رواية قلبي لم يكن لي الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم منه الوكيل


 رواية قلبي لم يكن لي الفصل الرابع والعشرون بقلم منه الوكيل 


أدهم وصل المستشفي جري شايل ليلي ومعاه حور، وفضلوا واقفين قدام أوضة الكشف بقلوب مخلوعة لحد ما الدكتور طلع.
جرى عليه أدهم بلهفة وقال بصوت مهزوز:طمني يا دكتور.. بنتي كويسه؟ هي مالها وليه كانت سخنة أوي كده وبتغيب عن الوعي؟!
ابتسم الدكتور وقال بطمأنينة:اطمن يا بشمهندس، دي حرارة عالية نتيجة تطعيم أو نزلة برد مفاجئة مع ضعف مناعة مؤقت.. إحنا خفضنا الحرارة وعلقنا لها محلول وهي بقت زي الفل دلوقتي، مفيش أي قلق.
قلب أدهم دق بفرحة وراحتة كبيرة، وخد حور في حضنه بقوة وهو بيمسح دموعها وقال بصوت دافئ:الحمد لله.. شوفتي؟ بنتنا بقت بخير وقامت بالسلامة.
حور سندت راسها على صد..ره بعياط خفيف وقالت:الحمد لله.. كنت خايفه عليها مو..ت يا أدهم، يارب متتعبش تاني أبداً مني ...
ادهم حضنـ..ها بحب وهو بيتنفس براحه علي بنته ..
بعد مرور سنين، ليلي كبرت، وبتدرس في أولى جامعة. كانت واقفة في أوضتها ماسكة التليفون وبتتكلم بصوت هامس وعيونها تلمع بالفرحة: يعني هتنزل مصر النهارده بجد؟! أنا مش مصدقه نفسي خالص يا أبيه.. حاسه إنها حلم!
فجأة، باب الأوضة اتفتح، ودخلت حور وهي باصة ليها بشك وقالت بحزم: بتكلمي مين يا ليلي؟! ومين ده اللي بتقوليله يا أبيه؟!
ليلي بلعت ريقها بتوتر شديد وقالت وهي بترتجف:أنا.. أنا.. أنا كنت بتكلم عادي ياماما.. مع واحدة صاحبتي!
حور ماستنتش وفجأة خطفت التليفون من ايدها وقالت بعصبية: مين ده اللي على التليفون هاااه؟!
من الناحية التانية، صوت رجولي دافئ وعميق رد بتهكم ولطف: ازيك يا مرات أبويا؟ ولا أقوله أدهم بيه الكبير؟ وحشاني والله.
حور استغربت في الأول، ورفعت حواجبها، بس ثواني فرحت لما ميّزت الصوت وقالت بصوت متهدج: يا ولا يا زين؟! عامل ايه يا يخربيتك.. وحشتني أوي أوي! بتقول ايه؟ جاي مصر النهارده؟ طيب مستنياك أهو، ده أدهم هيطير من الفرحة لما يعرف.. يلا يا حبيبي ترجع بالسلامة، مع السلامة يا غالي.
قفلت حور المكالمة، وركزت بعينيها بشك على بنتها اللي واقفة مفرودة قدامها وقالت بحدة: انتي معاكي رقمه منين أصلاً؟! ده غايب عننا ومسافر بقاله سنين، وصل لرقّمك إزاي؟!
ليلي كانت بتلف حوالين نفسها وحاولت تهرب من نظرات أمها الثاقبة وقالت بسرعة:ايه يا ماما.. ده، هو اللي جاب رقمي مش أنا والله! المهم.. بابا كان عاوزني في حاجة مهمة تحت، هروح أشوفه عايز ايه عن إذنك!
وهي بتجري هاربة من قدام أمها، حور جريت وراها بصوت عالي: بت يا ليلي تعالي هنا اقفي مكانك!
تحت في الصالون، ليلي وهي معدية قابلت أدهم، فا وقفت وبسـ..ته من خده بحب وقالت:بابا حبيبي، أنا رايحة مشوار صغير مع صحابي أغير جو.
أدهم ابتسم بحنان وقال:ماشي يا قلب بابا، بس خلي بالك من نفسك كويس وطمنيني عليكي.
وهي ماشية، حور كانت لسه بتنادي عليها بضيق واعتراض. أدهم ما أستناش، مد ايده بسرعة مسك دراع حور وقربها منه بقوة لحد ما لزقها في الحيطة اللي وراها. بص في عيونها وقال بصوت دافئ ويهد الجبال: سبيها بقى، انتي مالك ومالها دلوقتي؟ أنا بالعافية صدقت إننا بقينا لوحدنا وماسكين الهوا سوا.. سيبي البنت في حالها!
