رواية حريم ال سلطان الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم رونا فؤاد


 رواية حريم ال سلطان الفصل الثاني والعشرون 

خفض حازم عيناه بينما يتحدث بجديه الي نوح : صعب يا نوح ...تقريبا مستحيل ...هز كتفه وتابع : مفيش اي اوتيل هيطلع لينا بيانات النزلاء عنده 
حك ذقنه وتابع يفكر بصوت عالي : حتي لو معاها واسطه كبيرة ...دي محتاجه إذن نيابه وموافقه شرطه السياحه ....تنهد وتابع : الموضوع مش سهل ابدا 
نظر نوح إليه بيأس هاتفا : والحل يا حازم  .... افضل قاعد كده زي العاجز وبنتي ضايعه مني 
هون حازم عليه هاتفا : متقولش كده ....احنا عارفين أن البنت مع امها ....وضع يده علي كتفه وتابع : هترجعها يا نوح 
هتف نوح بنفاذ صبر : امتي بس يا حازم 
قال حازم متنهدا :الصبر يا نوح 
هتف نوح بسخط شديد : معنديش ذره صبر واحده ....كل ما افكر ازاي اخدت البنت مني دمي بيفور وبحس بالعجز اكتر 
نظر إلي حازم وتابع بانكسار : كل مره اعرف تنتصر عليا 
زم حازم شفتيه بضيق بينما أطبق نوح علي قبضته بقوة ....بلهفه جذب هاتفه من فوق الطاوله ما أن تعالي رنينه ليبادله حازم الحماس هو الآخر للحظه قبل أن يري الخزلان بنظراته وهو يعيد الهاتف الي مكانه متجاهل الرنين بينما علي الجانب الآخر كان القلق يأكل مريم التي لا تعرف عنه شيء منذ الأمس وكل ما تحصل عليه هو رنين بلا اجابه 
.....
بضيق حاولت مره اخري أن تدير السياره التي أخذت تصدر بعض الأصوات ثم تتوقف لتزفر مريم وتعيد الكره كره اخري بلا جدوي ..... مالت تجذب حقيبتها وهي تتنهد بضيق شديد بينما تتطلع إلي الغيوم التي ملئت السماء فوقها وهددت بنزول الأمطار ليضيق صدرها أكثر وقد تكالبت الأحداث من عدم إجابته عليها وعدم معرفتها شيء عنه وتعطل سيارتها بالاضافه الي الجو المغيم الذي تكرهه ....أتاها صوت ايمن الناعس يجيب فور اتصالها به : أيوة يا استاذه صباح الخير 
قالت مريم بضيق واضح في نبرتها : صباح النور يا ايمن ...العربيه عطلت مني 
استمع ايمن الي شكواها ليقول سريعا : متشغليش هم يا استاذه ..انتي فين ؟!
قالت مريم بينما تتابع طريقها سيرا : رايحه الشغل بس سايبه ليك المفتاح مع البواب 
اوما ايمن قائلا : هفوق كده وافتح الورشه اجيب العده وبعدين اعدي ابص علي العربيه  
قالت مريم بامتنان : شكرا يا ايمن ....أنا بتعبك معايا 
قال الشاب ببساطه : متقوليش كده يا استاذه تحت امرك 
أغلقت الهاتف ووضعته في حقيبتها وتابعت طريقها الي عملها  .... دقائق وتعالي رنين هاتفها لتمد يدها الي حقيبتها بلهفه تخرجه ولكن لاح الخزلان في نظراتها حينما لم تجده هو المتصل 
: نورا حبيبتي طمنيني عليكي ...أنا مفهمتش حاجه من رسالتك 
قالت نورا بهدوء : أنا كويسه يا حبيتي زي ما بعتلك .... أنا مش جايه النهارده الشغل
قالت مريم بقلق : ليه....حصل ايه امبارح 
قالت نورا بتمهل : مفيش حاجه ...رجعت بيتي وكمان ماما راجعه بيتها النهارده 
سألتها مريم بعدم تصديق : راجعه ؟!
اومات نورا قائله : اه ....هبقي احكيلك كل حاجه بالتفصيل لما اعدي عليكي بليل 
اومات مريم وأغلقت الهاتف ولكن قبل أن تعيده الي حقيبتها وجدت نفسها تتصل به مجددا و مجددا كان اتصالها بلا اجابه 
بلهفه نظر نوح الي هاتفه حينما وصلت له تلك الرساله ولكن مجددا لم تكن بغيته وكانت فقط بضع كلمات من مريم ( نوح أنا بكلمك مش بترد ....انت كويس ؟ ) 
أعاد الهاتف الي الطاوله ليعقد حازم حاجبيه باستفهام : مش هترد عليها 
قال نوح بتخلي : مش وقته يا حازم ..بعدين 
نظر له حازم بدهشه : وليه بعدين ....البنت اتصلت بيك واحنا قاعدين بس اكتر من خمس مرات مينفعش متردش 
أشاح نوح بوجهه بصمت ليسأله حازم : هي متعرفش بموضوع سيلا 
هز نوح رأسه ليسأله حازم بقليل من الاستنكار : ليه ...لو عرفت هتفهم سبب انك مش عاوز تتكلم المفروض تقولها 
هتف نوح بامتعاض : اقولها ايه ...اقولها أن التانيه حاطه شرط اني اسيبها عشان ترجع ليا بنتي 
ازدادت عقده جبين حازم المستنكره : وهو انت ناوي تنفذ شرطها اصلا 
قال نوح وهو يشيح بوجهه : مش عارف 
هتف حازم باستنكار شديد : مش عارف ايه 
هتف نوح بانفعال : مش عارف حاجه الا اني عاوز بنتي 
افلتت نبره حازم المعاتبه : وبنت الناس اللي دخلت بيتهم
صمت نوح بينما لم يصمت عقله الذي يدور كالطاحونه 
لينظر حازم الي صمته ويسأله باستدراك : صحيح يا نوح احنا متكلمناش في الموضوع ده 
نظر له نوح باستفهام : موضوع ايه ؟
قال حازم وهو يهز كتفه : خطوبتك اللي جت فجاه 
قال نوح بعدم اهتمام : مالها ...خطبت زي ما اي واحد بيخطب 
اوما حازم متمهلا وهو يسأل دون مراوغه : واشمعني البنت دي 
التفت له نوح باستفهام : مالها ....؟! 
