رواية علي سطح الفلاحة حكاية الفصل الثاني 2 بقلم صباح عبدالله فتحي


 رواية علي سطح الفلاحة حكاية الفصل الثاني 

تاني يوم في بيت سعيد...كان سعيد وفتحية وندى قاعدين على الأرض، قدامهم طبلية وبيتغدوا… الباب خبط، فقامت ندى.

ندى:
هقوم أشوف مين على الباب.

راحت ندى فتحت الباب، فدخلت فوزية، لابسة عباية سودة وطرحة. بصت لندى ولوت شفايفها بشماتة وهي بتقول:

فوزية:
إزيك يا حبيبة قلبي؟ أبوكي هنا ولا لسه ما جاش من الأرض؟

ندى بحنق:
لا، جه، وبنتغدى. حماتك بتحبك.

فوزية:
أمال يعني كانت بتحب أمك؟ ده الله يرحمها، ما كنتش بتنزل لها من الزور.

ندى:
الله يرحمها بقى... عقبالك يا حبيبتي.

فوزية بغيظ:
تصدقي إنك قليلة الأدب؟ عاوزاني أموت علشان تورثي إنتي وأمك؟

ندى ببرود:
عندك إيه يتورث يا مرات عمي؟ على العموم، كان قصدي عقبالك لما تبقي حماة زي ستي الله يرحمها.

جاء صوت فتحية من الداخل:

فتحية:
مين اللي على الباب يا ندى؟ واقفة عندك كل ده بتعملي إيه؟

سابت ندى فوزية على الباب، ورجعت تقعد مكانها.

ندى:
وهيكون مين بس يا أمه؟ مرات عمي... ربنا يديها الصحة.

لوت فتحية شفايفها بحنق وهي بتسيب الأكل.

فتحية:
أهو ده اللي كان ناقص على الضهر.

نغزها. سعيد في كتفها لما دخلت فوزية وهي بتقول:

فوزية:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. معلش يا فتحية، ما كنتش أعرف إن عندكم مفسخ على الغدا، وإلا ما كنتش جيت دلوقتي.

فتحية بحنق:
هي إنتي غريبة يا أختي؟ ده عاملاهولك مخصوص يا حبيبتي.

قعدت فوزية على الكنبة وهي بتقول:

فوزية:
ربنا يزيدك ويكرمك من نعيم الدنيا والآخرة يا حبيبتي. على العموم، أنا جايه أقول لأبو ندى كلمتين على السريع وماشية.

بصلها سعيد باستغراب.

سعيد:
خير يا فوزية، كلمتين إيه دول؟

بصت فوزية لندى وفتحية بشماتة وقالت:

فوزية:
والله يا خويا، زي ما بيقولوا الجواز قسمة ونصيب. والواد يا حبة عيني موقف حاله سنتين علشان خاطركم. أخوه الصغير خطب وهو لسه واقف مكانه. وربنا هداه امبارح، ووافق يشوف حاله. ولسه جاية من عند فتحي أخويا، وطلبتله هيام.

بصت ندى لها بصدمة، وفتحية بغيظ، بينما ابتسمت فوزية بشماتة وأكملت:

فوزية:
وإحنا يا خويا، زي ما إنت عارف، مالناش كبير بعدك. فجيت أقولك إننا إن شاء الله رايحين يوم الجمعة نتفق على كل حاجة، ونقرا الفاتحة، ونحدد يوم للخطوبة. ها... قولت إيه؟

وقبل ما سعيد يرد، قالت فتحية بحنق وغيظ:

فتحية:
وهو يا أختي ابنك عنده التخطي بالسرعة دي؟ ده كان لسه امبارح عاوز بنتي، والنهارده عاوز بنت خاله! هي بنات الناس لعبة في إيدك إنتي وابنك ولا إيه؟

فوزية بهدوء:
والله يا أختي، ابني عمل اللي عليه وزيادة. جه لبنتك تلات مرات، وكل مرة تكسروا بخاطره، وكلامكم ما بيتغيرش. وشقته ساكنها الحمام، وعاوزين يشتري بيت وهو طالع عينه علشان يخلص شقته. كلامكم ده يرضي مين؟ ينفع في اي؟ وهو معاه يشتري بيت تاني منين وشقته جاهزة؟

قامت وهي بتعدل طرحتها.

فوزية:
أنا قولت أجي أبلغكم، وبما إنك كبير العيلة، ما كانش ينفع نمشي في حاجة من غير علمك. وعملت اللي عليا.

بصت لندى اللي كانت بتعيط، وقالت:

فوزية:
معلش بقى يا ندى يا حبيبتي، كل شيء قسمة ونصيب. وابني كان حاطك فوق راسه، وأنا كنت هحطك في عيوني، بس نقول إيه... منه لله اللي كان السبب.

