رواية بين حب ونصيب الفصل الثالث بقلم رقية الأنصاري
_ انا بحبك
" فضلت واقفه قدامه ، ثواني طويله عدت ولا واحد فيهم اتكلم…فارس كان مستني منها رد ، لكن هي… كانت حاسة إن قلبها بيتشد في اتجاه، وعقلها بيشدها في اتجاه تاني"
_ فرح ممكن تتكلمي؟ أنا عارف انك بتحبيني ، ليه ساكته؟!
"بصت له بثبات، رغم إن عينيها كانت مليانة كلام:
= ومين قالك اني بحبك؟
"فارس اتفاجئ:
_ فرح…
"قاطعته:
= لا اسمعني للاخر
"نبرتها كانت مختلفه ، مش نبرة البنت اللي كانت زمان بتستنى منه كلمة… كانت نبرة واحده بتحاول تقفل الباب بكل قوتها"
_ أنا مش بحبك يافارس
"فارس سكت"
_انا بحب ادهم
"الجمله خرجت منها اسرع مما توقعت ، اخدت نفس طويل وكملت:
_ ادهم خطيبي ، وانا بحبه واخترته .. ومش عايزه غيره
"فارس كان بيسمعها من غير ولا كلمه ، فرح كملت ، كإنها لو وقفت لحظة هتضعف"
_ وعلى الأقل هو لما حبني دخل البيت من بابه…كلم أهلي، وطلبني رسمي، واستنى موافقتي، وما حاولش يدخل حياتي من وراهم ، إنما انت؟!
"سكتت لحظة"
_ انت فضلت ساكت ، لحد ما أنا خلاص اخترت حد تاني، وبقيت على بُعد أيام من خطوبتي، جيت انت افتكرت فجأة دلوقتي إنك بتحبني!!؟
“فارس نزل عينه للأرض ، فرح حست بوخزة في قلبها، لكنها كملت:
_ انا مش بحبك يا فارس ومش عيزاك ، وحتى لو كنت بحبك… انت متستاهلش اني أسيب ادهم عشانك
" فارس رفع عينه ليها ، كان ممكن يدافع عن نفسه ، كان ممكن يقولها انه خاف ، انه ندم ، انه حبها من زمان ولكن مكنش مدرك ، ولكنه فضل ساكت ، من غير ما ينطق بكلمه، وده ضايق فرح اكتر"
_ ساكت ليه؟ ها؟
" كملت بصراخ:
_ رد عليا ساكت ليه!!!؟ ما تتكلم!! برر يلا!! يلا!!
"فارس فضل ساكت ، بصلها ثواني طويله ، وبعدين قال بهدوء:
= عيزاني اقولك ايه يافرح؟
"فرح اتعصبت اكتر:
_ اي حاجه!! قول اي حاجه تبرر السنين الي ضاعت بوجع قلبي!! السنين الي ضاعت بسببك! ، مش انت جايبني هنا عشان تتكلم معايا؟ ، ما تتكلم يلا!
= مفيش كلام ، مفيش تبرير يافرح
"كملت بعصبية:”
_ أمال اتكلمت ليه؟ ليه جيت دلوقتي وجبتني؟؟!
= عشان اتأخرت
" ابتسم ابتسامه مكسوره"
= اتاخرت لحد ما بقيتي لحد غيري
_ وانا كنت مستني ايه؟!!
= معرفش
_ لا عارف! كنت مستني ايه؟؟ كنت مستني اني افضل مستنياك؟
"مردش"
_ كنت مستني إني أفضل أحبك مهما عملت، ومهما سكت، ومهما بعدت!
"دموع فرح نزلت، لكنها مسحتها بعصبية"
_ لا معلش أنا اسفه ، أنا قلبي ومشاعري مش لعبه
"قربت منه خطوة"
_ إنت مش عارف أنا كنت عاملة إزاي وأنا مستنياك تقول كلمة واحدة… كلمة واحدة بس كانت ممكن تغير حاجات كتير
"صوتها بدأ يهتز"
_ بس أنت مقولتش! مقولتش حاجه!
=…..
_ لكن لما جه ادهم، مخلانيش استنى…لما حبني، جه وخبط على باب بيتنا ، اتكلم مع أهلي، طلبني، واحترم قراري، ماخلانيش أعيش في حيرة، ولا قعد يلمحلي، ولا استنى إني أفهم لوحدي
"بصت له بثبات.”
_ أدهم اختارني قدام الكل.
“فارس نزل عينه.”
_ وإنت اخترت السكوت
_ فاهم الفرق؟
“فارس رفع عينه لها.”
= فاهم.
_ كويس انك فاهم
“مسحت دموعها"
_ ده واحد ميستاهلش اني اعمل معاه كده ، واحد كنت بشوف نظرة الحب في عيونه طول الوقت…
سكتت لحظة، وكأنها بتحاول تجمع باقي الكلام اللي واقف في حلقها، وبصت لفارس بعينين مليانين دموع.”
_ واحد كان ممكن يستغل إني مش بحبه، ويضغط عليا، أو يقولي إن بما إنه بيحبني يبقى لازم أبادله نفس الإحساس… لكنه معملش كده.
“فارس فضل ساكت.”
_ أدهم استنى لما أنا أكون مستعدة، ولما قولت له إني مش بحبه، قالي إنه مش مستني مني أحبّه عشانه بيحبني.
“ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.”
_ عارف يعني إيه؟ يعني هو كان بيحبني من غير ما يطلب مني حاجة في المقابل.
“نزلت دمعة على خدها.”
_ ولما وافقت… كان عشان أنا اخترته. مش عشان هو ضغط عليا، ولا عشان أهلي ضغطوا عليا، ولا عشان مفيش حد غيره.
“بصت له بثبات.”
_ أنا اخترته يا فارس.
“فارس رفع عينه لها.”
= عارف.
_ لأ، إنت مش عارف.
“قربت خطوة، ونبرتها بقت أقسى.”
_ لأن لو كنت عارف، مكنتش استنيت لحد ما أبقى خطيبته وتيجي تقول لي إنك بتحبني.
“فارس سكت.”
_ إنت حتى مش من حقك تطلب مني أديك فرصة دلوقتي ومش من حقك تخليني أشك في أدهم.
= أنا مش عايزك تشكي فيه.
_ أمال إنت عايز إيه؟
“فارس سكت.”
“فرح هزت راسها وهي بتضحك بمرارة.”
