رواية جثة صوفيا الفصل الثاني بقلم محمود الأمين
= انت متخيل البشاعة، واضح إن الشخص ده عينه كانت على صوفيا من أول ما صلاح اتجوزها، وعشان ما عرفش يعمل ده معاها وهي عايشة، عمل كده في جثتها بعد ما ماتت.
_ متخيل يا فندم.. اللي عمل كده ده مريض نفسي ومحتاج يتعالج بجد.. بس يا فندم، إحنا كده ممكن نعرف مين اللي عمل كده؟ أكيد الشخص اللي عمل مع الجثة العلاقة دي ساب وراه سائل ذكوري، نقدر من خلاله نعرف مين اللي عمل كده؟!
= ما هي دي النقطة التانية في التقرير، عشان القاتل أخد الجثة ناحية الحمام وفتح عليها الدش، وللأسف ضيّع آثار السائل الذكوري اللي كان على الجثة، ولكن اللي أثبت الاعتداء الجروح اللي موجودة في الجهاز التناسلي لصوفيا، واللي بتوضح اللي حصل بعد ما القاتل ده خلّص عليها.
_ ده واحد فاهم هو بيعمل إيه كويس؟!.. كان مخطط إنه هيعمل كده، مش مجرد واحدة حليت في عينيه وخلاص.
= بالظبط كده، واحد مخطط لكل حاجة.. ولكن إحنا دلوقتي عاوزين نعرف مين عامل الدليفري اللي دخل العمارة، عشان على حسب تقرير الطب الشرعي، الجريمة تمت ما بين الساعة 12 الضهر والساعة 2 الضهر، وده نفس التوقيت اللي كان ظاهر في الكاميرا، واللي دخل فيه عامل الدليفري عشان يوصل طلب البيتزا لعمر ابن مدحت. ممكن يكون شاف حاجة، أو ممكن يكون هو اللي عمل كده أصلًا.
_ طيب، بالنسبة لتقرير المعمل الجنائي والبصمات، مفيش أي أخبار عنه؟!
= موجودين، ولكن بالنسبة للبصمات فالقاتل برضو كان عامل حسابه ولابس جوانتي، وتقرير المعمل الجنائي بيقول إن مفيش كسر في أي باب أو شباك، يعني يا إما الباب كان مفتوح، يا إما صوفيا هي اللي فتحت الباب بنفسها للشخص اللي خلّص عليها، وهنا إحنا قدام احتمالين.
الاحتمال الأول إن الباب كان مفتوح، وإن ممكن يكون اللي دخل هو عامل الدليفري، قتل صوفيا وعمل اللي عمله وسرق ومشي، ولكن الموضوع ده صعب شوية، إلا لو كان عامل الدليفري ده متعود يروح العمارة، وبما إن شقة مدحت قصاد شقة أخوه صلاح، فممكن يكون عامل الدليفري ده شاف صوفيا أكتر من مرة وكان مخطط كويس للموضوع ده.
الاحتمال التاني إن صوفيا هي اللي فتحت الباب للشخص اللي عمل كده، وعلى حسب أقوال جوزها، صوفيا كانت مختلطة بالعيلة وكانت بتسمح لأي حد يدخل شقتها، وساعتها هيبقى القاتل من العيلة، مش عامل الدليفري خالص. أصل إيه اللي هيخلي صوفيا تفتح الباب لعامل الدليفري وتخليه يدخل الشقة؟
_ كلامك مظبوط يا باشا، عمومًا أنا في انتظار التحريات.. واللي أكيد برضو هتوضح تفاصيل، وهتعرفنا مين الشخص اللي ليه مشاكل مع صوفيا.
= تمام، وأنا في انتظار التحريات بعد ما تخلصها.
.....
قفلت مع وكيل النيابة التليفون، وأنا مش مصدق إن في شخص بالبشاعة دي، إزاي واحد يعمل كده مع جثة؟!.. كانت حاجة غريبة بالنسبالي، وبعد ساعات فريق البحث الجنائي كان خلّص التحريات، واللي أول ما وصلتني وفتحتها اتفاجئت من التفاصيل.