قال حازم وهو يتراجع : ابدا بسأل 
لا ينكر نوح أن الشك بدأ يتسرب الي قلبها مجددا حينما سأله حازم هذا السؤال وبحكم علاقه مريم برنا ظنه يعرف شيء معين عنها 
: ما تتكلم علي طول يا حازم ....مالها مريم 
عقد حاجبيه وسأل دون مراوغه : انت تعرف حاجه عنها 
قال حازم برفض تام : لا لا ايه اللي بتقوله ده ....أنا بس استغربت خطوبتك اللي جبت فجاه 
قال نوح بلا مبالاه : اهي خطوبه زي اي خطوبه 
نظر له حازم باستفهام : يعني طقت في دماغك فجاه تخطب 
قال نوح وهو يهز كتفه : اهي جت كده يا حازم بقي وبطل اسأله ...زفر وتابع : أنا مش عارف اصلا ايه فتح الموضوع ده 
أشاح بوجهه لينهي الحديث ولكن حازم تحدث قائلا : سؤال بس اخير يا نوح 
التفت نوح له ليسأله حازم بلا مراوغه : انت خطبت عشان تفهم روان انك خلاص نسيتها 
عاد نوح يشيح بوجهه دون قول شيء ليبقي سؤال حازم بلا اجابه واضحه من شفاه نوح ولكن موقفه وصمته شبه اوصل الاجابه 
...........
....

انتهي المأذون من اعاده كتب الكتاب ليتحدث موجهه بعض النصائح الي وائل ونورا التي جلست بصمت بينما نظرات وائل تركزت علي ملامحها التي لا يرتسم عليها إلا الخزلان والتخلي ..... تحرك أخيه الأكبر برفقه المأذون يوصله الي الباب ثم التفت إليهم قائلا بلياقه : الف مبروك 
اوما وائل لأخيه الذي قال له بصوت خافت : خلي بالك من بيتك وابنك يا وائل واعقل واتقي الله في مراتك 
اوما وائل بصمت بينما نفس الحديث كررته والدته التي انصرفت مع أخيه 
قام والد نورا مشيرا إلي فتحيه قائلا : يلا قومي يا فتحيه خلينا نرجع قبل الليل 
قال وائل بتهذيب : خليكم يا حاج وبكره الصبح اوصلكم محطه القطر 
هز شهاب رأسه قائلا : لا يا ولدي مفيش داعي 
نظر إلي ابنته وتابع : معدتش عاوز اسمع عنك تاني اي مشاكل مع جوزك .....تسمعي كلمته وتنفذيها فاهمه 
صمتت نورا دون تعقيب ليتابع شهاب بوعيد : البيت تحافظي عليه وبلاها دلع ماسخ و قسما بالله لو سمعت تاني عنك مشكله ما هيكفيني فيكي ....اول مره يدرك وائل قسوة عائلتها عليها بينما ارتسمت تلك الملامح علي وجه نورا والتي لم تكن وليدة اليوم او الموقف بل تلك كانت حياتها التي دوما ما كانت تحياها بقسوة عائلتها المحفورة بداخلها .... لاول مره لا يشعر بالنصر كما كان دوما يفعل حينما يقف والديها بصفه وينصرونه عليها ...لأول مره يشعر بأنها مكسورة الجناح وان من واجبه أن يكون هو من لا يشعرها بهذا الانكسار ....لأول مره يدرك أنه ليس فقط نوح بالاسم بل عليه أن يكون مسؤول عنها بكل شيء واول مسؤولياته هو دعمها لينظر الي والد نورا ويقاطعه قائلا : مفيش يا حاج .... نظر له شهاب باستنكار ليتابع وائل باعتراف : لو فيه حد محتاج كلمتين فهو أنا مش هي ...شعرت نورا به يضع يداه علي كتفها بينما لاول مره تسمع منه كلمه واحده تدعمها : نورا عملت اللي عليها وزياده عشان البيت ده انا اللي قصرت يا حاج 
نظر له شهاب باستخفاف : الراجل راجل يا ولدي 
سينطق بالمزيد لذا أوقفه وائل قائلا : ونورا بميه راجل يا حاج 
لم يصادف حديث وائل هوي شهاب لذا تجاهله وهتف بصوت جهوري : يلا يا وليه خلينا نمشي 
جاءه صوت فتحيه التي تجمع حقيبتها : جايه يا حاج 
أشار إلي نورا بسخط : قومي شوفي امك بتعمل ايه كل ده 
قامت نورا علي مضض ظنا منها أنها ستهرب من حديث والدها القاسي ليقابلها حديث والدتها التي هتفت وهي تغلق حقيبتها : اهو لولا اللي عملته مكنتيش عقلتي 
نظرت لها نورا وهتفت بسخريه مريرة : والمفروض اشكرك صح ....تنهدت وخرجت نبرتها صادقه وهي تقول : فوضت امري لله مش هقول غير كده 
