رواية حين يجبر العشق الفصل الثاني والعشرون 22 لولا نور


 رواية حين يجبر العشق الفصل الثاني والعشرون 

لم تكن كل المعارك تبدأ بصوت الرصاص
بعضها يبدأ بكلمةٍ واحدة، تُقال في اللحظة الخطأ، فتفتح أبوابًا من الوجع كان الجميع يظن أنها أُغلقت إلى الأبد.

وفي الحب، لا يكون الخطر دائمًا في الفراق...
بل في تلك اللحظة التي يتحول فيها العشق من أمانٍ إلى خوف، ومن احتواءٍ إلى غيرة، ومن رغبةٍ في القرب إلى رعبٍ من الفقد.

كان سلطان قد أمضى وقتاً  طويلًا وهو يهرب من قلبٍ أصرّ على حبه، حتى وجد نفسه فجأة أسيرًا لذلك القلب ذاته...
أما حور، التي قضت عمرها تقترب منه بخطواتٍ خجولة، فقد جاء الوقت الذي تتراجع فيه خطوةً واحدة، ليدرك هو كم كان اقترابها يعني له.

لكن بعض الحقائق، حين تظهر، لا تترك الحب كما كان.
وهذه المرة...
لم تكن المواجهة بين رجلٍ وامرأة فحسب، بل بين حبٍ يريد أن يتمسك، وكرامةٍ ترفض أن تنكسر، وغيرةٍ قادرة على إشعال ما ظنه الجميع انتهى

اميييييي.....
ظل صوت سلطان عالقًا في أرجائها بعد أن دوّى غاضبًا....

تجمدت هانم في مكانها، بينما تبادلت سارة معها نظرة سريعة، ثم عادتا تنظران إليه بحذر.

أما سلطان، فلم يلتفت إليهما.

كانت عيناه معلقتين بعيني حور وحدها.
رأى فيهما غضبًا لم يره من قبل، وجرحًا بدأ يتشكل خلف ذلك الغضب، وكأنه أدرك في لحظة واحدة أن الكلمات التي سمعها لم تمر على زوجته مرورًا عابرًا.

ظل ينظر إليها لحظات، ثم قال بصوت قاطع لا يقبل النقاش: برا...

تراجعت هانم خطوة.

رفع سلطان عينيه إليها وإلى سارة، وأردف بصرامة: مش عاوز حد منكم هنا... اطلعوا بره.

قالت هانم باعتراض: سلطان !!!

قاطعها دون أن يرفع صوته هذه المرة، لكن نبرته كانت أشد حسمًا : قلت اطلعي يا أمي.

تجمدت الكلمات على شفتيها.
نظرت إلى حور بنظرة امتزج فيها الغضب بالشماتة، ثم التفتت إلى سارة.

أما سارة، فكانت تقف في صمت، تراقب سلطان بعينين متوترتين.

أشار سلطان نحو الباب دون ان يعيدها مره اخري ...

لم تجد المرأتان أمام إصراره سبيلًا للمجادلة. خرجت هانم أولًا، وتبعتها سارة، ثم أُغلق الباب خلفهما.

وساد الصمت......صمت ثقيل، لم يعد فيه أحد يستطيع الهروب من الحقيقة.

بقي سلطان واقفًا مكانه، بينما ظلت حور ثابته في مواجهته ولم تزيح بنظراتها عنه.

كانت تعقد ذراعيها حول صدرها، وكأنها تحاول أن تحمي قلبها من شيء لا تعرف بعد كيف تواجهه.

رفع عينيه إليها ، كان الغضب واضحًا فيهما.

لكن خلف الغضب كان هناك خوف.
وخلف الخوف... غيرة موجعة.
قالت بصوت ثابت ظاهريًا:سمعاك !!—

ثبت سلطان نظره عليها، ثم اقترب خطوة. هقولك كل حاجة... بس اهدي.

ضحكت ضحكة قصيرة بلا مرح : أنا هادية.

اقترب خطوة أخرى : حور...

قاطعته وهي تشدد ذراعيها حول نفسها:أنا هادية يا سلطان. اتكلم وقولي الكلام اللي اتقال ده صح ولا لأ.

رفعت ذقنها قليلًا، وكأنها ترفض أن تسمح لدموعها بالظهور.: إنت كنت متجوز سارة وهي حامل منك.

تغيرت ملامحه.
لم يتفاجأ من السؤال بقدر ما تألم لأنه أدرك أن حور عرفت كل شيء دفعة واحدة، وفي أسوأ طريقة ممكنة.

قال دون مواربة : الموضوع مش زي ما انتي فاهمه ..

رمقته بنظرة حادة : يعني الكلام صح؟

اجابها بصدق :  أيوه... أنا كنت متجوز سارة.

شهقت أنفاسها ببطء.
لكن قبل أن تسمح لوجعها أن يظهر، تابع: بس طلقتها قبل ما أتجوزك.

رفعت عينيها إليه وقالت بغضب : وليه ما قلتليش إنك كنت متجوز؟

صمت لثواني  ثم قال : علشان الموضوع خلص وانتهى بالنسبة لي.

اشتعلت عيناها وهتفت بسخريه مريريه : انتهى بالنسبة لك؟
لكنها لم تسمح له بإغلاق الحديث عند هذا الحد بل تابعت بحرقه : بس بالنسبة لسارة ما انتهاش ! من أول يوم جوازنا وهي بتجري وراك، وبتدخل في حياتنا، وكل شوية تظهر لنا بمشكلة جديدة... ودلوقتي كمان بتقول إنها حامل منك!

ارتفع صوتها رغم محاولتها كتم غضبها.

ظل سلطان ينظر إليها، ثم قال بنبرة أكثر حنانًا: أنا مش فارق معايا هي شايفة الموضوع انتهى ولا لأ. أنا اللي نهيته...ووجودها مش معناه إن ليها مكان في حياتي.

هتفت حور يغيره : بس هي بتقول إنها حامل في ابنك!

هنا تبدلت ملامح سلطان للوجوم وقال بوضوح : وأنا بقولك إن الموضوع ده مش اكيد ...

توقفت حور وزوت بين حاجبيها بعدم فهم : يعني إيه؟

أجابها سلطان بتاكيد : يعني الطفل مش ابني.

اتسعت عيناها بعدم تصديق : إيه؟

اقترب منها، وقال بصرامة: بقولك مش ابني.

نظرت إليه وكأنها تحاول أن تستوعب ما يقوله : يعني إيه مش ابنك؟

قال سلطان بثبات يعني أنا مش قادر أصدق إنه ابني يا حور.

ارتجفت شفتاها وقالت بغيره : بس ساره بتقولك انه ابنك ...