_ شوفت؟ حتى دلوقتي مش عارف تقول.
“سكتت ثواني، وبعدين قالت بهدوء أقسى من عصبيتها.”
_ اسمعني كويس يا فارس… حتى لو افترضنا جدلًا إني لسه بحبك، أنا مش هسيب أدهم عشانك ، والفترة الجايه احنا زي ما احنا، أنا أختك وبس فاهم؟! ، ومش عايزه اي حد يعرف عن مقابلتنا دي
“فرح قالت كلامها وخرجت من المكان ومشت بسرعة ، كانت بتحاول تمنع نفسها إنها تبص وراها ، لكن أول ما بعدت مسافة كفاية وقفت عند طرف الطريق وحطت إيدها على وشها ، ودموعها نزلت من غير ما تقدر تمنعها.”
= أنا عملت الصح…
“قالتها وهي بتحاول تقنع نفسها ، ومسحت دموعها بسرعة.”
= عملتي الصح يا فرح.
“لكن صوتها كان مهزوز ، هي فعلًا قالت لفارس كل الكلام اللي كان لازم يتقال ، قالت له إنها مش بتحبه ، وقالت له إنها بتحب أدهم ، وإنه ما يستاهلش إنها تسيبه عشانه ، ولا كلمة من اللي قالته كانت فيها رحمة "
"لكن الحقيقة اللي كانت بتوجعها إن كل كلمة قاسية قالتها كانت محتاجة مجهود عشان تطلع ، ولو كانت فعلًا مش بتحس بأي حاجة ناحية فارس ، كان المفروض تمشي من غير ما تعيط ، كان المفروض قلبها يبقى هادي ، لكن قلبها كان موجوع"
"مش لأنها عايزة ترجع له ، لكن لأنها كانت بتقفل باب فضل مفتوح جواها سنين.”
“طلعت موبايلها بسرعة ، وأول اسم جه في بالها ما كانش أدهم ، كان ملك ، ضغطت اتصال ، وبعد ثواني ردت ملك.”
= ألو؟
“فرح حاولت تتكلم ، لكن صوتها خرج مكسور.”
_ ملك…
= ايه يافيرو
_ ممكن تيجيلي؟
“ملك سكتت لحظة ، وبعدين صوتها اتغير.”
= فرح انتي بتعيطي
_ أيوه.
= فين إنتِ؟
“فرح بعتت لها اللوكيشن.”
= أنا جاية حالًا.
_ ما تتأخريش.
= خمس دقايق وهكون عندك.
“قفلت المكالمة وفضلت واقفة مكانها ، وبعد دقائق وصلت ملك ، وأول ما شافتها جريت عليها.”
= يا نهار أبيض! فرح إيه اللي حصل؟
“فرح حضنتها وما قدرتش تمنع نفسها من العياط.”
= اهدي ايه الي حصل
“فرح بعدت عنها ومسحت دموعها.”
_ فارس.
“ملك اتغيرت ملامحها.”
= فارس؟
_ أيوه.
= ماله؟
_ قابلته
= وإنتِ كنتي لوحدك؟
_ أيوه.
= يا فرح!
_ هو قالي انه محتاج يشوفني ضروري
= أدهم يعرف؟
“فرح سكتت ، وملك فهمت من سكوتها.”
= لا؟
_ لأ.
= يا بنتي إنتِ بتعملي إيه؟
_ أنا كنت محتاجة أقفل الموضوع.
= وكان لازم تقفليه من غير ما تقولي لأدهم؟
_ لو كنت قلت له كان هيمنعني.
= وطبيعي يمنعك!
_ عارفة.
“ملك أخدت نفس طويل وبصت لها.”
= طب فارس قالك إيه؟
“فرح بصت بعيد.”
_ قال لي إنه بيحبني.
“ملك سكتت لحظة.”
= وإنتِ قلتي له إيه؟
_ قولت له إني مش بحبه.
= كويس.
_ وقولت له إني بحب أدهم، وإنه ما يستاهلش إني أسيب أدهم عشانه.
= طيب كويس جدا
“فرح مسحت دموعها ، وسكتت شوية قبل ما تقول بصوت أهدى.”
_ أنا عايزه ادهم
“ملك ابتسمت بحنان.”
= طيب كلميه قوليله ييجي
_ هكلمه.
= وقولي له الي حصل
“فرح بصت لها بسرعة.”
_ لأ.
= ازاي لا
_ لأ يا ملك.
= لازم يعرف
_ أنا مش هقدر.
= طب هتعملي إيه؟
“فرح مسحت دموعها وبصت لها.”
_ هقوله إني كنت خارجة معاكي.
= لا.
_ أو نقول كنا بنشتري حاجة.
= برضه لا.
_ أو نختار أي موقف حصل ونقوله.
= فرح ، إنتِ سامعة نفسك؟ وإنتِ عايزة تكذبي على أدهم؟
_ أنا مش عايزة أكذب عليه.
= أمال ده إيه؟
“فرح سكتت ، وفضلت باصة للأرض.”
= إنتِ بتقوليلي نقول إننا كنا بنعمل حاجة إحنا ما عملناهاش.
_ أنا بس مش عايزة أقوله إني كنت مع فارس.
= وده بالضبط اللي لازم تقوليه.
_ مش هقدر.
= ليه؟
_ عشان خايفة.
= من إيه؟
_ خايفة يبعد ، هيبعد عني ياملك وانا مش هستحمل هو كمان يبعد عني
= ومين قالك انه هيبعد؟
“فرح عينيها لمعت.”
_ مش عارفة.
“ملك مسكت إيدها.”
= بصيلي يا فرح.
“فرح رفعت عينيها لها.”
= أدهم من حقه يعرف.
_ عارفة.
= ولو إنتِ فعلًا واثقة إنك اخترتيه ، يبقى ما تخبيش عنه.
_ أنا عايزة أشوفه دلوقتي.
= كلميه.
_ بس مش عايزة أقوله إني كنت مع فارس.
= فرح…
_ ملك أرجوكي.
“ملك فضلت ساكتة ، وفرح كملت بسرعة.”
_ أنا مش هكدب عليه.
= أمال؟
_ تعالي نروح نجيب حاجة.
= إيه؟
_ حاجة تخص الخطوبة.
= دلوقتي؟
_ أيوه.
= فرح ، إحنا أصلًا مش محتاجين حاجة.
