رواية حريم ال سلطان الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم رونا فؤاد


 رواية حريم ال سلطان الفصل الواحد والعشرون 

أشاح كريم بوجهه هاتفا : لا اطلعوا انتوا أنا مش عاوز 
نظر له معتز باستنكار هاتفا : هو ايه اللي مش عاوز ...احنا جايين نتبسط ونغير جو بطل رخامه 
هز كريم رأسه لتتدخل كارما قائله : الكامب حلو اوي يا كريم 
قال كريم بعزوف : لا أنا زهقان ومش عاوز 
الح صديقه عليه : ماهو انت زهقان عشان طول الوقت قاعد لوحدك في الاوتيل ...جيت ليه بقي طالما مش هتتفسح 
صمت كريم ولكن بقيت ملامحه رافضه لتقرب كارما مقعدها من مقعده قليلا وتميل عليه هامسه بصوت خافت : بليز يا كريم تعالي معانا ....نظرت له برجاء وتابعت : اصلا أنا لو هروح هروح عشانك 
خفضت عيناها وتابعت باستدراك : قصدي يعني أنا زيك زهقانه فخلينا نروح سوا 
قال كريم بتسويف ليهرب من الحاحهم  : طيب هشوف 
قال معتز بإصرار : تشوف ايه ...خلاص انت جاي 
قبل أن يقول كريم شيء أشار معتز الي البقيه قائلا : اطلعوا اجهزوا وانا وكريم هنحصلكم 
قاموا مسرعين ليميل معتز علي كريم قائلا : ما تفك يا جدع ...انت مكنتش كده 
قال كريم ببرود : كده ازاي 
قال معتز بجبين مقطب : مقفل كده .... مالك شايل هم ايه ...ده احنا كلنا جايين هربانين من الهم ونكد الستات عشان نتبسط تقوم انت ماسك في النكد والهم 
مال عليه وتابع بغمزة عابثه : وبعدين انا شايف السناره غمزت وكارما جايه معاك سكه 
قال كريم وهو يشيح بوجهه : ولا سكه ولا غيره ....التفت إلي صديقه وتابع : أنا جاي زي ما قولت افك واتبسط مش جاي عشان حاجه تانيه 
ضحك معتز يسايره : وماله هو أنا قولت حاجه تانيه 
..........
.....
نظرت حلوة الي الساعه المعلقه بالمطبخ لتراها قاربت الثانيه .... تركت ما بيدها وهي تقول لزيزي: أنا هنزل يا مدام اجيب سيلا واطلع اكمل 
اومات زيزي قائله وهي تتجه لتتابع ما تفعله حلوة  : ماشي يا حلوة سيبي أنا هكمل 
جففت حلوة يدها ونزلت مسرعه لتقف أمام بوابه المنزل تتطلع إلي الاتجاه الآخر حيث سيأتي أتوبيس المدرسه الخاص بسيلا .....
علي بعد بضع أمتار كانت تلك السياره السوداء اللامعه متوقفه وداخلها بالخلف جلست روان وعيناها ثابته علي الطريق كالصقر بالرغم من اهتزاز ضربات قلبها ..... أن لم تنجح في خطتها وحدث اي شيء يفسد ذلك المخطط لا تدري ماذا سيفعل بها نوح ؟!
لا تخشاه ولكنها يجب أن تحذر منه حتي تعيد الي يدها كارتها الرابح والذي لم يعد بيدها سواه خاصه بعد تهرب عدنان المستمر منها !
نظرت إلي ساعتها ثم الي السائق الذي قالت له ....قدم شويه واستناني هناك 
اشارت له حيث ارادات ثم نزلت من السياره ما أن لمحت اتوبيس المدرسه يقترب 
امسكت حلوة بيد سيلا تنزلها ثم أخذت حقيبتها وعلقتها علي كتفها واستدارت تدخل بها من بوابه المنزل الضخمه ليتقدم السائق حيث أشارت له روان حيث ظهرت مؤخره السياره الكبيرة من البوابه 
كانت سيلا تضحك مع حلوة التي علقت علي أحدي ضفائرها التي انفكت منها خصلات شعرها : ده انتي لو في عركه شعرك مش هيتنكش كده يا سيلا 
مررت الطفله يدها ببراءه هي وجهها تزيح بعض خصلات شعرها الجميل بينما تقول لحلوة: كده حلو 
ضحكت حلوة وداعبتها بحنان قائله : حلو اوي 
كانت حلوة علي وشك الضغط علي زر المصعد حينما استمعت لهذا الصوت ...سيلا 
التفتت سيلا تجاه الصوت لتجد روان تفتح لها ذراعيها: قلب مامي 
ظلت حلوة ممسكه بيد سيلا بينما تميل عليها روان تحتضنها  و تقول بعفوية : أنا وبابي واقفين مستنين من بدري الباص ...بابي نادي عليكي يا سيلا وانتي ماشيه مع حلوة مش سامعه 
نظرت حلوة الي روان بارتباك بينما قالت سريعا وهي تمد يدها الي سيلا : تعالي لبابي يلا عشان هناخدك نخرج 
ظلت حلوة ممسكه بيد سيلا التي استجابت لخدعه روان وارادت افلات يد حلوة : بجد 
اومات روان التي رفعت عيناها الي حلوة باستنكار بينما لاح عليها رفض ترك الطفله لتقول بحاجب مرفوع : انتي ماسكه البنت ليه ... هاتيها عشان نوح واقف مستني 
قالت حلوة بارتباك : اصل مدام زيزي منبهه عليا ..قاطعتها روان بنبره أمره بينما تشير الي مؤخره السياره التي قصدت أن تكون نفس موديل ولون سياره نوح : وانا بقولك باباها مستني ....ايه هاخد إذن سيادتك ولا ايه 
خشيت حلوة نبره روان لتتمزق لحظه ما بين الاصرار أو الترك لتميل وهي تتطلع تجاه تلك السياره التي تشبه سياره نوح وبالفعل انطلت عليها حيله روان الخبيثه والتي لم تمهلها الفرصه وسرعان ما جذبت يده سيلا من يدها ووجهت حديثها للطفله لتشغلها: ها بقي نقول لبابي انتي عاوزة تروحي فين ؟!
وقفت حلوة مكانها للحظه بينما سرعان ما اخذت روان سيلا وسارت بها الي خارج بوابه المنزل وفتحت الباب الخلفي للسياره وادخلتها ودخلت خلفها وأشارت للسائق أن يتحرك مسرعا 
خرجت حلوة خلفها لتلمح السياره وهي تتحرك ومن اين لها أن تعرف بتلك الخطه الخبيثة التي كانت في منتهي الذكاء وانطلت علي فتاه بريئه مثل حلوة 
.......
....
