رواية مدمر بعشقك الفصل الثاني والعشرون
تحدق كنوز في جاسر بدهشة و قد أحترق و جهها من شدة الخجل، بينما هرب جاسر من أمامها خوفاً أن يحترق في نيرانها، و ذهب إلى لوجين الصغيرة و قام بحملها على ذراعه، و أردف قائلاً بحب..
_ازايك يا أنسة لوجين و حشتيني اوي.
ترد لوجين قائلة ببراءة..
_انا الحمدلله الله يا عمو جاسر، و انت كمان و حشتني انت و كنوز اوي.
يصعد على الدرج كلا من زياد و نادر الذين عندما و صلا إلى المكان المحدد ضمتهم كنوز بقوة، و أردف زياد قائلاً ببكاء، هو داخل أحضان كنوز..
_خوفت عليكي اوي يا كنوز.
أردف نادر قائلاً بحزن، و هو يضع كنوز بقوة..
_و انا كمان خوفت عليكي؛ للمجرمين يموتوكي زي ما بيعملوه في التلفزيون.
ترد كنوز قائلة، و هي تنظر إلى جاسر بحنان..
_ما تخافوش عليا طول ما عمكم جاسر موجود معايا، بس انتم و حشتوني اوي و جيتوا هنا ازاي و لا عرفتوا مكاني ازاي؟
ينظر جاسر إلى كنوز بينما غمرة السعادة قلبه من كلمات كنوز، و هو لهذا الحين لا يفهم ما سبب تغيرها المفاجئ لكن.. لا بأس في هذا التغير الذي زاد الأمور جمالاً، ثم يحدق جاسر إلى مراد الذي يقف أسفل الدرج، بينما أنزل لوجين من على ذراعه و هبط إلى الأسفل و ضم صديقه بقوة، و أردف قائلاً:
_وحشتيني يا صاحبي.
يضمه مراد أيضاً، و أردف قائلاً بمشاكسه..
_هو انت فاكر صاحبك أصلاً ده انت غرقان في العسل.
يبتعد عنه جاسر، بينما قبض حاجبيه، و أردف قائلاً بغيظ..
_ يا خفت دمك عقبالك ما تغرق انت كمان فى العسل، بس قولي انت بتعمل اي هنا، و لا جيت ازاي؟
يرد مراد قائلاً:
_عمي جورج اللي أتصل عليا و قالي أجيب خوات كنوز الصغيرين و أجي علي القصر، و مش عارف السبب بصراحه.
تبتسم كنوز بحنان عندما ذكر أسم جورج، و أردف قائلة بحترام..
_انت محظوظ أوي؛ يا جاسر بأأب زاي أبوك.
ينظر لها كلا من جاسر و مراد بدهشة! و هم لا يفهموا ماتقول كنوز، بينما أردف مراد بغباء قائلاً:
_ و انتي تعرفي، هو مين أبوه؟
❈-❈-❈
"في مكان أخري"
بعد ساعه ونصف من ذهاب كلا من فوزي وعصام من منزل جورج، يجلس كلا منهم على أريكة سوداء أمامها طاولة من الزجاج يوحد عليه أكثر من كأس من الخمر، في مكان يصدر منه صوت موسيقى عاليه والانوار تتغير مثل أنوار الطيف، و يجلس كلا منهم لا يطيق النظر إلى الثاني، بينما أردف عصام قائلاً بغضب..
_عجبك اللي حصل ده.
يجيب عليه فوزي ببرود قائلاً، بينما يرفع كأس يوجد في داخله خمر بارد و ضعه على جبينه الأيسار، يحاول كتم ألم رأسه..
_ وانت ايه اللي مزعلك ما كده كده انت ما كنتش عاوزها، زعلان ليه دلوقت.
يرد عصام بغيظ قائلاً:
_ انا لسه ما أخدتش منها اللي انا عاوزه علشان مش أعاوزها، بس اللي حصل ده أنقذها من يدي المره دي، بس.. اوعدك المره الجايه مش هارحمة.
يرد علي فوزي قائلا باستفهام؟
_قصدك ايه مش فاهمه!؟
يرد عصام قائلا بشر..