نظرت لها فتحيه باستنكار وسرعان ما انقضت علي ذراعها تمسكها منه بقوة هاتفه : بتدعي عليا يا قليله الربايه...بتدعي علي امك اللي معجبهاش دورانك علي حل شعرك ورا صاحبتك العانس اللي عاوزاكي بيتك مخروب عشان تبقي زيها 
انفلتت دموع القهر من عيون نورا لتجذب ذراعها من قبضه والدتها صارخه بقهر شديد : فوضت امري لله ...هزت راسها وتابعت : أنا مش هرد ولا ادافع لا عن مريم ولا عن نفسي أنا فوضت امري لله 
خرجت من الغرفه تسبقها دموعها لتبثق فتحيه بسخط متبرطمه وهي تجذب حقيبتها وتخرج وتتبع شهاب الذي خرج صافقا الباب خلفه 
: خلفه البنات السودا ...اهو ده اللي اخدته من خلفه البنات 
أخذ يوبخ فتحيه التي اعتادت هذا منذ أن أنجبت فتاه 
حتي اصبحت هي الأخري تردد نفس تلك الكلمات بلا عقل وبلا تفكير وبقسوة وجحود وكأن فتاه تعني عار وصبي يعني عزه لذا نسيت أن الفارق ليس بجنس المولود ولكن بتربيته 
لتنظر الي نفسها بحسره بينما كان الغريب مثل اخ زوجها وحماتها احن علي وضعها من والدها ووالدتها 
.........
....
تعلثمت زيزي بينما تقول بحرج : نوح ....كويس يا حبيتي 
رمشت مريم باهدابها بينما لم تجد شيء تقوله بعد أن دفعت نفسها لتتصل بحماتها لعلها تريح قلبها القلق عليه 
لتقول : اصل ..اصل كنت بكلمه بس مش بيرد 
قالت زيزي بكذب ضايق روحها : يمكن مشغول يا حبيتي ... بس اول ما يرجع هقوله 
قالت مريم بتهذيب : شكرا يا طنط 
أغلقت زيزي لتنظر نورهان إليها باستفهام : اهو معرفتش اقولها ايه يا نور ....خوفت اقول حاجه اخوكي يقولي اتدخلتي ليه وكفايه اللي هو فيه 
قالت نورهان بتفهم : عندك حق ... هو المفروض يقولها الظرف اللي هو فيه عشان متزعلش أنه مش بيرد عليها 
تنهدت زيزي ونظرت إلي ابنتها وقالت بمغزي : طبعا يا بنتي ...الصراحه مفيش احسن منها 

.......
...
غسلت نورا وجهها تحاول ايقاف نزيف دموعها بلا جدوي لتتوقف عن محاوله ايقاف دموعها وتترك لها العنان تبكي بقوة لعل دموعها تخفف من وجع قلبها 
خرجت بعد وقت طويل لتتجه الي غرفه ابنها 
وقفت مكانها بينما لاول مره تستمع لحديث يدور بين ابنها وأبيه .....تابع ادم بحماس يتحدث عن الكره ووائل يستمع له دون عصبيه ودون شكوي من ارهاقه في العمل كما كان يفعل دوما ( نوررااااا تعالي خدي الولد أنا راجع تعبان ومصدع. من الشغل ..... ايه يا هانم هو المفروض اني اشتغل برا وجوه ..... مفيش إحساس خالص ..راجع من الشغل تعبان ...خدي الولد ينام ...سكتي الولد ...روحي انتي ...اتصرفي ..امال ايه لازمتك ...اعملك ايه ......الخ ) مشاهد كثيرة بلا توقف غزت عقلها بينما لا تتذكر شيء إلا هذا منه منذ بدايه زواجهم ...شكوي وتملص من المسؤوليه وتوبيخ والقاء لوم واهانه..... الكثير والكثير تحملته حتي لم تعد تحتمل أكثر وفي النهايه القوا عليها اللوم بأنها من لم تحتمل ...!!
احتملت كل شيء ولكن ما فاق احتمالها هو تأثير تلك الحياه علي ابنها الذي أصبح يخشي كل شيء ....كان صوت دوران مفتاح أبيه بالباب من اسوء كوابيسه ...أصبح طفل جبان عدواني يفرغ غضبه بالعابه وأصدقاءه كما يفعل أبيه الذي يفرغ غضبه بها ...هنا توقفت قدرتها على الاحتمال بينما من دفع الثمن ابنها ولم تندم علي قرارها وهاهي مره اخري ستعود لتلك الحياه ..أغمضت عيناها بينما هذا هو كل ما سيطر عليها ليلوح الالم والاسي علي ملامحها التي أيضا لاول مره يراها وائل بتلك الطريقه ....رأي امرأه تحمل جبال من الهموم ...