فتحت زيزي الباب لحلوة وهي تتابع مكالمتها مع ابنتها : 
لا يا شاهنده مش عاوزة اي حاجه ...أنا بس عاوزاكي جنب اخوكي عشان نفرح كلنا 
تحدثت شاهنده لتجيب زيزي : ٣ ايام ايه بس ...لا انتي تخلي ايمن ياخد اجازة اسبوع اهو تيجي قبل الفرح بكام يوم وتقعدي معانا كام يوم اشبع منك 
تنهدت وتابعت : واهو كمان تتكلمي مع اختك ...أنا غلبت كلام معاها 
مجددا تابعت شاهنده حديثها الذي طال قليلا بينما عادت حلوة الي المطبخ ......انتهت زيزي ودخلت الي حلوة قائله : فين سيلا يا حلوة ؟
قالت حلوة وهي تتابع تقطيع الخضروات : الكابتن اخدها 
عقدت زيزي حاجبيها باستفهام : اخدها فين ؟
هزت حلوة كتفها قائله : مش عارفه ....تقريبا هيتغدوا برا 
قالت زيزي بدهشة : طيب ما أنا بجهز الغدا ...غدا برا ايه بقي 
هزت حلوة كتفها و لم تشأ أن تتحدث عن روان حتي لا تضايق زيزي لتتابع ما تفعله بينما تقول زيزي بدهشه وهي تتجه الي الخارج لتأخذ هاتفها : هتصل بيه افهم منه 
ما أن امسكت الهاتف وكادت تتصل بنوح حتي 
شهقت حلوة وأسرعت ناحيتها : تعالي يا مدام شوفي الفرن طفي تاني 
زفرت زيزي هاتفه : دوسي زرار الامان يا حلوة 
وقفت الفتاه بقله حيله هاتفه : ماهو أنا دوست عليه وبرضه طفي 
هتفت زيزي بحلوة : بقي كل ده وبرضه مش عارفه تشغليه 
مالت زيزي تضغط زر الفرن بينما تتبرطم حلوة : ماهو بوتاجاز عجيب كده وكل شويه يطفي ..ال ايه امان 
قالت زيزي ضاحكه : في دي عندك حق ...اهو الحاجات الجديده كده بقي 
انهكمت زيزي قليلا في إدخال الطعام الي الفرن وغاب عن عقلها الاتصال بنوح....!
..........
...
مالت روان تجاه سيلا تعاتبها بينما بدأت الطفله تبكي وتسأل عن والدها : كده برضه يا لولو بتعيطي.....أنا مش قولتلك هنروح مشوار بعدها نروح لبابي نعمل له مفاجاه 
هزت الطفله رأسها برفض لتحاول روان التحكم في غضبها حتي لا تثير ريبه السائق لتقول بابتسامه : احنا هنروح الملاهي 
استجابت الطفله واتقنت روان الهاءها بينما تلمع عيناها ببريق التشفي 
........
...
أطلق نوح صفاره تلو الأخري بينما يتابع التمرين ويلقي بتعليماته وتلك المفتونه به تتطلع إليه بعيون لامعه 
أطلق صفاره ليتوقف اللعب ويتفرق اللاعبون بينما اتجه  نوح تجاه مريم التي جلست تتابع المباراه هي وعمر 
داعب نوح شعر عمر الذي ابعد يداه ليضحك نوح ويهمس لمريم : مفيش فايده ...برضه مش طايقني 
اومات مريم بابتسامه ليطلق الكابتن صفاره بدء مباراه عمر الذي ركض سريعا بينما قال نوح لمريم : هروح اغير وارجعلك 
قالت مريم له بابتسامه هادئه : براحتك ...اصلا خلص شغلك متشغلش بالك بيا 
قال نوح بابتسامه أثره : امال اشغل بالي بمين 
خفضت مريم عيناها بخجل ليتعالي رنين هاتف نوح 
: أيوة يا ماما 
جاءه صوت زيزي : ايه يا حبيبي ...أنا جهزت الغدا خلاص يلا عشان نتغدا كلنا سوا 
قال نوح وهو يهز كتفه : لا يا زيزي بالهنا والشفا انتوا أنا لسه عندي تمرين 
قالت زيزي بعفوية : طيب وسيلا تقعد جعانه كل ده علي ما تخلص تمرينك 
كان الكلام عائم ولم يفهم نوح ليقول هو الآخر بعفوية: خليها تتغدي هي معاكم 
ضحكت زيزي قائله : امال أنا بكلمك ليه. ....لو عندك شغل لسه روح سيلا 
عقد نوح حاجبيه بينما يسأل والدته : سيلا ؟!
اومات زيزي قائله : اه يا حبيبي ....هاتها وارجع كمل شغلك 
قال نوح ببطء وهو يحاول استيعاب كلمات والدته : اجيب مين 
قالت زيزي بثقل : سيلا ....انت مش اخدتها 
ثقل لسان نوح وهو يقول :  سيلا مش معايا 
هدر قلب زيزي بقوة كما حال دقات قلب نوح الذي بدأت قدماه تتحرك بينما استمع لصوت زيزي تتحدث مع أحد بجوارها 
تركت زيزي الهاتف من يدها بينما تستوعب ما نطقت به حلوة حينما سألتها : حلوة انتي مش سبتي سيلا مع نوح
اومات حلوة بتوتر : أيوة يا مدام .....ابتلعت ببطء بينما تتابع : بس هما مكانوش لوحدهم 
انتظرت زيزي تكلمه جمله حلوة التي قالت : ام سيلا كانت معاهم 
سقط الهاتف من يد زيزي بينما اسرعت ناحيه حلوة تهتف بهلع: مع مين ....فهميني يا حلوة 
تغيرت ملامح نوح وتحرك بينما كل ما يستمع إليه هو همهمات وكلمات وأصوات لا يفهم منها شيء 
سألته مريم حينما وجدت ملامحه تغيرت وهو يهتف : ماما ...ماما كلميني 
: في ايه ...طنط ...قاطعها نوح وهو يتحرك علي عجل : مفيش يا مريم....أنا عندي مشوار مهم 
حاولت أن تحدثه ولكنه كان تحرك بسرعه لتتوقف مكانها تفكر هل تلحق به ام تنتظر وتسأل بعد قليل عمل حدث خاصه حينما وجدته متعجل هكذا 
.........
....
خرجت نورهان علي تلك الأصوات تتساءل ماذا حدث لتتوقف مكانها بصدمه حينما استمعت لحلوة تخبر زيزي بما حدث 
لطمت زيزي وجهها بينما انسابت الدموع من عيون حلوة وهي تقول : والله يا مدام شوفت عربيه الكابتن واقفه وهي اصلا مدتنيش فرصه وشخطت فيا 
هتفت زيزي ببكاء : وليه مقولتيش ليا ؟! 
