رواية بين حب ونصيب الفصل الثاني بقلم رقية الأنصاري
"فرح فضلت ساكتة شوية، وعينيها نزلت للأرض وهي بتحاول ترتب كلامها."
_ بصراحة... أنا عمري ما فكرت فيك بالطريقة دي.
"أدهم هز راسه بهدوء، وكأنه كان متوقع الإجابة."
= عارف.
"فرح رفعت عينيها له."
_ عارف؟
= أيوه، وعشان كده أنا مش جاي أقولك إنك لازم تحبيني عشان أنا بحبك.
"سكت لحظة، وبعدين كمل:
= أنا عارف إننا بقالنا أربع سنين مع بعض في الشغل، وإنك متعودة تشوفيني زميلك، ويمكن أكتر من زميل شوية... بس أنا عمري ما حبيت أضغط عليكي أو أخليكي تحسي إنك مطالبة ترديلي نفس الإحساس لمجرد إني قلتلك عليه.
"فرح كانت بتسمعه باهتمام."
= أنا اتكلمت مع عمر الأول، وبعدها مع والدك، لأن دي الطريقة اللي أنا شايفها صح. لو في يوم حصل بينا حاجة، أحب تبقى حاجة واضحة من الأول، مش علاقة مستخبية ولا كلام ملوش آخر.
"فرح سألته بهدوء:"
_ بس إنت ليه اخترتني أنا؟
"أدهم ابتسم ابتسامة بسيطة."
= مش عارف أقولك إمتى بالضبط بدأت أحبك، لأن الموضوع ماحصلش في يوم وليلة. يمكن في الأول كنت مجرد زميلة بالنسبة لي، وبعد فترة بقيت أكتر حد بارتاح وأنا بتكلم معاه في الشغل، وبعدين بقيت بستنى الأيام اللي بنشتغل فيها سوا... ومع الوقت فهمت إنك بقيتي مختلفة بالنسبة لي.
"سكت لحظة، وبص لها."
= وأنا مش طالب منك تقوليلي دلوقتي إنك بتحبيني، ولا حتى تقوليلي إنك موافقة. أنا بس عايز فرصة... فرصة إنك تعرفيني بعيد عن الشغل، وتشوفي إذا كان ممكن تحسي معايا بحاجة ولا لأ.
"فرح حركت إيدها بتوتر."
_ وأنا لو ماحستش؟
= هنقفل الموضوع بكل احترام.
_ من غير زعل؟
"أدهم ضحك ضحكة خفيفة."
= هزعل طبعًا، أنا بني آدم مش حجر... بس مش هكرهك ولا هضغط عليكي، وهفضل أحترمك زي ما أنا بعمل دلوقتي.
"فرح فضلت ساكتة، والكلام فضل يلف في دماغها."
"هي كانت عارفة إن أدهم شخص كويس."
"وعارفة إنه محترم، وبيخاف ربنا، وأهلها عارفينه كويس."
"لكن المشكلة مش في أدهم."
"المشكلة في قلبها."
"قلبها اللي لسه متعلق بفارس."
"أخدت نفس طويل، وبعد لحظات رفعت عينيها لأدهم."
= أنا مش هكدب عليك... بس أنا مش بحبك.
"أدهم هز راسه بهدوء."
= عارف.
= بس...
"أدهم سكت ومستنيها تكمل."
= أنا موافقة أدي نفسي فرصة.
"أدهم فضل ساكت ثانيتين، كأنه بيستوعب إنها قالت فعلًا موافقة."
= بجد؟
"فرح ابتسمت ابتسامة صغيرة."
_ أيوه... بس عايزة أمشي واحدة واحدة.
"ابتسامته اتسعت."
= براحتك، أنا مش مستعجل على حاجة.
"فرح بصتله."
= متأكد؟
= متأكد.
"سكت لحظة، وبعدين قال بابتسامة:"
= بس أنا هكون صريح معاكي... أنا فرحان جدًا.
"فرح ضحكت."
_ باين.
= للدرجة دي باين؟
_ أيوه.
= معلش، مش قادر أخبي.
"فرح ضحكت تاني، ولأول مرة من بداية القعدة، التوتر بينهم خف شوية."
"أدهم قام من مكانه."
= نرجع؟
_ يلا.
"فتح الباب، ودخلوا الصالة."
"كل الموجودين بصوا عليهم في نفس اللحظة."
"مراد ابتسم."
_ اتكلمتوا؟
"فرح هزت راسها."
= أيوه يا بابا.
_ طيب؟
"فرح بصت لأدهم لحظة، وبعدها رجعت بصت لأبوها."
= أنا موافقة.
"ثواني من الصمت..."