حور بصتله بضيق وتوتر ومحاولة فاشلة للهروب:يا أدهم سيبني، عيب كدا.. ورايا حاجات كتير لازم أخلصها!
أدهم ابتسم بخبث، وقرب وطبع قُبلة طويلة ودافية ، وبعدين قال بصوت هامس:كلمة تانية من النوع ده، هتلاقيني واخدك على أوضتنا ومش هخلص غير علي الفجر وبالمره نصلي أنا وانتي عشان ربنا يباركلنا في حياتنا وفي عيالنا!
حور عضت على شفا..يفها بكسوف وهي بتزقه بخفة:لا خلاص.. سكتت خالص، ممكن بقى تسيبني أتحرك؟
أدهم كمل بصوته الدافي وهو دافن دقـ..نه في رقبتها:لا، خلينا كده شوية كمان.. انتي وحشتيني أوي يا حور.
حور بكسوف وتورد في خدودها:بس بقا يا أدهم عيب، ورايا شغل!
أدهم بعند وقال بجمود : يا قلب أدهم من جوه.. اى بقا الحاجات التافهة دي اللي مخلياكي بعيدة عن حضـ..ني؟
حور ابتسمت بغلب وقالت: طيب سيبني أقولك على حاجة تفرحك.. زين جاي مصر النهارده!
أدهم وقف باستغراب وذهول: زين؟! يا ابن الكلـ..ب.. وجاي ومكلمنيش أنا شخصياً ليه؟!
حور ضر..بته بخفة على صدره وقالت: بس عيب تقول كده.. وبعدين قالي إنه اتصل بيك كتير بس حضرتك سايب تليفونك مقفول كالعادة! أوعى بقى من قدامي عشان أجهز نفسي أستقبله على ما يوصل.
ولسه هتمشي، أدهم مد ايده مسك دراعها وششدها تاني لحظنه وقال بمكر: طب ما تجهزي نفسك عشاني أنا الأول.. هو أنا موحشتكيش للدرجادي ولا ايه؟!
حور بدلع وعيون تلمع: وحشتني طبعاً يا حبيبي بس...
مكملتش كلمتها، أدهم من غير تردد شالها على كتفه زي الأطفال وقال بصوت حاسم: يبقا يلا بينا يا عسل على أوضة العشاق، مفيش فرصة للكلام!
حور فضلت تضر..به على ضهره بخفة وهي بتضحك، وهو مطنش تماماً ورايح بيها على فوق
بعد ساعات، زين كان حجز ترابيزة كبيرة في مطعم فخم، وطلب الكل يجتمعوا. الكل حضر: سليم وساره ومعاهم ابنهم معتز، وبنتهم الصغيرة على ايديهم، وأدهم وحور، وليلي، ومعاهم الصغير مالك.
زين جه بطلته الوسيمة، وسلم على أدهم وسليم وساره بالأيد بكل احترام. ولما جه عند حور، زين كان هيحضـ..نها باشتياق، بس أدهم نط في النص وحـ..ضن زين بقوة وقال بغيرته المعهودة: أعتبر حضـ..ن مامتك ده وصل مني أنا، كفاية عليك أنا!
زين ضحك بخفه وقال:بس يا أدهم بيه دي أمي اللي ربتني وانت أبويا اللي علمني ورعاني!
سليم تدخل بهزار وهو بيضحك: معلش بقى يا بني، بيغير عليها مو..ت.. انت لو عشت في أيامهم كنت عرفت ليه محدش بيقدر يقرب منها غيره.. دول ثنائي العاشق، حبهم نوع تاني وخاص لوحده مش زي أي حد!
أدهم بص لسليم بطرف عينه وقال: كمل انت كلامك بقى يا سليم وخليني قاعد ساكت!
زين ابتسم وسلم على ليلي بالايد بكل رسميّة، وليلي نزلت عيونها في الأرض وقالت بصوت واطي:ازيك يا أبيه..
أدهم هنا طار عقله، ورفع حواجبه بغضب مصطنع وقال:
نعم يا اختي؟! أبيه مين؟! إنتي كمان هتعملي زي أمك زمان وتجننيني معاكي؟!
حور ضر..بته على دراعه بسرعة وقالت بغيظ:بس يا أدهم عيب كدا، بطل خناقة في العلن!
أدهم عشان يبعد زين عن بنته، شده من ايده وقعده جنبه بالعافية وقال: قولي بقى يا زين، عملت ايه طول السنين دي كلها في امريكا؟ سمعت أنك بقيت دكتور كبير وشاطر قد الدنيا.. والله أنا فخور بيك وبلي وصلتلوا.