قالت حلوة ببكاء : ما أنا خوفت اغير دمك لو قولتلك وكمان خوفت من الكابتن يزعق ويقول اني فتانه لو قولت أنها معاه 
بسرعه البرق كان نوح يصل الي أسفل المنزل ليترك سيارته بأي مكان ويسرع للاعلي .......تراجعت حلوة للخلف بخوف شديد بينما زمجر نوح بها بغضب : انتي ازاي تسيبي البنت 
شرحت حلوة وحاولت التبرير لتنتفض حلوة من مكانها برعب حينما هتف نوح بغضب شديد : ده انا هطلع روحك بأيدي .....ازاي تسيبيها 
امسكت نورهان بيد حلوة تأخذها من أمام أخيها وتقول لها بصوت خافت : انزلي دلوقتي يا حلوة 
بكت زيزي بانهيار بينما تماسك نوح الذي أخذ صدره يعلو ويهبط بقوة وترتجف يداه من الغضب بينما يمسك بهاتفه ويتصل بروان 
........
...
جلست ترتشف كوب من القهوة بمزاج هاديء بينما تركت الفتاه تلهو في منطقه الاطفال بهذا المقهي لتبتسم بانتصار حينما رأت اتصال نوح وعكس ما توقع أجابت علي الفور بهدوء شديد : أيوة يا نوح 
جاءها صوته الذي امتليء بالغضب واللهفه والقلق علي ابنته : فين البنت ؟
قال روان بهدوء شديد : ما انت اكيد عارف انها معايا ؟
هتف نوح باحتدام : اخدتيها ليه ؟
أجابت روان بنفس الهدوء : بنتي ...ايه بلاش اشوف بنتي 
صاح نوح بغضب : انتي خطفتيها وانا مش هسكت ....ازدادت نبرته غضبا بينما يتابع بتهديد : حالا دلوقتي لو مرجعتيذ البنت أنا مش هسكت 
قالت روان ببرود : هتعمل ايه .... قبل أن يقول شيء تابعت روان بحزم : اسمع يا نوح بلاش تهددني أنا معملتش اي حاجه ...أنا عملت اللي انت عملته بالضبط ...اخدت بنتي 
تعالي صدر نوح صعودا و هبوطا بغضب شديد بينما تابعت روان : أنا مش طالبه منك كتير ...أنا بس عاوزة نتكلم بهدوء ولغايه ما تهدي ويكون عندك استعداد نتكلم متقلقش علي سيلا هي مش مع حد غريب هي مع امها 
قذف نوح الهاتف بغضب شديد حينما أغلقت روان الهاتف لتسرع زيزي تجاهه هي ونورهان يحاولون تهدئته حينما بدء يضرب الحائط الصلب بقبضه يده 
قالت زيزي بلهفه : قالتلك ايه يا نوح 
تدخلت نورهان بنبره هادئه بالرغم من فوران قلبها قلقا علي الفتاه : استني بس يا ماما نوح يهدي وبعدين يقول لنا 
فرك نوح وجهه المحتقن بقوة ثم اسرع يجذب هاتفه ويسرع بينما فشلت زيزي و نورهان في إيقافه ...استني يا نوح ....استني بس انت رايح فين ..؟!
.......
....
تغيرت ملامح حازم وسرعان ما هب من خلف مكتبه حينما اقتحم نوح الغرفه هاتفا : روان خطفت سيلا يا حازم 
حاول حازم أن يلتقط شيء من بين غصب ووعيد نوح الذي هتف به : اعمل ايه يا حازم  ..... ابلغ عنها 
نظر له وتابع : هما اكيد هيعملوا تتبع للتليفون ويعرفوا مكانها 
تحرك عقل حازم سريعا وأشار إلي نوح قائلا : تعالي معايا نتصرف سوا 
كان نوح يغلي وحازم مثله ولكنه يحاول التفكير بهدوء بينما الغضب لن يجدي نفعا في تلك الحالات 
نظر نوح الي حازم باستنكار : يعني ايه ؟
قال حازم برفق : يعني يا نوح لو مشينا في سكه المحضر محدش هيتحرك قبل ٤٨ ساعه وخصوصا انها امها يعني مفيش في القانون حاجه اسمها ام تخطف بنتها 
هتف نوح بسخط شديد : بس هي خطفتها 
اوما حازم : أيوة بس انا بتكلم في القانون ...أنا هتكلم مع حد في مباحث التليفونات بس لو عاوز تسمع رأيي اتصل بيها وافهم منها هي عاوزة ايه ؟!
فرك نوح وجهه ليتابع حازم بتفكير : هي لوحدها ومعندهاش اي مكان تروح فيه وكمان مفتكرش معاها فلوس تقعد في اوتيل حتي لو معاها هتقعد اد ايه ....
نظر إلي الرفض الواضح بعيون نوح ليتابع بإصرار علي إقناعه : اصلا أنا وأنت عارفين كويس أنها مش هتتحمل البنت كتير ...دي مش بتاعه اهتمام بطفل يبقي هي هدفها حاجه تانيه ولما اخدت سيلا اخدتها عشان تلفت نظرك وتخليك تتكلم معاها يبقي اتكلم معاها 
........
....
ابتسمت روان بثقه حينما أتاها صوت نوح الذي حاول أن يبدي الهدوء لتخرج كلماته من بين شفتيه : عاوزة تتكلمي في ايه ؟!
قالت روان ببرود : هديت ؟
زفر نوح وهتف من بين أسنانه : اتكلمي وملكيش اي دعوة بيا 
جاءه صوت روان الناعم تقول : ازاي ماليش دعوة بيك امال أنا بعمل كل ده ليه ...تنهدت وتابعت : أنا بعمل كده عشانك يا نوح ....عاوزة نرجع لبعض بأي تمن 
انفجر نوح بغضب شديد : ده في احلامك 
......
نظر حازم الي نوح بعتاب : ياأخي أنا مش قولتلك سايرها ....اهي قفلت الخط وقفات التليفون كله 
نظر نوح الي حازم بغضب شديد هاتفا : انت مش هتنظر عليا يا حازم ...اقولك ...أنا مش محتاجلك ...بنتي هعرف ارجعها 
ما أن وضع يداه علي مقبض باب السياره حتي امسك حازم بذراعه يوقفه وهو يقول باعتذار : نوح أنا مش قصدي .....تنهد وتابع : حقك عليا....أنا عارف ومقدر اللي انت فيه ...أنا بس بقولك انك لازم تهدي 
هتف نوح بامتعاض شديد : مش عارف يا حازم ولا هعرف .....زفر وتابع : الست دي لعنه حياتي ...أنا كل ما بقول خلاص خرجت منها ترجع تاني ومش عارف ولا هعرف اخلص منها 
قال حازم برفق : هتعرف يا نوح وهترجع سيلا وكمان هتاخد حقك من الكلبه دي 
انتبه نوح الي حديث حازم الذي جعل شعله تتوهج بداخله من لهيب الانتقام : هتاخد حقك منها وتعمل فيها زي ما عملت فيك بالضبط .....لقي حديثه هوي في نفس نوح ليتابع : بس اخد الحق حرفه وعلي الهادي عشان تعرف تخلص حقك كله 
..........
