رواية جريمة بور سعيد الفصل الثالث بقلم محمود الأمين
سالم أو عادل ده كان قاعد بيشرب مخدرات ومش حاسس بدخولنا أصلًا للشقة، كأنه متخدر. ولما بدأ يفوق من اللي هو فيه، لقينا حواليه...
قبضنا عليه واتحركنا بيه على القسم عشان يبدأ التحقيق معاه، وطبعًا مقدرناش نبدأ التحقيق غير لما يفوق من الهباب اللي كان شاربه. وبعد ما فاق، ابتدينا نتكلم معاه فعلًا.
_ طبعًا أنت فاكر إنك مقبوض عليك بسبب الحكم اللي أنت هربان منه، عشان عربية الترحيلات عملت حادثة وهي طالعة بيك على السجن، أنت وباقي المساجين، وقدرت تهرب، مش كده؟!
= هو، لا مؤاخذة يا باشا، في سبب تاني؟!.. أنا من ساعة ما عرفت وأنا متداري، وبحاول إني ما أعملش أي حاجة. كنت خايف حد يعرفني ويبلغ عني.
_ لا يا عادل، أنت عملت، وارتكبت جري.مة تانية بنفس الشكل اللي ارتكبت بيه الجري.مة الأولى، وسبت وراك جث.ة جديدة، ولكن المحادثة اللي ما بينك وبين المجني عليها كشفت هويتك.. فالأحسن ليك إنك تتكلم وتقول عرفت زينب منين وإزاي؟!
= زينب مين يا باشا؟! أنا حقيقي معرفش أنت بتتكلم عن إيه بالظبط.
_ أنا كنت متوقع ردك ده. عمومًا مش فارقة كتير يا عادل، أنت واخد إعد.ام في الجري.مة الأولى، يعني اعترفت أو لا، القضية نفسها لابساك، وفي النهاية هتاخد الإعد.ام برضه.
= مستعد يا باشا، بس اللي مش مستعد ليه إني أحاسب على فاتورة مش بتاعتي. الجري.مة اللي فاتت اعترفت بيها قدام المباحث والنيابة والمحكمة. أنا مش بخاف يا فندم، وتقدر تسأل عليّ. يعني لو ارتكبت الجري.مة اللي حضرتك بتقول عليها دي، هعترف. وحضرتك لسه قايل: أنا كده كده واخد إعد.ام، فمش فارقة.
....
كلام ومنطقي، رغم إنه مجرم، وده اللي خلانا نعمل مطابقة لبصماته مع البصمات اللي موجودة على الجث.ة، عشان نتأكد إنه مش هو اللي عمل كده.
وفعلًا تقرير البصمات جه في مصلحة عادل تمامًا. البصمات اللي موجودة على الجث.ة مش بصمات عادل، وإن الاسم والجري.مة اللي حصلت قبل كده ما إلا محض صدفة.
ده غير إن المحادثات اللي ما بين زينب واللي اسمه عادل ده تمت في الفترة اللي كان فيها المجر.م اللي اسمه عادل، والمتهم قدامنا، في الفترة اللي كان فيها في السجن. وأكيد يعني مش قاعد في السجن ومعاه تليفون وبيتكلم مع واحدة على الواتساب.
وده اللي خلانا نرجعه السجن عشان الحكم اللي عليه، ولكن هو براءة من تهمة قت.ل زينب. مش هو الشخص اللي كان يعرفها، والمفروض كانت حامل منه، وبعدين قت.لها.
عشان نرجع تاني لنقطة الصفر، ونبدأ من تاني نرجع للتحريات ونراجعها من البداية.
ومكنش قدامنا اختيار غير إننا نعمل تحريات على بيت عم المجني عليها، واللي كان ما بينهم عداوة قديمة.
وطلبت من الرائد عزت تحريات مفصلة عن المشاكل اللي كانت ما بين سعيد، والد المجني عليها زينب، والدكتور عصام، وأخوه كمال، اللي المفروض إنه توف.ى.
_ عاوز أعرف حجم المشاكل وصلت لفين؟!
وفعلًا بدأ الرائد عزت في عمل التحريات مع فريق البحث الجنائي، وفي الوقت ده كنت بحاول أعرف من الدكتور عصام: هل كان في مشاكل ما بين أخته وما بين أي حد غير موضوع ماهر ده؟!
ولكن إجابة الدكتور عصام كانت: لا.
وعشان كده فضلت انتظار التحريات، واللي رجع بيها الرائد عزت بعد 24 ساعة، واتكلم وقال:
_ شوف يا باشا، التحريات اللي قدامي بتوضح إن العداوة اللي ما بين الأخ وأخوه كانت كبيرة. سعيد الأسيوطي وكمال الأسيوطي، اتنين إخوات وأصلهم من الصعيد. والدهم قبل ما يموت قسم كل حاجة ما بينهم بالتراضي عشان ما تحصلش مشاكل بعد موته.
وبعد ما الراجل مات، الأخين سافروا على القاهرة واشتغلوا هناك، وكل واحد فيهم اتجوز وخلف.
سعيد كان عنده عصام وزينب، وكمال كان عنده سليم وإيمان.
ولكن كمال دخل في سكة تجارة المخدرات، وعرف إنها بتكسب فلوس كتير، وكان مفهم أخوه سعيد إنها تجارة عادية.