أول حاجة، عيلة التهامي بتتكون من 3 أشخاص، وهما ولدين وبنت.. الشخص الأول هو صلاح، الزوج، والشخص التاني هو مدحت، أخوه، والشخص التالت عبير، أختهم، وطبعا كبير العيلة الحاج التهامي، واللي عايش في الشقة اللي تحت، وفي خدامة بتشوف طلباته، ومراته متوفية من زمان.. والحاج التهامي مصاب بالسرطان، وللأسف في مراحل متأخرة.
مدحت متجوز واحدة اسمها شيرين ومخلف منها عمر، أما عبير فهي مطلقة وعايشة في شقة هي وبنتها سلمى في نفس العمارة.
وهنا نيجي لنقطة الخلافات.. وأول خلاف ده كان بين صلاح، الزوج، مع صوفيا مراته، والموضوع بسبب الخلفة. صوفيا كانت رافضة للخلفة تمامًا، وشايفة إنها مستمتعة بحياتها كده، ولكن ضغط العيلة على صلاح كان مخليه في موقف وحش، ولكن الموضوع كان دايمًا بينتهي إن على الأقل لازم يعدي سنتين على الجواز عشان صوفيا تفكر في الموضوع.
الشخص التاني وهو عمر ابن مدحت، عمر في سن مراهقة، وبالنسبة لصوفيا اللي ساكنة قدامه واللي هي مرات عمه، هي ست جميلة جدًا، وفي البداية صوفيا كانت بتعامل عمر زي أخوها الصغير، ولكن اكتشفت إن نظرة عمر ليها مختلفة، نظرة شاب مراهق، وعشان كده لما عمل كذا تصرف مش لطيف، منعته يدخل شقتها تاني وبلغت جوزها، ولكن الغريب كان موقف مدحت وقتها، اللي رفض يصدق كلام صوفيا وصدق كلام ابنه اللي كان بينكر إنه عمل أي حاجة، وده اللي خلى في حدود ما بين مدحت وصوفيا، ولكن مع الوقت رجع مدحت يزور أخوه تاني، ولكن عمر كان ممنوع يخطي باب الشقة.
والشخص التالت كان مفاجأة، اسمه خالد عبد العزيز، عامل الدليفري، واللي زي ما توقع وكيل النيابة كان دائم التردد على العمارة، وكان هو اللي بيوصل طلب البيتزا كل مرة بتاع عمر، ولكن حاول في مرة من المرات إنه يعاكس صوفيا، وصوفيا وقتها ضربته بالقلم، وعلى حسب التحريات خالد ده مريض نفسي، وبيشتغل في محل البيتزا لإنه محل عمه، ولكن في الحقيقة خالد كان رد سجون، والقضية اللي كان محبوس فيها كانت قضية تحرش أصلًا، وده اللي بيخليه المشتبه فيه رقم واحد.
....
قفلت ملف التحريات وبعته للنيابة عشان تستدعي المشتبه فيهم، والشخص الأخير اللي اسمه خالد، واللي أظن النيابة هتطلع أمر بالقبض عليه، خصوصًا بعد موضوع إنه طلع رد سجون.. وفعلاً اللي توقعته حصل، وطلع إذن بالقبض على خالد عبد العزيز، واتحركت ومعايا قوة من القسم على محل البيتزا اللي بيشتغل فيه، وأول ما وصلت هناك قابلني الأستاذ حسن، صاحب المطعم، واتكلمت معاه.
_ ابن أخوك فين؟!
= حضرتك تقصد خالد مش كده؟!.. هو مجاش النهارده الشغل، كلمني وقال إنه تعبان ومش قادر ينزل.
_ طيب ممكن أعرف إزاي مشغل معاك واحد رد سجون، لا وكان مسجون في قضية تحرش.. إزاي انت عندك المعلومات دي وسايب واحد يتعامل مع ستات وبنات؟
= غصب عني، بعد ما خرج من السجن دور على شغل كتير ومحدش كان عاوز يشغله، فاضطريت أشغله أنا، ده مهما كان لحمي ودمي.