"وبعدين ابتسامة كبيرة ظهرت على وش مراد."
= ربنا يكتبلك الخير يا حبيبتي.
"نادية قربت منها وحضنتها."
_ ربنا يسعدك يا بنتي.
"سامية ابتسمت وهي باصة لأدهم."
_ مبروك يا ابني.
"عز مد إيده لمراد."
= ألف مبروك يا مراد.
مراد صافحه وهو مبتسم:
= الله يبارك فيك يا عز.
"عمر كان واقف جنب أدهم، ضربه بخفة على كتفه."
_ مبروك يا عريس.
"أدهم ضحك."
= الله يبارك فيك يا صاحبي.
"ليالي كانت قاعدة جنب سامية، ومش قادرة تمنع ابتسامتها."
_ أنا مش مصدقة أخيرًا هتتجوز.
"أدهم بص لها."
= إنتِ متفرغة تفرحي ولا أرجعك البيت؟
_ لا خلاص، هسكت.
"الكل ضحك."
"بعد شوية، مراد اتكلم وهو بيبص لعز."
= طيب بما إننا اتفقنا، نحدد معاد نجيب فيه الدهب والشبكة.
عز هز راسه.
= أنا كنت عايز أقول نفس الكلام، عشان نبقى ماشيين خطوة بخطوة.
نادية بصت لمراد.
_ إيه رأيك؟
مراد فكر لحظة.
= النهارده... الاتنين.
"بص لعز."
= إيه رأيك الجمعة الجاية؟
عز ابتسم.
= الجمعة الجاية مناسبة جدًا.
سامية قالت:
= كده بعد أسبوع بالظبط.
نادية بصت لفرح.
_ إيه رأيك يا حبيبتي؟
"فرح اتفاجئت إنها بقت محور الكلام فجأة."
= أنا؟!
مراد ضحك.
_ أيوه إنتِ، العريس مش هيلبس الدهب مكانك.
"فرح ضحكت."
= ماشي، الجمعة مناسبة.
"أدهم بص لها بابتسامة."
= يبقى الجمعة الجاية.
"عمر تدخل في الكلام."
_ وأنا هكون موجود طبعًا.
كمل كلامه وقال:
_ ومحدش يقول لملك، أنا عايز أشوف رد فعلها لما تعرف.
"فرح بصتله."
= عمر!
_ بهزر يا بنتي، أكيد هتعرف.
"مراد ضحك."
= خلاص، اتفقنا. الجمعة الجاية ننزل نجيب الدهب والشبكة،والجمعة الي بعدها الخطوبه باذن الله
"عز هز راسه."
= على خير إن شاء الله.
"أدهم بص لفرح مرة أخيرة."
"كانت قاعدة وسط أهلها، ولسه شكلها مش مستوعب إن من النهارده بقى فيه كلام رسمي بينها وبينه."
"وهو..."
"كان شايف إن أجمل حاجة حصلت له النهارده..."
"إنها قالت له نعم."
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
"بعد ما عز وسامية وأدهم وليالي مشيوا، البيت هدي شوية."
"فرح دخلت أوضتها، وقفلت الباب وراها."
"قعدت على السرير."
"بصت قدامها."
"وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة من غير ما تحس."
"هي فعلًا وافقت."
"لكن أول ما ابتسامتها ظهرت..."
"افتكرت فارس."
"الابتسامة اختفت."
"فرح همست لنفسها:"
= يا رب...
"وفي نفس اللحظة، موبايلها نور بإشعار جديد."
"رسالة من ملك."
_ قوليلي بسرعة... حصل إيه؟!
"فرح بصت للرسالة."
"وسكتت لحظة."
"وبعدين كتبت:"
_ وافقت.
"ماكملتش دقيقة..."
"ملك اتصلت."
"فرح ردت وهي بتضحك رغم كل اللي جواها."
= ألو؟
= إنتِ وافقتي بجد؟!
= أيوه.
= ياااا فرح!
= اهدي بس!
= طب استني... أنا لازم أعرف كل حاجة من أولها لآخرها!
"فرح ضحكت."
"وبدأت تحكيلها..."
"من غير ما تعرف إن الموافقة اللي قالتها النهارده..."
هتكون أول خطوة في حكاية محدش فيهم كان يعرف نهايتها
••••••••••••••••••••••••••••••
"تاني يوم الصبح..."
"الساعة كانت لسه معدتش ٨، وفرح كانت نايمة بعمق، بعد ليلة طويلة قضتها وهي بتتكلم مع ملك وتسمع منها نفس الجملة كل شوية: إنتِ عروسة يا بنتي!"
"موبايلها رن للمرة التالتة."