نظر ادم بوجل الي يد أبيه التي داعب بها خصلات شعره 
ليشعر وائل بفداحه خطاه أكثر بينما براءه طفل لا يستطيع التزييف تخبره أن حنانه مع طفله شيء غريب عليه .... ضم قبضته إليه واخفي ملامح الاسي من علي وجهه ورسم ابتسامه وهو يقول لادم : هقول لمامي كلمتين وارجع ليك نكمل كلامنا 
نظر له الطفل بنفس الاستغراب ليتابع وائل : ومش بس هنتكلم لا كمان هننزل سوا نشتري كوره جديده عشان العب بيها أنا وأنت ماتش 
سأله الطفل ببراءه: هنلعب في البيت 
اوما وائل : اه ..عندك مانع يا دومي 
خفض الطفل رأسه قائلا : حضرتك بتزعق ليا لما العب في البيت 
زم وائل شفتيه و ابتلع غصه حلقه قائلا بابتسامه ووعد : مش هزعق تاني ابدا 
نظر له الطفل وبدأت الابتسامه ترتسم بعيونه الجميله ليهز وائل رأسه مؤكدا : وعد يا بطل ...مش هزعق تاني ابدا ولا اخليك تخاف مني 
.........
....
كما توقعت مريم هاهي الأمطار تتساقط بغزاره بينما تسير ذلك الشارع الطويل بعد انتهاء عملها لتجد تاكسي 
بعد عناء ..... فتحت حقيبتها ودفعت للسائق ونزلت لتخرج هاتفها وتطاوع قلبها الذي اكلها قلقا عليه لتتصل به مجددا ولكن تلك المره قبل أن تعرف أن كان سيجيب أو لا كان هاتفها يسقط من يدها بينما انزلقت قدمها بسبب مياه المطر التي غطت الشارع ....شهقت مريم بألم بينما التوي كاحلها أسفل جسدها بينما تدحرج هاتفها من يدها ..... استندت الي أحدي الماره التي ساعدتها علي أن تقوم لتجمع حقيبتها التي تبعثرت وتمسك بهاتفها الذي انكسرت شاشته ..... 
شهقت ورده بهلع حينما رأت حاله مريم وقد تلطخت ملابسها بتلك الطريقه لتقول مريم وهي تتحامل علي الم ساقها : أنا كويسه يا ماما ....اتزحلقت بس 
استبدلت ملابسها وجلست الي فراشها تخبر ورده بما حدث بذهن مشتت بينما أخذت الأفكار السيئه تتلاعب برأسها عن سبب اختفاءه ولا تدرك لماذا تذكرت كل تلك المواقف التي مرت بها بينما يأتي لها أحد الخطاب يطرق بابهم ويذهب بلا عوده ....هل سينضم هو لهم ويذهب بلا عوده ....غص حلقها وهي تفكر بهذا الهاجس الذي تملك منها ولم تستطيع التخلص منه مهما حاولت !!
........
..

: نورا انتي سمعتي أنا وعدت ادم بأيه وانا بوعدك نفس الوعد 
نظرت نورا له ولم تقل شيء بينما قالت نظراتها التي من كثره الجفاء لم تعد تأمل نفسها بأي خير يأتي من جانبه لتخرج نبره وائل معذبه وهو يقول باعتراف : أنا مش عارف انا عملت فيكم ايه .....ازداد الاسي بنبرته بينما يتابع باعتراف : لا أنا عارف بس مش عارف هصلح ده كله ازاي 
نظر لها وتابع بصدق لم يقترب من قلبها ولا لوم علي قلب اعتاد القسوة والجفاء : أنا هحاول اعمل كده
نظر وائل الي نورا وقال بتفهم لما يراه في نظراتها من خزي بل ومن نفور : نورا أنا عارف انك رجعتي ليا عشان والدتك ....أنا مش هفرض نفسي عليكي كزوج ابدا طالما مش عاوزاني ...مش هعمل كده ابدا لغايه ما اشوف في عينك اني بقيت استحق الكلمه دي اني ابقي زوج وأب 
نظر لها وتابع برفق : متحمليش نفسك فوق طاقتك ولا تجبري نفسك علي حاجه الا لما تحسي انك مستعده لوجودي 
نظرت له تتبين صدقه ليهز رأسه مؤكدا وكان هنا اخيرا السؤال الذي سألته لنفسها كثيرا : ايه اللي اتغير وايه اللي غيرك ؟!
قال وائل بخزي : حاجه معينه بس مش عاوز اتكلم عنها دلوقتي ...نظر لها وتابع : لما ابقي مستعد هتكلم بس اللي عاوزك تعرفيه اني فعلا اتغيرت 
...........
....
زفرت روان بصوت مسموع جعل سيلا تجفل في مقعدها هاتفه : كلي وانتي ساكته 
قالت سيلا بخوف واضح : مش بحبه 
هتفت بها روان بحنق : امال عاوزه ايه ؟!
افلتت دموع الصغيره بخوف : عاوزة بابي 
نظرت لها روان بحنق شديد هاتفه : وهو مش عاوزك .....نظرت في عيون الطفله بجبروت وتابعت : ابوكي هيتجوز واحده تانيه وهيرميكي ...هو مش عاوزك فاهمه 
بكت الطفله بخوف لتزفر روان بحنق وهي تسأل نفسها ( أنا عملت ايه في نفسي ....ايه القرف ده ) 
اخرجت هاتفها من حقيبتها وفتحته تتطلع إليه ...اتصل بقي يا نوح وخلصني اوووف 
........
...
