رواية قلبي لم يكن لي الفصل الواحد والعشرون بقلم منه الوكيل
وفي اللحظة دي، وقبل ما أدهم يكمل كلامه، النور اتفتح فجأة بقوة!
ظهر سليم وساره قدامهم، وكانوا مجهزين مفاجأة حلوة عشان يحتفلوا بيهم، بس فرحتهم اتخطفَت في ثواني وتحولت لقلق رعب لما شافوا حالة حور اللي كانت منهارة تماماً وبتعيط بوجع في حضن أدهم وهي بترتجف.
فقد أدهم أعصابه تماماً، وعيونه طلعت شرار من الغضب وهو بيبص لهم بصوت جهوري هز الحيطان: انتوا أغبية ولا ااايه؟! كنتوا بتعملوا إيه بتلعبوا بعقلها وبتخوفوها؟!
ساره وسليم اتجمدوا في مكانهم والصدمة غطت وشوشهم أول ما شافوا حور بالمنظر ده وهي بتترعش ومنهارة في حضن أدهم. البلالين والحاجة اللي كانوا مجهزينها للمفاجأة وقعت من إيد ساره وهي بتبلع ريقها برعب من نبرة أدهم المرعبة.
أدهم كان بيكلم بصوت عالي وعروق رقبته بارزة من شدة الغضب، وعيونه بتطلع شرار. شد حور لحضنه أكتر وهو بيحاول يداري جسمها المرتعش عنهم، ووجه كلامه لسليم بصوت جهوري كله وعيد وتهديد: إنتو عقلكم طار صح؟! مين الحيوان اللي فكر يعمل حركة الزفت دي في وقت زي ده؟! مش شايف حالتها ولا الهانم كانت مفكرة إيه؟!
سليم بلع ريقها وتقدم خطوة لوراء بارتباك وهو بيحاول يبرر بلهفة وخوف من عصبية أخوه:.يا أدهم.. والله ما كنا نعرف إنها هتحصل معاها كدة.. إحنا كنا فاكرينها مفاجأة عادية عشان نبارك لكم على البنوتة ونفرحكم!
قاطعه أدهم بغضب أعمى وصوت هازز المكان: تفرحونا؟! إنتوا بوظتوا الدنيا! مفاجأة إيه اللي تقفلوا فيها الباب وتضلموا المكان على وحدة تعبانة وخارجة من كوارث؟! أنتوا أغبية مش بتفهموا!
ساره جريت على حور بخطوات مرتعشة ودموعها في عيونها، وقالت بصوت مكسور ومذعور: والله العظيم يا أدهم ما كان قصدي.. أنا آسفة، حقك عليا يا حور، والله ما كنت أعرف إنها هتتخض كدة!
بس أدهم شاور لها بإيده بغضب حاسم عشان تبعد وما تقربش، وقال بصوت حاد: ابعدي عنها يا ساره.. دلوقتي حالاً!
قربت حور وهي بتاخد نفسها بصعوبة، وحطت إيديها على دراع أدهم وقالت بصوت مخنوق ومرتجف: خلاص يا أدهم.. أرجوك أنا كويسة، متكبرش الموضوع.
بص لها أدهم، وباس راسها برقة، وقال بضيق وهو بيبص لسليم وساره بعتاب: لا.. عشان كدا ميفكروش بدماغهم دي تاني، ويحطوكي في مواقف ترعبك بالشكل ده.
بعدت حور عنه شوية وقالت بلطف وهي بتبتسم ببراءة:
أنا كويسة والله.. خلاص، مش لازم تحرجهم أكتر من كدا. أنا شايفّة إنهم ما كانش قصدهم حاجة وحشة، حتي شوف حواليك.. كانوا مجهزين مفاجأة حلوة عشان بنتنا.
ابتسم سليم بكسوف وهو بيحاول يكسر الجو المكهرب، وقرب بخطوات بطيئة وقال: والله يا أدهم حقك عليا.. الغلط عندي، بس والله كنا فرحانين وحابين نعملكم جو حلو.
ساره هزت راسها بتاكيد وهي بتمسح دمعة خفيفة:
أنا آسفة بجد يا حور، مكنتش أعرف إن الدنيا هتوصل لكده.
بص لهم أدهم، وبنظرة كلها لوم قال: تمام.. حصل خير، بس المرة دي عدت على خير، المرة الجاية مفيش تفاهم.
ابتسم سليم عشان يفك الحكاية، وغمز لأدهم وهو بيضحك بخفة: خلاص بقى يا عم ، اضحك شويه! ده أنا أصلاً جاي أقولكم خبر هيطير عقلكم.. أنا ناوي أعمل فرحي أنا وساره كمان 3 شهور.
