رواية عازف الظلال الفصل الثاني 2 بقلم ملكة الروايات


 رواية عازف الظلال الفصل الثاني 

​بعد شهرين من العزلة في جزيرة الملح، اكتملت ملامح الخطة. لم يكن الهدف مجرد مجرم عادي، بل كان "البارون فون هامر"، الرجل الذي يسيطر على شحنات الأسلحة في أوروبا والمسؤول عن تصفية عائلة سليم قديماً. كان البارون يستعد لإقامة حفلة خيرية ضخمة في قصره المحصن بجبال الألب السويسرية.
​وفاء (المدبرة): جلست خلف شاشات الرادار في القاعدة، ترتدي سماعاتها وتراقب الثغرات الأمنية في نظام القصر. كانت هي "العين التي ترى كل شيء"، تخترق الكاميرات وتعطي سليم تعليمات التحرك بالثانية.
​سليم (العازف): لم يدخل كقاتل مأجور، بل دخل بصفته "المايسترو المجهول" الذي تم استدعاؤه لإحياء الحفل بعد أن قامت وفاء "بإلغاء" حجز العازف الأصلي عبر اختراق بريده الإلكتروني.
​تنفيذ العملية: اللحن القاتل
​دخل سليم القصر مرتدياً بدلة رسمية سوداء، يخفي في أكمامها خيوطاً من "الفولاذ المرن" وأجهزة تنصت دقيقة. عندما جلس خلف البيانو الكبير في قاعة الحفل، بدأ يعزف مقطوعة "سوناتا القمر" لبيتهوفن، لكنه أضاف إليها نغمات حادة وموترة.
​في تلك الأثناء، عبر السماعة اللاسلكية، همست وفاء:
​"سليم، الهدف يتحرك الآن نحو مكتبه الخاص في الطابق الثاني. لديه حارسان عند الباب، وكاميرا حرارية تغطي الممر. أمامك 60 ثانية قبل أن يغلق القفل الإلكتروني."
​لم يتوقف سليم عن العزف بيد واحدة، بينما كانت يده الأخرى تضغط زراً مخفياً تحت لوحة مفاتيح البيانو، أرسل نبضة كهرومغناطيسية صغيرة (EMP) صنعتها وفاء، أدت إلى تعطيل الكاميرات لمدة 10 ثوانٍ فقط.
​المواجهة في عرين الأسد
​استغل سليم الفوضى البسيطة في الأنظمة، وتسلل من خلف الستار ببراعة الظل. دخل المكتب ليجد البارون يفتح خزنة ملفاته السرية.
​البارون بصدمة: "أنت؟ سليم السيوفي؟ ظننتك متّ في حريق القصر!"
​سليم بهدوء مرعب: "الموسيقى لا تموت يا بارون.. هي فقط تعيد ترتيب ألحانها. واليوم، نوتة نهايتك كتبت بيدي."
​قبل أن يضغط البارون على زر الإنذار، كانت وفاء قد عطلت النظام تماماً. قام سليم بتحميل كافة البيانات من حاسوب البارون إلى قرص صلب صغير، وهي الوثائق التي تفضح شبكة فساد تضم سياسيين ورجال أعمال دوليين.
​بدلاً من قتله بالرصاص، تركه سليم مكبلاً بأسلاك الفولاذ، ووضع أمامه تسجيلات صوتية لخياناته لشركائه في المافيا.
سليم: "الموت سريع جداً بالنسبة لك.. سأتركك لـ 'عدالة الظلال'. غداً، سيعرف شركاؤك أنك كنت تنوي الغدر بهم، وهم سيتكفلون بالباقي."
​قفز سليم من شرفة المكتب مستخدماً مظلة سوداء صغيرة، ليهبط في وادٍ سحيق حيث كانت تنتظره طائرة مائية صغيرة تقودها وفاء ببراعة.
​بينما كانت الطائرة تشق عباب الغيوم، نظرت وفاء إلى سليم وقالت: "البيانات التي حصلنا عليها كافية لإسقاط نصف رؤوس المافيا في أوروبا. هل أنت مستعد للضجة التي ستحدث غداً؟"
​ابتسم سليم وهو يمسح الغبار عن يده: "هذه كانت مجرد الافتتاحية يا وفاء
العرض الحقيقي لم يبدأ بعد."
​بعد نجاح عملية "فون هامر"، لم يهدأ سليم ووفاء. بدلاً من إرسال الملفات للشرطة، قررت وفاء استخدام "تكتيك سنفونيه اللحن الاخير: إرسال أجزاء مسربة من الوثائق لكل زعيم مافيا توضح خيانة الزعيم الآخر له.
​في قاعدة "جزيرة الملح":
​كانت وفاء تضغط على زر "إرسال" (Send) وهي تراقب الخريطة الرقمية للعالم.
وفاء: "لقد ألقيتُ الطُعم يا سليم. خلال ساعات، سيبدأ كبار المافيا في تصفية بعضهم البعض ظناً منهم أن رفاقهم هم من خانوا الأسرار. نحن الآن نتفرج على الانهيار."
​سليم (وهو ينظف مسدسه ببرود): "الفوضى هي أفضل مسرح للعزف. لكن هناك رأس واحد لا يمكننا تركه للصدفة.. 'إدوارو كولون'، الملقب بـ 'الجزار'. هو الوحيد الذي يملك شفرة الوصول إلى القمر الصناعي الذي يراقب جزيرتنا."
​المهمة: اختراق "ساعة الصفر"
​كان "كولون" يتواجد في مدينة البندقية بإيطاليا، داخل قصر عائم محمي بغواصات صغيرة. كانت الخطة تتطلب تسللاً صامتاً.
ساعه التنفيذ
ارتدت وفاء لباس الغوص المتطور، وتسللت عبر القنوات المائية للبندقية، بينما كان سليم يقف على سطح أحد المباني القريبة، يحمل بندقية قنص متطورة، لكنها لا تطلق رصاصاً.. بل تطلق "إبر تشويش إلكتروني".
​وفاء عبر اللاسلكي: "سليم، أنا تحت القصر مباشرة. الليزر المائي يمنعني من الدخول. أحتاج إلى تشتيت انتباه."
سليم: "اعتبريه تم. انظري إلى برج الساعة."
​في تلك اللحظة، أطلق سليم رصاصة دقيقة أصبت جرس الساعة الضخم، مما أحدث رنيناً هائلاً في أرجاء البندقية، ارتبك الحراس، وفي تلك الثانية من الذهول، أطلق سليم إبرة التشويش على لوحة التحكم الخارجية، مما أطفأ الليزر لـ 5 ثوانٍ فقط.
​انطلقت وفاء من الماء كالسمكة، وصعدت إلى غرفة التحكم. وجدت "كولون" جالساً، لكنه لم يكن خائفاً. كان يدخن سيجاره وينظر إلى الشاشة.
كولون بضحكة خبيثة: "كنت بانتظاركِ يا سيادة المفتشة السابقة. هل ظننتِ أن سليم هو الوحيد الذي يملك عيوناًاو معزوفات ظلاليه؟؟!! 
​فجأة، أُغلقت الأبواب الفولاذية، وحوصرت وفاء بالداخل!
على الجانب الآخر، عبر منظار القناص، رأى سليم ضوءاً أحمر يومض من الغرفة.. إنه "فخ الاستدراج".
​توقف العزف هنا مؤقتاً! لنكمل في المقطع القادم:
​كيف سينقذ سليم وفاء وهو بعيد عنها بمسافة 500 متر؟


تعليقات