"فرح مدت إيدها بالعافية، مسكته من على الكومود، وبصت للشاشة بعينين نص مقفولة."
"أدهم."
"فتحت عينيها مرة واحدة."
= أدهم؟!
"بصت للساعة، وبعدها ردت بسرعة وهي لسه مش مستوعبة."
_ ألو؟
= صباح الخير.
"فرح اتعدلت في السرير."
_ صباح النور... في حاجة؟
= لا، بس حبيت أصحيكي قبل ما تتأخري.
_ أنا أصلًا منبهتي لسه مرنتش.
= عارف.
_ عارف إزاي؟
= عشان أنا عارف إنك لو مفيش حد وراكي، ممكن تصحي الساعة ١٠ وتقولي للمنبه هو اللي خذلني.
"فرح ضحكت وهي بتفرك عينيها."
_ إنتَ بقى عرفتني في يوم وليلة؟
= أربع سنين يا فرح، مش يوم وليلة.
"سكتت لحظة."
"الكلام كان بسيط جدًا..."
"لكن الطريقة اللي قاله بيها خلتها تفتكر إن فعلًا أربع سنين عدوا وهي ماخدتش بالها من تفاصيل كتير عنه."
_ طب خلاص، صحيت.
= تمام، أنا هعدي عليكي.
"فرح سكتت."
_ هتعمل إيه؟
= هعدي عليكي ونروح الشركة سوا.
_ ليه؟
= عادي، عايز أروح معاكي.
_ ما أنا بروح مع عمر.
= ما عمر ييجي معانا.
_ أدهم، مفيش داعي تتعب نفسك.
= أنا مش هتعب نفسي، وبعدين أنا اللي عايز.
"فرح ضحكت بخفة."
_ إنتَ من إمتى بتفرض رأيك كده؟
= من إمبارح.
"فرح سكتت ثانيتين، وبعدها ضحكت."
_ يا بجاحتك!
= يلا قومي البسي، وأنا هكون عندكم بعد نص ساعة.
_ طب استنى... إنتَ بتكلمني دلوقتي عشان تصحيني ولا عشان تقرر عني؟
= الاتنين.
_ طب ماشي يا أستاذ أدهم.
= أشوفك تحت.
_ ماشي.
"قفلت المكالمة."
"فضلت فرح باصة للموبايل ثواني."
"وبعدين هزت راسها وهي بتضحك لنفسها."
_ هو إيه اللي حصل له ده؟!
"لكنها ما كانتش عارفة إن اللي حصل لأدهم..."
"كان ببساطة إنه أخيرًا بقى عنده سبب يخليه يصحى الصبح مبسوط."
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
"بعد حوالي نص ساعة، فرح نزلت."
"كانت لابسة لبس بسيط ومرتب، وشعرها مربوط بطريقة عادية، وفي إيدها شنطتها."
"عمر كان واقف مستنيها عند الباب."
_ يلا يا ستي؟
= أيوه.
"قبل ما يخرجوا، عربية أدهم وقفت قدام البيت."
"عمر بص لفرح، وبعدها بص للعربية."
_ لا حول ولا قوة إلا بالله.
"فرح بصتله."
= مالك؟
_ مفيش، بس واضح إن الموضوع بدأ.
= بدأ إيه؟
_ ولا حاجة يا عروسة.
= عمر!
"ضحك وفتح الباب."
_ يلا يا عروسة، متأخرين.
"خرجت فرح وهي بتبص له بغيظ، ولما قربت من العربية، أدهم نزل وفتح لها الباب."
= صباح الخير.
"فرح ابتسمت."
_ صباح النور.
"ركبت، وعمر ركب في الكرسي الخلفي."
"أدهم بص له من المراية."
= صباح الخير يا عمر.
_ صباح النور يا عريس.
"فرح بصت لعمر."
= بطل بقى.
_ أنا؟ ده أنا لسه بدأت.
"أدهم ضحك، وفرح حاولت تخبي ابتسامتها وهي بتبص من الشباك."
"الطريق للشركة كان مختلف."
"مش لأنهم رايحين مكان جديد..."
"لكن لأن فرح لأول مرة قاعدة جنب أدهم وهي عارفة إن بينهم حاجة اتغيرت."
"حاجة صغيرة..."
"لكن كفاية تخلي كل كلمة بينهم تتحسب."
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
"وصلوا الشركة."
"دخل التلاتة سوا."
"أول ما دخلوا، طارق كان واقف جنب مكتبه، ولما شافهم بص ليوسف."
_ ولا يايوسف! بص كده
"يوسف رفع عينه."
_ في إيه؟
_ التلاتة داخلين مع بعض.
"نادين رفعت رأسها من على اللاب توب."