استغربت ساره وبصت لسليم ببرق وهي مش مصدقة، فكمل سليم بحماس: أيوه.. أنا لازم أفرح حبيبتي دي، وأشوفها بالفستان الأبيض، وأنا ألبس البدلة.. إحنا مفرحناش باللحظة دي في حياتنا بجد، وآن الأوان.
رفع أدهم حواجبه بذهول وقال: ليه بعد تلت شهور يعني ايه السبب؟
ضحك سليم وقال ببراءة: يا بني تلت شهور عشان نلحق نجهز كل حاجة على راحة، ده غير إن...وسكت ثانية يفكر في حجة مقبولة فقال بجدية مصطنعة: عشان عمايل الحفلات والترتيبات بتحتاج وقت يا عم! المهم.. بقولك إيه يا أدهم؟ ما تيجو نعمل فرحنا سوا في نفس اليوم؟! هتبقى ليلة عالمية!
بص أدهم لحور بابتسامة، وقال بهزار:إيه رأيك يا ست حور.. نعمل فرح سوا؟
اتسع عيون حور ببراءة، وبصت لبطنها البارزة وضحكت بكسوف: فرح إيه بس يا ادهم؟! ده أنا شكلي ببطن دي هبقى زي الكرومباية! الناس هتقول العروسة الحامل وهي قاعدة.
أدهم ضحك بصوته كله وقال بحنان:مالهم الناس؟! هو مش عارفين إنك مراتي وإنه ابننا.. قصدي بنتنا اللي في بطنك؟!ثم كمل بثقة: وبعدين احنا عملنا كتب كتاب ومفيش حفلة كبيرة اه،بس كل الناس عارفين إنك مراتي، ومفيش مخلوق يقدر ينطق بحرف.
حور اتنهدت بضيق لطيف وقالت:يا أدهم مقصدش كلام الناس، أنا مش عايزة فرحي وأنا بالمنظر ده.. عايزة أكون خفيفة ومبسوطة، مش شايلة هم شكلي وتعب الحمل في وسط الزحمة.
أدهم قرب منها وحضنها بحب وقال بصوت دافئ: خلاص يا قلبي، زي ما تحبي.. بلاها فرح كبير، وأنا هعملك أحلي ليلة خاصة بينا لوحدنا بعد ما تقومي بالسلامة.
مرت التلات شهور والأيام كانت بتعدي بسلام. أدهم كان بيروح شغله، وكل شوية يطمن على حور من خلال مكالمات الفيديو عشان ميبعدش عنها كتير.
في يوم الفرح، رجع أدهم بدري عشان يجهز نفسه. كانت حور واقفة قدام المرايا بتلبس فستانها الواسع الأنيق، وكانت مضايقة جداً وشايفة إن بطنها الكبيرة مخليه شكل الفستان مش مظبوط عليها.
راحت لاوية شفايفها بضيق وقالت:يا أدهم.. يا أدهم تعالى شوف الفستان ده والنبي، أنا زهقت! شكلي وحش أوي.
كان أدهم واقف بيرش البرفان اللي حور بتحبه، وابتسم بحب على برائتها، وقرب منها وقال: إيه القمر ده كله؟! هو معقولة في عروسة بالجمال ده النهاردة؟
حور كشرت بملل وقالت بنبرة مخنوقة: عروسة مين بس؟! بص بطني عاملة إزاي.. أنا اتخنقت، حاسة إني شبه الكرومباية بالضبط!
ضحك أدهم جامد من قلبه، فحور اضايقت:أنت بتضحك عليا؟! طب بص لنفسك في المرايا.. شكلك قمر وراجل رياضي والبدلة محلوة عليك، إنما أنا شكلي اتغير وبقيت وحشة!
قرب منها أدهم بحنان، وطبع بوسة رقيقة على خدها وقال بنبرة صادقة تذوب القلوب:مين قال الكدبة الصفرا زي دي؟! عايز أقولك إن مفيش في عيني أحلى منك، حتى وأنتي حامل في أطعم بنوتة في الدنيا.. شكلك بيحلي في عيني زيادة، وغير كده وكده.. مش فارق معايا شكل الدنيا، الأهم عندي إنك مراتي وملكة قلبي وبس.
حور كشرت بطفولة عشان تخبي كسوفها: يعني مش هتبص لواحدة غيري عشان شكلي اتغير وبقى مدور كدة؟!