سلطان بغضب مكتوم : سارة قالت كلام كتير. وأنا طلبت منها نعمل تحليل DNA علشان أتأكد وأثبت إن الطفل مش ابني.

وضعت حور يدها على رأسها.
كانت الأفكار تتصادم داخل عقلها بلا رحمة.: أنا... مش فاهمة حاجة.

اقترب منها سلطان بلهفة، وأمسك بذراعها برفق : اهدي وانا هفهمك كل حاجه..

هزت رأسها وهي تحاول استيعاب كل ما حدث. قادها برفق نحو الفراش، حتى جلست عليه.

جلس أمامها، وظلت عيناه معلقتين بها.
قال بصوت هادئ: التحليل دلوقتي مش ممكن، لأن الدكتور قال إن فيه خطورة على الطفل 

رفعت عينيها إليه وسالته بتشويش : وانت ليه شاكك انه مش ابنك ...

سلطان بتاكيد : انا متاكد مش شاكك بس للاسف مفيش عندي دليل لكلامي غير احساسي 
ثم أضاف بحزم: وعشان كده مستحيل أعتبره ابني لمجرد إن سارة قالت كده.

سكتت حور.
كانت لا تزال تحاول ترتيب الفوضى التي انقلبت داخلها في دقائق.

نظر سلطان إليها طويلًا، ثم قال: وأنا عارف إن عندك أسئلة كتير.

اقترب منها قليلًا وكوب وجهها الصغير بين يديه ومسح بطرف ابهامه دمعه انزلقت علي وجنتها وهمس بحنان : وأنا هجاوبك عليها كلها بس لازم تصدقيني وتثقي فيا لاني عمري ما كدبت ...

رفعت عينيها إليه تنظر اليه بعشق مختلط بالخوف والغيره ...

فقال بصوت صادق : هحكيلك كل حاجة من الأول يا حور... من غير ما أخبي عنك أي تفصيلة ، أنا مش عاوز يبقى في حياتنا أسرار ما نعرفهاش عن بعض.

ارتعشت عيناها.
كانت الجملة هي أكثر ما احتاجت إلى سماعه، رغم أن غضبها لم يهدأ.
قالت بصوت منخفض: حتى لو الحقيقة هتوجعني؟

نظر إليها بثبات حاسم ولكن صوته خرج منه حنوناً : حتى لو هتوجعك... انك تعرفي مني انا كل حاجه احسن بكتير ما تسمعيها من حد تاني ويحاول يشوه اللي بينا .../

صمتت باذعان وعلمت ان ما يقوله سوف يحرق روحها ولكنها مجبره ...

أما هو، فظل أمامها، مدركًا أن ما سيقوله الآن لن يكون مجرد تفسير لماضٍ انتهى...بل سيكون أول اختبار حقيقي للحب الذي اعترف به لها في الليلة السابقة.
.................

ما إن أُغلق باب جناح سلطان خلف هانم وسارة، حتى تبادلتا نظرة طويلة قبل أن تبتعدا خطوات عن الجناح.

كانت سارة تسير إلى جوار هانم، لكن ملامحها لم تكن تحمل أي أثر للانتصار الذي توقعت أن تشعر به بعد أن ألقت قنبلة الحمل في وجه حور.

خفضت صوتها وهي تقول بقلق : أنا خايفة من رد فعل سلطان.

توقفت هانم، ثم التفتت إليها بثقة لم تتأثر بما حدث داخل الجناح. : ما تخافيش.

نظرت إليها سارة بتوتر.

فأكملت هانم بنبرة حاسمة: سلطان مش هيقدر يعملك حاجة... على الأقل مش دلوقتي. مش وإنتِ حامل.

وضعت سارة يدها على بطنها دون وعي.

ابتسمت هانم ابتسامة تحمل شيئًا من الشماتة، ثم قالت: بس أهم حاجة إن حور عرفت وشكل سلطان كان لسه مقلهاش وهي عرفت مننا وده هيعمل مشكله كبيره بينهم..

رفعت سارة عينيها إليها متسائله: يعني؟

اقتربت هانم منها وخفضت صوتها:
يعني وجودك هنا بقى أقوى من الأول. قبل كده كانت حور عايشة وهي فاكرة إنك مجرد واحدة من ماضي سلطان. دلوقتي الوضع اختلف انتي شايله ابنه في بطنك...

سكتت لحظة، ثم قالت بوضوح اكبر : والفترة الجاية لازم نتحرك صح.

تطلعت سارة إليها باهتمام.

فأردفت هانم : لازم نزيح حور من طريقك... ومن طريق سلطان وابنكم.

ارتجفت عينا ساره بقلق ولم تتفوه بحرف ..

أما هانم، فتركتها واتجهت إلى جناحها، بينما بقيت سارة واقفة للحظات، تفكر في كلماتها...

دخلت سارة غرفتها وأغلقت الباب خلفها.
أسندت ظهرها إليه للحظات، وأخذت نفسًا عميقًا.
كانت كلمات هانم تتردد داخل راسها..
وضعت سارة يدها علي بطنها، ونظرت إليها طويلًا.
لكن قبل أن تسترسل في أفكارها، رن هاتفها.

نظرت إلى الشاشة وتجمدت للحظة.
صبري.!؟!!!

أخذت الهاتف، ثم أجابت بقلق : ايوه يا صبري ...

جاءها صوته فورًا، مشحونًا بالقلق: طمنيني على حور... أخبارها إيه؟

ارتسمت على وجه سارة ابتسامة ساخرة.: كويسة يعني... هيكون مالها؟ ماهي رجعت.

صمت صبري لحظة، فتابعت بنبرة يغلب عليها الحقد: راجعه سلطان شايلها في حضنه كانها اغلي ما يملك ...
صمتت تمحي صورتهم من عينيها وتابعت بغل : انا مش فاهمه هي حور دي عاملة لكم سحر ولا إيه؟

تبدلت نبرة صبري في اللحظة نفسها.
اشتعل الغضب في صوته وهدر فيها : اتكلمي عدل عن ستك حور يا وسخة!

اتسعت عين ساره بدهشه من نعته لها بهذا الوصف المهين ..

اما صبري فأردف بعنف: إنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟ بت انتي اظبطي كلامك بدل ما أظبطك.

ابتلعت سارة غضبها واهانتها لكن صبري لم يكن قد انتهى.
تحولت نبرته فجأة من الغضب إلى شيء أكثر خطورة... الغيرة.: بتقولي سلطان كان شايلها إزاي؟

رفعت سارة حاجبها بلا مبالاة، وقالت بكيد ترد له الاهانه : هيكون شايلها ازاي يعني شايلها زي ما العريس بيشيل عروسته ليله دخلتهم .....