_ وبعدين؟
_ وبعدين شكلنا قدامنا مصيبة.
"ملك كانت قاعدة جنب عمر، وأول ما شافت فرح، ابتسمت ابتسامة عريضة."
_ صباح الخير يا عروسة!
"فرح وقفت مكانها."
= ملك!
"طارق بص لهم باستغراب."
_ عروسة؟!
"عمر حط إيده على وشه."
_ يا نهار أسود.
"ملك ضحكت."
_ إيه؟ هو أنا هفضل ساكتة؟
"طارق قرب منهم."
_ استنى استنى... عروسة مين؟
"نادين قامت من مكانها."
_ في إيه؟!
"يوسف بص لفرح."
_ إنتي اتجوزتي واحنا آخر من يعلم ولا ايه؟
"أدهم ضحك."
= لا يا عم.
_ أمال إيه؟
"أدهم بص لفرح."
"نظراته وقفت عندها لحظة."
"فرح فهمت إنه مستنيها هي اللي تقول."
"أخدت نفسًا صغيرًا."
وبصت لكل اللي حواليها:
= أنا وأدهم...خطوبتنا بعد اسبوعين.
"ثانية صمت."
"وبعدين المكتب كله اتقلب."
_ إيه؟!
_ حصل امتى؟!
_ إنتوا بتتكلموا بجد؟!
_ إمتى حصل ده؟!
"طارق مسك رأسه."
_ لا لا لا... أنا كنت حاسس!
"يوسف ضحك."
_ كنت حاسس إيه يا فلحوص؟
_ إن الواد ده واقع.
"نادين قربت من فرح وحضنتها."
= ألف مبروك يا فرح!
"ملك كانت بتضحك وهي باصة لعمر."
= وإنتَ كنت عارف من اول امبارح وسايبني أموت من الفضول؟
_ ما أنا قولتلك بعدين.
= بعدين إيه؟! أنا عرفت منها!
"عمر ضحك."
_ المهم إنك عرفتي.
"طارق مد إيده لأدهم."
_ مبروك يا عريس.
= الله يبارك فيك.
"يوسف حضنه."
_ أخيرًا يا ابني!
"أدهم ضحك."
= أخيرًا إيه بس؟
_ أربع سنين يا أدهم!
"فرح بصت لهم باستغراب."
= هو أنا آخر واحدة كنت عارفة ولا إيه؟
"كلهم بصوا لبعض."
"طارق قال بمنتهى البراءة:"
_ لا طبعًا.
"نادين خبطته في كتفه."
_ كداب اوي.
"الكل ضحك."
"فرح بصت لأدهم وهي بتضحك."
_ واضح إنك كنت مفضوح.
= جدًا.
_ وأنا آخر من يعلم؟
= دي مش مشكلتي.
"فرح ضربته بخفة على دراعه."
_ بارد.
"أدهم ابتسم وهو بيبصلها."
= بس وافقتي.
"فرح سكتت لحظة."
"وبعدين ابتسمت."
= أيوه.
"ملك قربت منها وهمست:"
_ إيه يا فيروو؟ بدأنا؟
"فرح بصتلها بغيظ."
= ملك!
"ضحكت ملك."
= خلاص خلاص، مش هقول حاجة.
"عمر كان واقف بعيد، وبص لأدهم."
"ابتسم."
"هو عارف إن أخوه وصاحبه أخيرًا أخد الخطوة اللي كان مستنيها من سنين."
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
"عدّى يوم الشغل ببطء غريب على فرح."
"كل ما تفتكر إن أصحابها عرفوا، تبتسم من غير ما تحس."
"وكل ما تفتكر إن الجمعة الجاية هيكون فيها الدهب والشبكة، ترجع تحس بتوتر صغير في معدتها."
"أما أدهم..."
"فكان واضح جدًا إن يومه مختلف."
"من وقت ما دخل الشركة وهو مبتسم، وكل ما عينه تيجي عليها، يفتكر جملتها قدام الكل:
_ أنا وأدهم خطوبتنا بعد اسبوعين.
"الجملة نفسها كانت كفاية تخليه يبتسم لوحده."
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
"بعد انتهاء الشغل، عمر كان بيلم حاجته، وملك واقفة جنبه."
_ هتروح على البيت
= ايوه
_ طب استنى، أنا هاجي معاكم
"عمر بص لها باستغراب."
_ ليه؟
= عايزة أقعد مع فرح شوية.
_ ماشي.
"أدهم كان واقف بعيد، بيقفل اللاب توب، ولما سمعهم قال:"
= وأنا ممكن أجيلكم بعد شوية؟
"عمر بص له بابتسامة."