أدهم ظبط ياقة قميصه وهو باصص في عيونها بحب مطلق وقال: عمري ما هفكر أبص لغيرك، دي انتي قفلتي عليا القرطاس وخلاص!ثم ابتسم وقال بحماس: يلا يا ستي خلصي، عشان سليم عمال يزن على أهلي من بدري طهقني!
مسكت حور في إيده بحب، ونزلوا ركبوا العربية عشان يعدوا على سليم وساره. أول ما وصلوا، بارك لهم أدهم وحور بحرارة، وركبوا كلهم العربية متجهين للقاعة. شغل أدهم أغنية رومانسية هادية، وكان باصص في عيون حور بنظرات كلها عشق، وفي المرايا كان سليم باصص لساره اللي كانت زي الجنية في فستانها الأبيض.
أدهم مسك إيد حور وباسها برقة، وهي ردت له الابتسامة بكسوف. وفجأة، قبضت حور على بطنها بوجع خفيف ووشها كشر وهي بتكتم صوتها.
لاحظ أدهم تغير ملامحها فبص لها بقلق فوري:إيه.. مالك؟ بطنك وجعاكي؟!
حور هزت راسها بسرعة وهي بتبلع ريقها عشان تطمنه:
لا.. أنا كويسة، متقلقش، هي بس بنوتك عمالة تخبط في بطني بقوة شوية.
ضحك أدهم خفيف وهو بيطبطب على إيدها: ماشي يا ستي.. هبقى أربيها أول ما تيجي عشان تبطل تتعب حبيبتي وتخوفني عليها!
وصلوا القاعة، ودخلوا وسط ترحيب الحضور. قعد أدهم وحور على الترابيزه بتاعتهم وهما في قمة السعادة. جه وقت الرقصة السلو، فقام أدهم وخد حور في وسط النور الهادي، و سليم وساره بيرقصوا جنبهم. أدهم كان مندمج جداً ومقرب منها لدرجة إن شفايفه كانت جنب ودنها، وهمس بصوت دافئ مليان حب: بحبك يا حور.
ابتسمت حور بكسوف شديد، واستخبت في حضنه وهي بتهرب من عيون الناس. واللحظة دي فكرتهم بالبدايات.. يوم ما كانوا مش طايقين بعض نهائي، وازاي الظروف جمعتهم، والمشاكل والحروب اللي مروا بيها لحد ما بقوا روح واحدة.
بس فجأة.. ضر..بة وجع قوية وصارمة هزت جسم حور، فكشرت بوجع شديد وانكمشت في حضن أدهم اللي حس بيها فوراً وظهر الخوف في عيونه:حور! في إيه؟ وجعاكي أوي كدة؟!
حور مسكت في دراعه بضعف وقالت بصوت مأزوم:أدهم.. أنا.. أنا لازم أدخل الحمام ضروري، حاسة بدوخة ووجع.
مسك إيدها بسرعة وخرجوا برة القاعة. وقف مستنيها برة باب الحمام بقلب مخلوع من الخوف. بعد دقايق طلعت حور وهي متمسكة في الحائط وبتاخد نفسها بصعوبة. قرب منها بسرعة ومسك وشها بين إيديه وقال بقلق هادر:
وشك أصفر خالص.. تعالي يلا حالا أخدك للدكتور، مبقاش ينفع السكوت على التعب ده!
هزت حور راسها برفض وهي بتاخد نفسها بصعوبة بالغة:
لا يا أدهم.. مينفعش، هنبوظ فرح سليم وساره في يوم زي ده! أنا كويسة والله، شوية إجهاد بس، يلا نروحلهم عشان ميبلوش إن في حاجة.
رد أدهم بضيق وعصبية من خوفه عليها: مليش دعوة بيهم ولا بالفرح! أنا ليا دعوة بيكي إنتي وبنتنا.. تعالي أوديكي المستشفى حالاً!
قالت حور بتوسل وصوت ضعيف:خلاص يا أدهم عشان خاطري.. أنا بقيت أحسن، متكبرش الموضوع ويلا ندخل.
تنفس أدهم بعمق، وخدها في حضنه بحماية، ولسه هيدخلوا بوابة القاعة، فجأة قرب منهم واحد من أفراد الأمن وقال باحترام:لو سمحت يا فندم.. العربية بتاعتك واقفة بزاوية غلط برة في الشارع، والناس مش عارفة تعدي بعربياتهم.
استغرب أدهم وقال ببرود:إزاي؟! أنا راكنها في حته فاضية ومش معطلة حد!
حور بصت له بحنان وقالت:طب روح يا أدهم شوفها بسرعة، بدل ما تعمل مشاكل.. أنا هدخل القاعة وأقعد على الترابيزة لحد ما ترجع.