ندى بدموع:
بس أنا بحب ممدوح يا مرات عمي، ومستعدة أعيش خدامة تحت رجليه طول العمر... والله.

بصت فتحية لندى بغيظ، بينما تنهدت فوزية بحزن.

فوزية:
اللي بيحب، بيشتري راحة اللي بيحبه يا بنتي، مش بيلم التوب من على الأرض ويشيله على ضهره. يلا أنا همشي بقى، علشان سيبة سما لوحدها.

سابتهم فوزية ومشيت… نفخت فتحية بزهق.

فتحية:
يلا في داهية إنتي وابنك. هي البت هتموت من غيره يعني؟ بكرة يجي لها اللي أحسن منه.

بصت ندى لها بغيظ، وجريت على أوضتها وهي بتعيط.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
في بيت فوزية...دخلت فوزية البيت، وبصت حواليها، ما لقتش سما. دخلت الأوضة، وبرضه ما لقتهاش.

فوزية:
غريبة... هي البت دي راحت فين؟ أكيد قاعدة على السطح. أما أطلع أشوفها.

خرجت فوزية من الأوضة، واتجهت ناحية السلم علشان تطلع لسما.

على السطح...كانت سما قاعدة مع رؤوف، وبيهزروا مع بعض.

سما بضحك:
والله دمك خفيف أوي... بس إنت إزاي هربت من الكلب بعد ما وقعت قدامه؟ 

بصلها رؤوف، وسرح في جمالها.. اتكسفت سما، وبصت للأرض بخجل.

سما:
مالك؟ بتبصلي ليه كده؟

انتبه رؤوف لنفسه، واتوتر.

رؤوف:
لا... أبدًا، مافيش. بس بجد إنتي أول بنت أكلمها وأرتاح لها بالشكل ده. فيكي سر... مش عارف إيه هو.

سما بكسوف:
هو أنا ممكن أسأل حضرتك سؤال؟

رؤوف:
يا دي النيلة على حضرتك يا بنتي أنا عارفك من امبارح، أقسم بالله، يعني مش غريب علشان تقوليلي حضرتك دي.

بصوا الاتنين لبعض، وسكتوا لحظة، وبعدها انفجروا في الضحك… في نفس الوقت، كانت فوزية طالعة على السلم، ووقفت مكانها لما سمعت صوت ضحك سما.

فوزية:
هي البت اتهبلت ولا إيه؟ ولا يكون حد قاعد معاها؟ هي البت دي بتغفلني ولا إيه؟

طلعت السلم بسرعة علشان تشوف مين اللي مع سما.. وأول ما طلعت السطح، لقت سما قاعدة لوحدها.. بصت حواليها بشك.

سما بتوتر:
خير يا ماما... في حاجة؟

فوزية بشك:
مين اللي كان قاعد معاكي ده؟ وبتضحكي على إيه؟

بصت سما بخوف ناحية رؤوف، اللي كان مستخبي ورا عشة الفراخ.

سما:
هيكون مين يعني يا ماما؟ وأنا ما ضحكتش... هضحك على إيه يعني؟

فوزية بحنق:
طيب يلا، انزلي قدامي، على ما أجيب البيض من عند الفراخ نتغدى بيه.

بصت سما ورؤوف لبعض بصدمة وخوف، بينما اتحركت فوزية ناحية عشة الفراخ…
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في فيلا ضخمة بتصميم راقٍ جدًا.. كان عامر أخو رؤوف الكبير قاعد مع مراته سارة وأمه المدام سحر

سحر بزهق
بعدين بقى في الفضايح اللي مش بتخلص دي أخوك ساب عروسته يوم الفرح وهرب من البيت ولحد دلوقتي محدش عارف السبب وإيه لزمتها بقى ينزل صورة البنت ويشهر بيها بالشكل ده والله أنا زهقت وما بقيتش فاهمة الواد ده عايز يوصل لإيه بالظبط

اتوتر عامر أول ما سارة قالت وهي باصة له بشك

سارة
أنا متأكدة إن في حاجة حصلت مستحيل رؤوف يكون متهور للدرجة دي وبعدين ليان هو اللي اختارها وحاربنا كلنا علشان يتجوزها مش معقول يعمل كل اللي عمله ده من غير سبب

عامر بتوتر
وهيكون إيه يعني اللي حصل رؤوف متهور من زمان ومش قد المسؤولية

بصتله سارة باستغراب وقالت

سارة
أنا مش فاهمة إنت مالك عمال ترمي الغلط كله على أخوك ليه من يوم الفرح وإنت مش طبيعي يا عامر المفروض إنت أكتر واحد يحاول يفهم اللي حصل ويحتوي الموقف رؤوف مش شيطان وليان كمان مش ملاك والصورة اللي نزلها دي وراها ألف معنى

زاد توتر عامر وبان الارتباك على وشه وأنقذه من الموقف صوت رنين تليفونه.. قام بسرعة. 