ساد الصمت للحظات واشتعلت الدماء تغلي في اورده صبري حتي شعر بارتفاع كبير في ضغط دمه عندما تخيل ما وصفها لهم 
ثم جاء صوت صبري منخفضًا، لكنه كان يحمل غضبًا أشد من الصراخ هاتفاً بوعيد ماشي يا سلطان...بكرة هقطع إيدك اللي لمستها دي.

شعرت سارة بقشعريرة خوف تسري في جسدها خوفاً منه لكنها تماسكت وسألته:
إنت ناوي على إيه بعد ما اتكشفت لسلطان وعرف إنك إنت اللي خطفت حور؟

ضحك صبري ضحكة قصيرة، خالية من أي خوف بل تحمل تحدياً واضحاً : 
اللعب خلاص هيكون على المكشوف.
ثم تابع بثقة: أنا مش هستخبى تاني.

سارة بقلق:يعني ايه ؟؟

صبري بوقاحه فجه : يعني مش شغلك ، انتي تنفذي اوامري وبس ولا انتي عارفه انا ممكن اعمل ايه ، أنا بس عاوزك تعرفيني كل اللي بيحصل بينه وبين حور وياسلام بقي لو عرفتي تعرفي اي حاجه تخصني 
إنتِ عينيا جوا البيت.
خالينا نخلص واخد حور واسيب لك حبيب القلب ....

ارتسمت على وجه سارة ابتسامة باردة. : حاضر.

ثم قالت بحقد: يارب الدنيا تولع بينهم ويطلقها... ماهي عرفت من هانم إني حامل من سلطان.

ساد صمت قصير.
ثم انفجر صبري بضحكة منتشية: حلو أوي الكلام ده.
ازدادت ضحكته وتابع بشماته حاقده ؛ كده طبلت علب دماغك يا سلطان من كل حته وريني بقي هتسد ازاي ولسه اللي جاي .

قالت سارة بغل : أهو على الأقل خليه يدوق شوية من اللي بيعمله فيا ...

توقف صبري عن الضحك، ثم قال بنبرة أكثر جدية: المهم... إنتِ الفترة دي تفتحي عينيكي كويس عليهم.

ساره بطاعه : حاضر.

— ولازم أخبارهم تبقى عندي أول بأول.
ثم أضاف قبل أن يغلق المكالمة: وخليكي متاكده من حاجة يا سارة اللي معايا دايماً كسبان مش خسران ....
ثم تابع بهوس :  أنا خسرت حور مرة... ومستحيل  هخسرها تاني .....

انتهت المكالمة.
ظلت سارة تنظر إلى الهاتف في يدها، بينما كانت كلمات صبري الأخيرة تتردد في رأسها.

وفي مكان آخر، كان صبري يخفي هاتفه داخل جيبه، وعيناه تلمعان بعزم مظلم.

لقد انتهى زمن الاختباء.
ومن الآن...
لن تكون الحرب بينه وبين سلطان من خلف الأبواب.
ستبدأ من حيث لا يتوقع أحد.
....................

في جناح سلطان .....

جلس سلطان أمام حور، وظلت عيناه معلقتين بوجهها.
كان يعلم أن ما سيقوله الآن لن يكون سهلًا عليها، لكنه كان قد اتخذ قراره؛ لن يترك في حياتهما شيئًا غامضًا، ولن يسمح لسر من الماضي أن يقف بينهما.

فتح فمه ليبدأ حديثه، لكنها أوقفته.
قالت بصوت هادئ، وإن كان الغضب لا يزال مختبئًا خلف كلماتها: قبل ما تقول أي حاجة... أنا عاوزة أعرف حاجة واحدة.

صمت سلطان منتظرًا.

رفعت عينيها إليه وهتفت بقوه تخفي وجعها :  ليه خبيت عليا؟
صمتت لثواني فأكملت، وقد بدأت نبرتها تهتز: ليه ما قلتليش الحقيقة من أول يوم؟ ليه خليتني أعرفها من حد غيرك؟

تنهد سلطان ببطء، ثم قال: أنا ما خبيتش عليكي يا حور.

قاطعته فورًا بقهر : أمال تسمي ده إيه؟

ثبت عينيه عليها وقال بصدق : أنا كنت ناوي أقولك كل حاجة من أول يوم... بس كنت محتاج أتأكد الأول إن سارة فعلًا حامل، وإنها مش بتكدب عليا.

سكت لحظة، ثم تابع: ولما اتأكدت إنها حامل، طلبت من الدكتور نعمل التحليل علشان أعرف إذا كان الطفل ابني ولا لأ.

ظلت حور صامتة تستمع اليه ، فاكمل هو وملامحه تنطق بضيق : يومها رجعت وأنا فعلًا في نيتي أقولك كل حاجة. بس حصل إن أبوكي دخل المستشفى... وبعدها كل حاجة اتلخبطت، وإنتِ اختفيتي، وأنا كنت بدور عليكي زي المجنون ....
ما كانش في وقت مناسب أحكيلك فيه، ولا كنتي عاوز أقولك وإنتِ في الحالة اللي كنتِ فيها.

لم تجبه.
ظلت تنظر إليه طويلًا، وكأنها تحاول أن تزن صدقه في كل كلمة.

وعندما وجد أنها لم تعد تقاطعه، بدأ حديثه من البداية.: سارة كانت شغالة عندي في الشركة سكرتيرة مكتبي...
واحدة واحدة قربنا من بعض. بقينا نتكلم أكتر، نتقابل، ونخرج سوا... لحد ما في يوم قالتلي إنها بتحبني.

ارتفع حاجبا حور قليلًا بدهشه ، ثم خرج السؤال منها رغمًا عنها: وإنت... حبيتها؟

صمت سلطان.
كانت لحظة قصيرة، لكنها بالنسبة لحور بدت طويلة جدًا.
ثم قال بصدق: ، كنت ... او بمعني اصح كنت فاكر إني بحبها.

تجمدت ملامح حور.
فأسرع يكمل: أو يمكن كنت واهم نفسي بده.

خفض عينيه لحظة، ثم قال: في الفترة دي، سارة كانت بالنسبة لي فيها حاجات كتير كنت عاوزها. كانت مختلفة عن حياتي هنا... كنت شايف فيها حياة أنا عاوز أعيشها، بعيدة عن الدار، والعيلة، والمسؤوليات اللي كنت حاسس إنها خانقاني.
وهي كانت عارفة ده.

اخذ نفس عميقاً ،ثم تابع: عرفتني على والدتها، وحكتلي عن ظروف جوازها وطليقها، والحاجات اللي حصلت لها معاه. حسيت ناحيتها بالحماية... حسيت إنها محتاجة حد يقف جنبها ويحن عليها .

تغيرت نظرة حور قليلًا.
لكن الغيرة ظلت واضحة في عينيها واردفت بغيره : وانت ما شاء الله عليك في الحنيه ما بتتوصاش .....