....
ترددت مريم مره تلو الأخري بينما تنظر إلي هاتفها ...اتصلت به كثيرا دون اجابه لتفكر أن تتصل بزيزي ولكنها لا تريد أن تبدو متطفله لذا تراجعت 
نظرت ورده الي الصمت الذي خيم علي مريم بينما لا تتوقف هي عن الحديث بتجهيزات الزواج 
مالك يا روما ؟
هزت مريم رأسها بشرود قائله : لا ابدا مفيش يا ماما 
ربتت ورده علي كتفها قائله : متشيلش هم يا حبيبتي ....أنا هجيب لك كل حاجه باذن الله 
نظرت مريم برفق الي والدتها قائله : ربنا يخليكي ليا يا ماما ....تنهدت وتابعت : أنا اللي مش عاوزاكي تشيلي هم اي حاجه 
قالت ورده بحنان : ولو مش هشيل همكم مين يشيله 
تنهدت وتابعت : أنا عاوزاكي تفرحي زي اخواتك 
قالت مريم بابتسامه : أنا فرحانه يا حبيتي ومش عاوزاكي تشيلي هم جهاز ولا اي حاجه ...هنجيب اللي نقدر عليه 
نظرت ورده لها بخزي وتحدثت بما يجول في قلبها : مش عاوزاكي تدخلي قليله 
قالت مريم ببساطه : مش بتتحسب كده يا حبيتي ...المهم السعاده 
اومات ورده لتتنهد مريم تحاول ابعاد تلك الأفكار التي بدأت تدور في عقلها أن هناك شيء ما خلف ذهابه وعدم إجابته عليها طوال اليوم 
........
...
هبت روان من مقعدها حينما استمعت لتلك الاصوات لتسرع الي  منطقه الالعاب حيث تجمع الكثير من رواد المكان ليهتف بها أحد الموجودين : بنتك دي 
نظرت روان الي سيلا الواقعه أرضا تبكي بينما دخل إليها بعض الأهالي والعاملون يحملونها وقد وقعت من أعلي أحد الالعاب وانجرحت ركبتها 
       .......
......

زفرت روان بغضب بينما لا تتوقف الفتاه عن البكاء لتنفلت أعصابها وتصرخ بها : ما تخرسي بقي مكنتش حته تعويره 
انكمشت الطفله علي نفسها وازداد بكاءها لينظر السائق تجاه روان باستنكار ولكنه عاد لينظر الي طريقه وهو يخبر نفسه بأنها ام وابنتها لا يجب عليه التدخل ليحافظ علي وظيفته 
.........
.....
نظر كريم بطرف عيناه تجاه يد كارما التي امسكت بذراعه ثم رفع عيناه ببطء تجاهها 
قالت كارما متظاهره بالعفويه بينما تزيد أمساكا بذراعه : هسند عليك عشان رجلي لسه بتوجعني 
اوما كريم برأسه ولكن داخله كان يشعر برفض حاول تجاهله كما حاول تجاهل تحليل كل تصرفاته خلال الأشهر الماضية حتي لا يحاسب نفسه التي تأخذه الي طريق يعرف جيدا أنه خطأ ولكن عناده يجعله يسير به
.......
...
قالت نورهان برفق لوالدتها التي بقيت واقفه بالشرفه طوال ذلك الوقت دون أن تلتفت الي وجع ساقيها فوجع قلبها اكبر : ماما حبيتي ادخلي اقعدي شويه ارتاحي 
قالت زيزي بكمد : ارتاح ازاي يا نور ....بكت وتابعت : ارتاح ازاي ده انا قلبي قايد نار علي بنت اخوكي
قالت نورهان بعقلانية : هي مع امها يا ماما .....نظرت زيزي لها لتتابع : عارفه أن اللي عملته مش سهل بس خلينا متفائلين أن علي الاقل البنت مع امها ومش هتعمل لها أي حاجه ...هي بس بتعمل كل ده عشان تضغط على نوح 
قالت زيزي بقلب متوجع : اااه ياابني يا حبيبي ....مش مكتوب ليك الراحه ابدا 
اندفعت الدموع من عيونها وهي تتابع : ده انا قولت خلاص هيفرح ويرجع يعيش تاني مبسوط تقوم بنت الحرام دي تعمل فيه كده .....بعد كل اللي عملته فيه تحرق قلبه علي بنته 
قالت نورهان بحنان وهي تمسح دموع والدتها : بعد الشر يا ماما عليه من حرق القلب ....باذن الله هترجعها 
........
...
نظر حازم الي اليأس الذي لاح علي ملامح نوح وهو ينزل من منزل هاله بينما ظن أنها قد تكون هناك 
تمهل حازم قبل أن يقول بتفاؤل : احنا عارفين من الاول يا نوح أنها استحاله ترجع بيت اهلها 
قال نوح بكمد : امال هتروح فين بس يا حازم 
قال حازم بهدوء : ملهاش مكان تروح فيه ....كلها شويه وتفتح التليفون وصاحبي يعرف مكانها ويقولنا 
.......
..
اسرعت زيزي تدخل من الشرفه حينما رأت سياره ابنها تتوقف بالاسفل ......خرج نوح من المصعد بخطي مهزومه ليتوقف مكانه حينما لحقت به والدته التي سألته بلهفه : عملت ايه يا نوح ...عرفت طريق سيلا ؟
هز نوح رأسه وتابع طريقه الي شقته لتسرع زيزي خلفه ولكن نوح لم يكن يحتمل اي حديث لذا قاطع والدته التي قالت : طيب وبعدين يا نوح ...هنعمل ايه ؟!
: ماما لو سمحتي أنا مش قادر اتكلم ولا عاوز ....ممكن تسيبيني لوحدي 
استجابت زيزي الي يد نورهان التي صعدت خلفها ببطء بينما تشعر بثقل شديد أثناء حركتها منذ الصباح ولكنها لم تتحدث فيكفي ما تمر به والدتها لتهمس لها : معلش يا ماما سيبي نوح يرتاح دلوقتي 
استدارت زيزي وعادت الي شقتها بينما دخل نوح وارتمي علي الاريكه بعقل مشتت يحاول استجماعه ليقرر خطوته التاليه 
......
....
