رواية قاتل سيكوباتي الفصل الثاني 2 بقلم محمود الأمين

 


رواية قاتل سيكوباتي الفصل الثاني بقلم محمود الأمين




لقينا والدة إيهاب داخلة من الباب، وأول ما شافت ابنها واقع على الأرض وغرقان في دمه، صرخت وجريت ناحيته، ولكن حاولنا نمنعها. كانت بتحاول تقرب منه، ولكن دي جريمة قتل، وقدرنا نبعدها عشان نحافظ على البصمات ونشوف مين اللي عمل كده؟!

إيهاب من نفس سن يارا، وعلى حسب كلام الأستاذ حاتم، والد يارا، اللي قال إنه كان في كلام ما بين إيهاب ويارا، وهو ده السبب في المشكلة اللي حصلت ما بين يارا وأهلها قبل ما تختفي يارا.. والقاتل كان معاه تليفون يارا بعد ما خلص عليها، وفضل يفتح التليفون ويقفله كل شوية لحد ما وصلنا لهنا عشان نكتشف جريمة القتل.

وده معناه إن اللي قتل يارا هو هو اللي قتل إيهاب.

بصيت لوالدته، اللي كانت منهارة من العياط، وقولتلها:

_ هو ابنك كان في مشاكل ما بينه وما بين حد؟!

= ابني لسه صغير زي ما حضرتك شايف، ومش بتاع مشاكل خالص، هو كان دايمًا في حاله.

_ طيب، هل عارفة حاجة عن علاقة ابنك ببنت اسمها يارا حاتم؟!

= والد يارا كلمني وطلب مني أبعد إيهاب عنها، وقالت إنه بيحاول يكلمها ويتواصل معاها، وأنا اتكلمت مع إيهاب في الموضوع ده، بس هو ما سمعش كلامي وقال إنه بيحبها، ولما يخلصوا تعليم هيتجوزها.

....

جنب الجثة كان موجود تليفون إيهاب. مسكت التليفون من على الأرض، وطلبت من والدته تفتح التليفون لو تعرف الباسورد، وفعلاً فتحته.

ومكنتش أعرف إن التليفون ده هيكون بداية الحكاية، عشان أول ما بدأت أقلب فيه لقيت كارثة.. صور لإيهاب ويارا مع بعض في أوضاع مش لطيفة.

والصور دي بتقول إن في حاجة ما بينهم، مش مجرد اتنين بيتكلموا بس. هل الموضوع وصل لعلاقة، ولا مجرد صور وخلاص؟!

كنت لسه بسأل نفس السؤال ده، وفي اللحظة دي كان وصل وكيل النيابة ورجال الطب الشرعي والمعمل الجنائي، وبدأ فحص الجثة ومسرح الجريمة.

قرب وكيل النيابة من الجثة اللي كانت على الأرض وقال:

_ واضح إن القاتل ضربه على دماغه بآلة حادة، وده بسبب الجرح الكبير اللي في دماغه.

= أنا لاحظت ده، بس أنا عاوز حضرتك تشوف التليفون ده واللي عليه.

..

وكيل النيابة مسك التليفون وبدأ يتفرج على الصور اللي موجودة، واتكلم وقال:

_ واضح إن اللي بينهم مش كلام بس، واضح إن الموضوع اتطور لأكتر من كده.

= فعلًا يا باشا، وأظن إن لو الأستاذ حاتم يعرف الموضوع ده هيكون متهم رئيسي في الجريمتين، ولا حضرتك شايف إيه؟

_ عندك حق.. بس ده لو كان يعرف، وأظن إنه لو قتل هينكر معرفته بالحاجة دي عشان يبعد نفسه عن الشبهات، مش كده؟!

= مظبوط يا باشا.

....

وكيل النيابة قلب في التليفون لحد ما وصل لرسايل الواتساب، وهنا اتأكد إن في علاقة حصلت ما بين يارا وإيهاب.

كل حاجة كانت واضحة من خلال الشات اللي ما بينهم، وأظن إن الأستاذ حاتم شاف الكلام ده وعرف إن بنته كانت على علاقة بإيهاب، ومش علاقة عادية وكلام، لا.. الموضوع أكبر من كده بكتير.

بصينا إحنا الاتنين لدكتور الطب الشرعي، واللي كان بيفحص جثة إيهاب، وقولتله:

_ ممكن حضرتك بعد ما تخلص فحص الجثة نتكلم على انفراد؟!