ابتسمت ملامح سلطان وسالها بمشاكسه : غيرانه عليا ...

حدجته بنظره غاضبه مشتعله بنار عينيها الخضراء الملتهبه : كمل يا سلطان وبعدين...

ابتسم سلطان علي غيرتها وتابع : بعدها هي طلبت مني أفاتح أبويا في موضوع جوازنا.

تنهد متذكراً : وفعلاً، في مرة كنت هنا واتكلمت معاه... بس ما قلتلوش هي مين. وهو رفض بشكل قاطع، من غير حتى ما يسمع مني أي حاجة عنها.

قطبت حور حاجبيها متسائله : ورفض ليه؟

سلطان بتقرير : علشان كان عارف إن حياتي هتكون هنا،سواء كان مخطط لده او الظروف هي اللي اجبرته علي كده ...

صمت لحظة، ثم قال: وقتها مشيت من هنا وأنا غضبان منه جدًا. وسارة لما حكيت لها اللي حصل، فضلت تهديني وبعدها بدات تقنعني إني أتجوزها ونحط أبويا قدام الأمر الواقع.

قالت حور بحدة : وإنت وافقت؟

هز سلطان راسه نافياً : في الأول لأ.
لكنها فضلت تضغط عليا... لحد ما قالتلي حتى لو مش جواز رسمي، نتجوز عرفي لحد ما أقدر افرض ده علي ابويا..../

شعرت حور بوخزة في صدرها وهمست : ووافقت في الاخر ....

— أيوه....قالها دون محاولة للهروب.
اتجوزتها عرفي عند محامي، ووالدتها كانت عارفة.
ثم أسرع قائلًا: لكن أنا رفضت أقرب منها إلا لما نعلن جوازنا بشكل رسمي.

نظرت إليه حور بغيرة واضحة وارتفع صوتها: يا سلام ، بالنسبه انك تممت جوازك منها لا وما شاء الله بقت حامل كمان 
واضح إنك كنت مقضيها معاها!

تغير وجه سلطان، لكنه لم يغضب منها.
قال بهدوء شديد : محصلش.

ضحكت بسخرية : محصلش؟

سلطان بصدق : حور، أنا ما قربتش منها غير مرة واحدة.

تجمدت للحظة ثم قالت بغيرة:مره واحده ويحصل كل ده ، ايه سوبر مان ...

تعالت ضحكات سلطان الصاخبه فيما هي عضت علي شفتيها خجلاً من اندفاعها ../

اقترب سلطان بوجهه منها ينظر بافتنان الي حمره خديها وتابع بعبث : لا مش سوبر مان، سوبر سلطان ....

ثم اقترب حد الخطر وهمس في اذنيها بخفوت عابس وانفاسه الساخنه تسبب قشعريره في جسدها : ونفسي بقي تجربي ووعد مني مش هتندمي ، وبعدها انتي اللي هتطلبيها مني ، بس كفايه دلعك ده وحني عليا بدل ما انتي موقفه حالي كده...

قالها بنبره ذات مغذي مما جعلها تدفعه في صدره بحنق وغضب مصطنع تخفي خلفه خجلها منه : سلطان اتلم وكمل...

هز راسه موافقاً ثم أخذ سلطان نفسًا عميقًا وتابع وقد تبدلت ملامحه : 
كانت عندي مناقصة مهمة جدًا في الشركة. ، لكن للأسف خسرتها.
والمناقصة دي كانت هتنقل الشركة كلها لمكان تاني لو رسيت عليا. كنت مضغوط ومضايق جدًا، لدرجة إني قعدت كام يوم ما بروحش الشركة، وما بردش على تليفونات حد.

نظرت إليه دون كلام.

فاكمل هو : وهي وقتها جت لي شقتي قعدت معايا، وحاولت تخرجني من الحالة اللي كنت فيها. فضلت تتكلم معايا وتهديني لحد ما...
توقف لحظة.
ثم قال بصراحة: لحد ما حصل اللي حصل.

اشتعلت الغيرة في عيني حور: لا، واضح فعلًا إنها خرجتك من اللي كنت فيه كويس أوي!

ثم أضافت بسخرية مرة: لدرجة إنها يا حرام بقت حامل من مرة واحدة بينكم!

نظر إليها سلطان بثبات.: هو ده اللي حصل.

هزت رأسها بعدم تصديق.: إنت فاكرني هبلة علشان أصدق الكلام ده؟

اقترب سلطان قليلًا، وقال بصدق:لان دي الحقيقه وانا مش محتاج اكدب فيها ، ولو قربت منها اكتر من مره كنت هقولك وكان يمكن يكون عندي شك ان اللي في بطنها ابني .....
أنا ما قربتش منها غير مرة واحدة، وكنت عامل حسابي ومستخدم عازل.

اتسعت عينا حور قليلًا ورمشت بخجل .....

فاكمل بتاكيد : عرفتي ليه مش مصدق إن الطفل ده ابني؟

ظلت تنظر إليه، ثم قالت بنبرة مشتعلة بالغيرة: ولما هي غلبانة وبتعرف ترفه عنك، وإنت حاسس ناحيتها بالحماية... طلقتها ليه؟

صمت سلطان لحظة ثم قال بجديه : علشان أنا مش الرجل اللي يظلم ست معاه.

هدأت ملامحه قليلًا، وصوته أصبح أكثر عمقًا:لما أبويا قالي على جوازي منك، ولما عرفت إن الجواز ده هو الطريق الوحيد لوقف الدم بين العيلتين... ورغم رفضي، إلا إنه صمم.
نظر إلى عينيها: ساعتها قررت أنفصل عنها.

سألت حور باستفهام : ليه؟

سلطان بصراحه : علشان ما أظلمهاش معايا... ولا أظلمك إنتِ كمان.

سكت لحظة ثم اضاف بجمود : كنت ناوي أخلص موضوع جوازي منك، وبعدها ننفصل... وأرجع لها.

شعرت حور بانقباض في صدرها.
كان ذلك الجزء من الحقيقة أكثر إيلامًا مما توقعت.
سألته بصوت خافت، لكنه يحمل غضبًا وجرحاً واضحًا: وإيه اللي غير ترتيبك؟

نظر سلطان إليها طويلًا.
وللمرة الأولى منذ بدأ الحديث، ظهرت في عينيه ابتسامة صغيرة، لم تكن فيها سخرية ولا تردد... بل عشق واضح.
وقال بعشق صادق : إنتِي يا حور ....

رمشت حور ببطء.
اقترب منها قليلًا، وأردف بصوت هادئ:
اللي غير ترتيبي كله إنك دخلتي حياتي.
في الأول كنت شايفك سبب كل حاجة حصلت غصب عني... لكن مع الوقت اكتشفت إنك بقيتي الحاجة الوحيدة اللي أنا عاوزها بإرادتي.

