رواية نهر الحب الفصل الثاني 2 بقلم امنية الريحاني


 رواية نهر الحب الفصل الثاني  

طاهر جالس في مكتبة يراجع بعض الأوراق الخاصة بالعمل، تطرق السكرتيرة الباب ثم تفتحه بعد أن يأذن لها بالدخول.

السكرتيرة: الأنسة منى أخت أستاذ ممدوح بره وعاوزه تقابل حضرتك.

طاهر بسعادة : دخليها بسرعة

تدخل مني في ترحيب حافل من طاهر 

مني: ممدوح كان قالي ان حضرتك اتكلمت معاه وكنت محتاجة اتكلم مع حضرتك شوية قبل ما اخد القرار

طاهر : طبعا تحت امرك شوفي عايزة تعرفي ايه.

مني: حضرتك مشوفتنيش غير مرة واحدة وفي التانية طلبتني من اخويا، مش شايف حضرتك انها حاجة غريبة

يزفر طاهر ثم يقترب من منى محدثًا إياها بصوت هادئ وخفيض: : ليكي طبعا حق تقلقي . بصي يا مني بالنسبة لواحد في وضعي ومكانتي واخد الحياة جد بزيادة  مفيش واحدة قدرت تهز شعرة مني ولا تفوت علي قلبي ولا عقلي لدرجة اني نسيت ان عندي قلب أصلًا، أو إن قلبي بيدق بس عشان اعيش . لكن لما الاقيه فجأة بيدق وبيديني اشارة انه موجود وفي واحدة قدرت تكسر السور الي كنت محاوطه بيه وتدخله . تفتكري لما الاقي الواحدة دى وتعمل كل ده ومن مرة واحدة بس ابقي محتاج وقت عشان اطلب انها تبقي جنبي تشاركيني حياتي . الواحدة دى تبقي انتي يا مني. بصي يا مني هكلمك بصراحة وأتمنى إنك تصدقيني، يا منى إنتي الوحيدة إللي قلبي دق ليها، إنتي الوحيدة إللي قدرت تكسر السور إللي كنت محاوط قلبي بيه من سنين .

مني في خجل: بس مش شايف حضرتك ان في فرق بينا في السن والمركز...

 يقاطعها طاهر مستنكرًا: فرق السن مش كبير .وأنا كمان اهلي كانوا ناس علي قد حالهم، وتعبت جدًا لحد ما وصلت للي انا فيه. تتأمله منى في صمت، فيسألها مبتسمًا

طاهر: ها رديت علي كل اسئلتك؟

مني: تمام

طاهر: ممكن اعرف بقي رأيك

تنهض منى لتغادر المكان ناظرةً له بدفء ورضا:ممدوح هيبلغ حضرتك رأيي

طاهر : في أنتظار ردك

ينقطع أسترسالها للذكريات بفعل صوت تهشم أحدى المزهريات نتيجة أرتطام رقية بالمنضدة التى كانت تعلوها، تعتذر رقية وتقسم بأنها لم ترها، تنظر لها مني بعدم أكتراث ثم تشيح وجهها لتتأمل كوب الشاي الذي لم تكمل أحتسائه.

******

تبدأ حفلة عيد الميلاد خالد وحوله الكثير من اصدقائه وبجانبه امه يطفئون الشموع في سعادة . تترك مني ابنها مع اصدقاءه بعد ان ينظر لها نظرة عتاب علي انها كذبت عليه بوعدها له ان ابوه سوف يحضر الحفلة.ينتهي العيد ميلاد وتدخل مني مع ابنها غرفته لينام بعد يوم طويل وشاق

مني: يالا يا خالد يا حبيبي نام عشان وراك مدرسة الصبح

خالد : ماما هو بابا مبيحبنيش 

مني في صدمة: ايه الي بتقوله ده يا خالد في اب مبيحبش ابنه

خالد: ايوا يا ماما لو بابا بيحبني كان هيبقي موجود جنبي النهاردة علي الاقل كان هيكلمني ويقولي كل سنة وانت طيب . انا علطول مش لاقي بابا  كل صحابي باباهم بيودوهم المدرسة الي انا . حتي لما بيطلبوا بابا في المدرسة حضرتك الي بتيجي . انا  حتي بطلت اشوفه . علطول مشغول وعلطول عنده شغل هو الشغل اهم مني.

مني مذهولة من كلام خالد الاكبر من سنه

مني: خالد مبحبكش تتكلم علي بابا كده بابا بيحبك جدا وكل حاجة عايزها بيجبهالك

هو بيشتغل عشان مين مش عشانك عشان تبقي فخور بيه وسط صحابك .مش عايزة اسمع الكلام ده منك تاني والا هزعل منك

خالد : انا اسف يا ماما .بس  ممكن تقوليله انه وحشني اوي ونفسي يحضني زي الاول

مني بحزن : حاضر يا خالد . تصبح علي خير يا حبيبي

مني تجلس علي السرير تقرأ كتاب ويبدو عليها الشرود. يدخل طاهر عليها فيجدها تنظر له نظرة كلها عتاب وتستكمل النظر الي الكتاب مرة اخري .طاهر يقترب منها ويقبلها في راسها .