_قصدي اني مش هسيبها غير لما اخذ منها اللي انا عايزه، وانا وانت فاهمين انا عاوز ايه منها.
يرد علي فوزي ببرود قائلا:
_ يبقى انت كده، هاتلعب بموتك يا عصام.
يرد عصام باصرار قائلاً، وهو ينهض من مقعد وياخذ مفاتيح سياراته من على الطاوله..
_ مش يهمني اذ كنت هاموت ولا لا بس كل اللي انا عاوزه هاخده، لو انهدد السماء على الارض، ومش هاسيبهم في حالهم وعد من عصام اني هادمرهم هم الاثنين.
يحدق فوزي في عينيه للحظات، ثم أردف قائلاً
_ انت كده هتلعب بالنار و هتفحر قبرك بايدك يا صاحبي، نصيحه مني انساهم و أنسي كنوز؛ وانا كمان هانسى ان كان عندي بنت أخ إسمها كنوز انا بتبرء منها ومن أخواتها، من النهارده مش هيهمني أسكانوا عايشين ولا ميتين.
يرد عصام بضيق، وصوت عالٍ قبل ان يذهب..
_ لو انت عاوز تنسي و تتبراء منها انت حر، اما انا مش هانسى ولا هسيبها في حالها؛ غير لم أخد منها اللي انا عايزه، والسلام عليكم،
ثم يذهب ويترك هذا الذي ينظر اليه بذهول! ولا يصدق ان ذلك هو عصام صديقه الذي كان يخاف ان يفعل اي شيء دون اذن منه.
ـــــــــــــــــــــــــ
في منزل جورج "
الساعة الثامنة مساءاً، وقد ظل جورج طول اليوم خارج المنزل ولا أحد يعلم إلى أين قد ذهب، بينما يجلس كل من كنوز وجاسر ومراد وأخوة كنوز الصغار ينتظرون عودة جورج من أجل تناول العشاء في معاده مثل كل يوم، يجلس جاسر على الكرسي الأول من بعد عرش جورج على مائدة الطعام، وعلى الجانب الأيمن تجلس أمامه كنوز وبجوار جاسر يجلس مراد والجانب الآخر يجلس أخوة كنوز كلا من زياد وبجواره نادر ولوجين الصغيرة، بينما ينظر جاسر إلى عقارب الساعة التي تعلق أمامه على الحائط مندهش من غياب والده التي لم يفعلها من قبل ويتأخر على موعد العشاء أو أي وجبة من وجباته اليومية، بينما أردف مراد قائلاً بتساؤل..
_ غريبة هو عمي جورج راح فين؛ من الصبح ما رجعش على البيت؛ هو ممكن يكون حصل له حاجة؟
يحدق جاسر إلى مراد وقد تسلل الرعب إلى قلبه، من هذه الفكرة المزعجة التي هجمت على عقله أن من الممكن أن يحدث شيء سيئ إلى والده، ويخسر مثل ما خسر أمه في الماضي، هو أجل لا يتعامل معه كابن صالح لكن.. في الأول والآخر يظل والده ويخاف ويقلق عليه، تخرج هذه الأفكار المزعجة من رأس جاسر كلمات كنوز التي أردفت بها قائلة والتي أشعلت شعلة الأمان في قلب عاشقها أن أباه سوف يكون على ما يرام وليس هناك داعي إلى هذه الأفكار المزعجة..
_ فال الله ولا فالك إن شاء الله هيكون بخير، أتلاقيه بس انشغل شوية بحاجة بيعملها، وإن شاء الله زمانه جاي بالسلامة.
ينظر إليها جاسر بحب شديد وهو يبتسم في وجهها بلطف وأردف قائلاً:
_ إن شاء الله يا قلبي.
أردف مراد قائلاً بمزح، وهو ينظر إلى الأطباق التي توجد أمامه، ومسك السكين الخاص بالطعام ودبدب بها على الطاولة ببرق..
_ يا رب صبرني وصبر مرارتي لأن كل اللي قاعد جنبي بيحاول يفجع لي مرارتي.
