رواية عازف الظلال الفصل الثالث
لحظات حبس الأنفاس بدأت، وسليم يدرك أن كل ثانيه
تأخير تعني فقدان وفاء للأبد. "كولون" لم يكن يخطط للقتل السريع، بل كان يريد استعراض قوته قبل سحق خصمه.
سليم لم يبرح مكانه، لكنه لم يعد يراقب عبر المنظار فقط. ضغط على زر في معصمه لتفعيل "الترددات المتوافقة". بما أن "إبرة التشويش" التي أطلقها سابقاً لا تزال مغروسة في لوحة التحكم، استخدمها سليم كـ "جسر عبور" (Bridge) لإرسال موجات صوتية عالية التردد لا يسمعها البشر، لكنها كفيلة بجعل الزجاج الفولاذي للقصر يهتز لدرجة التشقق. اختراق الأنظمة عبر "القنص الرقمي"
بينما كان "كولون" يبتسم، لاحظ أن الشاشات حوله بدأت تعرض شيئاً غريباً: صوراً لعائلته، وحساباته السرية وهي تتناقص ثانية بثانية.
سليم عبر اللاسلكي: "كولون، أنت تراقب وفاء، لكنني أراقب ثروتك وتاريخك. إما أن تفتح الأبواب، أو ستصبح أفقر رجل في إيطاليا قبل أن يرتد إليك طرفك."
لم ينتظر سليم رد كولون. استبدل مخزن الرصاص بنوع خاص جداً يسمى "المخترق الميكانيكي". صوب نحو مفصل الباب الفولاذي الخارجي الذي يراه عبر المنظار.
أطلق الرصاصة التي انفجرت عند الاصطدام، لكنها لم تحطم الباب، بل أطلقت غازاً كيميائياً شديد البرودة (نيتروجين سائل مضغوط) أدى إلى تجميد مفاصل الباب وجعلها هشّة كالفخار.
سليم: "وفاء! الآن.. ارتمي خلف الطاولة!"
بمجرد أن نفذت وفاء الأمر، أطلق سليم رصاصة عادية (خارقة للدروع) أصابت المفصل المتجمد، فتحطم الباب الفولاذي تماماً نتيجة الضغط والبرودة. في تلك اللحظة، تعطل نظام القفل المغناطيسي للغرفة بسبب الضغط العكسي.
استغلت وفاء حالة الذهول التي أصابت "كولون" وانفجار الباب، واستخدمت مهاراتها القتالية لتثبيته، بينما كان سليم يغطي ظهرها بطلقات دقيقة من بعيد، تحصد أي حارس يحاول الاقتراب من الغرفة.
وفاء (وهي تأخذ شفرة الوصول من يد كولون المرتجفة): "شكراً على الاستضافة يا كولون، لكن 'ساعة الصفر' دقت لصالحنا نحن."
بينما كانت أجراس البندقية لا تزال تقرع، لم تضع وفاء ثانية واحدة. أمسكت بـ "جهاز التشفير" الخاص بكولون، ووصلته بحاسوبها الصغير المحمول على معصمها، وبدأت أصابعها تتسارع فوق لوحة المفاتيح الافتراضية.
أولاً: السيطرة على "عين السماء"
بمجرد إدخال الشفرة، تحول نظام القمر الصناعي من مراقبة "جزيرة الملح" إلى أداة هجومية بين يدي وفاء.
كشف المستور: قامت وفاء بإعادة توجيه عدسات القمر الصناعي لتمسح إحداثيات كل مخابئ المافيا التي أرسلت لها "طعم الغراب" سابقاً. الآن، أصبح لديها بث حي ومباشر لكل مجزرة تحدث بين العصابات.
القفل المزدوج: برمجت القمر الصناعي ليقوم بـ "تدمير ذاتي للبرمجيات" (Software Wipe) لأي محاولة اختراق أخرى، مما جعلها الوحيدة المتحكمة في هذه التكنولوجيا.
الرسالة الأخيرة: أرسلت رسالة مشفرة لكل الأجهزة الأمنية الدولية تحتوي على "مفتاح الدخول" لبيانات كولون، مما جعل الرجل "جثة سياسية" قبل أن يكون هدفاً ميدانياً.
وفاء عبر اللاسلكي: "سليم، القمر الصناعي الآن في جيبي. لقد أعميناهم تماماً، والآن حان وقت الخروج من هذا القصر الذي بدأ يغرق."
لم تكن عملية الهروب سهلة؛ فقد أطلق كولون إنذار الطوارئ قبل تقييده، وبدأت الزوارق السريعة التابعة للمافيا تحاصر القصر.
القفزة الجريئة: حطمت وفاء النافذة الزجاجية الضخمة للقصر وقفزت نحو القناة المائية، حيث كان سليم قد أعدّ "دراجة مائية غواصة" (Submersible Jet Ski) تعمل بالكهرباء لضمان الهدوء.
تغطية سليم: من فوق السطح، لم يتوقف سليم عن العمل. بدأ باستخدام "رصاص الفسفور" الذي يشتعل عند ملامسة الماء، ليخلق جداراً من النار والدخان بين وفاء وبين مطارديها، مما حجب الرؤية عنهم تماماً.
المواجهة في القنوات الضيقة: انطلق سليم من موقعه مستخدماً "الحبل الانزلاقي" (Zipline) ليهبط مباشرة خلف وفاء على الدراجة المائية.
بينما كانت ثلاث زوارق سريعة تطاردهم، أخرجت وفاء جهاز التحكم بالقمر الصناعي مرة أخرى.
وفاء: "سليم، تمسك جيداً! سأستخدم 'النبضة الكهرومغناطيسية' (EMP) المركزة من القمر."
بكبسة زر واحدة، سقط شعاع غير مرئي من السماء أصاب محركات الزوارق المطاردة خلفهم، مما أدى إلى توقفها فجأة وتصادمها ببعضها البعض، بينما استمرت دراجتهم (المحمية من النبضات) في الانطلاق بسرعة البرق نحو المياه المفتوحة.
تحت أضواء الفجر
عندما ابتعدوا عن حدود البندقية، ساد الصمت إلا من صوت أمواج البحر.
سليم (وهو يعيد سلاحه لظهره): "لقد انتهى عصر الجزار، وفاء. لكن الخريطة التي حصلتِ عليها توضح أن هناك 'مجلس ظل' يدير كل هذه المافيا من مكان مجهول."
وفاء (وهي تنظر للشاشة): "هذا المكان ليس مجهولاً بعد الآن يا سليم. القمر الصناعي رصد إشارة مشفرة تتجه نحو جبال الألب.. الرحلة القادمة ستكون باردة جداً."
ابتسم سليم وقال لها تري ماذا سيفعل كمال بك حين تعودين؟؟
ابتسمت وقال اتركه لي انا كفيله به
وعلت ضحكاتهم وهم يشقون طريقهم
في اعالي الامواج
