رواية سفاح المعادي الفصل الثاني 2 بقلم عيد عزام

 


رواية سفاح المعادي الفصل الثاني بقلم عيد عزام



أول حاجة عملتها إني طلبت كل المعلومات عن نهى عبدالسلام ، شغالة مدرسة، 34 سنة، عايشة مع أمها، وآخر مرة شوفتها أمها كانت الساعة 8 بالليل وهي خارجة تقابل واحدة صاحبتها، بس موصلتش لصاحبتها.

قولت ليوسف:
= هات آخر مكان موبايلها ظهر فيه.

بعد ساعة عرفنا إن آخر إشارة كانت في المعادي.

بصيتله وقولت:
= نهى ساكنة مدينة نصر، وصاحبتها في مصر الجديدة، إيه اللي جابها المعادي؟

قال:
= القاتــ ــل.

قولت:
= متستعجلش.

راجعنا الكاميرات، وبعد ساعات لقينا عربيتها داخلة المعادي الساعة 9 وربع.

الغريب إنها كانت لوحدها.

قولت:
= محدش خطفها، هي جاية بمزاجها.

يوسف قال:
= يبقى حد استدرجها.

كملنا مراجعة خط سيرها لحد ما العربية اختفت في شارع جانبي، والعربية نفسها لقيناها بعدها بساعتين.

مقفولة، مفيش دمـ ــ، مفيش مقاومة، ومفيش نهى.

بس في درج العربية لقينا ملف قديم.

على الغلاف مكتوب اسم:

زياد رجب عبدالحميد.

قولت:
= مين ده؟

يوسف فتح الملف وقال:
= ولد كان عنده 15 سنة وقت القضية.

قولت:
= قضية إيه؟

بدأ يقرأ.

ولد اتهم بالاعتداء على زميله في المدرسة وســ ــرقته، والشاهدة الرئيسية كانت مدرسة نهى عبدالسلام.

قولت:
= كده لقينا ذنبها.

بس لما رجعنا للقضية اكتشفنا إن الموضوع مش بالبساطة دي.

زياد فضل يحلف إنه معملش حاجة، مفيش كاميرات، والحاجة المســ ــروقة ملقوهاش معاه، بس شهادة نهى رجحت الاتهام ضده.

الولد دخل إصلاحية، وبعد خروجه ساب التعليم، وبعدها دخل في مشاكل كتير.

يوسف قال:
= يبقى زياد هو السـ ــفاح.

قولت:
= لو كل واحد اتظلم بقى قاتــ ــل متسلسل، البلد كلها كانت قتــ ــلت بعضها.

دورنا على زياد ولقيناه.

بيشتغل ميكانيكي في ورشة في شبرا.

جبناه.

قعد قدامي، شاب عنده حوالي 23 سنة، إيده كلها زيت وشحم.

حطيت صورة نهى قدامه.

قولت:
= تعرفها؟

بص للصورة، ملامحه اتغيرت.

قال:
= أعرفها.

قولت:
= فين هي؟

رفع عينه وقال:
= وأنا أعرف منين؟

قولت:
= اختفت امبارح.

مردش.

قولت:
= وكانت شاهدة ضدك.

ضحك بمرارة وقال:
= شاهدة؟ دي كدبت.

قولت:
= ليه؟

قال:
= عشان الولد اللي ضربته كان ابن واحد مهم في المدرسة، وأنا كنت أسهل واحد يلبس الموضوع.

قولت:
= نفسك تنتــ ــقم منها؟

قال:
= زمان؟ أيوة.

لقيته ساكت لحظة، وبعدها كمل:
= دلوقتي لأ.

قولت:
= ليه؟

قال:
= عشان من سنة جاتلي الورشة.

بصيتله وقولت:
= نهى؟

قال:
= أيوة، اعتذرتلي.

يوسف سأله:
= بعد كام سنة؟

قال:
= قالت إنها كانت جبانة، وإن إدارة المدرسة ضغطت عليها، وإنها فضلت ساكتة سنين.

قولت:
= سامحتها؟

قال:
= لأ.

وبعدين بصلي وقال:
= بس إني مسامحتهاش مش معناه إني أقتــ ــلها.

خرجت من التحقيق بحاجة مهمة.

القاتــ ــل مش بيختار ناس القانون أثبت إنهم مجـ ـرمين.

بيختار ناس هو شايفهم مذنبين.

وده أخطر.

لأن مفيش حد عارف قواعد المحكمة اللي في دماغه.

بدأنا ندور في ملفات الضحـ ــايا الأربعة.

سامح وداليا ومروان ونهى ؛أربع قضايا مختلفة تمامًا.

بس يوسف دخل مكتبي آخر الليل ومعاه ورقة.

قال:
= لقيت حاجة.

قولت:
= إيه؟

حط الورقة قدامي وقال:
= كل واحد من الناس اللي اتأذوا بسبب الأربعة دول طلب مساعدة من نفس الجمعية.