بص لها أدهم بتحذير واهتمام: طيب.. تخشي جوه فوراً، متروحيش في أي حته، وتقعدي مكانك فاهمة؟ مش عايز تتحركي خالص لحد ما أجيلك.
هزت حور راسها بموافقة وابتسمت له، ودخلت القاعة وقعدت مكانها. وبعد دقايق، جه شاب غريب وقف جنبها وقال بصوت واطي:يا مدام.. جوزك واقف برة وبيقولك تعالي ثانية عايزك.
قلقت حور على أدهم، وقامت بسرعة من مكانها وطلعت برة القاعة للشارع تدور عليه بعيونها.. ولسه هتبص حواليها، فجأة.. واحد من الخلف كتم بقها بمناديل فيها مادة مخدرة، وسحبها بهدوء وسرعة دخلها جوه العربية السودا كانت واقفة في الضلمة وغابوا في ثواني وهي مغمي عليها!
في الوقت ده، أدهم خلص مشكلة العربية ورجع استعجل خطواته ودخل القاعة، وبدأ يدور بعيونه على حور في كل حته ملقهاش! قلبة دق بعنف مرعب، وعروقه نترت، وبدأ يتحرك يمين وشمال بجنون.
في نفس اللحظة، لاحظ سليم اختفاء حور وقلق أخوه، فساب ساره وقرب منه بسرعة:مالك يا أدهم.. شكلك مضايق كدة ليه؟ وفين حور؟!
لف أدهم ووشه أبيض تماماً، وبص لسليم بصوت مخنوق ومليان رعب:أنا مش لاقيها يا سليم! سبتها ثانية ودخلت ملقيتهاش.. أنا حاسس إن روحي بتتسحب مني!
حاول سليم يهديه بقلق: يا أدهم اهدا.. ممكن تكون دخلت الحمام أو خرجت تاخد هواء، هندور عليها تلاقيه...
قاطعه أدهم بصوت عالي وصريخ هز القاعة:دورت في كل حته! مش موجودة!
طلع أدهم برة القاعة زي المضر..وب بالنا..ر، وبقى يزعق وينادي باسمها في الشارع بجنون:حووور! يااا حوووور!
وسليم طلع يجري وراه وبيحاول يهديه. فجأة، نزل أدهم بعيونه على الأرض في زاوية مضلمة جنب الرصيف، ولمح حاجة بتلمع.. قرب بخطوات مرتعشة ووطى جابها.. كانت السلسلة بتاعتها اللي جابها لها!
مسك السلسلة بإيد بترتجف، ونزلت دموعه غصب عنه، وفجأة سقط على ركبتيه على الأرض من شدة الصدمة والوجع.
جري عليه سليم ومسكه من كتافه بقلق: أدهم! في إيه، لاقيت إيه؟
رفع أدهم راسه، وكانت ملامحه ثابتة ومصدومة صدمة العمر، وقال بصوت هامس ومرعب يقطر د..م:حور اتخطفت يا سليم.. خدوها مني.. حور ضاعت!
سليم نطت عيونه بصدمة:اتخطفت فين بس؟! مين يقدر...
قاطعه أدهم وهو بيضر..ب بإيده على الأرض بغضب أعمى ودموعه نازلة بغزارة:أنا السبب! أنا اللي سبتها لوحدها! أنا اللي استهترت انااا السبب سبتها بغبائي! يا حوووور.. أنتي فين يا حبيبتي؟!
حاول سليم يقومه بالعافية وهو مقهور على حاله وقال بحزن شديد:يا أدهم اهدا.. ونبي اهدا، إيدك اتعورت من الخبط!
بص أدهم للسلسلة في إيده وقال بصوت مخنوق ومش قادريخد نفسه: أنا مش قادر اتنفس يا سليم.. حاسس بضغط فظيع على صدري.. أنا عايز حور!
افتكر سليم بسرعة وقال بقلق:علاجك! فين علاجك يا أدهم؟ اجمد كدا عشاني!
بلع أدهم ريقه بصعوبة وقال بصوت بيخفت:في.. في العربية..
مفكرش سليم ثانية، وجرى بسرعة جاب مفتاح العربية وطلع منها علبة الدوا بتاعت أدهم، بس أول ما لف ورجع للمكان اللي كان فيه.. ملقاش أدهم!
اختفى أدهم في ثواني معدودة! وقف سليم تايه في الشارع، وقلبه اتخلع على أخوه اللي اختفى فجأة في ظروف غامضة وهو في أسوأ حالة ممكن تتخيلها!وووو