_ تعالى، أبويا عامل قعدة بالليل، وفارس هييجي كمان.
"أدهم سكت لحظة."
"وبعدين بص لفرح."
"هي كانت واقفة جنب ملك، ولما سمعت اسم فارس، نظرتها اتغيرت لثانية."
"لكنها بسرعة رجعت طبيعية."
= تمام، أشوفكم هناك.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
"بعد ما خلص يوم الشغل، اتفقوا إنهم يتجمعوا بالليل في بيت مراد."
"على بعد العشاء بليل، كانت عربية أدهم وصلت ، نزل وهو ماسك علبة صغيرة في إيده."
"عمر أول ما شافه ابتسم."
_ إيه ده؟
= إيه؟
_ جايب إيه في إيدك؟
"أدهم بص للعلبة وضحك."
= حاجة بسيطة لفرح.
_ يا عم لسه أسبوعين على الخطوبة.
= ما أنا عارف.
_ أمال مستعجل ليه؟
= عادي يعني.
"عمر هز راسه وهو بيضحك."
_ أنت اتغيرت من إمبارح.
= سيبني أفرح يا عم.
"دخلوا البيت."
"نادية أول ما شافتهم رحبت بيهم."
= أهلًا يا أدهم يا ابني، تعالى.
= ربنا يخليكي يا طنط.
"فرح كانت قاعدة في الصالة مع ملك."
"أول ما عينيها وقعت عليه، ابتسمت تلقائيًا."
"أدهم لاحظ ابتسامتها، وابتسم هو كمان."
= مساء الخير.
_ مساء النور.
"قعد أدهم جنب عمر، ومد العلبة لفرح."
= دي ليكي.
"فرح بصت للعلبة باستغراب."
_ ليا أنا؟
= أيوه.
_ إيه ده؟
= افتحي.
"فتحتها بهدوء."
"كان جواها إسورة بسيطة جدًا."
"فرح بصت لها، وبعدها بصت لأدهم."
_ جميلة أوي.
= عجبتك؟
_ حلوه اوي يا ادهم
= كنت خايف أجيب حاجة مش على ذوقك.
"فرح ابتسمت."
_ ذوقك حلو.
"ملك بصت لعمر بخبث."
= أنا شايفة إننا زيادة هنا.
"عمر ضحك."
_ فعلًا.
"أدهم بص لهم بغيظ مصطنع."
= ما تسكتوا شوية.
"فرح ضحكت وهي بتبص للإسورة."
"وفي اللحظة دي..."
"جرس الباب رن."
"عمر قام يفتح."
_ أكيد فارس.
"أدهم ما اهتمش في البداية."
"لكن أول ما فارس دخل الصالة..."
"بص له وسلم عليه."
= إزيك يا فارس؟
= الحمد لله يا أدهم، إنت عامل إيه؟
= تمام.
"فارس سلم على مراد ونادية، وبعدها قعد."
"عمر بص حواليه."
= كده كلنا اتجمعنا.
"مراد ابتسم."
= أيوه، وعندي خبر حلو عايز أقوله لفارس.
"فارس ضحك."
= خبر إيه؟
"مراد بص لفرح."
= فرح وأدهم هيتخطبوا.
"فارس سكت."
"أدهم كان أول واحد يلاحظ سكوته."
"مش لأن فارس ما فرحش..."
"لكن لأن رد فعله كان أبطأ من الطبيعي."
"فارس بص لفرح."
_ بجد؟
"فرح هزت راسها."
= أيوه.
"فارس ابتسم."
= ألف مبروك يا فرح.
= الله يبارك فيك.
"أدهم فضل ساكت."
"كان بيراقب الموقف من غير ما يقصد."
"فارس ما قالش غير جملة واحدة..."
= ربنا يسعدك.
"لكن بعد ثواني، سألها:"
_ إنتِ مبسوطة؟
"فرح اتفاجئت بالسؤال."
= أيوه.
_ متأكدة؟
"أدهم رفع عينه له."
"السؤال كان غريب."
"مش لأنه سؤال سيئ..."
"لكن لأنه كان شخصي أكتر مما توقع."
"فرح ابتسمت."
= أيوه، متأكدة.
"فارس هز راسه."
= كويس.
"أدهم بص لعمر."
"عمر كان بيتكلم مع ملك وكأنه ما لاحظش حاجة."
"أدهم رجع بص لفارس."
"فارس كان بيضحك مع مراد."
"وكأن مفيش أي حاجة حصلت."
"بعد شوية، فرح قامت تساعد نادية في المطبخ."
"فارس قام بعدها بدقايق."
"أدهم عينه راحت وراه بشكل تلقائي."
"عمر لاحظ."