ابتسم ادم الي نورا التي سألته بحنان : مبسوط يا حبيبي 
اوما ادم لها قائله : اوي اوي 
اومات له وأخذت بيده يتابعون طريقهم الي المنزل 
تركت يد ابنها ومدت يدها الي حقيبتها تخرج المفتاح الذي وجدته لا يدور بقفل الباب ....حاولت مره واثنان دون جدوي لتعقد حاجبيها وتحاول مره اخري قبل أن تضغط علي الجرس الذي تعالي رنينه بارجاء المنزل بضع مرات قبل أن تستمع لصوت والدتها من خلف الباب 
: عاوزة ايه ؟!
استغربت نورا لتقترب من الباب وتتحدث من خلاله : في ايه يا ماما ...انتي قافله الباب من جوه ليه ؟
جاءها صوت فتحيه الغاضب من خلف الباب : عشان دي مش لوكانده ترجعي ليها وش الفجر وتلاقي الباب مفتوح ....
استغربت نورا بشده قائله : لوكانده ايه ووش الفجر ايه ....الساعه عشره يا ماما 
افتحي لو سمحتي 
اتسعت عيناها حينما أجابت فتحيه بسخط : مش هفتح ...ارجعي مكان ما كنتي 
ابتلعت نورا ببطء بينما استنكرت بشده تصرف والدتها وتحكمها في منزلها وطردها منه لتطرق الباب هاتفه : ماما لو سمحتي افتحي الباب 
هتفت فتحيه بنبره قاطعه : مش فاتحه وارجعي مكان ما كنتي 
غص حلق نورا بينما زاد عيار قيود والدتها بتلك الطريقه لتقرب وجهها مره اخري من الباب وتهتف في والدتها برجاء ؛ أنا كنت بفسح ابني يا امي ..لو سمحتي مفيش داعي للي بتعمليه ده 
هزت فتحيه رأسها وهتفت بسخط : اللي عندي قولته ....تفسحي ابنك تتفسحي انتي اهو كله دايره علي حل شعرك 
اتسعت عيون نورا وهتفت باستنكار : ايه اللي بتقوليه ده 
هتفت فتحيه بصوت غاضب : بقول اللي هيقولوه الناس لما يلاقوكي كل يوم والتاني راجعه متأخر 
هتفت نورا باحتدام : محدش له حاجه عندي ...أنا أعمل اللي يعجبني
جاءها صوت والدتها الغاضب : ليه مالكيش أهل ...طيب انا هكلم ابوكي يجي يشوف بنته بتعمل ايه من ورا ضهره 
التفتت نورا الي الاتجاه الآخر بينما فتحت جارتها الباب علي تلك الأصوات ....مساء الخير يا نورا . .في حاجه يا حبيتي 
هزت نورا رأسها وقالت بصوت باهت بينما هربت الدماء من عروقها لهذا الموقف الذي تضعها والدتها به : لا ابدا ....أنا ..أنا داخله 
جاءها صوت والدتها الغاضب : مش داخله ..روحي مكان ما كنتي لغايه ما ابوكي يجي ويشوف له حل معاكي 
كادت نورا تغرق من فرط خجلها ليخرج صوتها ممزوج بدموع القهر : كفايه فضايح يا ماما وافتحي الباب 
لم يأتيها رد لتخفض نورا عيناها عن عيون جارتها التي لم تشأ أن تحرجها وسرعان ما قالت : تعالي اتفضلي يا نورا عندي شويه لغايه ما مامتك تهدي 
هزت نورا رأسها قائله : شكرا يا مني 
لم تشأ أن تضغط عليها لتقول بلياقه : طيب انا جوه لو فيه اي حاجه خبطي عليا 
زمت نورا شفتيها تحاول كبح دموعها بينما بيأس تحاول الطرق علي والدتها مجددا بلا جدوي 
نظرت إلي ابنها الذي انكمش بجوارها وامتلئت عيناه حزن علي حزن والدته التي وقفت بلا حيله 
امسكت هاتفها وخرج صوتها الباكي تحدث مريم التي قالت بعتاب : انتي بتستأذني يا نورا .....تعالي طبعا 
استدركت وتابعت : ولا اقولك أنا جايه اخدك 
قالت نورا سريعا : لا يا مريم أنا خلاص نزلت وهاخد تاكسي 
....
امتلئت نظرات فتحيه بالجبروت كما حال قلبها وهي تحدث وائل قائله : أنا كنت هكلم ابوها بس قولت اهو انت برضه أولي بيها تتصرف معاها 
كور وائل قبضته وسأل حماته : وهي فين دلوقتي 
هتفت فتحيه بخبث ولا كأن من تتحدث عنها هي ابنتها : شوف انت بقي ....!
.......
....
ربتت مريم علي كتف نورا وهي تحتضنها بينما تبكي نورا بقهر مردده : ده ولا كأني بنتها ...في ام تعمل كده في بنتها 
هزت مريم رأسها وقالت بحنان : معلش يا حبيتي ...كفايه عياط 
دخلت ورده تحمل الطعام الي غرفه ابنتها لتضعه جانبا وهي تقول برفق : كلي لقمه يا حبيتي  
رفعت نورا عيناها الباكيه تجاه تلك الأم الحنون قائله : 
أنا اسفه اني جيت في الوقت ده يا طنط 
قالت ورده بترحيب : بيتك يا بنتي ايه وقت تنوري 
سألتها مريم: ماما ادم فين 
قالت ورده بابتسامه : عشيته ونام يا حبيتي في اوضتي 
قالت نورا بامتنان : شكرا يا طنط تعبتك 
قالت ورده بابتسامه وهي تغادر الغرفه : مفيش تعب يا حبيتي ...هسيبكم بس خليها تاكل يا مريم 
اومات مريم بينما قالت نورا : ماليش نفس يا مريم 
تعالي رنين هاتف نورا لتنظر اليه من وسط دموعها التي ازدادت بينما تقول : اهو تلاقيها كلمته وما صدق ...مش هرد عليه 
قالت مريم بحزم تشد من عزم صديقتها : لا ردي يا نورا ...انتي معملتيش حاجه غلط عشان تخافي 
أجابت نورا أمام إصرار مريم : الو 
جاءها صوت وائل هاديء يسألها باقتضاب : انتي فين ؟!.
قالت نورا بصوت باكي: طبعا ماما كلمتك وانت سمعت ليها وما صدقت 
أعاد وائل سؤاله بنفس الاقتضاب: بسألك انتي فين ؟
قالت نورا بصوت متحشرج : عند مريم 
اوما وائل واغلق الهاتف دون قول شيء لتعود نورا تشكي همها الي صديقتها 
.........
....