ارتجفت عيناها.وتعالت دقات قلبها تقصف صدرها بقوه المتها : حور... أنا ما صحيتش في يوم وقررت أحبك.
اقترب أكثر، وظلت عيناه لا تفارقان عينيها وتابع هامسا ً: أنا وقعت في حبك واحدة واحدة... من غير ما أحس.
لحد ما في يوم اكتشفت إن قلبي ما بقاش قادر يعيش من غيرك.

سكتت حور.
كانت كل غيرتها، وكل غضبها، وكل الأسئلة التي مزقتها منذ دقائق، لا تزال موجودة.
لكن كلماته وصلت إلى أعمق مكان داخلها.
ولم يكن أصعب ما في الحقيقة أن سلطان أحب امرأة قبلها...
بل أن الحقيقة التي لم تكن تعرفها هي أن الرجل الذي ظنت يومًا أنه تزوجها مجبرًا، أصبح الآن يختارها هي بإرادته الكاملة.
ومع ذلك...
لم تكن مستعدة بعد لأن تسامحه بسهولة.
رفعت عينيها إليه وقالت بهدوء: بس أنا لسه عندي كلام كتير عاوزة أعرفه يا سلطان.

ابتسم ابتسامة صغيرة : اسالي علي اللي انتي عاوزه تعرفيه واوعدك هجاوبك بكل صراحه....

برغم استشعارها الصدق في كلماته الا ان عينيها كانت تحملان شيئًا آخر...
فهي لم تعد تريد معرفة الماضي فقط.
كانت تريد أن تعرف مكانها الحقيقي في حاضر سلطان.
لم تمنح حور نفسها فرصة للتفكير.
انفجرت الكلمات من داخلها دفعة واحدة، بعدما عجز قلبها عن احتمال المزيد.
صرخت فيه، وقد اغرورقت عيناها بالدموع:
حب؟! إنت بتتكلم دلوقتي عن الحب؟! وبتقول إنك بتحبني، والمفروض إني أتحمل وجودها قدامك وحواليك، وهي ممكن تكون حامل في ابنك، وأنا لازم أسكت وأتحمل علشان إنت بتحبني؟!

وقف سلطان أمامها، يحاول أن يحتوي غضبها، لكنها لم تمنحه فرصة للكلام بل تابعت بقلب مقهور بنار العشق والغيره : 
قبلت على نفسك تلمس ست تانية وتقرب منها لدرجة إنها تحمل منك، وأنا المفروض أبقى عادي؟!
ارتجف صوتها في آخر جملة، لكنها تماسكت، ورفعت رأسها بكبرياء مجروح.

ظل سلطان صامتًا لحظة، رغم بهوت ملامحه مما تقوله ثم قال بهدوء:هي كانت في حياتي قبلك يا حور. واللي حصل بينا كان قبل ما أعرفك وقبل ما أحبك... فبلاش تحاسبيني على حياتي قبلك.

اتسعت عيناها بغضب واصبحت الغيره هي التي تحركها وصرخت فيه : لا... أحاسبك يا سلطان.
اقتربت منه خطوة، وصوتها أصبح أكثر قوة: عارف ليه؟ علشان أنا حبيتك من زمان أوي. حبيتك وخبيتك جوه قلبي وقفلت عليك، بالرغم إني ما كانش عندي أمل إنك تكون ليا في يوم من الأيام.

توقفت لحظة، وكأنها تستمد من وجعها القوة لتكمل : والحاجة الوحيدة اللي خلتني أوافق على جوازة الدم دي هي إنت. لما عرفت ان انت الرجل اللي هتجوزه ...

ثبت سلطان عينيه عليها وقد اخترقت كلماتها اعمق. نقطه في قلبه فاربكته ....

تابعت حور بوجع : غير كده عمري ما كنت هقبل. حتى لو وصلت إني أموت نفسي، ولا ان راجل غيرك اتكتب علي اسمه ....

ثم سألت، بعينين دامعتين: يبقى من حقي أحاسبك ولا لأ؟

ساد الصمت الطويل بينهم ....
تأملها سلطان طويلًا وقلبه يتصخم يعشقها ، ثم قال بصوت يحمل عشقًا صادقًا: من حقك تحاسبيني.

اقترب أكثر، وكوب وجهها بين يديه وتابع وهو ينظر داخل عينيها الغاضبه منه وعليه: بس أنا طمعان في قلبك... القلب اللي حبني من قبل ما أستحق حبك. طمعان إنه يسامحني على غبائي، وعلى حاجات عملتها قبل ما أعرف إن فيه واحدة في الدنيا ممكن تحبني بالشكل ده.

تنهد، ثم قال:علشان لو كنت أعرف إنك بتحبيني... عمري ما كنت هبص لواحدة غيرك.

هزت حور رأسها، ودموعها تنزل رغم محاولتها منعها.: لا، معلش.
مسحت دموعها بسرعة.: ده كان ممكن يحصل لو إنت من أول يوم اتجوزنا فيه صارحتني بماضيك.

ثم نظرت إليه مباشرة: أو على الأقل من أول ما سارة جت هنا، كنت حكيتلي اللي كان بينكم. مش تقولي إنها واحدة كنت تعرفها وخلاص.

ظهر القلق في عيني سلطان.
فهم الآن أن المشكلة لم تعد في سارة وحدها.
المشكلة أن حور تشعر بأنه حرمها من الحقيقة.

قال متسائلا بهدوء: يعني مش هتسامحيني؟

لم تجبه واشاحت بنظراتها عنه ...

فأكمل هو بحنان : أنا مقدر اللي إنتِ فيه. خدي وقتك لحد ما تهدي، وأنا واثق إنك هتسامحيني.

رفعت عينيها إليه كانت نظرتها هذه المرة مختلفة هادئة أكثر مما ينبغي.: لا.

قطب حاجبيه بعدم فهم : لا إيه؟

قالت بجمود:أنا مش محتاجة وقت علشان أهدى.أنا خلاص أخدت قراري.

شعر سلطان بانقباض في صدره.: وإيه هو قرارك؟

نظرت إلى عينيه مباشرة، رغم أن قلبها كان يصرخ في داخلها برفض ما ستقوله.: أنا مش هكون السبب إني أبعدك عن ابنك... وعن أول حفيد للعامرية، زي ما والدتك قالت... احنا لازم ننفصل يا سلطان ..

تغير وجه سلطان في لحظة واطلت من عينيه نظره غاضبه ارعبتها ....
سقطت يديه عن وجهها بهدوء وباغتها حين أحاط خصرها بذراعيه، ونظر إليها بنظرة امتزج فيها الغضب بالغيرة والخوف.