_ مالك؟
= مفيش.
"عمر ابتسم ابتسامة صغيرة."
_ إنتَ بدأت تفكر كتير.
= في إيه؟
_ ولا حاجة
"في نفس الوقت..."
"فرح ونادية كانوا دخلوا المطبخ ."
"وفارس دخل ياخد كوب مية."
"شاف فرح واقفة بتساعد نادية."
"ابتسم لها."
_ بتعملي إيه؟
= بساعد ماما.
_ من إمتى؟
= من زمان يا فارس، إنت اللي مش واخد بالك.
"ضحكت."
"فارس ضحك هو كمان."
= يمكن.
"لكن وهو واقف قدامها..."
"عينه وقعت على الإسورة اللي في إيدها."
_ دي جديدة؟
"فرح بصت لإيدها."
= أيوه.
_ حلوة.
= أدهم جابهالي.
"فارس سكت."
"فرح ماخدتش بالها."
"لكن أدهم..."
"كان واقف عند باب الصالة، وشاف الموقف كله."
"وشاف النظرة اللي ظهرت على وش فارس للحظة."
"نظرة اختفت بسرعة..."
"لكنها ما اختفتش قبل ما أدهم يشوفها."
"أدهم رجع مكانه من غير ما يقول حاجة."
"وقعد وهو بيحاول يقنع نفسه إن اللي شافه..."
"مجرد وهم."
"هز راسه بسرعه وهو بيقول في نفسه:
_ لا .. فرح اختارتني وانا واثق فيها.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“عدى كام يوم.”
“فرح بدأت تتعود على فكرة إنها بقت مرتبطة بأدهم.”
“وبقت مكالماته جزء من يومها.”
“وجوده بقى مألوف.”
“صوته بقى مريح.”
“وفي مرة…”
“كانوا بيتكلموا في التليفون.”
= إنتِ عاملة إيه؟
_ كويسة.
= متأكدة؟
_ أيوه.
= وحشتيني.
“فرح سكتت لحظة.”
“وبعدين ابتسمت.”
_ وإنت كمان.
“أدهم سكت.”
= فرح؟
_ نعم؟
= قلتي إيه؟
_ ولا حاجة.
= لأ، أنا سمعت.
“فرح ضحكت.”
_ تصبح على خير يا أدهم.
= ماشي يستي هعديهالك ، وإنتِ من أهله.
“قفلت.”
“وحطت الموبايل جنبها.”
“وحست بقلبها بيدق.”
“لكن المرة دي…”
“ما جاش اسم فارس في بالها.”
“وده…”
“كان أول دليل حقيقي إن حاجة جواها بدأت تتغير.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“الأيام بدأت تجري بسرعة، وكل حاجة بقت ماشية في اتجاه واحد…”
“خلال الأسبوع ده، فرح وملك وجنة ونادين كانوا تقريبًا كل يوم في مشوار جديد.”
“مرة عشان الفستان…”
“ومرة عشان الحذاء…”
“ومرة عشان آخر تفاصيل الميكب والشعر.”
“أما أدهم وعمر وطارق ويوسف، فكانوا عايشين نفس الدوامة بطريقتهم.”
“بدلة…”
“جزمة…”
“قميص…”
“وساعات طويلة من الاختيارات والنقاشات اللي كان ممكن تخلص في نص ساعة لو أدهم اختار أول حاجة وخلاص.”
“وفي وسط كل ده…”
“كانت علاقة فرح وأدهم بتاخد شكل مختلف يوم بعد يوم.”
“مكالماتهم بقت أطول.”
“كلامهم بقى أكتر.”
“وفرح بدأت تكتشف فيه حاجات ما كانتش واخدة بالها منها قبل كده.”
“وبدون ما تحس…”
“بقت مستنية مكالمته.”
“وبقت تبتسم لما اسمه يظهر على شاشة موبايلها.”
“وبقى وجوده في يومها حاجة طبيعية جدًا.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“لحد ما جه يوم شراء الشبكة.”
“الكل اتجمع، واتاخدت الشبكة، واتقفلت العلبة.”
“وفرح شافتها للمرة الأخيرة قبل ما أهل أدهم ياخدوها معاهم.”
“ما لبستهاش.”
“لأن لبسها كان مستني اليوم اللي اتفقوا عليه…”
“خرجت فرح من اليوم ده وهي حاسة إن الموضوع بقى حقيقي أكتر.”
“مش مجرد كلام.”
“ولا مجرد موافقة.”
“بقى فيه دبلة مستنياها.”
“وفستان معلق في دولابها.”
“ومعاد محدد.”