طاهر: عارف انك زعلانة مني حقك عليا وعندك حق بس والله كان عندي اجتماع مهم في الحزب مخلصش قبل الساعة 11 

مني: وايه الجديد ما انت علطول يا في الحزب يا في المكتب والمرة دي ابنك الي زعلان منك مش انا

طاهر بارهاق: خلاص بقي يا مني قولتلك حقلك عليا الصبح هصالحه قبل ما انزل واديه هديته

مني: يا طاهر الولد بيكبر وبيسالني عليك وبيقول كلام صعب جدا وكبير عن سنه اوي الولد محتاج وجودك جنبه انت واحش ابنك .ابنك يا طاهر نفسه تاخده في حضنك

طاهر بتعب : الصبح يا مني هعملك الي عايزاه الصبح انا تعبان وعايز انام 

مني: بس يا طاهر

طاهر مقاطعا: تصبحي علي خير 

مني بغضب : وانت من اهله

******

شخص ما يقود سيارته بجنون وكأنه تائه لا يعلم الي اين يذهب , وكانه فقد السيطرة علي قيادة السيارة وفجأة تظهر امامه شاحنة ضخمة لتعترض طريقه وفي غضون ثواني ينتهي كل شئ.

مني تستيقظ من نومها مفزوعة كل هذا كان مجرد حلم بل كابوس مزعج  يستيقظ طاهر علي صراخها : ايه يا مني مالك يا حبيبتي

مني وجسمها يرتجف : كابوس كابوس وحش اوي يا طاهر

طاهر يمسد علي شعرها : طب اهدي . اهدى ونامي انا جنبك 

في الصباح طاهر ومني يتناولان الفطر سويا ويحضر خالد مرتديا ثياب المدرسة .خالد يجلس علي السفرة ناظرا لابوه نظرات متقطعة كلها عتاب ولوم وحزن

طاهر : ايه يا خالد يا حبيبي مش هتيجي تسلم علي بابا وتقوله صباح الخير

خالد: صباح الخير يا بابي

طاهر: من بعيد كده طب تعالي قرب مني

اقترب خالد من ابوه ليقبله في خده وياخذه في حضنه قائلا: كل سنة وانت طيب يا حبيبي انا عارف انك زعلان مني بس انا مبيأخرنيش عليك غير الشديد القوي

خالد : بجد يا بابي

طاهر: طبعا يا حبيبي وعشان تصدق هديتك وصلت وهتلاقيها ف اوضتك  ع مكتبك روح شوفها 

خالد يجري الي غرفته بينما طاهر ينظر لمني قائلا: ها يا ستي لسه زعلانة

مني: ياريتك كده علطول يا طاهر

طاهر:لا دا انتي طماعة اوي

مني: هو الزوجة لما تطمع في شوية وقت واهتمام من جوزها ليها ولابنها تبقي طماعة

طاهر : اه يا مني طماعة لما جوزها يبقي في المركز دا ومشغول بالشكل ده وهي مش مقدرة

مني بحزن : خلاص يا طاهر

طاهر يمسك وجهها بحنان: خلاص يا مني اوعدك في اقرب وقت هاخد اجازة ونسافر شاليه الساحل نقضي وقت مع بعض

مني: بجد يا طاهر

طاهر: بجد يا مني

يجري خالد علي ابوه سعيدا : متشكر اوي يا بابا احلي هدية جاتلي انا كان نفسي في كمبيوتر من زمان 

طاهر : اي حاجة نفسك فيها قولي وانا هجبهالك علطول عشان تعرف بابا بيحبك اد ايه

ينظر طاهر لمني لتقابله بابتسامة هادية 

******

تمسك مني بهاتفها لتتحدث الي اخوها ممدوح

مني: ازيك يا ممدوح

ممدوح: وحشاني يا منون 

مني:لسه فاكر ان ليك اخت ولا نسيتني

ممدوح: دا عتاب ولا تلقيح. عالعموم  عارف انك زعلانة مني حقك عليا انا مقصر في حقك وحق خالد . الا ازيه الواد ده وحشني 

مني: كبر وبقي راجل وشبه خاله ما انت بقالك كام سنة مشوفتوش

ممدوح: قلبك ابيض. ما انتي عارفة من ساعة ما نقلت شغلي اسكندرية وانا مش ملاحق 

مني بابتسامة باهتة: نهي والاولاد عاملين ايه

ممدوح: كويسين ووحشاهم كتير مش ناوية تيجي اجازة انتي وخالد عندنا 

مني: والله مش عارفة يا ممدوح انت عارف طاهر علطول مشغول عالعموم هو وعدني انه هياخد اجازة قريب ممكن اقنعه ونيجي نقضيها معاكم

ممدوح: يا سلام تنوري يا حرم طاهر باشا

مني: دمك تقيل

ممدوح: مني انتي كويسة يا حبيبتي

مني:اه يا ممدوح متقلقش عليا

ممدوح: اي وقت تحتاجيني انا موجود معاكي هجيلك لو فين

مني : عارفة يا ممدوح بس صدقني انا كويسة سلملي على نهي والولاد

ممدوح: بوسيلي الواد خالد 

مني: حاضر .سلام

تدخل مني غرفتها تتجه الي دولابها لتفتحه وتحضر شيئا من ملابسها فتلمح شيئا اخر فتلمع عينيها  عند رؤيته فتمد يدها لتخرجه فاذا به صندوق صغير تحمله مني بتردد وتجلس علي السرير وتفتحه وتخرج منه سلسلة من الفضة واخري من الذهب تمسكهم مني بيدها وبعدها ترتسم علي وجهها ابتسامة وتذهب بذاكرتها للوراء

******


تعليقات