وفي هذه اللحظة تضحك كنوز بشدة كما لو كانت قد رجعت طفلة ذات قلب خالي من الأحزان والهموم طفلة بريئة لا تعلم شيئاً عن قسوة الحياة، بينما غرق ذلك العاشق في جمال ضحكتها التي سيطرت على عقله وقلبه، شغفه وهواسه جعله يذهب إلى عالم آخر مليئاً بزهور لا يوجد أحد غيرهم هو وهي فقط، جعلته يشعر أنه الشخص الوحيد في العالم الذي استطاع أن يمسك القمر بين يده، يخرجه من هذا العالم الذي لا يوجد فيه غير البهجة والسرور والذي تمنى قلبه لو يظل فيه إلى الأبد وألا يتمنى مغادرته، لكن صوت ذلك المزعج جورج الذي يجلس على مقعد، الذي يقف الجميع احتراماً له إلا هو، لم يشعر بقدومه ولم يشعر بشيء يحدث من حوله، وأردف جورج قائلاً بأسف..
_ إنني أعتذر منكم كثيراً؛ على تأخيري غير المتوقع.
ثم يبتسم بلطف وهو يجلس وعيناه تراقب لوجين الصغيرة التي تحاول أن تنهض مثل الآخرين، لكن.. المقعد أضخم منها عشر أضعاف ولا تصل قدمها إلى الأرض، وأردفت قائلة ببراءة جعلت ذلك المتحجر جورج يضحك غصب عنه..
_ يا جماعة حد يساعدني؛ علشان أقف مش عارفة أنزل من على الزفت ده.
وقبل أن يجيب عليها أحد، تأتيها فكرة شيطانية صغيرة لتقف فوق المقعد بقدمها الصغيرة، وأردفت قائلة بكبرياء طفولي..
_ خلاص يا جماعة متشكرين مش عايزة مساعدة من أحد، كتر خيركم.
أردفت كنوز قائلة بغضب على شقيقتها، التي لم تعلم بعد ماذا تفعل..
_ لوجين أنزلي من على الكرسي، عيب كدا...
يوقفها صوت جورج قائلاً، وهو يضحك بخفة في وجه تلك الصغيرة ذات الظل المرح..
_ اتركيها عزيزتي إنها فتاة جميلة مرحة جداً، مع أنني لم أفهم شيئاً مما قالت لكن تصرفاتها مرحة قد أضحكتني هذه الصغيرة حقاً، أشكرك صغيرتي.
تحدق له لوجين التي قبضت حاجبيها بضيق، وأردفت قائلة ببراءة موجهة حديثها إلى شقيقتها كنوز..
_ هو عم الحاج ده بيتكلم ليه كدا! أنا مش فاهمة منه حاجة!؟
ترد كنوز قائلة بضيق وصوت عالٍ، لكن.. ليس كثيراً..
_ لوجين إيه اللي بتقولي ده، عيب عليكي هو في حد محترم يتكلم بشكل ده على اللي أكبر منه، ويلا اقعدي مكانك وأفضلي ساكتة أحسن ليكي.
تنظر لوجين إلى الأسفل بخجل، بينما ترامق كنوز بطرف عين بشكل خبيث، وأردفت قائلة ما أضحك الجميع..
_ شكراً لحضرتك أوي يا أنسة كنوز على الموقف ده من حضرتك، بجد شكراً أوي على الإحراج ده كسفتيني قدام الكل مش هنسي طول عمري اليوم ده، ومش هسامحك على فكرة.
ثم تجلس وهي تحدق في الجميع بكبرياء وتتسلل دموعها في صمت، بينما يضحك الجميع من أعماق قلبه على هذه الصغيرة التي يكبرها لسانها عمرها بكثير، بينما ذهب إليها جاسر الذي حملها على ذراعه، وأردف قائلاً وهو يحاول ألا يضحك من أجل ألا يجرح مشاعر هذه الصغيرة..
_ لا لا لا مش يهون علينا أبداً زعلك، يا أنسة لوجين.
ترد لوجين قائلة بحزن طفولي..
_ لا بجد أنا زعلانة.
يرد جورج قائلاً بلطف..
_ هل حقاً الطفلة الجميلة حزينة الآن.
ترد لوجين قائلة بهمس في أذن جاسر، وهي تحدق إلى جورج بخوف..
_ بالله عليك يا عمو جاسر تقول للراجل ده يسكت علشان أنا مش عارفة؛ هو بيقول إيه أصلاً.
