رواية جريمة بور سعيد الفصل الثاني بقلم محمود الأمين
أول ما اقتحمنا الشقة، الريحة كانت صعبة، ريحة عفن مش طبيعية. وقبل ما ناخد خطوة جوه الشقة، لقينا البواب طلع على السلم واتكلم وقال:
_ خير يا باشا، هو في حاجة ولا إيه؟!
= مش دي شقة الدكتور النفسي ماهر سليمان؟!
_ أيوه يا باشا، هي.. بس الدكتور ماهر محذّر عليّا إني أخبط عليه خالص. هو لو احتاجني بيرن عليّا، يعني عشان أقضي طلبات البيت عنده، خصوصًا إنه عايش لوحده بعد ما مراته طفشت.
= وإيه الريحة اللي طالعة من الشقة دي؟ هو إنت مش شامم؟!
_ شامم يا باشا، ومستغرب والله، بس هو مكنش بيسيبني أدخل الشقة، كان بيكلمني وهو واقف قدامها.
....
مش عارف ليه ما كنتش مرتاح، وده اللي خلاني طلعت سلاحي وكنت حذر جدًا وأنا داخل الشقة عند الدكتور ماهر.
في اللحظة دي لقيته طالع قدامي، واحد رفيع جدًا، عنده دقن كبيرة وشكله زي الجماعة المجازيب، وأول ما شافنا اتكلم وقال:
_ إيه ده؟!.. إنتوا إزاي تدخلوا بيوت الناس من غير استئذان؟!
= إنت مطلوب القبض عليك يا دكتور ماهر.. اتفضل معانا.
_ حتى لو مطلوب القبض عليّا، في حاجة اسمها تخبط على الباب، مش تكسر باب الشقة وتدخل عليّا كده زي الهجامين.
= هي إيه الريحة اللي طالعة من شقتك دي؟ هو إنت مربي إيه جوه؟!
لما سألته السؤال ده، بدأ التوتر يظهر عليه واتكلم وقال:
_ مفيش حاجة، ده أنا كنت مربي قطة وم.اتت، وأنا ليا كتير ما نزلتش من الشقة، فكسلت إني أرميها، وتلاقيها هي اللي عاملة الريحة دي.
= لا والله، قطة م.يتة.. طيب وسّع كده عشان نفتش الشقة.
_ معاك إذن بالتفتيش، ولا الإذن بالقبض عليّا بس؟!
....
مردتش عليه، ودخلنا الشقة. جوه، النور كان قاطع والجو كان مكتوم بطريقة مش طبيعية، وكل ما كنا نتقدم جوه كانت الريحة بتزيد بشكل مش طبيعي.
لحد ما وصلنا لتلاجة كانت مفتوحة نص فتحة، وعشان النور فاصل، كانت في ريحة طالعة من جوه. ولما بصينا في التلاجة، اتفاجئنا بجث.ة جواها.
بصيت لماهر وأنا مصدوم، وقلتله:
_ جث.ة مين دي؟!
الموضوع كان شارح نفسه.. الجث.ة اللي في التلاجة دي هي جث.ة مرات ماهر، ق.تلها وحطها في التلاجة.
الدنيا اتقلبت، والجث.ة اتنقلت للمشرحة عشان يتم فحصها كويس ونعرف سبب الوفاة، وقبضنا على ماهر سليمان عشان نبدأ تحقيق معاه.
وأول ما وصلنا المكتب، بدأ التحقيق.
والغريبة إننا رغم الجث.ة اللي لقيناها في التلاجة، إلا إن ماهر هو اللي بدأ الكلام:
_ معلش يا باشا، هو حضرتك كنت جاي تقبض عليّا ليه؟!.. أكيد مش بسبب مراتي، أصلها مقطوعة من شجرة وأهلها م.اتوا من زمان، يعني محدش هيسأل عنها.
= لا، موضوع مراتك ده إنت هتتحاسب عليه، ودي حاجة لوحدها، لكن إنت مقبوض عليك لإنك متهم بق.تل زينب سعيد، اللي كانت خطيبتك وأخت صاحبك الدكتور عصام سعيد.
_ زينب اتق.تلت؟!.. لا حول ولا قوة إلا بالله.
= طيب يا شيخ ماهر، أنا مش عاوز دروشة، أنا عاوزك تتكلم وتقول اللي عندك.. تقول ق.تلتها ليه وإزاي؟!
_ بص يا باشا، أنا ممكن أحكيلك أنا ق.تلت مراتي ليه وإزاي؟!.. لكن معلش، أنا من آخر مرة قابلت فيها عصام وطلب مني أبعد عن أخته وقطع علاقته بيا، وأنا بعيد تمامًا عنهم.
في البداية، وقبل جوازي، كنت براقب من بعيد لبعيد، لكن من بعد ما اتجوزت وأنا معرفش حاجة عن زينب.
وعشان الحاجات الغلط اللي كنت بعملها، ربنا وقعني في واحدة تقول للشيطان: قوم وأنا أقعد مكانك. خلت عيشتي جحيم. كنت بندم كل يوم إني اتجوزتها، وفي نفس الوقت عارف إن مفيش حد هيرضى بيا بعد ما هي اتأكدت إني مش بخلف وإن العيب مني.
كنت فاكرها زي أي زوجة أصيلة هتقف في ضهر جوزها، لكن كانت بتعايرني، وأنا زي أي بني آدم ليا طاقة، لحد ما زودتها معايا وخلصت عليها.
= أنا مش جايبك هنا عشان تحكي إنت ق.تلت مراتك إزاي؟!.. إنت هنا عشان تحكي ق.تلت زينب إزاي وليه؟!
_ وأنا مصمم على كلامي يا باشا، أنا من يوم ما اتجوزت معرفش حاجة عن زينب.