وسعيد ما كانش يعرف موضوع المخدرات، ولما عرف طرد أخوه وعيلته من البيت، وهدده إنه لو ممشيش هيسلمهم للشرطة.
وعشان كمال كانت شخصيته ضعيفة وكان خايف من أخوه، أخد مراته وعياله وسافر على بورسعيد.
وهناك اتنصب عليه واتبهدل على ما قدر يقف على رجليه، ولكن العمر كان جري بيه، وللأسف توف.ى.
ومن ساعتها اتقطعت أخبار مرات كمال وعياله، ومحدش يعرف عنهم حاجة.
بس التحريات بتاعتنا أثبتت إن سليم معاه محل أدوات منزلية كبير، وإن أخته إيمان اتجوزت وسافرت مع جوزها بره مصر.
....
قفل الرائد عزت ملف التحريات، والمعلومات اللي فيه كانت معلومات عادية، ولكن رغم كده كنت عايز أتكلم مع سليم، ابن عم المجني عليها.
خصوصًا إن كل الكلام اللي كان طالع إن كمال، والد سليم، اتوف.ى بسبب اللي حصل فيه من أخوه، ويوم ما مات كمال كان بيزعق في الشارع وبيقول:
"عمي السبب في موت أبويا.. وأنا مش هسيبه وهنتقم منه."
وكنت فاكر إن أنا لما نستدعيه إنه مش هييجي، ولكنه جه.
وفي نفس اليوم اللي جه فيه، لمحته من الشباك وهو نازل من عربيته وبيستأذن من واحد إنه يحرك العربية عشان هو كمان يعرف يركن.
المشكلة إن الشخص اللي كان بيقوله كده هو عصام.
بصيت للرائد عزت وابتسمت، وقلت له:
_ اليوم اللي يقابل فيه عصام، يبقى واقف فيه قدام ابن عمه ومش عارفه.
= أكيد مش هيعرفوا، كانوا صغيرين جدًا لما الحاج سعيد طرد أخوه هو وعياله ومراته من البيت.
....
المهم إنه وصل المكتب، وبدأت أتكلم معاه.
_ أستاذ سليم، حضرتك عارف أنت هنا ليه؟!
= في الحقيقة أنا مستغرب الاستدعاء اللي جالي. أنا راجل في حالي ومش بتاع مشاكل، وإني أطلب للإدلاء بأقوالي في حاجة أنا مش عارف هي إيه أصلًا، أكيد غريب بالنسبالي!
_ ليه؟!.. هو أنت مش عارف إن بنت عمك اتقت.لت؟!
= مين بنت عمي؟!
_ هو أنت ليك كام عم يا أستاذ سليم؟.. بنت عمك زينب سعيد، لقيناها مقت.ولة يوم الماتش، وكانت جث.تها وسط الجث.ث والناس اللي ماتوا في الاستاد، وفي نفس الوقت بنت عمك مالهاش في الكورة والجو ده.
= أنا آسف يا باشا، بس أنا مالي بكل الكلام اللي حضرتك بتقوله؟!.. الناس دي أنا مش عايز أعرف عنهم حاجة. ربنا يسهل لهم حالهم. أما أنا، مش فارق معايا. هي ماتت، أخوها مات، مش فارق بالنسبالي.
_ بس على حسب تحرياتنا يا أستاذ سليم، حضرتك يوم وفاة والدك كنت بتزعق في الشارع وبتقول إن عمك هو السبب في موت أبوك، وإنك هتنتقم منه.
= كلمتين اتقالوا في لحظة عصبية يا فندم. وطالما حضرتك عارف عمي عمل إيه في أبويا، فأنا بقول لحضرتك مرة تانية: أنا ماليش دعوة بالناس دي. حتى شكلهم معرفوش ولا عايز أعرفه.
_ أنا فعلًا شوفتك من الشباك وأنت واقف قدام ابن عمك ومش عارفه. أيوه، ما تستغربش، الشخص اللي أنت طلبت منه يحرك العربية تحت يبقى عصام، ابن عمك، ودلوقتي هو دكتور طب شرعي.
= مش مهم يا باشا... المهم إني أقدر أمشي دلوقتي ولا حضرتك عاوز مني حاجة تانية؟!
_ لا حضرتك، بس هتترحل على النيابة عشان ياخدوا بصماتك هناك، وبعدها النيابة هتفرج عنك بضمان محل إقامتك. ولو في أي حاجة ظهرت تاني، ممكن نستدعيك.
= مفتكرش إن في حاجة ممكن تظهر تاني تخصني في الموضوع ده. بعد إذن سيادتك.
....
وهو بيقوم، لاحظت إن في جرح في إيده، فسألته عنه، وكان رده إنه اتجرح أثناء نقل بضاعة للمحل.
وبعد ما مشي، دخل الرائد عزت وفي إيده التليفون، وكان بيعرض عليّ فيديوهات من يوم حادث بورسعيد.
الفيديو كان من محيط الاستاد من الخارج، وكم الجث.ث اللي موجودة في المكان.
ولكن في اللحظة دي لمحت عربية بتركن، وبينزل منها واحد لابس جاكيت أسود وكاب، وبيطلع الجث.ة وبيحطها وسط الجث.ث، وبيركب العربية وبيجري.
ملامح الشخص ما كانتش ظاهرة في الفيديو...
ولكن الصدمة إن العربية اللي كان فيها الجث.ة دي تبقى عربية...
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