_ نقدر نحتاج.
“ملك بصت لها باستغراب.”
= إنتِ عايزة تروحي تشتري حاجة عشان يبقى عندنا حاجة فعلًا نقول إننا خرجنا عشانها؟
“فرح هزت راسها.”
_ أيوه.
= بس كده برضه إنتِ مش هتقولي له الحقيقة.
_ مش هكدب ، هقوله إننا كنا بره نجيب حاجة للخطوبة.
“ملك فضلت ساكتة شوية ، وبعدين قالت.”
= طيب.
“فرح بصت لها.”
_ يعني موافقة؟
= موافقة نروح نجيب حاجة فعلًا ، بس أنا مش هكدب عليكِ ولا هكدب عليه لو سألني بشكل مباشر.
“فرح هزت راسها.”
_ حاضر.
= وكمان بعد ما تهدي ، لازم تفكري هتقولي لأدهم الحقيقة إمتى.
“فرح نزلت عينيها.”
_ بعدين يا ملك.
= فرح.
_ بعدين.
“ملك اتنهدت.”
= ماشي ، بس أنا مش مرتاحة.
_ عارفة.
= يلا نروح محل قريب من هنا ونجيب أي حاجة تخص الخطوبة.
_ ماشي.
“بدأوا يمشوا ، لكن قبل ما تتحرك فرح وقفت وبصت لملك.”
_ لو أدهم سألني ليه نزلت من غير ما أقوله؟
= قولي إنك كنتِ عايزة تجهزي حاجة للخطوبة.
_ ولو سألني ليه ما كلمتوش؟
“ملك بصت لها بجدية.”
= ساعتها ما تلفيش ، لأن لو بدأتي تخبي أكتر ، الموضوع هيكبر.
“فرح سكتت لحظة ، وبعدين هزت راسها.”
_ حاضر.
“وصلوا محل قريب ، ودخلوا سوا ، وفضلوا يدوروا على حاجة بسيطة تخص الخطوبة ، وبعد شوية اختاروا علبة صغيرة فيها إكسسوارات بسيطة للضيافة ، وفرح دفعت الحساب وهي بصالها بشرود ، كانت فعلًا اشترت حاجة للخطوبة ، لكن في نفس الوقت كانت عارفة إنها بتستخدم الحقيقة الصغيرة دي عشان تخبي حقيقة أكبر.”
“طلعت موبايلها وفتحت اسم أدهم ، إيدها كانت بتترعش ، وملك بصت لها وقالت.”
= كلميه.
“فرح ضغطت اتصال ، وأول ما أدهم رد سمعت صوته.”
= ألو؟
“فرح سكتت لحظة ، وأول ما سمعت صوته دموعها نزلت تاني.”
_ أدهم…
= فرح؟ إنتِ كويسة؟
_ أيوه.
= صوتك مش كويس.
_ ممكن تيجي تاخدني أنا وملك؟
“أدهم سكت لحظة.”
= فين؟
“فرح بعتت له اللوكيشن.”
= حصل حاجة؟
_ لا.
= طب إنتِ بتعيطي ليه؟
“فرح بصت لملك ، وملك سكتت.”
_ لما تيجي يا ادهم
= طيب استنيني ، أنا جاي.
_ حاضر.
“قفلت المكالمة وفضلت ماسكة الموبايل في إيدها ، وملك قربت منها.”
= أهو هيجي
_ أنا محتاجة أشوفه…أول ما أشوفه ههدى.
= وانا عارفه يحبيبتي .
“بعد حوالي نص ساعة ، عربية أدهم وقفت قدامهم ، ونزل بسرعة ، وأول ما شاف فرح ملامحه اتغيرت ، قرب منها وقال بقلق.”
= فرح؟
“فرح ما ردتش ، مشت ناحيته على طول ومسكت إيده ، وأدهم بص لإيدها اللي مسكت إيده بقوة ، وبعدها بص لوشها ، كانت بتحاول تمنع نفسها إنها تحضنه ، لكنها كانت محتاجاه جدًا ، وأدهم فهم من نظرتها إنها محتاجة أمان ، فرفع إيده وباس رأسها بهدوء وطبطب على شعرها.”
= اهدي ، أنا هنا.
“فرح غمضت عينيها ، ودموعها نزلت أكتر.”
= مالك؟
_ مفيش.
= فرح…
_ أنا بس فجأة حسيت إني خايفة.
= من إيه؟
_ من كل حاجة.
= الخطوبة؟
“فرح هزت راسها.”
“أدهم بص لها بهدوء.”
= طب نقدر نبطأ ، محدش مستعجل على حاجة.
“فرح بصت له.”
= أنا مش عايزك تخافي مني ولا من اللي بينا.
“فرح دموعها نزلت.”
_ أنا مش خايفة منك.
= أمال؟
“سكتت لحظة ، وبعدين قالت بصوت ضعيف.”
_ خايفة أخسر الحاجة الحلوة دي.
“أدهم ابتسم ومسح دمعة من على خدها.”
= مش هتخسريها.
“فرح مسكت إيده أقوى ، وفي اللحظة دي كانت عارفة إنها بتخبي عنه حاجة ، لكن كانت عارفة حاجة تانية كمان… إنها أول ما خافت ما راحتش لفارس ، وما فكرتش تكلمه ، هي راحت لأدهم ، وده كان أول دليل حقيقي إن قلبها بدأ يختاره فعلًا.”
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“ركبوا العربيه ، لكن ادهم قبل ما يتحرك، بص لفرح مرة تانية.”
= تحبي نروح فين؟
_ البيت.
= متأكدة؟
_ أيوه.
“صوته هدي وهو بيبص لها، وبعدها قال:”
= طيب هوصلكم واطلع انا
“فرح هزت راسها، وفضلت ساكتة. ملك كانت قاعدة في الكرسي الخلفي، وكل شوية تبص لفرح من وقت للتاني، حاسة إن صاحبتها مش مستقرة، وإن فيه حاجة جواها لسه مخلصتش"
"اما فرح فكانت طول الطريق ماسكة إيد أدهم، مش لأنها خايفة من الطريق، لكن لأنها كانت محتاجة تحس إنه موجود، محتاجة تحس إن الشخص اللي أول ما خافت راحت له، لسه جنبها.”
“بعد شوية، أدهم بص لها وهو سايق.”