قولت:
= جمعية إيه؟

قال:
= جمعية اسمها "حقك"، كانت بتقدم دعم قانوني مجاني للناس اللي مش قادرين يجيبوا محامين.

قولت:
= كانت؟

قال:
= اتقفلت من سنتين.

قولت:
= هاتلي كل اللي اشتغلوا فيها.

طلعوا 11 شخص.

محامين، موظفين، ومتطوعين ،ولأول مرة بقى عندنا دايرة حقيقية للقاتــ ــل ،بس قبل ما نبدأ فيهم، جالي اتصال.

الضابط المسؤول عن تتبع موبايل نهى قال:
= الموبايل اشتغل يا باشا.

قولت:
= فين اداني العنوان بسرعة 

خرجنا كان مخزن قديم في أطراف المعادي ،تحركنا فورًا، ووصلنا المكان قبل الفجر.

دخلنا، ريحة التراب والرطوبة مالية المكان، ويوسف كان ماشي جنبي وســ ـلاحه في إيده.

سمعنا صوت خبط ضعيف جاي من أوضة في الآخر.

كسّرنا الباب ،ونهى كانت جوه ،حية ومربوطة في كرسي.

جريت عليها وقولت:
= نهى؟

فتحت عينيها بالعافية وقالت:
= هو مشي.

قولت:
= مين؟

قالت:
= معرفش.

فكيناها وبصيت على وشها ،مفيش علامة، مفيش جـ ــرح.

قولت:
= عمل فيكي حاجة؟

هزت راسها وقالت:
= لأ.

يوسف قال:
= خطـ ــفك ليه؟

بدأت تعيط وقالت:
= كان بيسألني عن زياد، وعن القضية القديمة، وبعدها قالي أعترف بالحقيقة.

قولت:
= وبعدين؟

قالت:
= سجل اعترافي.

سألتها:
= شفتي وشه؟

قالت:
= كان مغطيه.

قولت:
= صوته؟

قالت:
= هادي جدًا.

يوسف ناداني:
= يا باشا.

كان واقف قدام الحيطة ،ورقة متثبتة بمسمار.

شيلتها لقيت مكتوب فيها :

"أنا عارف إنك هتوصل لها يا أدهم، عشان أنا اللي خليتك توصل."

حسيت جسمي اتسمر مكانه هو عارف اسمي ازاى 

قلبت الورقة ،كان فيه سطر تاني:

"نهى مش الضحـ ــية الرابعة."

يوسف قال:
= أمال اسمها كان مكتوب ليه؟

بصيت لنهى، وفجأة سألتها:
= مين غيرك كان يعرف حقيقة قضية زياد؟

مردتش عليا ، روحت ضاغط عليها اكتر وقولت:
= نهى، مين ضغط عليكي تغيري شهادتك؟

وشها اتغير وقالت:
= مدير المدرسة وقتها.

قولت:
= اسمه؟

قالت:
= عادل نصار.

يوسف طلع موبايله بسرعة.

بعد دقايق بصلي وقال:
= يا باشا، عادل نصار ساكن في المعادي.

قولت:
= كلمه.

اتصل مرة واتنين بس مكنش مفيش رد ،بعتنا قوة على بيته.

وإحنا مستنيين، نهى قالت:
= فيه حاجة تانية.

قولت:
= إيه؟

قالت:
= الراجل اللي خطـ ــفني قالي جملة قبل ما يمشي.

قولت:
= قال إيه؟

قالت:
= قالي: "إنتي غلطتي، بس اعترفتي. إنما هو لسه فاكر إن الفلوس تقدر تمسح كل حاجة."

بصيت ليوسف ،في اللحظة دي تليفونه رن.

رد ،وشه اتغير ،قفل وبصلي.

قولت:
= عادل؟

قال:
= مش في البيت.

قولت:
= من إمتى؟

قال:
= البواب بيقول خرج من حوالي ساعتين مع راجل، ومحدش شافه رجع.

بصيت في الساعة.

كان باقي أقل من 24 ساعة على اليوم العاشر.

وقتها فهمت اللعبة.

نهى مكانتش ضحـ ــية ،كانت شاهدة ،والقاتــ ــل استخدم اسمها عشان يوصلنا للحقيقة اللي تخليه في نظره يفرق بين اتنين ارتكبوا نفس الذنـ ــب.

واحدة اعترفت ،والتاني اشترى سكوت الناس.

قولت ليوسف:
= الضحـ ــية الرابعة عادل نصار.

قال:
= يبقى عندنا أقل من يوم نلاقيه.

هزيت راسي وقولت:
= لأ يا يوسف.

بصلي.

قولت:
= عندنا أقل من يوم نلاقي الســ ـفاح.

لأن لأول مرة من بداية القضية، إحنا عارفين مين ناوي
 يقتــ ــله قبل ما يقتــ ــله.


تعليقات