“وكل ما كانت تبص للتقويم…”
“كانت تفتكر إن المسافة بينهم وبين اليوم الكبير بتقل.
“وبعدها…”
“جه اليوم اللي كل حاجة اتغيرت فيه.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“فرح كانت قاعدة في أوضتها.”
“موبايلها رن.”
“رقم فارس.”
“فضلت تبص للشاشة.”
“ثواني…”
“وردت.”
_ ألو؟
= فرح.
“صوته كان مختلف.”
“مش زي كل مرة.”
_ في إيه؟
= محتاج أشوفك.
“فرح سكتت.”
_ ليه؟
= ضروري.
_ طب قول لي.
= مش هينفع في التليفون
_ ازاي يافارس؟
= لو سمحتي يافرح أنا فعلا محتاج أشوفك ، محتاج اقولك حاجه قبل ما الوقت يفوت.
" فرح سكتت ، فـ كمل هو:
_ هستناكي.. في المكان بتاعنا.
“كانت عارفة المكان.”
“وعارفة إن أدهم لو عرف إنها هتقابل فارس لوحدها…”
“مش هيوافق.”
“ومع ذلك…”
“فارس كمل:”
= لو سمحتي، تعالي
"وقفل الخط.”
“فرح فضلت ماسكة الموبايل.”
“وبدأت تفكر.”
“تقول لأدهم؟”
“ولا متقولش؟”
“لو قالت له…”
“هي عارفة إنه هيقول لأ.”
“ولو ما قالتش…”
“هتبقى بتخبي عنه.”
“وده أول شيء عمرها ما حبت تعمله معاه.”
“فرح قامت من مكانها.”
“مشت كام خطوة.”
“رجعت.”
“قعدت تاني.”
“فتحت محادثة أدهم.”
“كتبت:”
_ أدهم…
“وقفت.”
“مسحت.”
“كتبت من جديد:”
_ ممكن أكلمك؟
“وقفت.”
“ومسحتها برضو.”
“حطت الموبايل جنبها.”
“وبعد دقائق…”
“رن.”
“أدهم.”
“فرح بصت للشاشة.”
“ما ردتش.”
“الموبايل رن مرة تانية.”
“وبعدين وقف.”
“فرح حطت إيدها على وشها.”
= أنا بعمل إيه؟
“لكن بعد وقت طويل من التفكير…”
“اتخذت قرارها.”
“فتحت محادثة فارس.”
“وكتبت كلمة واحدة.”
_ حاضر.
“وبعدها…”
“قفلت الموبايل.”
“من غير ما تعرف…”
“إن اللقاء اللي قررت تروحه…”
“هيكون بداية لأخطر مرحلة في علاقتها بأدهم.”
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“فرح فضلت قاعدة على طرف السرير…”
“الموبايل لسه في إيدها.”
“وعينيها ثابتة على الفستان المعلق قدامها.”
“تلات أيام.”
“تلات أيام بس…”
“وهتبقى خطيبة أدهم رسمي.”
“فكرة كانت من كام أسبوع بس كفيلة إنها تخلي قلبها يتوتر.”
“دلوقتي…”
“بقت أقرب للحقيقة من أي وقت فات.”
“لكن مكالمة فارس…”
“رجعت كل حاجة لنقطة البداية.”
“فرح فتحت محادثة أدهم.”
“آخر رسالة منه كانت من حوالي ساعة.”
= نامي بدري، بكرة عندك شغل.
“فرح ابتسمت غصب عنها.”
“كتبت…”
_ حاضر.
“وبعدها فضلت باصة للمحادثة.”
“إصبعها وقف فوق خانة الكتابة.”
“كانت عايزة تقول له.”
“إن فارس كلمها.”
“إنه عايز يشوفها.”
“إنها مش عارفة تعمل إيه.”
“لكنها عارفة…”
“لو قالت له، هيمنعها.”
“مش لأنه مش واثق فيها.”
“لكن لأنه هيكون فاهم إن المقابلة دي مش عادية.”
“وفرح نفسها…”
“ما كانتش عارفة هي رايحة تسمع فارس ليه.”
“يمكن عشان تقفل الصفحة نهائي.”
“يمكن عشان تسمع منه الكلام اللي كانت مستنياه سنين.”
“ويمكن…”
“عشان تعرف إذا كان لسه فيه حاجة جواها ناحيته.”
“قفلت المحادثة.”
“وحطت الموبايل جنبها.”
= بكرة هقرر.
“قالتها لنفسها.”
“لكنها كانت عارفة…”
“إن القرار اتاخد بالفعل.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“تاني يوم…”
“ادهم كان مستني فرح تحت البيت كالمعتاد.”
“لكن من أول ما نزلت…”
“كان واضح إنها مش على طبيعتها.”
