك تروح تولع في البيت اللي هما فيه دلوقتي حالاً!" رد الشخص من الناحية التانية بطمع: ـ "بس يا ست هانم، المشوار ده خطر، والفلوس كده هتكتر شوية عن المتفق عليه." ردت هانم ببرود وقسوة: ـ "ما يهمكش.. اعمل اللي قلت لك عليه بالحرف، ولع في البيت وهما جواه، وفلوسك هتكون عندك على طول أول ما تخلص!" قال الشخص بقلة ضمير: ـ "حاضر يا ست هانم، اعتبره حصل."
قفلت هانم الخط وهي بتبتسم بشر ونصر، وقالت بصوت شيطاني لنفسها: ـ "كده خلصت من واحدة.. فاضل لي دلوقتي معتصم، لازم أخلص منه هو كمان عشان أرتاح نهائي!"
لكن المصيبة إن الخادمة كانت واقفة بره الباب وسمعت كل كلمة وكل حرف قالته هانم، وفتحت عينيها من الرعب والذهول وهي مش تصدقة الجريمة اللي بتخطط لها هانم!
جريت الخدامة بسرعة على جناح رحيم، وخبطت الباب بخفة وقلق. لما مفيش رد، خبطت تاني بإلحاح، ففتح رحيم الباب وهو متعصب وعيونه حمرا: ـ "في إيه؟! مين بيخبط كده في الوقت ده؟!" قالت الخدامة بصوت مرعوب وهي بتهتج: ـ "الحق يا رحيم بيه.. في مصيبة كبيرة لازم تعرفها فوراً!" سألها باستغراب وغضب: ـ "مصيبة إيه دي؟ خلصي!" حكت له الخدامة كل اللي سمعته وهي رايحة توتّر لمرات عمه مية عشان الدوا، وقالت له على المكالمة وشيطانة هانم وهي بتوصي الراجل يولع في البيت.
اتصدم رحيم، وعروقه برزت في رقبته، وصرخ فيها: ـ "ما تعرفيش البيت ده فين ولا وصفته إزاي؟!" ردت بخوف: ـ "لا يا بيه، معرفش غير إنها قالت هولع في البيت اللي هما فيه!" نزل رحيم زي الجنان على الجنينة، ونده على الرجاله بصوت عالي، وطلب منهم يدوروا على أي بيت يخص العيلة في أول البلد أو أطرافها. رد واحد من الرجالة بتعب: ـ "يا حضره رحيم بيه.. إحنا قلبنا البلد كلها ومفيش أي أثر لألحان!" زعق فيهم بغضب أعمى: ـ "أقلبوا البلد تاني.. مش عايز راجل يرجع إلا وهو لاقيها!" خافوا الرجالة وجروا يدوروا. فضل رحيم قاعد على الكرسي وعقله بياكل فيه التفكير: أمه عاوزة تولع في البيت ده ليه؟ ومين جواه؟ وفجأة.. لمعت في دماغه فكرة مرعبة: "تكون ألحان هي اللي هناك؟!"
تعصب أكتر ومسك تليفونه بسرعة وهو بيفكلم: يكلم مين دلوقتي؟ وجه في باله إن هدير ممكن تكون على دراية بحاجة. اتصل على صفوان، ورد عليه بصوته الناشف: ـ "إيه يا رحيم.. لقيت الدكتوره؟" رد رحيم بلهفة وعصبية: ـ "لا.. بس أنا عايز أكلم هدير ضروري." قال صفوان ببرود: ـ "طب استنى."