قال بصوت منخفض، لكنه يحمل تهديدًا واضحًا: أول وآخر مرة تجيبي سيرة الانفصال دي على لسانك.

حاولت أن تبتعد، ان تفك قيده الفولاذي حول خصرها لكنه أبقاها حبيسه احضانه وشدد عليها :  أنا هعديها المرة دي علشان مقدر اللي إنتِ فيه... لكن غير كده مش هعديها.
ثم ثبت عينيه في عينيها: ويكون في علمك، سواء الولد ده ابني أو لأ، ده مش هيغير حاجة.
قالها بتملك :  إنتِ مراتي وحبيبتي، وأنا بحبك. ومفيش قوة على الأرض دي هتخليني أبعد عنك.

اقترب أكثر، وقال بصوت خافت يحمل يقينًا لا يقبل النقاش: حتى لو الموت نفسه وقف بيني وبينك، مش هيقدر يبعدني عنك يا حور.
حطي الكلمتين دول في دماغك.
كانت الكلمات تهز قلبها بعنف.
كانت تريد أن تضعف.
أن تلقي بنفسها في حضنه وتنتهي كل تلك المعركة.
لكنها تذكرت كل ما عاشته خلال الساعات الماضية، فتمسكت بقوتها وثار كبرياؤها 
قالت بجمود: وأنا ما يفرقش معايا كلامك.ده

ابتعدت عنه خطوة للخلف بما سمحت لها احضانه ورغم  أن قلبها كان يريد البقاء وتابعت بعناد : اللي أنا عاوزاه هعمله.
وهنتفصل يعني هنتفصل يا سلطان.

اشتعلت الغيرة في عينيه.
اقترب منها بجسده الخطوه التي ابتعدتها واشتدت قبضته حول خصرها بتملك وقال بصوت أكثر انخفاضًا:عاوزة تطلقي علشان تدي لصبري فرصة إنه ممكن يفكر يتجوزك؟

حدقت فيه بدهشة 

فأكمل بنبرة تحمل تملكًا واضحًا:لا يا حور.
زي ما إنتِ أجبرتيني على عشقك... إنتِ كمان مجبورة تفضلي جوه قلبي اللي عشقك، حتى لو غصب عنك.

ارتجف قلبها رغمًا عنها امام ضراوه عشقه الواضح في عينيه ...

وأضاف بغيرة صريحة: وممنوع على أي راجل يقرب منك، أو حتى يفكر فيكي.

كانت كلماته تضرب أكثر الأماكن ضعفًا في قلبها.
لكنها أرادت أن تعذبه قليلًا كما عذبتها غيرتها وصمته طوال الفترة الماضية.

ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقالت ببرود متعمد: والله؟ أدي فرصة لصبري أو لغيره... مش فارق معايا.

تجمد سلطان رافعاً حاجبه الأيسر بخطوره 

لكنها أكملت، وكأنها تلقي آخر حجر في بركة غضبه: وعلى فكرة... صبري كان صح.

ضاقت عيناه وهتف بنبره خطره : كان صح في إيه؟

قالت ببرود مستفز : لما قالي إنك متجوز سارة وإنها حامل منك.

سكن وجه سلطان تمامًا.اختفت منه كل ملامح الغيره والعشق ....
وحل مكانها غضب اسود ممزوج بهدوء غريب، أكثر خطورة من الصراخ : و صبري عرف الكلام ده منين؟

رفعت حور كتفها بلا مبالاة : عرف من مكان ما عرف... مش مهم بالنسبة لي.

ظل سلطان ينظر إليها.
لكن شيئًا آخر كان قد تغير في نظراته ازدادت قتامه واخذ عقله يعمل بسرعة.
كيف عرف صبري بزواجه من سارة؟
ومن أخبره بالحمل؟
وقبل أن ينطق بسؤال آخر، دوّى رنين هاتف حور داخل الغرفة.

نظرت إلى الشاشة وتوقفت أنفاسها للحظة.
كان صبري.!!!!!

رفع سلطان عينيه إلى الهاتف، ثم إلى وجهها ولم يقل شيئًا.
لكن نظراته وحدها كانت تحمل الجحيم داخلها .....
اشتعلت عينا سلطان في لحظة، وارتفعت غيرته كالنار التي لا تُطفأ. وقبض على يدها قبل أن تمتد إلى الهاتف.
هدر بصوت غاضب، ممتزج بالغيرة: متردّيش على التليفون ده!

رفعت حور عينيها إليه، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة، مستفزّة، وكأنها تتعمد إشعال ما بداخله أكثر.:ليه ؟؟
ابن عمي وبيكلّمني... ما أردّش عليه ليه؟

اشتدّ قبضه على يدها أكثر، وصوته انخفض لكنه كان أكثر خطورة واطلق سبه نابيه من بين شفتيه : ....ام ، ابن عمك ...
قلت لك ما ترديش عليه.....

اتسعت عيناها دهشه من ذلك اللفظ النابي ولكن عنادها كان قد سبق غضبه، فبكل هدوء مفاجئ سحبت يدها، وفتحت الخط، ثم ضغطت على مكبّر الصوت وهي تنتظره بتحدي : ألو... أيوه يا صبري.

ساد صمت ثقيل للحظة، قبل أن يأتي صوته من الطرف الآخر، ضحكة واثقة تحمل في طيّاتها خبثًا واضحًا: ها... اتأكدتي من كلامي يا حور؟ وعرفتي الحقيقة؟

تجمدت ملامح سلطان، واقترب خطوة كأنه يريد اقتحام الهاتف نفسه.

تابع صبري بسخرية لاذعة: عرفتي إن جوزك ضحك عليكي؟ وإنه متجوز غيرك، ومراته حامل؟ وعرفتِ إن أنا كان معايا حق لما حاولت أبعدك عنه؟

لم يتحمّل سلطان أكثر بحركه خاطفة انتزع الهاتف من يدها بعنف، وصوته انفجر كالرعد: تبعدها عن مين يا ابن .....
أوعي تفتكر إنك بقيت في أمان!

سكت لحظة، ثم هدر بوعيد قاتل: إيدي هتوصلك لو في آخر الدنيا... وساعتها مش هرحمك!

هتف صبري يجيبه بسخريه لاذعه يخفي خلفها حقده : هو ده تمامك واللي تقدر عليه كلام وبس، وفتحه صدرك اللي انت عاملها قدامها دي مش هتاكل معاها خلاص حور عرفتك علي حقيقتك ، وعرفت كمان ان محدش بيحبها ولا هيحبها قدي...

صرخ فيه سلطان بغيره مجنونه  : لسانك اللي بينطق اسمها ده هعقطعهولك علشان ما تفكرش تقول انك بتحبها تاني ...