انزلت يدها التي كانت تضعها علي خدها حينما تقدمت منها نورهان وقد ارتدت ملابسها لتسالها بلهفه : ايه يا نور ...في اخبار من اخوكي 
قالت نورهان بحزن : لا يا ماما 
قالت زيزي باستفهام : امال انتي لابسه ورايحه فين ؟
قالت نورهان وهي تخفي عن والدتها حقيقه شعورها بهذا الالم منذ الأمس بصورة كبيرة لتقول بهدوء : هنزل اقيس الضغط زي ما الدكتورة قالت 
قالت زيزي برفق : طيب استني البس وانزل معاكي 
قالت نورهان وهي تهز راسها : لا يا حبيتي خليكي انتي احسن نوح يرجع وميلاقيش حد في البيت 
........
...
نظرت الطبيبه الي نور بعتاب : أنا نبهت عليكي يا مدام نورهان 
قالت نورا بمبرر : للاسف في ظرف في البيت 
قالت الطبيبه بتفهم : مقدره بس برضه لازم تقدري حالتك وانك لازم تبعدي قدر المستطاع عن أي توتر ...التوتر ليرفع الضغط ويحفز انقباضات الرحم وده خطير في المرحله دي...ارجوكي ارتاحي لسه بدري علي الولاده واحنا مش عاوزين نجازف
شددت الطبيبه عليها : ارتاحي قدر الإمكان يا مدام نورهان ولو فيه اي حاجه اتصلي بيا علي طول 
....
........
فور خروجها من عياده الطبيبه استجابت نورهان دون عناد لحاجتها الطبيعيه لمن تشاركه همومها وتعبها وخوفها بينما لا تستطيع أن تحمل والدتها واخيها شيء وهم يمرون بتلك الظروف لذا اتصلت بكريم ولأول مرة تدرك مقدار سوء تصرفها حينما تحملت وحدها كل تلك الأشهر ومبررها الوحيد هو الخوف. ..الخوف من تكرار ما حدث ..الخوف من أن تشعره بذنب فقدانها لطفلهم ...الخوف من مواجهه مخاوفها !! 
........

ببطء تسللت أنامل كارما تجاه وجه كريم تتلمس لحيته الكثيفه بينما تهمس بصوت ناعم : انت مش متخيل عملت فيا ايه في الكام يوم اللي فاتوا ......أغمض كريم عيناه بينما تحركت مشاعره التي كانت بحاجه لسماع تلك الكلمات ولهذا الاهتمام حتي وان كان من الشخص الخطأ ليصر علي عناده وكبره اصرف النظر عن المصدر المهم الحصول علي حاجته ..... كريم انت بقيت حاجه كبيره اوي في حياتي ....هزت كتفها وتابعت : أنا مش عارفه هعيش ازاي من غيرك 
بجرأه وصلت أناملها الي خطوط شفتيه تمررها عليها ببطء بينما بجرأه اكبر تتابع : احنا لازم نكون مع بعض 
فتح عيناه بعد سماع تلك الكلمات التي ترددت داخل عقله بقوة وكأنها ناقوس خطر يطرق بقوة ....أنه يسير بطريق اللاعوده ووقتها لن ينفع الندم .....دق ناقوس عقله بقوة بينما تنحي قلبه بما أنه لا يشعر بأي مشاعر وفقط المعضله هي معضله عقله وكرامته .....!!
تقابلت عيناه بتلك العيون التي تدعوه الي طريق عنوانه السعاده ولكن حقيقته أنه طريق الهلاك بنهايته جهنم وليست جنه كما تدعي ....! 
ببطء رفع كريم يداه تجاه يد كارما يبعدها عن وجهه وهو يحاول التحلي بكل ذره ثبات إليه ويستمع الي صوت عقله .... حتي وان جرحته نورهان فهي لا تستحق منه أن يخونها ...دخل قلبه في النزاع وكرامته ليقصي عقله كلاهما ويتحدث بصوت اقوي ....نفسه لا تستحق منه أن يفعل هذا ....ذكري أبيه .....اشياء كثيره لا تستحق منه أن يفعل الحرام الذي قد يتحايل عليه بالحلال ليفكر ولا يعرف لماذا تردد تلك المره في طلبه بينما مع نورا اسرع ... ربما وقتها كان جرحه مازال جديدا أو ربما كان العناد صوته أعلي والتحدي ولكن الآن أن أخذ القرار فهو سياخذه بناء علي عقل واعي يتكفل بكل التوابع ....
!!
انتفض من مكانه حينما تعالي رنين هاتفه يشق الصمت الذي ساد قليلا ليقوم وكأنه يهرب من جوار كارما التي زفرت بضيق بينما كانت علي وشك النيل منه. ...!!
عقد كريم حاجبيه بقوة بينما يتطلع الي اتصالها ...ذلك الاتصال الذي لا يعرف سببه ولا يعرف لماذا الان وكل ما يعرفه أنه اتصال تأخر كثيرا بينما أخذ الجفاء مكانه في قلبه ناحيتها .....نظرت كارما إليه حينما القي الهاتف علي الطاوله مصدر صوت ارتطام قوي لتقوم من مكانها وتتجه إليه وبجرأه تميل لتتطلع الي هويه المتصل ( حبيبتي ❤️❤️ ) 
لوت شفتيها بابتسامه ساخره وهي تقول : مراتك !!