= فرح؟
_ نعم؟
= إنتِ عارفة إنك تقدري تقوليلي أي حاجة، صح؟
“فرح بلعت ريقها، وحاولت تخلي صوتها طبيعي.”
_ عارفة.
= حتى لو حاجة هتزعلني
_ عارفة.
= وحتى لو كنتي خايفة من ردة فعلي؟
“فرح سكتت، وأدهم كمل بهدوء:”
= مش هزعقلك، ولا هضغط عليكي، بس المهم ما تشيليش حاجة لوحدك.
“فرح نزلت عينيها، والكلمة دخلت جواها أكتر مما كان متوقع، لأنها فعلًا كانت شايلة حاجة، حاجة كان المفروض تحكيها، وحاجة كانت كل دقيقة بتعدي وهي ساكتة عنها بتخلي إحساسها بالذنب يزيد أكتر.”
“أدهم رجع بص للطريق، وما سألهاش تاني، لأنه كان عارف إنها لو حبت تحكي هتحكي من نفسها، لكنه ما كانش عارف إن سكوتها المرة دي مش لأنها مش عايزة تتكلم، لكن لأنها خايفة من الكلام اللي ممكن يحصل لو اتكلمت.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“بعد دقائق، وصلوا قدام بيت فرح، وأدهم ركن العربية، لكن فرح ما نزلتش، وفضلت قاعدة مكانها وهي باصة قدامها.”
“ملك بصت لها من الكرسي الخلفي.”
= يلا يا فرح.
“فرح ما ردتش، وأدهم بص لها باستغراب.”
= مش هتنزلي؟
_ مش عايزة.
= ليه؟
“فرح بصت له، وبعد لحظة قالت بصوت هادي:”
_ ممكن أفضل شوية؟
“أدهم ابتسم من غير ما يسألها ليه.”
= طبعًا.
“ملك فهمت إنها محتاجة تفضل معاه، فمدت إيدها عشان تفتح الباب، لكن فرح مسكت إيدها بسرعة.”
_ لا، استني.
= عايزة أفضل معاكي؟
“فرح هزت راسها.”
_ أيوه.
“أدهم بص لملك من المراية.”
= خليكي.
= حاضر.
“ملك فضلت ساكتة في الخلف، وأدهم رجع بص لفرح، وفضل كام ثانية مستني إنها تتكلم.”
= قوليلي مالك
“فرح أخدت نفس طويل، وبعدين قالت:”
_ مفيش حاجة.
“أدهم فضل ساكت، لأنه ما صدقهاش، لكنه ما حبش يضغط عليها.”
= تمام.
“فرح بصت له.”
= ادهم إنت زعلان؟
= لا.
= متأكد؟
= متأكد، بس قلقان عليكي.
“الكلمة خلت عينيها تلمع، وقربت منه شوية من غير ما تتكلم، وبعدين حطت رأسها على كتفه، وأدهم اتفاجئ للحظة، لكنه ما اتحركش، بالعكس رفع إيده وحطها على شعرها وفضل يطبطب عليها بهدوء.”
= اهدي.
“فرح غمضت عينيها، وكانت محتاجة اللحظة دي بشكل أكبر مما كانت مستعدة تعترف، محتاجة تحس إنها في مكان آمن، محتاجة تحس إن أدهم موجود جنبها، وإنها مهما كانت مخنوقة ومهما كان جواها كلام كتير، لسه عندها الشخص اللي تقدر تلجأ له.”
“لكن جواها كان فيه صوت بيكرر نفس الجملة.”
“إنتِ بتكدبي عليه.”
“فتحت عينيها بسرعة، وحاولت تسيطر على دموعها، وبعد لحظة قالت:”
= أدهم؟
= نعم؟
_ متسبنيش.
“أدهم اتغيرت ملامحه، وبصلها بجدية وهو بيقول:”
= عمري ما هسيبك
“فرح غمضت عينيها، ودموعها نزلت من غير ما تقدر تمنعها، وملك كانت بتبص لهم من الخلف وقلبها وجعها، لأنها كانت عارفة إن فرح بتحب أدهم، لكن في نفس الوقت عارفة إن فارس قال لها إنه بيحبها، وعارفة إن فرح أخفت عنه كل اللي حصل.”
“ملك كانت نفسها تقول لها إن السكوت غلط، وإن أدهم من حقه يعرف، لكن لما شافت فرح بالشكل ده، سكتت، لأنها عارفة إن صاحبتها أصلًا مش محتاجة حد يضغط عليها أكتر.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“بعد فترة، فرح مسحت دموعها ونزلت من العربية، وملك نزلت معاها، بينما أدهم فضل واقف جنب العربية وعينه عليها.”
= فرح؟
“لفت له.”
= نعم؟
= لو حصل أي حاجة…
“سكت لحظة، وبعدين كمل:”
= كلميني.
“فرح ابتسمت ابتسامة صغيرة رغم إن عينيها لسه حمرا.”
_ حاضر.
= وعد؟
_ وعد.
“أدهم ابتسم، وبعدها قال:”
= تصبحي على خير.
_ وإنت من أهله.
“فضل باصص لها ثواني، وبعدها ركب عربيته ومشي، وفرح فضلت واقفة مكانها لحد ما العربية اختفت من قدامها.”
“أول ما اختفت العربية من قدام عينيها، ابتسامتها اختفت هي كمان، وبصت لملك وهي بتحاول تاخد نفس.”
= أنا عملت إيه؟
“ملك قربت منها ومسكت إيدها.”
= إنتِ عملتي اللي كنتي شايفة إنك قادرة تعمليه دلوقتي.
_ بس أنا خايفة.
= من إيه؟
“فرح بصت للطريق اللي أدهم مشي منه، ودموعها بدأت تتجمع في عينيها من جديد.”
_ خايفة ييجي يوم وأندم إني ما قلتلوش الحقيقة من الأول.
“ملك سكتت، لأنها ما لقتش إجابة تطمنها.”
“وفرح لأول مرة بدأت تستوعب إن المشكلة مش بس في اللي حصل مع فارس…”
“المشكلة الحقيقية كانت في السر اللي أخدته معاها.”
“والسر ده…”
“لسه في أوله.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“دخلوا البيت، وفرح طلعت أوضتها على طول، رمت نفسها على السرير وفضلت باصة للسقف، وكل مرة كانت تحاول تقنع نفسها إن اللي حصل مع فارس انتهى، كانت جملة واحدة ترجع في دماغها.”