....
طلبت من العسكري يرميه في الحجز لحين انتهاء التحقيق.
وأنا قاعد في المكتب ولسه بفكر، الباب خبط، واللي كان على الباب هو الدكتور عصام. طلبت منه يقعد، وكان عاوز يعرف إيه نتيجة التحقيق مع ماهر، وقلتله:
_ ماهر بينكر، وبيقول إنك من يوم ما نبهت عليه يبعد عن أختك وهو بعيد، مش بيحاول يقرب منها. راقب شوية قبل الجواز ومن بعيد لبعيد، لكن من بعد ما اتجوز بطل يراقبها.
وعلى فكرة، هو ق.تل مراته، وده اللي مخليني رغم إنه بينكر، إلا إني شايف إن الق.تل عنده حاجة سهلة.
= طيب وإيه الحل دلوقتي؟!
_ والله إحنا بعتنا تليفون أختك يتفحص من الخبراء، وهنكمل تحرياتنا، وإن شاء الله هنوصل للي عمل كده. ما تقلقش، سواء كان ماهر أو غيره، هياخد جزاؤه يا دكتور عصام.
= تمام يا باشا، أنا بشكرك جدًا.. هستأذن دلوقتي عشان معايا شغل، وأكيد هرجع لحضرتك تاني.
....
وبعد أربع أيام، ظهرت نتيجة فحص التليفون، واللي رغم إنها قربتنا خطوة، إلا إنها رجعتنا عشر خطوات.
نتيجة فحص التليفون بينت إن زينب كانت مخبية أبلكيشن، والأبلكيشن ده هو الواتساب.
ولما اتفتح، كان في محادثة ما بين زينب وما بين شخص مجهول. من خلال المحادثة عرفنا إن اسمه عادل.
الكلام اللي في المحادثة كان بيدل إن في علاقة ما بين عادل وزينب.
بداية المحادثة كانت تعارف، وبعدها أصحاب، وبعدها الموضوع وصل لحب ومقابلات.
ورغم إن المحادثة كانت بتوضح إن عادل ده عايش في بورسعيد، وإن زينب زي ما إحنا عارفين عايشة في القاهرة، إلا إن عادل ده كان بيسافر من بورسعيد للقاهرة كل فترة، وكان بيقابل زينب.
ومن خلال المحادثة برده، واضح إنه حصلت علاقة ما بين زينب وعادل، والعلاقة دي اللي نتج عنها الحمل.
وآخر المحادثة كانت قبل الجريمة بيومين، وكانت زينب بتقول لعادل إنها حامل، وإنه لازم يتصرف وييجي عشان يتقدم.
لكن عادل كان رده إن الولد ده مش ابنه، وتروح تشوف غلطت مع مين.
طبعًا ندالة عادل كانت واضحة في المحادثة، وإنه اتخلى عن زينب وسابها في مصيبتها.
لكن زينب كان ردها عليه إنها هتعرف أخوها، ومستعدة تتحمل نتيجة غلطتها، لكن هي معاها صورته ومش هتسيبه.
ومن بعد الكلام ده، المحادثة وقفت لحد هنا.
لكن قبل يوم الجريمة بساعات، وصلت رسالة الماسنجر، واللي كانت المفروض من الدكتور عصام، واللي كان بيبلغها فيها إنه تعبان وإنها لازم تيجي بورسعيد، ومتبلغش أهلهم عشان محدش يقلق.
وواضح إن الرسالة دي كانت من أكونت فيك، ولكن زينب ما ركزتش، خصوصًا إن الأكونت ده كان عليه صورة الدكتور عصام.
والشخص ده هو اللي بعت الرسالة عشان يخلي زينب تروح بورسعيد ويخلص عليها.
لكن التليفون مكنش عليه صورة حد غريب.
بس السؤال اللي خطر على بالي: الشخص ده اللي خلص عليها، ليه ما سرقش التليفون؟ ليه سابه معاها، رغم إنها هددته في الشات إنها معاها صورته وهتفضحه؟!
في حاجة في القصة دي مش راكبة على بعضها.. في تفصيلة ناقصة في الحكاية.
المهم إننا لما بعتنا الرقم لمباحث الاتصالات، طلع الرقم مسجل باسم واحد اسمه عطية أبو الحمد، وده راجل عنده 70 سنة وتوفى السنة اللي فاتت.
ودي كانت مشكلة بتقابلنا مع شركات الاتصالات، إن في خطوط كتير مش مسجلة بأسماء أصحابها الأصليين.
وعشان كده الخطوة اللي إحنا اتقدمناها رجعتنا عشر خطوات، وكان علينا إننا نفكر ونرجع من تاني ندور في التحريات عشان نوصل للي عمل كده.
وأكيد عادل ده مش اسم الشخص الأصلي.
وأثناء ما أنا قاعد بقلب في الملفات، دخل عليّا الرائد عزت، وهو بيقول:
_ وصلنا للي عمل كده.. وإحنا بنعمل التحريات اكتشفنا إن في واحد هربان من السجن، واسمه عادل، وكان محبوس في جريمة ق.تل، وقدر يهرب أثناء الترحيلات.
ولما راجعت الجريمة اللي كان متهم فيها، حسيت إني بقرا القضية اللي إحنا فيها، عشان الجريمة تمت بنفس التفاصيل.
....
الكلام اللي كان بيقوله الرائد عزت كان مهم، وبدأنا ندور على اللي اسمه عادل ده، وقلبنا الدنيا عليه.
لحد ما جاتلنا إخبارية من بواب عمارة، بيقول إن الشخص ده مأجر شقة عنده، بس مغير اسمه لواحد اسمه سالم.
طبعًا اتحركنا على طول على العنوان.
وأول ما وصلنا الشقة لقينا...
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