صمت كريم بينما لم يصمت ضجيج عقله للحظه واحده 
اقتربت كارما منه بجرأه وامسكت قبضته التي يكورها 
بينما تقول بتعاطف مزيف : مضايق نفسك ليه ....لو مش عاوز ترد عليها متردش 
افلتت الكلمات الغاضبه من شفاه كريم الذي خرج صوت تفكيره بصوت عالي وفعليا لم يكن يوجهه الحديث لكارما : لسه فاكراني دلوقتي ...ليه فاكره تتصلي بيا دلوقتي 
ضحكت كارما ساخره وهي تهز كتفها قائله : كلهم نفس الصنف ... يظهروا وقت ما يحتاجوا لينا 
ازدادت سخريتها بينما تردد بلا تفكير : جوزي كده برضه ميتصلش الا لما يكون عاوز حاجه إنما يسأل عني او يعرف أنا عاوزة ايه لا ...ولا كأني موجوده وهو عايش حياته بالطول والعرض 
تغيرت ملامح كريم وانتبه لحديثها ليدير رأسه إليها ببطء متسائلا : جوزك ؟!
اومات كارما ليكرر كريم سؤاله باستنكار شديد بينما ظن أن أذنه خانته : جوزك ازاي ؟!
ضحكت كارما ببرود قائله : جوزي زي اي جوز ...ازاي يعني ايه ؟!
رمش كريم بعيونه بضع مرات يحاول استيعاب ذلك الموقف ليشير الي الاريكه حيث كانت جالسه قبل لحظات بجواره تدعوه إليها بلا خجل لتخرج نبرته ممتزجه بالاشمئزاز : يعني اللي كان هيحصل من شويه ....ازدادت نبرته انفعالا بينما لا يستوعب وجود نساء هكذا : ومش بس ده اللي حصل من اول ما اتقابلنا ....انتي متجوزه ؟!
نظرت له كارما بينما فهمت مغزي كلماته لتقول ببرود وهي تتطلع إليه ببجاحه : اه زي ما انت متجوز 
فتح فمه ...ولكن ماذا يقول وهي قالت الحقيقه ...هي خائنه وهو مثلها فماذا يقول أو يبرر 
اقتربت كارما منه وتابعت بنفس الجرأة أو البجاحه تحديدا : هي خلتلك تخونها وانا برضه هو خلاني اخونه 
افلتت نبره كريم الصارخه: مش مبرر .....هز رأسه بينما دار حول نفسه يستوعب مقدار تلك القذاره التي خطي إليها : مش مبرر ابدا انك تكوني بالقذاره دي 
تغيرت ملامح كارما لترفع حاجبها وتهتف به بغضب : كريم احترم نفسك ....نظرت له وتابعت ساخره : الحال من بعضه يا حبيبي ...انت مش احسن مني ....ماهو انت متجوز برضه وانت وانا فاهمين من اولها آخرها ايه يبقي جاي ترسم عليا ليه دور الراجل المحترم 
نظرت له وتابعت : انت زيك زيي
افلتت اعصاب كريم ليصيح بها وهو يدفعها من أمامه : أنا مش زيك ....انتي ...انتي .....اتسعت عيون كريم وماتت الكلمات علي شفتيه بينما انفلتت صرخه من شفاه كارما التي اختل توازنها من دفعته لها وسقطت للخلف ليصطدم رأسها بطرف الطاوله وتسقط أرضا !!!!
........

....
امسكت روان بهاتفها بلهفه بينما ظنت المتصل نوح لتتفاجيء بأنه عدنان .....أخذت الهاتف وسارت تجاه الشرفه تجيب سريعا ...عدنان 
أتاها صوته الخشن لتستمع إليه وسرعان ما تعقد حاجبيها مردده : اجيلك ...هو انت في مصر. ؟! 
نظرت روان بطرف عيناها تجاه ابنتها الجالسه متكورة علي نفسها بوسط هذا الفراش تشاهد أحد افلام الكارتون بعيون شارده لتعود الي شرفه ذلك الفندق الرخيص مجددا تتابع حديثها 
: طيب ...طيب اديني يومين أرتب اموري واقابلك يا عدنان 
جاءها صوته الحازم : دلوقتي 
عادت روان تنظر إلي ابنتها ثم هتفت باستنكار : دلوقتي ازاي ...انت فاجأتني 
قال عدنان بنبره أمره : هبعتلك السواق المكان اللي انتي فيه يجيبك عندي 
قالت روان بتعلثم : بس ...قاطعها عدنان هاتفا : مفيش بس ..أما تقابليني تاخدي الفلوس وأما تنسي خالص الموضوع ده ومتتصليش بيا تاني 
لمعت تلك الابتسامه الساخره علي طرف شفاه عدنان حينما قالت روان سريعا : موافقه .....ساعه واكون جاهزة 
اغلق الهاتف وهو يهز رأسه ضاحكا : كلبه فلوس !!
........
....
أجاب حازم سريعا علي هاتفه : أيوة يا عصام. ....  فتحت التليفون ...اه..اه 
هتف نوح بلهفه : عرف مكانها 
اوما حازم بابتسامه واسعه وهو يشير للنادل أن يحضر الحساب : اه ...يلا قوم بسرعه 
هب نوح سريعا و هو يخرج محفظته ولكن حازم أوقفه ووضع المال علي الطاوله قائلا : يلا بسرعه 
ما أن تحرك حازم بالسياره حتي تعالي رنين هاتف نوح ليقول وهو ينظر إليه : دي روان 
قال حازم سريعا : رد عليها بس اوعي تقولها أننا عرفنا مكانها احسن تتحرك 
أجاب نوح متظاهر بالقلق لتتسع عيناه بعدم تصديق حينما قالت روان : عشان تعرف أن قلبي مش قاسي زيك .... أنا هسيبك ترتب امورك زي ما وعدتني ...