“إنتِ أخفيتي عنه.”
“غمضت عينيها بقوة.”
_ أنا مكدبتش عليه.
“قالتها لنفسها بصوت ضعيف.”
_ أنا بس… ما قلتلوش.
“لكن حتى هي كانت عارفة إن الفرق بين الاتنين مش كبير زي ما بتحاول تقنع نفسها.”
“وفي الناحية التانية، كان أدهم سايق عربيته وهو ساكت، لكن دماغه ما كانتش ساكتة خالص، صورة فرح وهي بتعيط كانت قدام عينيه، وطريقة مسكها لإيده، وكلامها وهي بتقوله إنها خايفة تخسر الحاجة الحلوة دي، كل حاجة كانت بتقول له إن فيه حاجة أكبر من مجرد خوف عادي من الخطوبة.”
“مسك موبايله وكلم عمر.”
= ألو؟
_ إنت فين؟
= في الشركة، ليه؟
_ محتاجك في موضوع.
= خير؟
_ لما أرجع هقولك.
= مال صوتك؟
_ مفيش، بس تعالى نتكلم.
“قفل أدهم المكالمة، وبعدها فضل ساكت شوية، لحد ما موبايله رن مرة تانية، المرة دي كان والده.”
= أيوه يا بابا.
_ وصلت لقرارك؟
= قرار إيه؟
_ صفقة دبي.
“أدهم سكت.”
_ لسه مش عارف؟
= لا، أنا موافق.
_ كويس، لأنهم مستنيين ردك النهائي بكرة.
= عارف.
_ السفر هيكون أول الشهر الجاي، ومش أسبوع ولا اتنين يا أدهم، إحنا بنتكلم في مدة ممكن توصل لاكتر من سنة.
“أدهم فضل ساكت.”
_ إنت سامعني؟
= أيوه.
_ وعايزك تعرف إن الموضوع مش مجرد سفر شغل، وجودك هناك هيكون ضروري طول فترة تنفيذ الصفقة.
= تمام.
_ يعني من الآخر، هتكون بعيد فترة طويلة.
“أدهم حط إيده على الدركسيون وسكت، لأنه أول شخص جه في باله كانت فرح.”
_ وبعدين؟
= وبعدين إيه؟
_ هتسافر إمتى بالضبط؟
= لسه هشوف يا بابا بس احتمال آخر الاسبوع
_ طيب خير ان شاء الله
“أدهم قفل المكالمة، وفضل ساكت شوية، وبعدها فتح موبايله ودخل على محادثة فرح، وقف قدام اسمها ثواني طويلة، لكنه ما اتصلش، لأنه كان عايز يشوفها ويتكلم معاها في الموضوع ده وش لوش.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“تاني يوم الصبح، فرح كانت قاعدة مع ملك في الأوضة، وبتحاول تتصرف طبيعي، لكن ملك كانت ملاحظة إنها كل شوية تمسك موبايلها وتفتح محادثة أدهم وتقفلها.”
= كلميه.
_ مين؟
= أدهم.
_ ليه؟
= عشان من امبارح وإنتِ مستنية إنه يكلمك.
“فرح بصت لها.”
_ هو أكيد مشغول.
= وإنتِ مشغولة بإيه؟
_ ملك!
“ملك ضحكت.”
= خلاص يا ستي، مش هتكلم.
“في نفس اللحظة، موبايل فرح رن، ولما بصت للشاشة لقت اسم أدهم.”
“قلبها دق بسرعة.”
_ ألو؟
= صباح الخير.
_ صباح النور.
= إنتِ فاضية النهارده؟
_ أيوه.
= طيب أنا جاي أخدك.
“فرح ابتسمت من غير ما تحس.”
_ ليه؟
= عايز أتكلم معاكي في حاجة.
“ابتسامتها اختفت شوية.”
_ حاجة إيه؟
= لما أشوفك هقولك.
_ طيب.
= خليكي جاهزة.
_ ماشي.
“قفلت المكالمة، وملك بصت لها.”
= قالك إيه؟
_ هييجي ياخدني.
= وليه؟
_ قال عايز يتكلم معايا في حاجة.
“ملك سكتت لحظة.”
= خير إن شاء الله.
“بعد حوالي ساعة، أدهم وصل، وفرح نزلت له، وأول ما شافته ابتسمت من غير ما تقصد، لكنه كان هادي بشكل خلاها تحس إن الموضوع فعلًا مهم.”
= إنت كويس؟
= أيوه.
_ طب مالك؟
= مفيش، تعالي.
“ركبت جنبه، وأدهم اتحرك، وبعد كام دقيقة قال بهدوء:”
= أنا مسافر.
“فرح بصت له بسرعة.”
_ مسافر فين؟
= دبي.
_ ليه؟
= شغل.
_ وهتغيب قد إيه؟
“أدهم سكت لحظة.”
= سنه تقريبًا.
“فرح اتغيرت ملامحها.”
_ سنه؟!!
= ممكن أكتر شوية.
_ يعني هتسيبني كل ده؟
= مش هسيبك، أنا هكون مسافر شغل.
“فرح سكتت، لكن ملامحها كانت بتقول إن الكلام وجعها.”
= طب والخطوبة؟
= عشان كده أنا عايز أتكلم معاكي.
_ في إيه؟
“أدهم أخد نفس طويل.”
= أنا مش عايز أسافر وأسيبك هنا كل المدة دي.
_ أمال؟
= عايز نتجوز قبل ما أسافر.
“فرح فضلت باصة له من غير ما تستوعب.”
_ إيه؟
= نتجوز.
_ دلوقتي؟
= أيوه.
_ بس إحنا كنا هنستنى.
= عارف.
_ ولسه في حاجات كتير.
= عارف برضه.
“فرح بصت قدامها، وقلبها بدأ يدق بسرعة، مش من فكرة الجواز نفسها، لكن من سرعة كل حاجة بتحصل.”
_ وإنت مستعجل ليه؟
= عشان لو اتجوزنا، أقدر أخدك معايا.
_ معاك؟
= أيوه، مش هينفع أفضل سنه او اكتر بعيد عنك، ومش عايز أخليكي قاعدة هنا وأنا مش عارف هارجع إمتى بالضبط.
“فرح فضلت ساكتة.”
= ولو إنتِ مش مستعدة، قوليلي.