دخل صفوان الأوضة ولقى هدير قاعدة على السرير زي ما هي بملامح هادية، وقرب منها وقال: ـ "رحيم عايزك على التليفون." هزت هدير راسها بالموافقة، ومد صفوان إيده بالتليفون وقعد قصادها وهو بيولع سيجارة وبيراقبها بسخرية. خدت هدير التليفون وقالت بنبرة حادة: ـ "نعم يا رحيم؟" قال رحيم بصوت عالي وغاضب: ـ "بصي يا هدير.. أنا هسالك سؤال واحد وهتجاوبيني بالصراحة: أنتِ تعرفي إن أمي ناويه تولع في بيت النهارده؟" ردت هدير باستغراب حقيقي: ـ "اعرف منين يعني؟ أنا لسه عروسة وبنت مبارح!" كمل رحيم بعصبية أكبر: ـ "طب تعرفي أمي كانت بتتكلم مع مين الفترة الأخيرة دي؟" قالت هدير ببرود: ـ "لا برضو.. ما اعرفش حاجة." صرخ رحيم بوجع وجنون: ـ "لا يا هدير! أنتِ تعرفي كل حاجة عن أمي.. أنتِ اللي كنتِ متفقة معاها على ألحان من الأول، ولا فاكراني كنت نايم على وداني؟!" دمعت عيون هدير وقالت بقهر: ـ "والله العظيم ما أعرف حاجة عن موضوع الحرق ده.. بس أنا ممكن أساعدك!" سألها بلهفة: ـ "ازاي؟!" قالت هدير بجدية: ـ "اقفل إنت بس، وأنا هبقى أتكلم معاك كمان شوية."
قفلت السكة مع رحيم، وبصت لصفوان اللي كان باصص لها بقرف وسخرية وقال: ـ "انتِ فاكرة إن الكلمتين دول دخلوا عليّا وإني مصدق إنك ما تعرفيش حاجة عن بلاوي مرات عمك؟!" ردت هدير بحدة وثبات: ـ "أنا مش كدابة يا صفوان، ولو أعرف ماكنش فارق معايا، بس دلوقتي لازم أعرف اللعبة دي فين."
مسكت تليفونها بسرعة، واتصلت على هانم، وفتحت الـ (اسبيكر) عشان صفوان يسمع. ردت هانم بنبرة ناشفة: ـ "عايزة إيه يا هدير؟" قالت هدير بمكر وخبث مصطنع: ـ "ما تقولي لي بقى يا مرات عمي.. إنتِ عملتي إيه وخليتي ألحان تسيب البيت وتمشي؟" قالت هانم ببرود: ـ "وده هيفرق معاكي في إيه دلوقتي؟ ما هي ولت!" قالت هدير بحقد ظاهر: ـ "ما انتِ عارفة يا مرات عمي إني عاوزة أنتقم منها على اللي عملته معايا وكسرة هدومي!" ضحكت هانم بابتسامة نصر وقالت: ـ "ما تخافيش.. أنا جبت لك حقك وحقي أنا كمان، وخلصت منها ومن دوشتها، وما بقاش ناقص غير أخوها." قالت هدير بلهفة نارية: ـ "طب عملتِ إيه؟ بردي ناري وقولي لي!" اتكلمت هانم بفخر وشيطانة: ـ "أنا ما عملتش حاجة.. هي اللي عملت في نفسها لما جت ووثقت فيا! أنا استغلت رغبتها إنها تهرب، وساعدتها فعلاً ومشيتها.. بس هي طلعت غبية ولعبت من ورا ظهري وعرفت توصل ليوسف الحقيقي!" قالت هدير بصدمة مصطنعة: ـ "إيه تاني يا مرات عمي؟!" قالت هانم بقلة ضمير: ـ "خلاص بقى يا هدير.. أنا قلت لك هخلص منها ومنها لله، هي في البيت اللي في أول البلد اللي أنا اشتريته." شهقت هدير بتمثيل: ـ "إيه ده.. هو هيولع فعلاً؟!" قالت هانم بضحكة شريرة: ـ "طبعا.. حالا دلوقتي!"
في اللحظة دي، كانت هدير بتشاور لصفوان بعيونها وبحركات إيديها بسرعة وبجنون: "الحق.. اتصل برحيم وقوله!"
كان صفوان طار على البلكونة، ومسك تليفونه واتصل برحيم اللي كان قاعد في العربية وبيدور بجنون، ورد بلهفة: ـ "سامعك يا صفوان.. لقيتها؟!" قال صفوان بسرعة وهو بيحكي له كل كلمة سمعها من مكالمة هدير وهانم: ـ "اسمعني يا رحيم.. هانم بعتت واحد يولع في البيت القديم اللي على أطراف البلد، ألحان جوه البيت ده حالا!"
جن جنون رحيم، وداس على بنزين العربية بأقصى سرعة ممكنة ورزع الكلاكسات، وقال بصوت بيترعش من الخوف والغضب: ـ "اقفل يا صفوان.. أنا في الطريق ورايح الحقها!"
قفل صفوان الخط مع رحيم، و دخل الأوضة وبص لهدير بقرف واستحقار، وهو مش متخيل إيه الستات دي وإيه الشر اللي جوهم ده كله.