هتف صبري ساخراً: لا والله هتقطع لساني علشان بحبها ، ليه هو الحب جريمه وانا معرفش؟؟

هدر فيه سلطان بغيره مجنونه وتملك : ايوه جريمه، حب حور جريمه يخاليني اسجنك بسببها عمرك كله ، ممنوع علي اي حد مهما كان مين انه يحبها ، حبها ليا انا وبس ...

وفي لحظة غضب فقد فيها السيطرة، ألقى الهاتف بكل قوته نحو الحائط، فتناثر إلى قطع صغيرة.
وساد الصمت فجأة.

التفت إلى حور، وصدره يعلو ويهبط من شدة الغضب، وعيناه تشتعلان: يبقي يوريني هيعرف يتصل بيكي تاني ازاي ....

نظرت اليه حور ببرود : مش فارق لي اصلا...
ثم أضافت، وكأنها تُنهي كل شيء: أنا قلت لك اللي عندي... وكده كده أنا ماشية.

توقّف للحظة، وقد اصابته كلماتها بمنتصف صدره :  ماشية؟ رايحة فين؟
ومين اصلاً اللي هيسمح لك تمشي....

نظرت إليه بثبات موجع: تسمح او ما تسمحش مش  مشكلتي ، انا راجعة دار أبويا... علشان الست سارة تاخد راحتها هنا.
انهت حديثها وتحركت براس مرفوع نحو باب الجناح تنوي المغادره ....

لحظه مجرد لحظة واحده وكان يد قويه كالفولاذ يتعتقل خصرها من الخلف وترفع جسدها عن الارض ...

صرخت حور مجفله بخضه: انت بتعمل ايه يا سلطان انت اتجننت ...

هتف سلطان وهو يلقيها علي الفراش ويعتليها مكبلاً يديها فوق راسها بيد واحده ومحاصرا جسدها اسفله بين قدميه : انا بقي هوريكي الجنان علي اصوله ....
هبط بوجهه قريباً من وجهها حد اختلاط انفاسهم وهسهس بلهيب غاضب مشبع بالغيره والتملك : بقي عاوزه تسبيني وتمشي بعد ما عشقتك يا حور ؟؟
اومال فين وعدك ليا انك هتصدقيني وتفضلي جنبي عمرك كله مهما حصل؟؟
مع اول اختبار حقيقي لحبنا عاوزه تسيبي قلبي وتمشي ....

تعلقت عيناها بعينيه، وبالرغم من غضبها، ارتجف شيء في أعماقها أمام صدق كلماته: 
سلطان....

هتف سلطان بخفوت وهو يغرق في زبرجد عينها : حياه سلطان ...

حور وقد بدأت تتلاشي مقاومتها امام هيمنته عليها : ابعد ...

اقترب سلطان اكثر وتحدث امام شفتيها : مش قادر ، من اول يوم شوفتك فيه وانا مش قادر ابعد عنك ....
قاومتك كتير بس كل مره كنت بنجذب ليكي اكتر....
صمت لثواني وعينيه متركزه علي شفتيها : لحد ما غرقت في عشقك ومش عاوز حد ينقذني منه ...

ارتعش جسد حور وخفق قلبها بسعاده وهتفت بانفاس متسارعه : سلطان 
سلطان بخفوت : بعشقك يا حور ...
ثم هبط بشفتيه علي شفتيها يقبلها بعشق وخوف من البعد ....
قبلها كما لم يقبلها من قبل ولاول مره يديه تتجرا وتلمس جسدها بحميمه...
انحدرت قبلاته نحو عنقها ومقدمه صدرها يلتهمها بجوع ورغبه تحرق جسده المشتعل المشتاق لجسدها...

شعرت حور بتماديه وكانت قاب قوسين او ادني من استسلامها له ولكن ظهرت صوره ساره وما حدث امام عينيها فرفضت اخضاعه لها بهذا الشكل كي يضمن بقاوها وهو ما ترفضه كرامتها كبرياؤها ...:
فاستجمعت قواها ودفعته بعنف من فوقها .

زمجر سلطان برفض وراي الشراسه عادت من جديد الي ملامحها : في ايه ؟؟

حور وهي تنهض من علي الفراش وتلملم ثيابها التي بعثرتها يداه وهتفت بكبرياء : مفيش بس انا مش مستعده لده دلوقتي...

نظر الي ملامحها الخانقه والتشتت الواضح في نظراتها ، زفر انفاسه المختنقة داخل صدره وقد هدأت ثورته فجاه  ، نهض بجسده الطويل المتشنج امامها: ماشي يا حور خدي وقتك ، وانا هستناكي ...
ثم تابع بتحذير : ولحد ما تاخدي قرارك مفيش خروج من هنا ...

هتفت حور من خلفه بحنق : يعني ايه ؟؟

اجابها سلطان وهو يسرع بخطواته خارجا  من الجناح : اللي سمعتيه ...
ثم خرج واغلق الباب خلفه بالمفتاح....

اهتاجت حور عندما وجدته يوصد الباب عليها بالمفتاح واسرعت بخطواتها تضرب بيدها علي الباب المغلق وهتفت صارخه بغضب : افتح الباب ده يا سلطان ، انا ما اتحبسش...

جاءها صوته من خلف الباب منخفضا حاسما: طول ما انتي مجنونه كده هفضل حابسك ، لحد ما تسلمي بمزاجك يا قلب سلطان....
ثم رحل وبقيت هي تستمع الي صوت اقدامه المبتعدة وهتفت بغضب : ماشي يا سلطان يا انا يا انت .
................

ما إن خرج سلطان من جناحه تحولت نظراته الهادئة الي اخري غاضبه ثم اتجه بخطوات سريعة نحو غرفة سارة.

لم يطرق الباب.
دفعه بقوة حتى ارتطم بالحائط، فانتفضت سارة من مكانها، واستدارت إليه بفزع.

تراجعت خطوة إلى الخلف وهي تقول بخوف: في ايه يا سلطان ؟؟

تقدم نحوها بملامح جامدة، لكن عينيه كانتا تحملان غضبًا جعل الدم ينسحب من وجهها وهتف مباشره : إيه اللي بينك وبين صبري؟

تجمدت للحظة وشحب وجهها بشده 
كانت تلك اللحظة كافية لتدرك أن الأمر انكشف.
لكنها أخفت ارتباكها سريعًا، وقالت وهي تهز رأسها: صبري مين؟ أنا معرفش حد اسمه صبري.

تقدم خطوة أخرى وهدر بعنف: انت هتستعبطي ؟؟؟
صبري ابن عم حور... اللي خطفها. تعرفيه منين؟

اجابته وهي تتهرب بنظراتها منه : قلت لك معرفوش!