تعالي خد سيلا 
......
غص حلق نوح بقوة بينما يخطو وحازم بجواره الي ذلك الفندق لتقع عيناه علي ابنته جالسه وحدها بأحد المقاعد بالبهو تضم كلتا يديها الي صدرها وتتطلع حولها بخوف زال ما أن وقعت عيناها علي ابيها الذي ركض ناحيتها وسرعان ما قفزت الي حضنه ..... شعر بدموع صغيرته تبلل قميصه بينما تتمسك به بقوة ليضمها نوح أكثر قليلا : اسيل حبيبتي وحشتيني اوي اوي 
وقف حازم مكانه يتطلع الي لقاء نوح بابنته التي كانت حالتها تمزق القلب 
حملها نوح وتحرك بها ليظل حازم واقف مكانه ...حازم واقف ليه 
قال حازم وهو يشير الي نوح : اسبقني علي العربيه انت وانا جاي وراك 

تحرك حازم الي موظف الاستقبال يسأله بضع اسأله ثم تبع نوح ليهمس له : نوح احنا لازم ناخد شويه إجراءات وأولها نثبت أنها سابت البنت لوحدها ومشيت 
اوما نوح بعيناه بينما مازالت صغيرته بحضنه ليمرر يداه علي شعرها بحنان لا يدرك كم كانت بحاجه اليه بعد ما رأت الوجه القاسي الحقيقي لتلك المرأه 
.......
....
نظرت روان الي عدنان باستفهام : ايه ؟
قال عدنان ببساطه : فيها ايه ؟
قالت روان بتردد بينما تتطلع إلي تلك الفيلا الفاخره التي تقع علي أطراف القاهره ...احنا اتطلقنا 
قال عدنان باغواء : وماله ...اردك الكام يوم دول وبعدين ابقي اطلقك وانا مسافر 
ابتلعت روان للحظه تفكر كما اعتادت في المكسب والخسارة ....لينظر لها عدنان بمزيد من الاغواء: اجازتي اربع ايام ....خليكي هنا معايا ....وبدل المليون يبقوا اتنين !!
.........
...
تراجع معتز خطوتين للخلف بينما الصدمه جعلت كريم يتسمر مكانه وهو ينظر إلي تلك الغارقه في دماءها دون حركه منه .....امسك معتز هاتفه وسرعان ما طلب الإسعاف وهو يهتف بكريم ...عملت فيها ايه ...عملت ايه ؟!
قال كريم بثقل بينما يستوعب حجم المصيبه التي وقع بها : معملتش ....معملتش 
ولكن من يستمع أو يصدق لتتعالي صافره سياره الاسعاف متزامنة مع صوت سارينه سياره الشرطه التي أخذت كريم !
........
...
هزت سيلا رأسها وبقيت بحضن ابيها بينما رفضت تناول الطعام الذي أعدته زيزي لها لتقول زيزي بحنان : عشان خاطر تيته زيزي ...لقمه واحده بس 
هزت الطفله رأسها ليقول نوح بلطف : سيبها براحتها يا ماما ..لما تجوع هتاكل 
اومات زيزي لتفتح حضنها الي الصغيره قائله : طيب مش عاوزة تيجي في حضن تيته شويه 
اومات سيلا وذهبت الي حضن زيزي لتقبع بداخله تستشعر الحنان الذي افتقدته 

......
وضعت زيزي سيلا بفراشها ثم خرجت لتجد نوح جالس يلقي برأسه للخف علي الاريكه بينما اخذ منه الانهاك هذان اليومان..نوح حبيبي انت نمت 
فتح عيناه ونظر الي والدته لتبتسم له قائله : قوم يا حبيبي نام في سريرك 
اوما نوح وقام قائلا : أنا هدخل انام جنب اسيل عشان لو صحيت 
اومات زيزي له لتقول باستدراك ...اه يا نوح ..مريم اتصلت 
نظر إلي والدته باستفهام لتخبره بما دار ....كلمها يا حبيبي دي كانت قلقانه عليك 
قال نوح بتسويف : بكره 
قالت زيزي بإلحاح : كلمها دلوقتي مش هتاخد دقائق علي الاقل طمنها عليك 
...........
....
تعالي صوت القرأن الكريم بارجاء المنزل صباحا ككل يوم ولكن الفرق هو ذلك السكون ...اتجهت ورده الي غرفه مريم التي لم تكن نائمه ولكنها أيضا لم تغادر الفراش بل بقيت به وكأبه تخييم عليها بينما انهكها التفكير 
روما حبيبتي اصحي يلا هتتأخري 
قالت مريم وهي تستدير للجهه الأخري : مش هروح الشغل يا ماما 
قالت ورده باستفهام : ليه يا حبيبتي ؟
قالت مريم وهي تهز كتفها : عادي ماليش مزاج وكمان شويه واروح اجيب العربيه من ايمن يكون خلص تصليحها 
قالت ورده وهي تفتح الستائر : بس يا روما كده هتضيعي يوم إجازة وانتي لما تتجوزي هتحتاجي اجازات كتير 
قالت مريم دون الدخول في جدال : يحلها ربنا وقتها يا ماما 
استغربت ورده سكونها لتقول : طيب يا حبيتي ما تقومي ننزل نشتري شويه حاجات اهو نكسب وقت  
قالت مريم بصوت مرهق : معلش يا ماما بلاش النهارده 
قالت ورده متنهده : طيب انتي تعبانه 
هزت مريم رأسها لتسألها والدتها : طيب انتي ونوح زعلانين من بعض 
ايضا هزت راسها لتقول ورده بصوت معذب : امال مالك يا حبيبه امك من امبارح 
قالت مريم وهي تتهرب من اسئله والدتها : مفيش يا حبيتي أنا بس مرهقه شويه وكمان لما وقعت رجلي وجعتني 
قالت ورده بلطف : ماشي يا حبيبتي ارتاحي 
..