= أكيد يا باشا، أنا تحت أمركم.

...

وفعلًا، بعد ما خلص، وقبل ما يقول التشخيص المبدئي الخاص بجثة إيهاب، قولتله:

_ هو حضرتك لما شرحت جثة يارا، كانت بنت بنوت ولا لأ؟

= للأسف، الجثة وصلت لمرحلة من التحلل صعب إني أحدد، ودي حاجة معرفتش أحددها.. هو في حاجة حصلت تدل إن البنت دي مش بنت بنوت؟!

_ للأسف أيوه، وكنا عاوزين دليل قاطع على الموضوع ده غير الشات والصور، ولو حضرتك كنت عرفت تحدد حاجة زي دي كانت هتفيدنا جدًا.

= أنا آسف والله، بس دي حاجة من الحاجات اللي معرفتش أحددها.

_ طيب، بالنسبة للفحص المبدئي لجثة إيهاب، نتج عنه إيه؟

= الفحص المبدئي بيقول إن إيهاب ده اتعرض لضربة على دماغه بآلة حادة، وده تسبب إن دماغه اتفتحت، والجرح كان كبير، بس ما كانتش ضربة واحدة بالآلة الحادة دي، كانت أكتر من ضربة، وأنا برجح إن في كسر مضاعف في الجمجمة ونزيف في المخ هو السبب في الوفاة، ولكن ده هيوضح مع التشريح.. مفيش أي آثار مقاومة من المجني عليه، ورجالة المعمل الجنائي بتقول إن مفيش آثار اقتحام.

بصيت لوكيل النيابة وقولتله:

_ يعني جايز إيهاب كان يعرف القاتل، وممكن يكون هو أصلًا اللي فتح له الباب.

= كنت لسه هقولك ده اللي حصل.. عشان لو دخلت ناحية المطبخ هتلاقي في كوبيتين، وجنبهم حاجة ساقعة، واضح إن إيهاب فعلًا كان عنده حد وكان عاوز يضيفه.

...

وبعد ما خلصنا، اتنقلت الجثث للمشرحة، واترفعت البصمات، واتجمعت الأحراز، ورجعت على مكتبي من تاني.

وفي الوقت ده كان قدامي ملف التحريات، وبعد ما قريته، نزلت من المكتب وركبت عربيتي، واتحركت على بيت يارا.

وأول ما وصلت، خبطت على الباب، وفتح والدها، ورحب بيا وطلب مني أدخل، واتكلم وقال:

_ ها، في حاجة جديدة حصلت؟

= حضرتك ممكن تفهم إني جاي هنا بصفة ودية، ولكن في الحقيقة لأ، أنا جاي بصفة رسمية، ومحتاج حضرتك تيجي معايا.

ورفضت إني أجيب قوة تدخل معايا البيت عشان سمعتك في المكان، وعشان أهل بيتك، وعارف إن حضرتك إنسان محترم وهتيجي معايا من غير شوشره.

_ أنا مش فاهم حاجة.. صفة رسمية إيه، وأجي معاك ليه؟!

= حضرتك هتعرف كل حاجة في القسم. ممكن تتفضل معايا من غير شوشره، ولا أتصل أجيب القوة وناخدك قدام الجيران وقدام أهل بيتك، وننسى خالص نقطة التقدير اللي أنا عملتها.

_ رغم إني مش فاهم حاجة، بس حاضر هاجي معاك.

....

اتحركنا، وأول ما وصلنا المكتب بدأت أتكلم معاه:

_ من خلال التحريات اللي قدامي، حضرتك كان أسلوبك صعب مع أهل بيتك، ده غير إنك قبل الجواز كنت بتتعالج في مصحة نفسية بسبب إن والدك كان بيضربك بشكل صعب، ووالدتك ماتت على إيده، وده اللي إنت كنت بتعمله في عيالك يارا ومازن. المعاملة كانت صعبة شوية.

ولما عرفت إن يارا على علاقة بإيهاب، كنت فاكر الأول إن العلاقة دي علاقة اتنين صحاب عادي، بس لما اكتشفت إن الموضوع أكبر من كده، قتلت بنتك، بس قبل ما تقتلها أجبرتها على كتابة الجواب وإنها هربت وبتتمنى موتكوا، وفي نفس الوقت خنقتها، ولما حاولت تقاوم خبطتها على دماغها، وده اللي ساب آثار دم في الأوضة.

