رواية جريمة الدقهلية الفصل الثاني 2 بقلم محمود الأمين

 


رواية جريمة الدقهلية الفصل الثاني بقلم محمود الأمين



تقرير الطب الشرعي بيقول إن اللي حصل ده مكنش أبدًا غرضه السرقة.. التفاصيل اللي موجودة في التقرير مرعبة لأقصى درجة.

في كسر مضاعف في الجمجمة عند المجني عليه، بجانب تهتك كامل في خلايا المخ، وده معناه إن المجرم لا يمكن يكون غرضه السرقة، ده واحد داخل وقاصد إنه يقتل المجني عليه السيد محمد.. بجانب نفس النظرية اللي أكدها دكتور الطب الشرعي، الدكتور محسن، وهي إن الطعنات اللي كانت في ضهره بسكينة كانت طعنات مش نافذة، ومش هي اللي سببت الوفاة.. اللي سبب الوفاة هي ضربة الفأس اللي كانت في الرأس، في الجزء الخلفي، وهي دي اللي عملت التهتك اللي كان في خلايا المخ. الضربة كانت عنيفة وبغل، وده يخلي الشك ينتقل شوية من الأخ طارق، اللي كنت شايف إنه قتل بغرض سرقة المواشي، وهيروح للمدرس طلعت، اللي المجني عليه أهانه قدام المدرسة كلها.

ولكن هنا أنا فكرت في نقطة.. ليه مروة مرات المجني عليه مقالتش على المشاكل اللي ما بين السيد وأخوه طارق؟! لو افترضنا إنها متعرفش اللي حصل في المدرسة والعداوة اللي ما بين المدرس طلعت وجوزها السيد، فأكيد هتكون عارفة الخلاف الكبير اللي ما بين الأخين.. بس لما سألناها قالت إن السيد راجل محبوب من الكل، ومش معاه مشاكل مع حد؟!

والنقطة دي هتخلينا نرجع نتكلم تاني مع مرات المجني عليه، مروة، عشان نفهم منها هي ليه خبت نقطة زي دي عننا، كان ممكن تفيد من البداية وتخلينا نحقق مع طارق.

وبعد ما خلصت التحريات وحطيت الاستنتاجات، بعتها للنيابة عشان تستدعي المشتبه فيهم وتحقق معاهم ونعرف مين اللي عمل كده. ولكن في نفس الوقت، في عسكري من عندي أنا بعته لبيت أهل مروة، والموضوع كان بشكل ودي من غير إذن النيابة.. كنت عاوز أتكلم معاها وأفهم منها نقطة الخلاف وصلت لفين ما بين طارق والسيد.

...

وبعد حوالي ساعة وصلت مدام مروة مع العسكري، دخلها المكتب، وطلبت منها تقعد عشان أتكلم معاها.

_ مدام مروة، أنا جايبك عشان أتكلم معاكي بطريقة ودية، وأنا هقدر إنك أول مرة تتحطي في الموقف ده، ولكن إنتِ أخفيتي معلومة مهمة، ويمكن أكتر، ودي حاجة تعملي مشكلة كبيرة، بس زي ما قلتلك أنا هقدر إنك أول مرة تتحطي في الموقف ده.

= أنا مش فاهمة حاجة، أنا خبيت إيه بالظبط؟

_ لما سألتك: هل كان في مشاكل ما بين جوزك وما بين أي حد؟.. كان ردك إن لا، مفيش مشاكل، وإن جوزك محبوب من الكل.. ولكن التحريات كشفت إن جوزك ما بينه وما بين أخوه طارق مشاكل بسبب موضوع الأرض والمواشي، وإن طارق هدده إنه في خلال شهرين، لو مقسمش المواشي معاه ووافق على بيع الأرض، هيعمل حاجة مش هترضي ربنا.. ده غير المشكلة اللي كانت ما بين جوزك وما بين طلعت المدرس، اللي ضرب ابنك صلاح في المدرسة، وجوزك راح اتخانق معاه وأهانه قدام الكل.. هل متعرفيش كل ده؟

= موضوع المدرس ده أنا كل اللي أعرفه إن السيد اتخانق معاه فعلًا، بس خناقة عادية يعني، والموضوع خلص وقتها.. أما بالنسبة لموضوع أخوه، فهو كان مانعني أتدخل تمامًا، ده حتى كان رافض يحكيلي إيه اللي دار ما بينهم، ويوم ما هدده، زي ما حضرتك بتقول، أنا كنت عند بيت أهلي، وسمعت موضوع التهديد ده زيي زي الغريب. ولما سألت السيد عليه، قال إن مفيش حاجة من دي حصلت، وإن الناس بتبالغ.

_ بس كان لازم تبلغيني على الأقل بالمشاكل، وإحنا اللي نقرر إيه المهم وإيه اللي لا.. ودلوقتي أنا بسألك تاني، هل في حاجة مخبياها تخص جوزك ولا لا؟!

= لا يا باشا، مفيش حاجة تانية.

_ تمام، تقدري تروحي دلوقتي.