عامر
معايا تليفون مهم عن إذنكم

خرج عامر بسرعة من الفيلا وهو بيبص لشاشة بحنق.. بصت سارة لسحر وقالت بشك وحيرة. 

سارة
قوليلي يا ماما هو أنا بس اللي حاسة إن في حاجة غريبة بتحصل من يوم فرح رؤوف

تنهدت سحر بحزن. 
والله يا بنتي حياتنا كلها بقت غريبة ومش مفهومة وأنا أصلًا ما بقتش عايزة أفهم أي حاجة كل اللي نفسي أعرفه ابني راح فين وعايش إزاي دلوقتي. 

ــــــــــــــــــــــــــــ
خارج الفيلا.. خرج عامر ورد على المكالمة بعصبية وهو بيبص حواليه يتأكد إن محدش سامعه

عامر
عاوزة إيه يا زفتة إنتي مش كفاية اللي حصل من تحت راسك سارة بدأت تشك ولو عرفت أي حاجة أقسم بالله مش هيكفيني موتك إنتي فاهمة وكفاية إني خسرت أخويا بسبب مصيبة زيك

سكت لحظة وهو بيسمع اللي طرف الثاني ثم قال بصرامة. 

عامر
إوعي تكوني عملتي أي حركة من دماغك أو حاولتي توصلي لرؤوف تاني لأن ساعتها هتبقي حكمتي على نفسك بالموت فعلاً. أنا لحد دلوقتي بحاول ألم الليلة وأخبي اللي حصل ولو الحقيقة ظهرت إحنا الاتنين هنروح في مصيبة ولو انتي مش همك سمعتك انا سمعتي تهمني. 

شد على التليفون بغضب وقال بصوت منخفض

عامر
اسمعي كويس من النهارده تنسي إنك تعرفيني ولو حد سألك عن أي حاجة تنكري كل اللي بينا وإوعي اسمي ييجي على لسانك مفهوم. 

قفل المكالمة بعصبية واتحرك ناحية عربيته.. وماخدش باله من سارة اللي كانت وقفه عند الباب. وسمعت كل حرف قاله. 

سارة بحيرة
يعني اي اللي سمعته ده.. معقولة عامر له يد في اللي حصل ومين اللي كان بيكلمها دي؟ 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على السطح.. كان رؤوف مستخبي ورا عشة الفراخ وهو متوتر وفي نفس الوقت كانت فوزية ماشية ناحيته وسما مرعوبة ومش عارفة تتصرف إزاي. وقفت فوزية مكانها لما طلع حسام أخو سما التاني على السطح وهو بيزعق

حسام بعصبية
إنتوا الاتنين قاعدين على السطح وسيبتوا البيت يولع تحت

فوزية بحنق
وإنت مالك داخل نافش ريشك كده ليه. 

حسام
الأكل اللي سايبينه على البوتاجاز ولع تحت

شهقت سما وقالت بصدمة

سما
يا لهوي الرز اللي حطيته على النار نسيته

فوزية ضربت كف بكف وقالت بغيظ

فوزية
الله يخرب بيتك يا شيخة فالحة تطلعي تقعدي على السطح وتنسي الأكل أنا كمان دخلت وماخدش بالي انا هنزل اشوف هببتي اي علي عينك وانتي هاتي البيض وتعالي وراي

هزت سما رأسها بالموافقة واستنت لحد ما فوزية وحسام نزلوا. أول ما اختفوا من قدامها نفخت براحة واتحركت ناحية عشة الفراخ. خرج رؤوف من وراها وبصوا الاتنين لبعض وابتسموا. 

رؤوف بصوت منخفض
ابقى بوسيلي حلة الرز اللي كنتي عملاها

ضحكت سما وأخدت البيض ونزلت ورا فوزية. فضل رؤوف واقف يتابعها بعنيه لحد ما اختفت من على السلم وبعدها اتنهد بحيرة. 

رؤوف
البنت دي فيها حاجة غريبة والله أنا المفروض أكون مشغول في المصيبة اللي حصلت وسيبتها ورايا وهربت من الدنيا كلها لكن الغريب إن أول ما بشوفها بنسى كل اللي فوق دماغي كأن وجعها بينسيني وجعي. 

سكت يفكر للحظة وبعدين قال بحزن. 

رؤف 
اي أخرة الحكاية دي… متأكد حتى لو قولت الحقيقة مستحيل حد صدقني خصوصًا ان عامر مش هيسكت. 


تعليقات