“فرح نزلت عينيها، وكانت حاسة إن القرار أكبر من مجرد سفر، لأنها لو وافقت، يبقى الجواز قرب بشكل ما كانتش مستعدة له، ولو رفضت، هتكون بتطلب منه يسافر لوحده ويبعد عنها .”
= أنا مش عايز أضغط عليكي يا فرح.
“سكت لحظة وبعدين كمل.”
= بس أنا عايزك معايا.
“الكلمة دخلت قلبها.”
“لأول مرة من يومين، حسّت إن الخوف اللي جواها بدأ يهدى.”
“بصت له.”
_ وإنت عايز تتجوزني عشان تاخدني معاك؟
= لأ.
“فرح استغربت.”
= أنا عايز أتجوزك عشان أنا أصلًا عايزك تكوني مراتي، السفر بس خلاني آخد القرار أسرع.
“فرح سكتت، وما لقتش رد.”
“أدهم مد إيده ومسك إيدها.”
= مش هقولك جاوبيني دلوقتي.
_ طب هنعمل إيه؟
= هنتكلم مع أهلك.
“فرح قلبها دق أكتر.”
_ النهارده؟
= لو موافقة.
“بصت لإيده اللي ماسكة إيدها، وبعدها بصت له.”
_ أنا… موافقة.
“أدهم ابتسم، وكأن الجملة دي كانت أكتر حاجة كان مستني يسمعها.”
= متأكدة؟
“فرح هزت راسها.”
_ أيوه.
= ومش خايفة؟
“سكتت لحظة.”
_ خايفة.
“ضحك بخفة.”
= طبيعي.
_ بس مش منك.
= عارف.
“فرح بصت له.”
_ أنا بس حاسة إن كل حاجة حصلت بسرعة.
= وأنا هفضل جنبك في كل خطوة.
“فرح ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكن جواها كان فيه إحساس غريب، لأنها من يوم بس كانت بتقول لفارس إنها اختارت أدهم، ودلوقتي بقت فعلًا بتاخد خطوة هتخلي اختيارها ده حقيقة.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“في نفس اليوم، أدهم راح بيت فرح، وقعد مع أهلها، ولما عرفوا بموضوع السفر والصفقة، والمدة اللي ممكن يغيبها، الموضوع ما كانش سهل في البداية، لكن أدهم كان واضح جدًا في كلامه.”
= أنا مش عايز أستغل السفر عشان أضغط عليها، ولو فرح مش موافقة أنا هسافر لوحدي ، وأحنا مش هنعمل فرح ولا هيصه ، احنا بس هنكتب الكتاب في الهدوء
“والد فرح بص لبنته.”
_ وإنتِ؟
“فرح بصت لأدهم، وبعدها قالت بهدوء:”
= أنا موافقة.
“القرار اتاخد، لكن بدل ما يكون الفرح بعد شهور زي ما كانوا مخططين، بدأوا يجهزوا كل حاجة في وقت قصير جدًا.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
اتحدد ميعاد كتب الكتاب ، والبيت كله اتحول لحركة وتجهيزات ، وفرح كانت طول الوقت بين ضحكة تطلع منها من غير ما تحس ، وبين خوف غريب كل ما تفتكر إن اللحظة دي بقت قريبة جدًا.”
“وفي الليلة اللي قبل كتب الكتاب ، كانت قاعدة قدام المراية ، ماسكة الدبلة بين صوابعها ، وباصالها بشرود ، وفجأة موبايلها رن.”
= ألو؟
= وصلتي لفين؟
“ابتسمت أول ما سمعت صوته.”
_ لسه قاعدة.
= بتفكري في إيه؟
_ مش عارفة.
= خايفة؟
“فرح سكتت.”
= فرح؟
_ شوية.
= مني؟
_ لأ.
= أمال؟
“ضحكت بخفة.”
_ من بكرة.
= بكرة ده يوم عادي جدًا.
_ بالنسبة لك يمكن.
= وبالنسبة لك؟
“فرح بصت للدبلة.”
_ بكرة هبقى مراتك.
“أدهم سكت ثواني ، وبعدها ضحك بهدوء.”
= أخيرًا قلتيها.
“فرح ضحكت وهي بتحاول تخبي كسوفها.”
_ خلاص بقى.
= لا ، قوليها تاني.
_ مش هقول.
= طيب براحتك.
“سكتت لحظة ، وبعدين قالت بصوت واطي:”
_ تصبح على خير يا أدهم.
= وإنتِ من أهله يا فروحتي.
“قفلت المكالمة ، وفضلت باصة للموبايل وهي مبتسمة ، لكن الابتسامة اختفت للحظة لما افتكرت فارس.”
“حطت إيدها على قلبها.”
= خلاص يا فرح.
“قالتها لنفسها.”
= الموضوع انتهى.
“لكنها ما كانتش عارفة إن الماضي اللي حاولت تقفله بالقوة ، لسه هيرجع يطلب تمنه.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“جه يوم كتب الكتاب.”
“البيت كان مليان ناس ، والضحك مالي المكان ، وفرح كانت قاعدة جنب ملك وهي متوترة بشكل واضح ، وكل شوية تبص في إيدها وبعدين تبص ناحية الباب.”
= اهدي بقى.
“ملك قالتها وهي بتضحك.”
_ مش عارفة.
= إنتِ اللي اخترتي.
_ عارفة.
= وهو اللي اخترتيه واقف بره ومستني يكتب عليكِ.
= عارفة.
“وبعد دقائق ، بدأت مراسم كتب الكتاب ، وكل كلمة كانت بتتقال كانت بتقربهم من اللحظة اللي بعدها.”
_ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
“وفي اللحظة دي ، أدهم مسك إيدها.”
= مبروك يا مراتي
“فرح ضحكت وهي بتحاول تمنع دموعها.”
_ الله يبارك فيك.
“أدهم قرب منها وحضنها، وفرح في اللحظة دي ما قدرتش تتمالك نفسها ، أول ما دخلت في حضنه دموعها نزلت ، وأدهم شدها أكتر لحضنه.”
= بتعيطي ليه طيب
_ مش عارفة.
= فرح…
_ أنا مبسوطة.
“صوته اتكسر وهو بيضحك.”
= وأنا كمان.
“فرح حاوطت رقبته بإيديها ، وأدهم دفن وشه للحظة في شعرها ، ودموعه نزلت هو كمان.”
“فضلوا في حضن بعض ثواني طويلة ، كل واحد فيهم بيحاول يستوعب إن اللحظة اللي كانوا مستنيينها بقت حقيقة.”