نظرت رنا بتوجس الي ملامح حازم الغاضبه منذ عودته لتحاول أن تتحدث إليه بينما بطبع تطبع بها منذ سنوات حينما تراه بتلك الحاله كانت تتجنبه ولكنها علي حذر سألته : حازم تحب اجهز لك العشا
هز رأسه دون قول شيء لتقترب منه خطوة وتسأله بتوجس : هو فيه حاجه مضايقاك ؟
سؤال كان يجب أن تسأله له منذ عودته مثل اي زوجه ولكن بحكم سنوات من الاعتياد تجنبته بينما صوت خافت جبان بداخلها تساءل عن سبب عودته الي طبعه القديم مادامت فعلت ما أراد بل وسأل ذلك الصوت عن ما قد تكون فعلته دون أن تدري وضايقه كما كانت تفعل وتدور بتلك الحلقه المفرغة تحاسب نفسها عن شيء لا تدري ان كانت فعلته أو لا ولكن تسبب بغضبه .....حاولت أن تخالف ما اعتادت عليه لذا اقتربت وسألت 
نظر حازم إليها وقد ظنها لن تسأل ولم تهتم وهو أيضا بحكم سنوات من الاعتياد كان هذا تفسيره لصمتها وتجنبها له امها لا تهتم وكأنه يتلبس ثوب الحمل ولا يدري انه السبب بكونها تخشي عصبيته ومن مننا لا يري نفسه الملاك في كل الحكايه !
اتسعت عيون رنا حينما استفاض حازم باخبارها عن ما حدث : مش عارف اعمل له حاجه ... واقف زي العاجز ومخنوق يارنا 
قالت رنا بحنان : انت بتحاول وده لوحده كفايه يا حبيبي 
أخذ حازم يتحدث وهي تهون عليه 
ليبتسم لها ويتنهد ثم وضع رأسه علي ساقها قائلا : ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي ...تنهد مجددا وتابع : أنا كنت محتاج اتكلم مع حد فعلا 
قالت رنا بابتسامه بينما الوحش الذي كانت تخشاه لم يكن إلا طفل بحاجه للاهتمام : أنا جنبك يا حازم اتكلم يا حبيبي 
........
...
هب نوح من مكانه واسرع يمسك هاتفه حينما جاءته تلك الرساله التي تفيد بأن روان فتحت هاتفها وعلي الفور كان يتصل بها وهو يحاول تهدئه نفسه 
: روان 
قالت روان بتأهب : عاوز ايه يا نوح ...لو هتهددني يبقي بلاش نتكلم احسن 
أخذ نوح نفس عميق وهز رأسه قائلا : لا لا ....خلينا نتكلم يا روان 
خرجت من بين شفتيه تنهيده ثقيله قبل أن يقول بحنين : بس خليني اكلم سيلا الاول ....اكيد هي عاوزة تكلمك 
اومات روان : طبعا ...خليك معايا 
انتظر نوح لحظات علي احر من الجمر وهو يكور قبضته مرارا وتكرارا ليهديء ولا تفلت الأمور من يده 
نظرت روان الي سيلا بنظراتها المخيفه بينما تكرر بهمس تحذيرها : لو قولتي لبابا حاجه مش هقولك هعمل فيكي ايه ...تقولي له اللي اتفقنا عليه وبس
اومات الطفله بخوف فطري لتمد روان لها يدها بالهاتف : بابي 
قال نوح بلهفه : اسيل حبيتي 
قالت سيلا وهي تسمع ما حفظته بينما عيناها لا بينما عيناها لا تبارح النظر الى والدتها بخوف : بابي انا عايزاك تبقى معايا انا ومامي ...بابي انا مش عايزاك تتجوز واحده ثانيه انا عايزه مامي 
جذبت روان الهاتف من يد ابنتها واخذت واخذت نفس عميق قبل ان تقول : ايوه يا نوح
تجاهل كل ما قالته ابنته فلا يحتاج الي فطنه ليعرف أن روان من املتها ما تقوله و كور قبضته يحاول أن يهديء قدر المستطاع وهو يقول : سامعك 
قالت روان متنهده : معنديش كلام تاني اقوله غير كلام بنتي اللي قلبي اتقطع النهارده عليها وهي بتعيط وبتقولي الكلام ده 
صمت نوح لحظه قبل أن يقول : يعني كلام سيلا اثر فيكي 
اومات روان بلا تردد : طبعا مش بنتي 
هز نوح رأسه وتحلي بالصبر وهو يقول : ما دام كده وما دام مش عاوزة تزعليها اكتر هاتيها وتعالي أنا مستنيكم
خرج صوت ضحكه من روان التي قالت بسخريه : تاني عشان تاخدها مني وتقولي برا زي ما عملت 
غص حلقها وهي تتابع : عاوز تطردني تاني من بيتك زي الكلبه بعد ما تاخد مني بنتي ...ابتلعت وتابعت بعتاب اتقنته : انت حتي مهانش عليك تسأل عليا أنا روحت فين ولا عملت ايه 
استجدت دموعها بينما تخرج نبرتها محمله بالقهر وهي تتابع : انت ليه بتعمل فيا كده ....ليه يا نوح ...ده انا اول حب في حياتك ....أنا أم بنتك الوحيده والوحيده اللي كانت واقفه جنبك ....ليه يا نوح ...ليه ...ده انت كنت بتعمل كل حاجه عشان تسعدني ؟!