خرج صوتها أعلى من اللازم، فحدق فيها سلطان طويلًا.
اقترب منها حتى لم يعد يفصل بينهما سوى خطوات قليلة، وقال ببطء: أومال هو عرف منين إني كنت متجوزك؟ وعرف منين إنك حامل؟

ارتبكت ملامحها للحظة، لكنها سرعان ما استعادت تماسكها.: معرفش ...

ظل صامتًا ....كانت عيناه تتحركان فوق ملامحها، تراقبان كل ارتعاشة، كل نفس، كل محاولة للهروب من نظراته.

أما سارة، فكانت تشعر أن الخناق يضيق حول عنقها.
لقد وصل إليها وكان عليها أن تفعل شيئًا تنجو بها من براثنها ....
فجأة لمعت في ذهنها فكرة شيطانية.
رفعت عينيها إليه وقالت بنبرة حاولت أن تجعلها هادئة ومنطقية: طب وإنت ليه مفترض إن أنا اللي قلت له؟

عقد سلطان حاجبيه.

فأكملت بسرعة: فكر فيها... أنا هعرفه منين أصلًا؟ ولا هو هيعرف يوصل لي إزاي؟

صمت سلطان.
فاسترسلت، وقد بدأت تثق أن الشك الذي زرعته بدأ يعمل: ممكن جدًا يكون حد من البيت هنا على صلة بيه... وهو اللي قال له كل الكلام ده. ده منطقي أكتر بكتير من إني أنا اللي أكون اتواصلت معاه.

توقفت لحظة، ثم أضافت: وبعدين صبري لو كان عاوز يعرف عنك وعن جوازنا، مش صعب عليه يلاقي حد يعرفك من زمان... أو حد من الناس اللي حواليك.

هبط الصمت على الغرفة.

سلطان لم يجب ، لكن شيئًا ما تحرك في عينيه.

راقبته سارة، ورأت التردد العابر في عينيه، فتنفست في داخلها براحة.

لكن سلطان رفع عينيه إليها من جديد.
كانت نظرته هذه المرة مختلفة.
باردة...ثقيلة.....مخيفة.
وقال بهدوء شديد:كل حاجة هتتعرف يا سارة مفيش حاجه بتفضل مستخبية علي طول ...

ابتلعت ساره حلقها الجاف وبدأ القلق يعود إلى عينيها.

ثم تابع سلطان بوعيد : ولو عرفت إن ليكي صلة بصبري...
ساعتها متلوميش إلا نفسك.
 لأنك ساعتها هتشوفي وش لسلطان... عمرك في حياتك ما تخيلتي إنك ممكن تشوفيه.

ارتجفت شفتاها، لكنها حاولت أن تتمسك بثباتها : أنا ما عملتش حاجة أخاف منها.

ابتسم سلطان ابتسامة باردة ارعبتها : لا خافي علي الاقل علي اللي في بطنك .

— يبقى متخافيش.

ثم استدار متجهًا إلى الخارج ، وخرج، تاركًا خلفه باب الغرفة يهتز من قوة إغلاقه.
وقفت سارة في مكانها، تتابع الباب بعينين مذعورتين.
كانت قد نجحت في زرع الشك.
لكنها لم تكن تعرف أن سلطان، حين يشك، لا يترك خيطًا واحدًا دون أن يتبعه حتى نهايته.
................

في نهاية اليوم، عاد سلطان إلى الجناح بخطوات مثقلة بالإرهاق. أخرج المفتاح، وأدارَه في القفل الذي أغلقه بنفسه على حور قبل أن يغادر.

فتح الباب...
فتوقفت خطواته للحظة.
كان الجناح غارقًا في الظلام، لا يقطعه سوى ضوء خافت صادر عن أباجورة صغيرة بجوار الأريكة، ينساب ضوؤها الهادئ على حور الواقفة أمام النافذة، تحدق في الخارج بصمت.

تثبتت عيناه عليها.
كانت ترتدي قميص نوم حريريًا ناعمًا بعانق جسدها باغواء اشعل النار في جسده وللمرة الأولى لم يكن فوقه المئزر الذي اعتادت ارتداءه أمامه.
بقي يحدق بها لثوانٍ، قبل أن يغلق الباب خلفه ويتجه إليها ببطء.
وحين وصل إليها، وقف خلفها مباشرة، ثم أحاط خصرها بذراعيه وجذبها إليه برفق.
طبع قبلة هادئة فوق رأسها، وهمس:
وحشتيني...

ظلت صامتة.

ابتسم، وزاد من احتوائه لها، ثم مال يقبل برفق خلف أذنها، قبل أن يترك قبلاته تتهادى إلى جانب عنقها، وهمس بصوت يحمل رغبة واضحة: مستنياني؟

استدارت حور بين ذراعيه، ورفعت عينيها إليه، وعلى شفتيها ابتسامة هادئه : طبعًا مستنياك يا حبيبي.

لمعت السعادة في عينيه، وقال بخفوت وهو يلتهمها بنظراته الراغبه : يعني عقلتي؟

هزت رأسها بابتسامتها نفسها: أكيد.

اقترب منها أكثر، وقد ظهرت الرغبة جلية في عينيه، وقال بعبث واضح: طب ايه ...مش ناوية تشوفي حال الواقف ده؟

عضت حور شفتها بخجل ثم اقتربت منه حتى لامست أنفاسها وجهه، وهمست أمام شفتيه: أنا تحت أمرك يا شيخ سلطان.

أظلمت عيناه برغبه حارقه ، وانحنى نحوها يريد أن يقبّلها...
لكن يدها ارتفعت فجأة، واستقرت فوق شفتيه تمنعه.
تجمد مكانه، ونظر إليها بدهشة.
ابتسمت حور ابتسامة صغيرة ماكرة، وقالت بهدوء: بس ده مش هيحصل الا لما نتاكد الاول ان اللي في بطن ساره ده ابنك ولا لاء.

اتسعت عينا سلطان، بينما تابعت حور بابتسامة أكثر استفزازًا: تصبح على خير يا شيخ سلطان.

ثم استدارت وغادرت، تاركة إياه في مكانه يحدق فيها بذهول قبل أن تدخل غرفتها وتغلق الباب بالمفتاح خلفها.

ظل سلطان واقفًا للحظات، يحدق في الباب المغلق.
ثم ظهرت على شفتيه ابتسامة بطيئة، وقال بصوت منخفض يحمل وعيدًا مازحًا:
بتلعبي معايا يا حور؟
براحتك... بس خلي بالك، إنتِ اللي بدأتي اللعبة.
ثم ضحك بخفوت، وهو يهز رأسه:
ولما أبدأ أنا... مش هسيبلك فرصة تكسبيها.
.....................


تعليقات