“فرح همست وهي بتعيط:”
_ متسبنيش.
“أدهم شد عليها أكتر.”
= مش هسيبك.
_ وعد؟
= وعد.
“فرح غمضت عينيها ، ولأول مرة من فترة طويلة حسّت إن قلبها هدي.”
“لكنها ما كانتش تعرف إن الهدوء ده مش هيطول.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“تاني يوم ، خرجوا بعد وقت قصير ، وكل حاجة حصلت بسرعة ، لحد ما ركبوا العربية في طريقهم للمطار ، وفرح كانت طول الطريق ساكتة ، بتبص من الشباك من وقت للتاني ، وبعدين تبص لأدهم.”
“أدهم لاحظ.”
= بتبصيلي ليه؟
_ مش ببصلك.
= لأ بتبصيلي.
_ عادي.
= طب بصي براحتك.
“فرح ضحكت ولفت وشها للشباك بسرعة.”
= اتكسفتي؟
_ لأ.
= أمال وشك احمر ليه؟
_ أدهم!
“ضحك وهو مركز في الطريق.”
= خلاص خلاص.
“بعد وقت طويل وصلوا ، وبعد ما خلصوا إجراءات السفر ووصلوا مكان إقامتهم ، فرح كانت مرهقة جدًا ، وأول ما دخلت حطت نفسها على السرير.”
= أنا تعبت.
= احنا لسه عملنا حاجه.
_ ما أنا تعبت من السفر.
“أدهم ضحك.”
= طيب ارتاحي.
_ هروح أغير.
= روحي.
“وقبل ما تمشي ، أدهم ناداها.”
= فرح.
_ نعم؟
“قرب منها وخطف بوسة سريعة على خدها ، وبعدها رجع مكانه كأنه ما عملش حاجة.”
“فرح وقفت مكانها مصدومة.”
_ أدهم!
“ضحك.”
= نعم؟
_ إنت عملت إيه؟
= ولا حاجة.
_ لأ عملت!
= انتي مراتي على فكرة
“وشها احمر أكتر.”
_ بس برضو!
= طيب خلاص ، مش هعمل تاني.
“بصت له بشك.”
_ بجد؟
= لأ.
“فرح ضربته بخفة على دراعه وهربت ناحية الأوضة وهي بتضحك ، وأدهم فضل واقف مكانه بيضحك عليها.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
الأيام بدأت تعدي ، وكل يوم كان بيقربهم من بعض أكتر ، وأدهم كان معظم الوقت بيخرج للشغل ويرجع متأخر ، وفرح كانت بتستناه ، وكل ما تسمع صوت المفتاح في الباب تقوم تستقبله.”
“وفي يوم ، رجع متأخر جدًا ، وأول ما دخل كانت ملامحه مرهقة بشكل واضح.”
_ اتأخرت.
= عارف.
_ تعبان؟
= جدًا.
“فرح قربت منه.”
_ كلت؟
= لأ.
_ طب اقعد وأنا أعملك حاجة.
= مش قادر.
“قعد على الكنبة ، وفرح قعدت جنبه.”
_ طب نام شوية.
“أدهم بص لها لحظة ، وبعدها قرب منها وحط رأسه على كتفها.”
“بعد دقائق ، كان نام فعلًا ، ورأسه استقرت في حضنها.”
“فرح فضلت باصة له ، وإيدها اتحركت من نفسها على شعره ، وبدأت تطبطب عليه بهدوء.”
“لأول مرة شافته بالشكل ده ، من غير ابتسامته المعتادة ، من غير هزار ، مجرد شخص مرهق ومحتاج يرتاح.”
“فضلت قاعدة مكانها وقت طويل ، ولما حاولت تتحرك ، أدهم مسك إيدها وهو نايم.”
“فرح بصت لإيده اللي ماسكة إيدها ، وابتسمت.”
“ومن غير ما تحس ، قربت منه أكتر.”
“وفي اللحظة دي ، لأول مرة بدأت تحس إن وجوده في حياتها مش مجرد حاجة حصلت وخلاص.”
“بقى عادة.”
“بقى أمان.”
“بقى الشخص اللي وجوده جنبها بيطمنها.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“ومرت الأيام ، وكل مرة كان أدهم يرجع فيها من الشغل كانت علاقتهم بتاخد خطوة جديدة.”
“مرة يخرجوا يتمشوا سوا بعد ما يخلص ، ومرة يقعدوا بالليل يتكلموا بالساعات ، ومرة تلاقيه داخل عليها فجأة وياخد منها الموبايل عشان يقعد معاها بدل ما تفضل عليه.”
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“وفي يوم ، أدهم كان عنده يوم راحة من الشغل ، وقرر يفضل في البيت ، لكنه خرج الصبح يجيب حاجات ، وفرح كانت قاعدة في الصالة بتكلم ملك في التليفون.”
= إنتِ عاملة إيه؟
_ كويسة.
= وأدهم؟
_ خرج يجيب حاجات.
= مبسوطة معاه؟
“فرح سكتت لحظة.”
_ أيوه.
= بتحبيه؟
“فرح بصت قدامها.”
_ ملك…
= نعم؟
_ أنا لحد دلوقتي معرفش أنا لسه بحب فارس ولا لأ.
“ملك سكتت.”
“وفرح كملت بصوت هادي.”
_ بس ده حب سنين يا ملك… مش هنساه في يوم وليلة.
“في نفس اللحظة…”
“باب الشقة اتفتح.”
“أدهم دخل وهو ماسك كيس في إيده.”
“فرح ما شافتوش.”
“أدهم وقف مكانه.”
“ما اتحركش.”
“ولا قال كلمة.”
“فضل واقف بيسمع.”
“وفرح كملت وهي مش عارفة إن الشخص اللي بتتكلم عنه… واقف على بعد خطوات منها.”
_ أنا وعارفة إني مرتاحة مع ادهم ، وعارفة إنه عامل معايا كل حاجة حلوة… بس مش عارفة أقولك إن فارس اختفى من قلبي تمامًا.
“أدهم نزل عينه للأرض.”
“الكيس اللي في إيده اتحرك بخفة.”
“فرح لسه مكملة.”
_ يمكن مع الوقت أنساه ، يمكن أكون نسيته أصلًا ومش واخدة بالي ، بس أنا مش هقدر أقولك إن السنين دي كلها اختفت فجأة.