يضع جاسر يده أسفل أنفه يحاول أن يخفي ضحكته قدر المستطاع، وأردف قائلاً بصوت واطي..
_ معلش يا أنسة لوجين، أنا هترجم لكي الراجل ده بيقول إيه.
يقول كذلك ثم يضحك بخفة وأكمل حديثه قائلاً..
_ الراجل ده أقصدك الأستاذ جورج، بيقول لحضرتك إنك جميلة جداً ومش لازم تزعلي.
أردفت لوجين قائلة وهي تحدق إلى جورج..
_ بجد قال كدا؟
يرد جاسر قائلاً، و هو يحاول ان يثبت الي هذة الصغيرة صدق حديثه..
_ايوا والله حتى أسالي عمو مراد.
ترد لوجين وهي تنظر الي مراد بتسأل، لكن لم تنال الصبر ان يجيب مراد بشئ و أردفت قائلة:
_طيب لو سمحت يا عمو جاسر ممكن تنزلني، من بعد إذنك.
يرد جاسر قائلاً، بمزح و هو ينزل لوجين من علي زراعه ليجعلها تقف فوق الارض بثبات و لا يتركها الا عندما تأكد أنها ثابتة في مكانها..
_طبعاً يا أنسة لوجين، ده حقك بردو و لا اي؟
أردفت لوجين قائلة وهي تنظر الي كنوز بغيظ، ثم وضعت يديها الصغيرة على ملابسها تضبطهم أثار مكان يحملها الجاسر..
_شكراً لذوق حضرتك أستاذ جاسر، مش زاي ناس.
ينظر جاسر الي كنوز التي تحدق الي لوجين بغيظ كما لو كانت فتاة راشدة تحاول ان تسرق منها ما تمتلكه هي، بينما أبتسم بستفزاز و هو يري ملامح كنوز المشتعلة من شدة غضبها من تصرفات شقيقتها الغير متوقعة من طفلة في السابعه من عمرها، بينما تقدمت لوجين الصغيرة أتجاه جورج و قربت مقعد خشبي بالقرب منها و أردت أن تصعد عليه لكن قمتها القصيرة لم تسمح لها بذلك، فأردفت قائلة ببراءة موجه حديثه الي جاسر..
_لو سمحت عمو جاسر ممكن تساعدني؛ أطلع علي الكرسي ده.
ينظر إليها جاسر والجميع ولا احد يقدر ان يفهم ما الذي تريد فعله هذة الطفلة المعاكسة، لكن رد قائلاً:
_طبعا يا أنسة لوجين، ده يشرفني اني أساعدك.
ثم تقدم أتجاه لوجين وقام بحملها و وضعها فوق المقعد و بعد ان أبتعد جاسر عن لوجين تقترب لوجين من جورج و فعلت ما لم يستطيع أحد التجراء علي فعله من قبل، بينما يقف كلا من جاسر ومراد و الدهشة لا تفارق ملامح و جههم عندما رأو ان لوجين الصغيرة أقتربت من ذلك المتحجر و ضعت قبلة رقيقة علي خده، و أردفت قائلة ببراءة..
_شكراً يا عمو حضرتك اللي جميل اوي؛ و عيونك حلوه اوي زاي عيوني بظبط.
ينظر جورج الي لوجين بذهول، بينما شعر بدفء يغمر قلبه المتحجر بسبب ما فعلت هذة الصغيرة، و قام بحمل لوجين من علي المقعد و وضع قبله رقيقه علي جبينها و جعلها تجلس علي قدمه، و هذا مزاد دهشة كلا من مراد وجاسر الذين لم يعلموا منه غير الجانب القاسي الذي لا يرحم أحد، لكن هذا الجانب اللطيف والرقيق لم يتعرفوا عليه من قبل هذه اللحظه، يشعر جورج بالأرتباك قليلا من نظرات كلا من جاسر و مراد من رؤيه هذا المشهد الذي يظهر حنان قلبه أمامهم، و أردف قائلاً بصوت رخيم يعطي أمر الي الجميع بالجلوس في مقعدهم..
_هيا تفضلوا تناولوا عشائكم؛ سوف يبرد الطعام.