خرجت الكلمات من فم نوح دون تفكير : أنا اللي ليه .. بتسأليني أنا ليه .....مسألتيش نفسك ليه انتي عملتي فيا كده ....أنا اللي زي ما بتقولي حبك الاول أنا أبو بنتك اللي عمل كل حاجه عشان يسعدك ....مسألتيش نفسك قبل ما تسأليني عملتي فيا كده ليه ....ليه اتخليتي عني بعد ما زي ما بتقولي كنت بعمل كل حاجه عشانك 
هتفت روان بقهر : ماهو ده السبب 
لم يفهم نوح لتأتيته نبرتها محمله بالقهر والعتاب : انت السبب يا نوح .....انت اللي عيشتني كل حاجه حلوة ...انت عمرك ما سألت نفسك انت كنت ايه بالنسبه ليا ولا عملت ايه في حياتي اللي كانت ضلمه قبل ما تدخلها ...تدفقت إليها ذكريات طفولتها وشبابها المريرة : أنا كنت ولا حاجه .....معاك بقيت كل حاجه ....مكنش عندي امل اني احلم اكون زي اي بنت ليها متطلبات بسيطه علي الاقل تأكل اكله نفسها فيها ولا تلبس بلوزة حلوة غير البلوزتين اللي مكانش عندي غيرهم وشنطه احاول اخبيها من قدام صحباتي عشان محدش يشوف أنها مقشره وطالع عينها .....كنت بروح عند صحابي عشان اذاكر من كتبهم عشان كانت غاليه وابويا مكنش بيقول الا مش معايا اعمل ليكي ايه .....كنت بلبس جزمه واحده صيف شتا ......غص حلقها بقوة تدفق تلك الذكريات المريرة الي عقلها بينما أن كانت كاذبه بكل شيء فتلك الكلمات خرجت من داخلها بصدق لتنفذ الي داخل أعماق نوح الذي بوغت لما نطقت لتتابع روان : معاك انت بقيت حاجه تانيه ....بقيت بشتري كل اللي نفسي فيه واللي مش نفسي فيه ..من اول ما عرفتك وانت ورتني حياه مكنتش احلم بيها ....كنت بتحجز ليا الكورسات وتفسحني وتشتري ليا هدوم وشنط وجزم ....كنت حتي بتديني مصروفي ... عيشت معاك يا نوح حياه اي بنت في سني كنت بالنسبه ليا قبل ما تكون حبيبي كنت ابويا كنت كل حاجه .....غص حلقها وتابعت : مستغرب ليه اني لما احس اني هرجع تاني بنفس الحياه اللي هربت منها متغيرش 
أخذت نفس عميق وتابعت : أيوة يا نوح أنا هربت من الحياه اللي عيشتها سنين قبل ما اعرفك مهربتش منك انت ....كنت بعمل اي حاجه عشان اهرب من الفقر المقرف اللي كنت هموت لو رجعت له تاني 
ساد الصمت بعد أن نطقت روان بآخر كلماتها : لو ده ذنبي الوحيد فأنا اعترفت بيه لاني معملتهوش بقصد ....دي حاجه جوايا ...عقد كتير للاسف معرفش اتعالج منها 
هل نالت منه ربما نتساءل بما اننا نري الموقف ولكن ما هي حاله نوح الذي قلبت كلماتها كيانه وكرجل تربي أن يكون رجل مسؤول للاسف نالت منه تلك الكلمات والتي وان كانت صادقه فهي ليست ابدا بمبرر لافعالها المشينه ولو كانت تحمل عقد سنوات وكان هو الشافي لها فكان عليها أن تكون ممتنه له وليست ناكره للجميل 
طال الصمت لتقطعه روان قائله : أنا مش متوقعه منك تفهمني ولا تحس بيا عشان واحد زيك كان عنده اب وام بيعملوا له كل حاجه يتمناها مش هيحس ابدا بإحساس واحده عاشت الحرمان زيي 
انت شايفني طماعه طبعا 
قال نوح بصوت باهت : عشان انتي فعلا طماعه يا روان ....أنتي طمعتي في كل حاجه ...ومحدش بياخد كل حاجه .... أنا قدمت ليكي كل اللي كنت اقدر عليه وقبل ما أقدم ليكي فلوس زي ما بتقولي قدمت ليكي قلبي واستأمنتك عليه بس انتي رميتي قلبي وحبي وجريتي ورا الفلوس  .... غص حلقه وتابع : طماعه عشان بعد كل ده لسه جايه تطمعي اني اسامحك 
قالت روان بصوت راجي: عشان اتعودت منك تديني كل حاجه ليه يا نوح مستخسر فيا فرصه تانيه 
صمته شجعها أن تتابع : فرصه تانيه وبس ...أنا مش طالبه كتير.....كلنا بنغلط وانا عرفت غلطتي ونفسي تسامحني ونبدا مع بعض من اول وجديد عشان بنتنا 
تنهدت وتابعت : يا نوح اوعي تلومني عشان انت اللي عودتني تدي ومن غير ما تستني تاخد ....انت اللي دلعتني وانا مش اكتر من بنت اتعودت من ابوها علي الدلع ....تخيلني سيلا هل تقدر تزعل منها ...هل لما تغلط مش هتسامحها .....نوح انت بتحبني وانا بحبك والبنت اللي خطبتها دي مش اكتر من مسكن أثره هيروح وهترجع تدور عليا 
انتظرت لحظات اجابه منه لتتسع عيناها بعدم تصديق حينما خرجت تنهيده من صدر نوح قائلا : عندك حق 
أعاد كلماته مجددا : عندك حق يا روان ...أنا عمري ما حبيت ولا هحب غيرك ومريم ....توقف لحظه حينما نطق باسمها ليعتصر قبضته كما شعر بهذا الالم يعتصر قلبه وهو يتابع : مريم مجرد مسكن إنما انتي حبي الوحيد 
هتفت روان بعدم تصديق : يعني هنرجع لبعض 
اوما نوح بلا تردد : طبعا 
قالت روان سريعا : يبقي تقابلني دلوقتي عند المأذون نكتب كتابنا وبعدين نرجع ناخد سيلا من المكان اللي هي فيه 
ارتبكت دقات قلب نوح وتغيرت نبرته : لا ...قصدي هاتي سيلا معاكي مينفعش تسيبها لوحدها 
قالت روان بمكر بينما تتوقع منه أن يغدر بها : متخافش مع حد واثقه فيه 
قال نوح بمراوغه : انتي مش واثقه فيا ؟
قالت روان بلا مراوغه : انت اللي مش واثق فيا ....كتب الكتاب مش هياخد نص ساعه بعدها نرجع البيت أنا وأنت و بنتنا 
اعتصر نوح عقله ليقول : أيوة بس محتاج ترتيبات 
قالت روان باستنكار : ترتيبات ايه ؟
خرجت الكلمه منه عفويه : مريم ....هتفت روان باستنكار : مالها ...انت مش قولت أنها ...قاطعها نوح برفض أن يعيد نفسه الكلام : قولت بس برضه مهما كان دي بنت وانا دخلت بيتهم وانتي تعرفي عني اني لا يمكن اعمل كده في بنات الناس أنا عندي اخوات بنات ...اديني يومين اكون مهدت لها وافسخ الخطوبه وبعدها نكتب الكتاب 
لوت روان شفتيها وقالت ببرود : براحتك ...يوم يومين اسبوع ...كده كده بنتي معايا 
هتف نوح بامتعاض : روان متلويش دراعي 
احنا اتفقنا خلاص
قالت روان دون مراوغه : بصراحه مش مصدقاك اوي يا نوح 
قال نوح وهو يعتصر قبضته : أنا اديتك كلمه وانتي عارفه كويس اني اد كلمتي 
قالت روان بعدم تصديق : يعني مش هترجع في كلامك 
هز رأسه قائلا : لا ....مجرد يومين تلاته افسخ الخطوبه ونكتب كتابنا 
قالت روان بلهفه : ماشي يا نوح أنا هصدقك خد وقتك 
قال نوح وهو يرسم الارتياح : طيب انتي فين عشان اجي اخدك انتي واسيل 
قالت روان بتمهل: مش دلوقتي يا نوح 
هتف نوح بامتعاض : ليه....أنا اديتك كلمه وقولتي مصدقاني و لا مش واثقه فيا
قالت روان بلا مراوغه : واثقه فيك بس جايز حاجه تحصل تخليك تغير رايك ...مامتك اول واحده هتقف ضدي وتحاول تخليك ترجع في كلامك والبنت برضه جايز تصعب عليك 
قال نوح بتأكيد : أنا اخدت قراري ومش هرجع فيه 
قالت روان بمكر : يبقي نفذه ولما تنفذه كلمني ...أغلقت قبل أن يقول شيء وسرعان ما أغلقت الهاتف 
......
