رواية أخطر ملف الفصل الثالث بقلم مصطفى محسن
أول ما رامي قرا السطر الأخير في الملف، الرعب نزل عليه. كان مكتوب: **"كل من يدير هذا الملف عليه الاستعداد للكوابيس."** رامي قفل الملف، وقلبه كان بينبض جامد. وفجأة دخلت عليه نهى وهي ماسكة فنجان القهوة، لاقت رامي بيبصلها وبيفتكر الجملة اللي قراها في آخر سطر في الصفحة. نهى لاحظت نظراته وقالتله: "إنت بتبصلي كده ليه؟ هو في حاجة؟" رامي قالها: "لا أبدًا، أنا بس مركز في الملف." نهى قالتله: "ربنا يوفقك." وخرجت. رامي مسك الموبايل واتصل باللواء عزمي. رد عليه وقاله: "بسرعة كده؟ مكنتش متوقع أسمع منك الرد بالسرعة دي." رامي قاله: "قبل ما أخد القرار، ممكن أعرف سجل كل الضباط اللي مسكوا القضية دي؟" اللواء عزمي قاله: "هيفيدك في إيه؟" رامي قاله: "عاوز أعرف تفاصيل أكتر." اللواء عزمي قاله: "عاوز تعرف معلومات أكتر، ولا عاوز تعرف حصلهم إيه؟ لو خايف ومش قادر تقوم بالمهمة دي، تقدر ترفض... إنت مش مجبور." رامي قاله: "لا يا باشا، أنا قدها، بس أنا فعلًا عاوز أعرف تفاصيل عشان تقدر تساعدني أقبض على القاتل." اللواء عزمي قاله: "السجل بتاع كل الضباط هتلاقيه على مكتبك أول ما إجازتك تخلص. بس عاوز أقولك حاجة... السجل ده فيه كلمة متكررة في سجل كل ضابط." رامي قاله: "إيه الكلمة دي؟" اللواء عزمي قاله بنبرة مؤلمة:
-
كل من دار هذا الملف ذهب إلى مستشفى الأمراض العقلية. رامي قاله: "يعني اتجننوا؟" اللواء عزمي قاله: "إيه؟ قلقت؟ لو خايف يا رامي بيه، تقدر إنك ترفض، ومحدش هيجبرك على حاجة، زي ما قلتلك." رامي قاله: "لا يا عزمي بيه، أنا مقلقتش، أنا بس مستغرب من اللي حصلهم." اللواء عزمي قاله: "متستغربش، أنا عاوزك تسأل نفسك سؤال واحد... ليه أنا اخترتك للمهمة دي؟" رامي قاله: "ليه؟" اللواء عزمي قاله: "أنا قريت سجلك كامل، وبقالي أكتر من ثلاث شهور متابعك في شغلك، والفترة دي أثبتت فعلًا إنك إنت اللي تقدر تقوم بالمهمة دي، بسبب ثباتك وذكائك وقرارك الحكيم، وفوق كل ده إنك مبتخافش." رامي قاله: "ثقتك فيا دافع إني أتولى القضية دي، ولكن أنا محتاج أفكر تاني." اللواء عزمي قاله: "وأنا منتظر قرارك في نفس التوقيت اللي قلتلك عليه." رامي قاله: "تمام يا باشا." وقفل الخط. رامي سند ضهره على الكرسي، وفجأة.
-
الموبايل رن، رامي بص في الشاشة، وهنا شاف نفس الرقم المجهول. رامي رد وقاله: "عاوز إيه؟" الصوت جاله وقاله: "وإنت فاكر إن كل التفاصيل موجودة في سجل الضباط؟ فيه تفاصيل لو عرفتها مش هتخرج برا شقتك." رامي قلبه انقبض وقاله: "إنت عرفت إزاي إني كلمت اللواء عزمي؟ وإيه التفاصيل اللي مش مكتوبة في سجل الضباط؟" السفاح قاله: "مش كل حاجة هتعرفها، ومش كل حاجة هتقدر توصلها." والخط قطع. رامي خبط إيده على المكتب، وحط القاتل ده هدف مهم، وقال في نفسه: "لازم أقبض عليه، لأني لو سبته، حياتي كلها هتكون في خطر." رامي خرج من مكتبه، لقى نهى قاعدة في الصالة، قعد جنبها وقالها: "أنا عاوزك تاخدي الولاد وتروحي عند أمك الفترة دي." نهى استغربت وقالتله: "ليه؟" رامي قالها: "عندي شغل في مكان بعيد، وهغيب عن البيت الفترة دي، عشان كده عاوزكم في مكان أمان أكتر." نهى قالته: "هي أول مرة يعني إنك تسافر وتسبنا؟" رامي قالها: "المرادي غير كل مرة." نهى قالته: "يعني إيه غير كل مرة؟" رامي قالها: "السفر هيطول شوية." نهى قالته: "أنا مش مرتاحة." رامي قالها: "اطمني ومتخافيش، قومي جهزي لبس ليكي وللولاد." نهى قالته: "إنت لسه في إجازة." رامي قالها: "أنا هكسر الإجازة، لأن الشغل مهم جدًا." نهى قامت حضرت الشنط، ورامي نزلها وركبها العربية، وصلها لبيت أمها ورجع الشقة، وهنا كانت الصدمة الحقيقية.
-
شاف ورقة محطوطة على الأرض. مسكها وهو مستغرب وفتحها، وكان مكتوب فيها: "ما شاء الله، شقتك جميلة، بس محتاجة نظام أمان كويس." وقتها رامي فهم إن السفاح ده مش مجرد قاتل، ده وراه لغز أكبر من كده. رامي خرج بسرعة وسأل البواب: "مين دخل هنا؟" البواب قاله: "مفيش." رامي قاله: "إزاي؟" البواب قاله: "والله يا سعادة البيه، محدش دخل ولا خرج من هنا." والغريب إن لما رامي راجع كاميرات المدخل، مكنش فيه أي حد غريب دخل فعلًا. رامي طلع شقته وهو هيتجنن من اللي حصل، وقال في نفسه: "ده أكيد مش بني آدم." بس في الوقت ده، رامي مترجعش عن القضية، ومسك الموبايل واتصل باللواء عزمي وقاله: "يا باشا، أنا قبلت القضية وهكسر الإجازة بتاعتي، ومن بكرة هبدأ التحقيق، وزي ما قلتلك، أنا محتاج سجل كل الضباط اللي مسكوا القضية دي." اللواء عزمي قاله: "وأنا ثقتي فيك كبيرة. بكرة سجل الضباط كله هيكون عندك على مكتبك." وقفل الخط. رامي بدأ يفكر يضم مين معاه في القضية دي، وافتكر وليد الزيني، ضابط مميز اشتغل معاه فترة وكان ذكي جدًا. رامي مسك موبايله واتصل بوليد. رد وقاله: "باشا البشوات كلهم." رامي قاله:
-
"عاوزك في موضوع مهم." وليد قاله: "تحت أمرك يا باشا، خير؟ في إيه؟" رامي قاله: "الكلام مش هينفع في التليفون. إنت فين؟" الضابط وليد قاله: "أنا حاليًا بتغدى برا." رامي قاله: "ابعتلي اللوكيشن بتاعك وأنا هجيلك." وليد استغرب وقاله: "للدرجة دي الموضوع مهم؟" رامي قاله: "لما أجيلك هتعرف كل حاجة." وليد قاله: "وأنا هبعتلك العنوان حالًا." وبعتله اللوكيشن. رامي دخل العربية، ولسه هيتحرك، حصلت حاجة مرعبة.