*******

أنا معتز الفولي، وكيل النيابة.. وصلتني التحريات من المباحث، وتم استدعاء الاتنين المشتبه فيهم في جريمة قتل المجني عليه السيد محمد.. وده طبعًا بعد ما قريت التحريات أكتر من مرة، وكمان تقرير الطب الشرعي. ومن وجهة نظري شايف إن اللي نفذ الجريمة دي كان غرضه القتل مش السرقة، وموضوع إن المواشي كانت مفكوكة كان مقصود من القاتل عشان يوهمنا إنه كان داخل يسرق، ولكن في الحقيقة هو كان داخل قاصد قتل المجني عليه، وده اللي بيثبته تقرير الطب الشرعي، اللي من خلاله عرفت طريقة القتل، اللي واضح فيها الانتقام.

ولو بصينا على الاتنين المشتبه فيهم، هنلاقي إن اللي عنده دوافع الانتقام أكتر هو طلعت المدرس.. شخص بيدرس للأطفال، والمفروض إنه بيعلمهم قيم ومبادئ، طلع شخص غبي بيضربهم وخلاهم يكرهوه، فتخيل كده إنك بتكره بني آدم وتشوفه بيتضرب قدامك، أكيد هتفرح فيه.. ده غير إن الأستاذ طلعت نفسه كان مكروه من المدرسين في المدرسة، والكل شايفه إنسان متكبر وعامل نفسه فاهم كل حاجة.. كسرته قدام كل ده سهل جدًا تخليه يقتل شخص أهانه وطلعه بني آدم ضعيف.

ولكن مع وصول الاتنين للنيابة، قررت إني هبدأ بطارق أخو المجني عليه، وهسيب طلعت للآخر.

_ أستاذ طارق، إنت هنا بصفتك متهم.. متهم بقتل أخوك السيد محمد، فما هي أقوالك فيما هو منسوب إليك؟

= محصلش.. أنا آه في بيني وبينه مشاكل ليها علاقة بالأرض والمواشي والورث والحاجات دي، بس مش لدرجة إني أقتله.. في النهاية هو أخويا برضه، حتى لو مش من نفس الأم.

_ أيوه يا أستاذ طارق، بس إنت هددت أخوك إنه لو معملش اللي إنت طلبته منه خلال شهرين هتعمل حاجة مش هترضي ربنا.. وأظن إن القتل ميرضيش ربنا، ولا إيه؟!

= يا فندم، كانوا كلمتين في لحظة عصبية.. بس في النهاية هو أخويا، وأنا مقدرش أذيه.. ده حتى بعد المشكلة دي أنا اختفيت تمامًا من الصورة، وبدأت أدور على سفرية بره، خصوصًا بعد نصايح من أهل والدتي إني أبعد عن المشاكل وأحاول أركز في مستقبلي، وإني لو عملت أي حاجة ممكن وقتها أخسر كل حاجة.

_ طيب، كنت فين يوم الجريمة؟!.. من الساعة 12 بليل للساعة 4 الفجر.

= كنت نايم يا باشا.. أنا كل يوم بنام من الساعة 10 عشان بشتغل في مصلحة حكومية، ولازم أصحى بدري عشان شغلي.

_ عندك إثبات على الكلام ده؟!

= عندي إثبات إزاي؟! بس بقول لحضرتك كنت نايم.. أجيب شهود عليا وأنا نايم؟

_ طيب، استنى بره شوية.

....

خرج من المكتب، ودخل طلعت المدرس، والمشتبه فيه بقوة إنه هو اللي ارتكب الجريمة.

_ أستاذ طلعت، إنت عارف إن إنت هنا بصفتك متهم.. متهم بقتل السيد محمد، موظف الضرائب، والد صلاح، الطالب اللي إنت ضربته في المدرسة، وبسببك أخد غرز في رأسه.. وإنت عارف الباقي لما السيد جه وضربك في المدرسة قدام الناس.

= دي كانت مشكلة وراحت لحالها.. أنا غلطت إني مديت إيدي على الولد بالشكل ده، ده في الآخر برضه طفل.. ومقدر الراجل في اللي عمله، أنا لو مكانه هعمل أكتر من كده.. والموضوع خلص في القسم واتصفينا.

_ بس التحريات اللي عندي بتقول إنك بعد ما خرجت اتكلمت وقلت للناس إنك مش هتسيب الشخص ده في حاله، وإنك هتنتقم منه، وفعلًا إنت روحت عنده البيت وخلصت عليه عشان مقدرتش تتقبل الإهانة.

= لا يا فندم، محصلش.

_ كنت فين وقت وقوع الجريمة؟!.. من الساعة 12 بليل لحد الساعة 4 الفجر.

= كنت سهران على القهوة يا باشا، ومروح الصبح.. وفي شهود معايا، صبحي وأشرف، اللي بيقعدوا معايا على طول نلعب دومنة، ده غير إن القهوة كلها شافتني، ومروح البيت على الساعة 5 الصبح.

_ تمام يا طلعت، إحنا هنتأكد إذا كنت يومها سهران على القهوة ولا لا.

*********

النيابة خلصت تحقيق مع الاتنين المشتبه فيهم، وزي ما متوقع، الاتنين أنكروا التهمة وقالوا: محصلش.. لكن وأنا قاعد، بيوصل بلاغ جديد عن مشكلة وصراخ خارج من بيت في نفس المنطقة. أخدت قوة واتحركت على هناك، والمفاجأة إن البيت ده كان بيت أهل مروة.. لما وصلت كان لسه الصراخ مستمر، وأول ما دخلت كانت المفاجأة...


تعليقات