“ملك سكتت.”
“وأدهم فضل واقف مكانه.”
“لأول مرة منذ ما اتجوزوا… حس إن الحضن اللي كان بيرتاح فيه ، والابتسامة اللي كانت بتستقبله بيها ، والكلام الحلو اللي بينهم… ممكن يكون وراه حاجة هو ما يعرفهاش.”
“حط الكيس على أقرب ترابيزة بهدوء.”
“وفرح أخيرًا رفعت عينيها…”
“وشافته."
“فرح فضلت واقفة مكانها، ملامحها اتجمدت أول ما سمعت آخر كلمة منها، بينما أدهم كان واقف قدامها، ساكت، عينه عليها لكن ملامحه اتغيرت تمامًا.”
_ أدهم…
= كملي كلامك.
“فرح بلعت ريقها، وقربت منه خطوة.”
_ أنا كنت بتكلم مع ملك بس.
= وأنا سمعتك.
_ عارفة، بس إنت فهمت الكلام غلط.
= لأ يا فرح، أنا فهمت كويس.
_ لا، إنت مش فاهم.
= فهميني.
“فرح سكتت، وأدهم كمل بصوت هادي لكنه مليان وجع.”
= من أول ما اتجوزنا وأنا بحاول أقنع نفسي إن الموضوع انتهى.
“فرح بصت له.”
“فرح نزلت عينيها.”
= أنا عرفت إنك قابلتيه.
“رفعت عينيها بسرعة.”
_ إنت عرفت؟
= أيوه.
_ إمتى؟
= في نفس اليوم.
“فرح فضلت باصة له بصدمة.”
= إنتِ فاكرة إنك لما رجعتي وقولتيلي إنك كنتي مع ملك، أنا صدقت؟
_ أدهم…
= أنا عرفت بعد ما سيبتك في نفس اليوم.
“سكت لحظة.”
= عرفت إنك قابلتيه، وإنه قالك إنه بيحبك، وعرفت إنك رجعتي منه منهارة.
“فرح دموعها بدأت تتجمع في عينيها.”
_ وإنت ما قلتليش؟
= لأ.
_ ليه؟
= عشان كنت مستني أشوفك هتعملي إيه.
“فرح سكتت.”
= وقلت لنفسي يمكن فعلًا الموضوع انتهى.
_ وهو انتهى يا أدهم.
“أدهم ابتسم ابتسامة صغيرة موجوعة.”
= أيوه… انتهى.
“فرح بصت له باستغراب.”
= انتهى بينك وبينه.
“سكت لحظة.”
= لكن واضح إنه ما انتهيش جواكي.
“فرح حاولت تتكلم.”
_ أنا…
= لأ، اسمعيني.
“صوته كان هادي، لكنه لأول مرة كان فيه حسم واضح.”
= أنا من يوم ما عرفت إنك قابلتيه وأنا بحاول أصدق إنك قفلتي الصفحة دي فعلًا.
_ وأنا قفلتها.
= عملتي اللي عليكي، واجهتيه، ورفضتيه، وقلتي له إنك اخترتيني.
_ أيوه.
= وأنا صدقت ده.
“فرح دموعها نزلت.”
_ لأنه ده اللي حصل فعلًا.
= يمكن.
_ مش يمكن.
= طيب، قوليلي حاجة واحدة.
“بصلها مباشرة.”
= لو فارس اختفى من حياتك تمامًا، ليه لسه مش عارفة إذا كنتي بتحبيه ولا لأ؟
“فرح سكتت.”
= ليه لما ملك سألتك، ما قولتيش إنك بطلتِ تحبيه؟
“فرح نزلت عينيها.”
_ معرفش.
= بالضبط.
“سكت ثواني.”
= لأنك لسه بتحبيه.
“فرح غمضت عينيها، ودمعة نزلت على خدها.”
_ أنا مش عايزاه.
= أنا ما قلتش إنك عايزاه.
_ أنا اخترتك انت يا ادهم
= أنا عارف إنك اخترتيني يا فرح، ومش بشكك في ده.
“سكت لحظة، وعينه فضلت ثابتة عليها.”
= بس أنا مش عايز أكون اختيارك… وقلبك لسه واقف عند حد تاني.
_ أنا مش عايزاه يا أدهم.
= وأنا مصدقك.
_ أمال ليه بتقول كده؟
= لأن عدم رغبتك فيه مش معناه إنك بطلتِ تحبيه.
“فرح سكتت، ودموعها نزلت.”
= وإنتِ بنفسك قولتي إنك مش عارفة إذا كان خرج من قلبك ولا لأ.
“قرب منها خطوة، وصوته هدي أكتر.”
= وأنا مقدرش أعيش معاكِ وأنا عارف إن في راجل تاني لسه واخد جزء من قلبك… حتى لو إنتِ مش عايزاه.
_ طب أعمل إيه؟
= مش عايزك تعملي حاجة عشاني.
“بصلها بعينين مليانين وجع.”
= أنا بس عايزك تكوني صريحة مع نفسك الأول… بتحبيه ولا لأ؟
“فرح ما ردتش.”
= لو الإجابة لأ… أنا مستعد أستنى لحد ما قلبك يصدق اللي عقلك قرره.
“سكت لحظة.”
= لكن لو الإجابة إنك لسه بتحبيه… أنا مش هقدر أكمل.
_ أدهم…
= مش هقبل أكون جوزك وإنتِ في قلبك راجل تاني.
“فرح قربت منه وهي بتعيط.”
_ وإنت هتسيبني؟
“أدهم بص لها طويلًا، وكأنه بيحارب نفسه قبل ما يرد.”
= لو مفيش حل تاني… آه.
“فرح هزت راسها برفض، ودموعها نزلت أكتر.”
_ بس إنت وعدتني إنك مش هتسيبني.
= وأنا لسه عند وعدي…
“سكت، وبص لها بحزن.”
= بس أنا وعدتك أكون جوزك… مش إني أكون بديل عن حد تاني.
“فرح شهقت وهي مش قادرة تستوعب كلامه.”
_ طب وإحنا؟
“أدهم نزل عينه، وبعدها رفعها لها.”
= إحنا محتاجين نقف… قبل ما نوجع بعض أكتر.
“فرح هزت راسها بسرعة.”
_ لأ…
“لكن أدهم قالها بهدوء موجع:”
= أنا هطلقك