وبعدين نزلت بيها تحت والكل نايم، وسحبتها لحد ما وديتها جنينة جارك، الأستاذ شوقي، اللي كده كده في ما بينكم عداوة، وهو مهددك قبل كده إنه هيأذيها.

دفنت البنت، وبعدين بدأت تلاعبنا بتليفونها لحد ما خلصت على إيهاب، وبعدين رجعت على بيتك من تاني وكأنك ما عملتش حاجة.

= حضرتك الكلام ده محصلش. آه، أنا كنت بتعالج في مصحة نفسية، واللي متجوزاني دي بنت عمي، عشان هي الوحيدة اللي رضيت بحالتي، بس أنا الحمد لله بقيت كويس.

ومش فاهم علاقة إيه اللي إنت بتتكلم عنها اللي ما بين بنتي، الله يرحمها، وما بين اللي اسمه إيهاب.

أنا سمعتها بتتكلم معاه في التليفون، ولما سحبنا منها التليفون كان عليه الفيسبوك والماسنجر بس، والماسنجر مكنش عليه أي حاجة تدل إن في حاجة ما بينهم، وهي قالت إنه مجرد زميل في المدرسة.

_ طبيعي حضرتك هتنكر عدم معرفتك باللي ما بين بنتك وما بين إيهاب، أصلك لو قلت إنك عارف، فإنت كده هتأكد التهمة على نفسك، بس للأسف أنا مضطر أحجزك لحد ما نتأكد إن مش إنت اللي عملت كده.

....

وفعلًا حجزت الأستاذ حاتم لحد ما ناخد منه عينة، ونطابقها بعينة الجلد اللي كانت تحت ضوافر المجني عليها يارا، وهل بصماته هتكون موجودة في مسرح الجريمة اللي اتقتل فيه إيهاب ولا لأ؟!

وفي الوقت اللي إحنا مستنيين فيه نتيجة التحاليل، باب مكتبي خبط، ولقيت واحد ومعاه بنت في سن يارا داخلين عليا المكتب.

الراجل عرفني بنفسه، وقال إن اسمه الأستاذ توفيق، وإن دي بنته هالة، وإن هالة صاحبة يارا وإيهاب في المدرسة، وعندها كلام مهم عاوزة تقوله.

وطبعًا البنت كانت متوترة وخايفة وهي بتتكلم، وقالت:

_ أنا عارفة مين اللي عمل كده في يارا.. واحد معانا في المدرسة وأكبر مننا اسمه ساهر.

كان بيتكلم مع يارا، بس كانوا أصحاب عادي، هو بس اللي كان واهم نفسه إن يارا بتحبه.

ولما ظهر إيهاب في الشلة، وبدأت يارا تمشي معاه، حاول ساهر يموت إيهاب، وكان هيموته فعلًا لولا المدرسين، واترفد من المدرسة.

بس قبل ما يارا تختفي بيومين، هو كلمني وطلب مني عنوان يارا، وهددني إني لو مديتلهوش هيأذيني.

كنت خايفة، واديته العنوان فعلًا، وبعدها عرفت إن يارا اختفت، لحد ما لقيتوا جثتها، وساعتها أنا روحت وحكيت لبابا كل حاجة.

= طيب اهدي يا هالة ومتعيطيش.. تعرفي عنوان ساهر ده فين؟!

_ أيوه، عشان أخوه معانا في الفصل، وكنا بناخد عندهم درس قبل كده.

....

اخدنا العنوان واتحركنا على هناك، وفي نفس الوقت في تحريات أولية اتعملت على الواد ده، وطلع إنه دخل الحجز قبل كده في مشكلة، وتسبب في عاهة مستديمة لواحد، والغريبة إن الواحد ده وقتها اتنازل عن المحضر.

وصلنا قدام البيت، وطلعت وخبطت على الباب، وبعد شوية الباب اتفتح، ولقيت راجل في أوائل الأربعينات بيسألني:

_ في حاجة؟

= مش ده بيت ساهر؟!

_ أيوه، بس هو نايم دلوقتي. في إيه؟ أنا أبوه، ممكن أفهم؟

= ابنك مطلوب القبض عليه.. من فضلك ادخل صحيه عشان ييجي معانا.

....

في الوقت ده الراجل شاور لمراته عشان تدخل تصحي ساهر، وكان بيسألنا إيه اللي حصل.

لكن في اللحظة دي سمعنا صوت الأم بتصرخ.

دخلنا نجري على جوه، وأول ما دخلنا الأوضة كانت الصدمة..


تعليقات