زين ابتسم ورد على كلام أدهم بحرارة: تسلم يا أدهم بيه، لولا فضلكم مكنتش وصلت للي أنا فيه.
 وفي نص الكلام، عيونه اتحركت لوحدها وسرحت بعيد عنه، وراحت ناحية ليلي وهي قاعدة هادية بملامحها اللي بتجنن، فضل باصص عليها وغايب في جمالها لثواني، وبعدها رجع بص لأدهم وسليم بتركيز وقال: وعن الشغل والمستقبل يا عمي.. ناوي أبدأ هنا بكيان جديد وأكون قد المسئولية.
أدهم ضيق عيونه بحدة ولاحظ نظراته وقال بصوت جاف:
المسئولية دي ليها رجالة تانية.. خلينا في الشغل دلوقتي.
بعد دقايق، ليلي قامت بإحراج وقالت إنها رايحة للحمام. في اللحظة دي، زين كان باصص عليها وهي ماشية، وبعد ثواني بص في تليفونه وقال بسرعة: ثواني يا جماعة، معايا مكالمه ضرورية.
سابهم وقام بخطوات سريعة، وحاول يستخبى عن عيونهم، وراح للمكان الهادي اللي المكان اللي تواعدوا فيه بالعين. أول ما زين شافها قدامه، ما قدرش يمسك نفسه، شدها لحضنه بحب جارف وقال بصوت هامس:وحشتيني أوي يا ليلي.. وجمالك ده خلاني أحبك اكتر وتوحشيني أكتر وأكتر!
ليلي باسته من خده بتدفق مشاعر وقالت: انت كمان وحشتني أوي يا زين.. كان نفسي نشوف بعض من بدري واحنا كبار، ونعيش اللحظات اللي فاتت دي في الحقيقة مش صور ومكالمات.
زين ابتسم بعشق ورفع وشها بايديه وقال: وأهو جيت.. وجيت عشانك وعشان أشوف القمر بتاعي وأخده في حضـ..ني، بس المرة دي.. في الحلال وبشكل يرضي ربنا.
ليلي بصتله باستغراب وقالت: تقصد ايه يا زيني؟!
زين باس ايديها بحنان وابتسامة واسعة: يعني هروح لأدهم بيه اللي رباني، وأقوله إني راجع مصر مخصوص عشان أطلب إيدك منه.. وتكوني جنبي وفي حضـ..ني قدام الكل!
ليلي فرحت بشدة، ودموع الفرح لمعت في عيونها وحضـ..نته بقوة أكبر قالت:بجد يا حبيبي؟! يعني خلاص هنتجوز ونكون في بيت واحد ومحدش هيفرقنا؟!
زين بحب وابتسامة دافية: أيوه، وهنبقي مع بعض على طول، وهتسكني في قلبي وبيتي للأبد.
معتز خرج برا المطعم وماسك التليفون بيكلم صاحبه بضيق وقرف من الثانوية العامة: يععم سيبك من الكيمياء والزفت ده، دي مواد تتقفل في ثانية وبكل هدوء، مع كوباية شاي مظبوطة ولا شوية نسكافيه وكل حاجة هتتظبط، متقلقش يعني هي اللي هتغلبنا؟!
وفجأة، وهو بيبص بعيد حواليه، لفت نظره حركة غريبة في كورنر هادي ومضلم شوية.. دق قلبه لما شاف ليلي وزين واقفين لوحدهم وبيحـ..ضنوا بعض!
فتح بوقه بصدمة، ونسي صاحبه تماماً، وقال بصوت واطي ومنفعل في التليفون: اقفل اقفل كدا يا اسطا ثواني.. ده أنا هجيب دي هتبقى سو..اد علي دماغها !
معتز اتنرفز وغار على بنت عمه وقرر يتدخل فوراً. ودخل المطعم، وراح لآدهم وقاله بغضب :الحق يا عمي.. بنتك ليلي واقفة برا مع زين لوحدهم في مكان مفهوش ناس!
أدهم وقف فجأة زي اللي لسعه عقرب، وعينيه جاحظت من شدة الغل والغضب الأعمى وقال بصوت عالي هز المطعم:
بتقول ايه يا معتز؟! ابعد كدا عن وشي!
حور اتخضت رعب، وبصت لساره وقالت بانهيار وخوف شديد:أدهم مش هيسكت يا ساره.. الحق اخوك يا سليم، ده هيمو..ت الواد في إيده لو راحله!
سليم قام مفزوع وقال: ستر يارب !
وجري وراه، والكل جرى وراهم بخوف واتصدمه لما ادهم وقف قصدهم بكل غضب وغل مالي عيونه وووو 


تعليقات