= صباح الخير.
_ صباح النور.
“بصلها ثواني.”
= إنتِ كويسة؟
_ أيوه.
= متأكدة؟
_ آه يا أدهم.
“ابتسم.”
= تمام.
“ما ضغطش عليها.”
“لكن طول اليوم…”
“كان واخد باله.”
“سرحانها.”
“قلة كلامها.”
“وإنها كل شوية تبص للموبايل.”
“وفي وقت الغداء في الشركه…”
“كانوا قاعدين كلهم.”
“عمر بيتكلم.”
“طارق بيهزر.”
“يوسف بيجادلهم في حاجة.”
“لكن فرح كانت ساكتة.”
أدهم بص لها:
= مش هتاكلي؟
_ مش جعانة.
= من إمتى؟
“فرح ضحكت بخفة.”
_ من إمبارح.
= يعني فيه حاجة.
_ مفيش.
“أدهم فضل باصص لها.”
“وبعدين قال بهدوء:”
= لما تحبي تتكلمي، أنا موجود.
“الكلمة دي…”
“وجعت فرح أكتر.”
“لأنها حست إنها بتخبي عنه حاجة.”
“نزلت عينيها.”
_ عارفة.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“بعد انتهاء الشغل…”
“أدهم وقف مستنيها عند الباب.”
= أوصلك؟
_ عمر موجود.
= عارف.
“فرح بصت له.”
= طب ليه؟
= عشان عايز أوصلك.
“ابتسمت.”
_ ماشي.
“ركبوا.”
“الطريق كان هادي.”
“وبعد فترة…”
أدهم قال:
= فرح؟
_ نعم؟
= إنتِ لو في حاجة مضايقاكي…
“سكت.”
= متخليش خوفك منها يخليكي تخبيها عني.
“فرح قلبها اتقبض.”
_ حاضر.
“أدهم ما سألش أكتر.”
“لأنه كان مؤمن…”
“إنها لو جاهزة تحكي، هتحكي.”
“لكن أول ما نزلت من العربية…”
“فرح وقفت ثواني.”
“بصت له.”
_ أدهم؟
= نعم؟
_ شكرًا.
= على إيه؟
_ مش عارفة.
“ابتسم.”
= العفو..
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“الساعة كانت سبعة إلا عشرة.”
“فرح واقفة قدام المراية.”
“لبست حاجة بسيطة.”
“مش لأنها رايحة تقابل فارس…”
“لكن لأنها كانت مصممة إن المقابلة دي ما يكونش فيها أي معنى غير إنها تسمعه.”
“أخدت نفس طويل.”
“وبصت لإيدها.”
“الدبلة لسه مش موجودة.”
“لكنها كانت حاسة بثقلها رغم إنها مش في إيدها.”
“خرجت.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“فارس كان مستني.”
“أول ما شافها…”
“وقف.”
“فرح قربت.”
_ أنا جيت.
= عارف.
_ قول اللي عندك.
“فارس سكت.”
“بص لها فترة طويلة.”
= إنتِ فعلًا ناوية تتخطبي لأدهم؟
“فرح استغربت.”
_ هو إنت طلبت تقابلني عشان تسألني السؤال ده؟
= محتاج أسمعه منك.
_ أيوه.
“فارس نزل عينيه.”
= وبتحبيه؟
“فرح سكتت.”
“السؤال…”
“كان أبسط من إنه يحتاج تفكير.”
“لكن الإجابة…”
“ما طلعتش بسهولة.”
“سكتت.”
“فارس رفع عينه.”
= شوفتِ؟
“فرح اتضايقت.”
_ شوفت إيه؟
= إنك لسه مش عارفة.
_ أنا عارفة إني اخترت أدهم.
= أنا ما سألتكيش اخترتي مين.
“الكلمة وقفتها.”
“فارس كمل:”
= أنا سألتك بتحبيه؟
“فرح بصت بعيد.”
_ أدهم شخص كويس.
= أنا عارف.
_ محترم.
= عارف.
_ بيحبني.
= عارف.
_ وأنا مرتاحة معاه.
“فارس ابتسم بحزن.”
= وأنا ما سألتكيش عن أي حاجة من دي.
“فرح سكتت.”
“فارس أخذ نفس.”
= فرح… أنا مش جاي أطلب منك تسيبي أدهم عشاني.
“رفعت عينيها.”
= أمال؟
= جاي أقولك الحقيقة اللي خوفت أقولها طول السنين دي.
“سكت لحظة.”
= أنا بحبك.
“فرح اتجمدت.”
“الكلمة اللي كانت نفسها تسمعها…”
“سمعتها أخيرًا.”