_ طيب لحمك ودمك ده، لابس كده مجموعة قضايا قتل واعتداء وسرقة مجوهرات وفلوس، والتحريات بتثبت إنه كان على خلاف مع المجني عليها.
= والله يا باشا، أنا ما أعرف حاجة عن الموضوع ده، وأنا هدي لحضرتك عنوانه، وإن شاء الله تلاقيه هناك.
....
وفعلًا أخدنا العنوان واتحركنا على هناك بسرعة، وأول ما اقتحمنا الشقة قام مفزوع من النوم، وكان بيسأل: هو في إيه؟!
قبضنا عليه، وفي المكتب كان بينكر كل حاجة.
_ يا فندم، أنا عارف إن أنا عليا قضية تحرش قبل كده.. بس قسمًا بالله، أنا من ساعة ما طلعت وأنا ماشي جنب الحيط، واشتغلت في محل البيتزا مع عمي، وبوصل الطلبات، ومفيش حد اشتكى مني.. واللي حضرتك بتقوله ده محصلش، ولو حضرتك فعلًا راجعت الكاميرات وشوفتني وأنا داخل العمارة، فحضرتك هتتأكد إني وصلت الأوردر ونزلت ومشيت على طول.
= طيب، وبالنسبة للمشكلة اللي انت عملتها قبل كده مع مدام صوفيا نفسها لما عاكستها وضربتك بالقلم؟!
_ حصل، مش هنكر، ووقتها اعتذرت والموضوع خلص، حتى هي مبلغتش جوزها بالموضوع، والأستاذ عمر هددني إن لو الموضوع اتكرر هيبلغ أبوه وعمه وهيمنعوني من دخول العمارة.. بس قسمًا بالله أنا مقتلتهاش ولا عملت أي حاجة من الكلام ده.
....
وده اللي خلاني بعد ما أخلص كلام معاه، أتحفظ عليه وأروح أنا لوحدي لعمارة عيلة التهامي، وطلبت من صلاح، زوج المجني عليها، مراجعة تسجيلات الكاميرات تاني يوم الجريمة، وفعلاً ابتديت أراجع من تاني.. واتأكدت إن خالد ده وصل الأوردر ونزل على طول، والوقت قصير أوي على إنه يرتكب جريمة ويعمل اللي عمله ويسرق الدولاب.
ولكن في الوقت ده الحاج التهامي تعب، ونقلناه بسرعة أنا وصلاح للمستشفى، وكان مش متعود يروح المستشفى اللي إحنا روحناها، ولما وصلت هناك بلغت الدكتور إن الحاج التهامي مصاب بالسرطان وإن حالته صعبة.. وصلاح كان جايب معاه كل الأشعة والتحاليل اللي بتثبت ده.
الحاج التهامي اتحجز في العناية، ولكن قبل ما نمشي الدكتور طلب يقعد معانا.. وكلامه كان صدمة كبيرة لابنه صلاح.
_ هو حضرتك متأكد إن والدك مريض سرطان؟!
= الأشعة والتحاليل هما اللي بيقولوا كده.
_ الأشعة والتحاليل دول بتوع شخص ميت، وبنسبة كبيرة والدك مش مريض سرطان أصلًا، ولكن العلاج اللي بياخده، لو هو بتاع السرطان فعلًا، يبقى الشخص اللي بيديله العلاج بيقتل والدك بالبطيء. أنا قبل ما أدخله العناية عملتله أشعة، وكلها ساعة وتظهر النتيجة، وساعتها هنتأكد إذا كان والدك مريض سرطان ولا لا، بس كل اللي أقدر أقولهولك إن الأشعة والتحاليل دول مش بتوع والدك.
....
الأستاذ صلاح كان مصدوم من المعلومات اللي بيسمعها، وبعد ساعة الدكتور أكد على الكلام، وقال إن والده مش مريض سرطان، وإن طول الفترة الأخيرة كان بياخد علاج غلط، وهو السبب في تدهور حالته.
بس الصدمة مش هنا، الصدمة إن صلاح قال للدكتور إن والدته هي..