...كادت تجن من التفكير لتقرر علي الظهيره أن تغادر الفراش ومنه الي الخارج .... نظرت إلي ايمن بامتنان بعد أن انهي العمل بالسياره : كده كله تمام يا استاذه 
أعطته حسابه وهي تشكره لتتحرك بسيارتها الصغيره وهي تقول بمرح حاولت أن تعيده الي نفسها ..حمد الله علي السلامه يا سندس 
نظرت إلي هاتفها وتابعت : شوفتي يا سندس ..التليفون انكسر 
وكأن السياره تحدثها رفعت مريم حاجبها قائله ..أنا بقول كده برضه 
وبالفعل كانت بعد قليل تشتري هاتف جديد وتخبر نفسها ببساطه أنه قسط اخر تضيفه الي اقساطها وكأن لا شيء تغير وكأنها تؤهل نفسها للصدمه التاليه كما كانت تفعل دوما وتبسط الأمور لنفسها 
ولكن تلك المره تشعر بأن الصدمه ستكون اقوي من استيعابها بينما اول مره تقع بالحب وتتعلق هكذا 
ليس مجرد خاطب اخر لن يعود بل رجل تعلقت به ...!!
........
....
كانت للتو تدخل الي غرفتها بعد أن عادت لتعقد حاجبيها بينما تعالت تلك الزغاريد ...خرجت مسرعه من الشرفه لتتسع عيناها حينما رأت ملك اختها بالاسفل تنزل من سياره زوجها وهي تحمل بضع صناديق كبيره وتطلق الزغاريد 
لوحت لأختها ولوالدتها بينما يخرج زوجها المزيد من الصناديق ....ضحكت ورده واسرعت تفتح لابنتها بينما وقفت مريم بعيون لمعت بها الدموع حينما رأت اختها وزوجها بالاسفل ينزلون بضع صناديق بينما لم يتأخر ابدا زوج ملك عن شراء بعض مستلزمات جهاز مريم كتعبير بسيط منه عن كل الطيب الذي تفعله معهم دوما 
أطلقت ملك العديد من الزغاريد بل ووضعت أحدي الصناديق فوق راسها وهي تضحك وتغني احدي الاغاني الشعبيه ....!

عقد نوح حاجبيه وهو يصف سيارته أسفل المنزل بينما مازالت اصوات تلك الزغاريد تصل من علي الدرج للاسفل 

اسرعت ورده تاخذ من ابنتها ليحمل هشام من حماته التي قالت بامتنان : ليه بس ياابني كلفتوا نفسكم 
قال هشام بلياقه : ميجيش حاجه من خيرك انتي ومريم يا طنط ...دي حاجات بسيطه 
فتحت ملك ذلك المفرش الحريري الكبير قائله بمرح : تعالي يا روما شوفي ذوق اختك 
اشارت الي بطانيه اخري وتابعت : شوفي الالوان 
فتحت صندوق اخر وتابعت : احلي لحاف كشمير تركي لاحلي اخت في الدنيا 
موقف جميل وسعيد ولكنه دفع بكل الذكريات المريرة الي حلق مريم التي جاش صدرها بالحزن الشديد 
نظرت ملك الي الدموع التي ملئت عيون اختها ولكن قبل أن تسأل تعالي رنين جرس الباب لتهرب مريم من سؤال اختها تجاه الباب ..هفتح أنا خليكي يا ماما 

هل رؤيتها يمكن أن تجعل قلبه يدق هكذا ....!!
هل افتقدها ..؟! هل هي شيء أكثر من كونها خطوة يأخذها فقط ليثبت أنه تجاوز الماضي ..!!
فقط بضعه اسئله طرحها نوح علي نفسه ولكنه لم يجيب 
رفعت مريم عيناها إليه بينما ظهر أمامها بعد هذان اليومان ..لتسأل نفسها هي الأخري هل رؤيته تجعل قلبها يدق هكذا ...؟!.

استجمع نوح شتات نظراته التي لا يعرف لماذا أرادت أن تبقي تتطلع إليها دون قول شيء 
: بكلمك تليفونك مقفول 
خفضت مريم عيناها بينما عز عليها العتاب لمن لم يسأل بها يومان ....وقع مني اتكسر 
قال باهتمام : ايه اللي حصل 
قالت وهي تهز كتفها : عادي 
فهم من اقتضاب اجوبتها أن هناك عتاب ويجب عليه التبرير ليقول مغاير الموضوع : هو. انتوا عندكم فرح ...أنا من تحت سامع زغاريد 
قالت مريم ببساطه : ملك اختي بتحب كده تعمل جو حلو 
ابتسم لها وقال بصدق : هي كل حاجه حواليكي فيها جو حلو يا مريم 
رفعت إليه عيناها واه من تلك النظره التي لو يدرك جيدا لفهم أنه وقع في غرامها 


تعليقات