...

اسرع حازم خلف نوح بينما ما أن أخبره المتتبع بمكان الهاتف اسرع يتصل بنوح وذهبوا سويا
نظر نوح الي ذلك الشاب الذي قال : فعلا كان فيه واحده وبنتها قاعدين هنا من حوالي ساعه 
غلف اليأس ملامح نوح ليقول حازم يشد من عزيمته : متقلقش يا نوح..زي ما وصلنا ليها المره دي هنوصل لها تاني 

.......
....
نظرت نورا الي وائل باستنكار بينما تأهبت مريم ليعيد وائل كلماته باقتضاب : هاتي ادم وتعالي معايا.
كانت مريم الاسرع في أخذ رد الفعل لتنظر الي تردد نورا : نورا خليكي معايا 
قال وائل دون أن ينظر إلي مريم : نورا لو سمحتي هاتي الولد وتعالي معايا 
قالت نورا بقهر : هتاخدني علي فين ....لو سمحت كفايه بقي تبهدلوا فيا 
تدخلت ورده علي استحياء قائله لوائل بلياقه: اتفضل يا ابني ادخل نتكلم جوه 
قال وائل بتهذيب : متشكر يا فندم بس بعد اذنك ممكن اخد ابني 
قالت ورده برفق تريد تلطيف الأجواء : ابنك نايم ياابني ...سيب نورا وبكره الصباح رباح 
أصر وائل ليقول لورده : معلش لو سمحتوا 
نظرت نورا له قائله : هروح فين ؟
لم يجيب وائل عن سؤالها بينما أصر علي موقفه وأخذ ابنه من بين ذراعي مريم التي حملته علي مضض ووافقت والدتها التي قالت لابنتها بأمل : ربنا يهديه عليها يا بنتي ... بلاش تدخلي بينهم 
قالت مريم بكمد بينما غادرت نورا معه : نورا صعبانه عليا اوي يا ماما ...دلوقتي ياخدها لأمها ويكملوا فيها بهدله 
قالت ورده بأمل : أن شاء الله ميحصلش 
......
...
نظرت نورا الي وائل بخزلان لم ينضب من نظراتها فماذا توقعت منه حينما أخذها لمنزلها الذي طردتها والدتها منه 
... فتحت فتحيه الباب وامتلئت نظراتها بالتشفي حينما وجدت وائل أمامها يحمل ابنه وخلفه نورا تنكس رأسها كما فسرت بخزي ولكن بداخل نورا كان خزلان وقهر وكمد من كل من حولها وخاصه اقرب الناس لها 
تقدم وائل قائلا : ادخلي يا نورا علي ما احط ادم في سريرةه
اومات نورا ودخلت بخطي بطيئه بينما اسرع وائل تجاه الغرفه يضع الصغير ويعود 
وبختها فتحيه هاتفه بجبروت : اشكري ربنا اني مكلمتش ابوكي وكلمت وائل اهو هيكسر ليكي ضلعوك اللي فردتيها ويشوف اخرتها معاكي ايه 
امتلئت عيون نورا بدموع القهر ولم تنطق لتتسع عيناها حينما نطق وائل : كفايه 
اتسعت عيون فتحيه والتفتت الي وائل الذي تابع باحتدام : أنا لو هشوف نهايه لحاجه فهو نهايه الموقف السخيف اللي عملتيه ده يا حماتي 
نظرت له فتحيه باستنكار وهي تنتوي أن تندفع تجاه نورا التي وقفت مكانها لا تصدق ما سمعته : أنا ولا قليله الربايه دي ....في لحظه وجدت وائل يجذب ذراعها و يوقفها خلف ظهره متوقفا أمام حماته وهو يهتف باحتدام : كفايه بقي ....ايه اللي بتعمليه ده ؟!
مش كفايه طردتيها من بيتها كمان هتمدي ايدك عليها وقدامي ...ايه ملهاش راجل 
نظر إلي فتحيه وتابع بسخط شديد : لو سمحتي يا حماتي كفايه اوي لحد كده عشان أنا مش هسمحلك 
كانت نورا ما تزال غير مصدقه أن من يدافع عنها هو ذلك الرجل الذي كان يتفنن في اهانتها 
هتفت فتحيه باحتدام : ده علي اساس ايه تسمح أو متسمحش .....انت اخرك طليقها يعني حتي وجودك هنا مش مسموح ... نظرت له بسخط وتابعت : تصدق اني غلطانه فعلا اني كلمتك وفكرتك راجل هتوقفها عند حدها مش تطاوعها وتسيبها دايره علي حل شعرها ....أنا من بكره الصبح هجيب ابوها يتصرف معاها وانت رجلك متخطيش هنا تاني ...يلا برا 
اتسعت عيون وائل : انتي بتطرديني 
اومات فتحيه وهتفت بجبروت : اه عشان مالكش صفه ..قولتلك انت يادوب طليقها 
لم تفكر نورا مرتين لتنطق وهي تظهر من خلف ظهره وتتوقف أمام والدتها : أنا و وائل هنرجع لبعض !!

قراءه ممتعه بقلم رونا فؤاد 
ايه رايكم و توقعاتكم 

اقتباسات مختلفه 

قالت مريم ببطء : يعني لو حاسس انك اتسرعت في موضوع الخطوبه ف......

صاح كريم بغضب وهو يجذب نور من ذراعها : هتيجي معايا يعني هتيجي معايا 

قالت سوسن باحتدام : تاني يا حازم هترمي فلوسك علي الارض ...هتفت بسخط : قولتلك مراتك دي ارض بور اتجوز غيرها وانت جاي تقولي هتعمل ليها العمليه تاني 

نظر وائل الي نورا وقال بتفهم : نورا أنا عارف انك رجعتي ليا عشان والدتك ....أنا مش هفرض نفسي عليكي كزوج ابدا طالما مش عاوزاني 

غمز حازم لرنا قائلا : أنا راجل كلاسيكي حاجه حمرا تجيب رجلي وياسلام بقي في الاسود اموت انا في الاسود القصير ...
نظرت له رنا بخجل بينما يتابع حازم بوقاحه : أو بلاش خالص 
ضحك وتابع بينما يشير إلي جانب الخزانه حيث رتبت ملابسها البيتيه : اي حاجه المهم متجيش ناحيه الحنب 
ده خالص ...أنا شبعت بيجامات وترينجات أنا عاوز حاجات قليله الادب


تعليقات