بصت هدير لصفوان بعيون مليانة تحدي وقالت بقرف: ـ "أنت بتبص لي كده ليه؟!"
ضحك صفوان بسخرية لاذعة وقال: ـ "أنتِ مش مكسوفة من نفسك؟! كنتِ تجري ورا واحد ما بيحبكش وعايزة تتجوزيه بأي طريقة!"
قالت هدير بغضب وحرقة: ـ "وأنت مين أصلاً عشان تتكلم عليا بالطريقة دي؟! تعرف عني إيه أساساً؟!"
قعد صفوان على الكرسي وحط رجل على رجل ببرود أعصاب وقال: ـ "فعلاً أنا ما أعرفش عنك حاجة.. وأنتِ مبقتيش هدير اللي كنت أعرفها زمان."
ردت هدير بضحكة سخرية ومغبرة بالدموع: ـ "وطب انت تعرفني أساساً عشان تقول كده؟!"
وقف صفوان فجأة، وقرب منها بخطوات سريعة، ومسك شعرها بقوة وقال بصوت حاد: ـ "أنا أعرفك أكتر من نفسك.. بس أنتِ دلوقتي بقيتِ واحدة حقيرة وزبالة!"
دمعت عيون هدير، بس مش من مسكة شعره.. دمعت من وجع كلامه اللي نزل على قلبها زي السكاكين. حطت إيديها على صدره ودفعتو بقوة وهي بتصرخ: ـ "أنت السبب في اللي أنا فيه دلوقتي! أنت اللي كسرتني زمان ورحت اتجوزت بعد ما وعدتني! فاكرني هفضل مستنياك وأعيط على بختي؟! لا.. دورت على اللي أحسن منك وكنت هتجوزه!"
زعق صفوان في وشها بعصبية: ـ "أنتِ السبب! أنتِ اللي رفضتِ تسافري معايا وأخترتِ تقعدي هنا!"
ردت هدير بوجع وقهر: ـ "وأنت؟! اتجوزت وقعدت هنا ولا سافرت ولا عملت حاجة! بس فالح دلوقتي تلومني.. وحتى لما مراتك ماتت، اتجوزت بدل الواحدة ستة، وما هانش عليك تيجي تعتذر لي على الكسرة اللي عملتها فيا!"
ما استحمّلش صفوان كلامها، ونزل على وشها بقلم قوي خلاه تدوخ، وقال بصوت ناري: ـ "وكنت مستحيل أعتذر لك بعد كسرة قلبي فيكي! أنتِ اللي اخترتِ.. يبقى تستحملي، ومن النهارده هتعيشي في ناري مش في جنتي!"
ابتسمت هدير بسخرية مُرة وقالت بثبات كاذب: ـ "هنشوف يا ابن المحمدي مين فينا اللي هيحرق التاني!"
وفي الوقت ده، كان رحيم طائر بعربيته كالمجنون لحد ما وصل عند البيت المقصود. شاف رجالة الغدر حوالين البيت، فقفز من العربية بسرعة، وطلع سلاحه الفردي وبدأ يضرب نار في الرجال وفوقهم عشان يشتتهم ويبعدهم.
بس كان الوقت فات؛ واحد من الرجالة كان أسرع، طلع عود كبريت وولعه ورماه جوه الشباك، وفي ثواني.. النار مسكت في خشب البيت وبدأت النيران تاكل الجدران وتولع بغشومية.
وجوه البيت، كانت ألحان وليلى قاعدين مرعوبين من صوت ضرب النار المرعب اللي بره، وفجأة لقوا الدخان بيملا الأوضة والنار بتعلي حواليهم وبتسد باب الإيقاف. مسكت ليلى في ألحان بجنون وعياط: ـ "بنحترق يا ألحان.. هنموت! الحقيني!"
كانت ألحان كحلت من الدخان ووقفت مذهولة، بس في اللحظة دي.. سمعت صوت بره بينادي بصراخ وجنون عالي بيشق صفير النار: ـ "ألحانننن.. ألحان!"
كان صوت رحيم اللي كسر الباب بقدمه ودخل وسط النار والدخان وهو بيدور عليها بجنون وعيونه بتطلع شرار عشان ينقذها مهما كانت التكلفة!

تعليقات