رواية لوحة حب منسية الفصل الثاني 2 بقلم هاجر نور الدين

 


رواية لوحة حب منسية الفصل الثاني بقلم هاجر نور الدين


_ أنا عرفت هعمل إي بس عايزاكِ تساعديني…

كنت بتكلم وأنا باصة لـ ريم بنت خالي وبدأت أشرح للإتنين سوا اللي ناوية أعملهُ.

عدا 4 أيام على اليوم دا بشكل ممل وتوتر رهيب وحزن،
وكان النهاردا هو يوم الفرح، بدأت أجهز عادي جدًا.

عملت الميك آب ولبست الفستان وكنت في طريقي للقاعة اللي كنت مستنياها من زمان معاه، بعد ما دخلنا بشوية كنت قاعدة باصة على باب القاعة بتوتر وقلق.

كل دقيقة والتانية أبص للباب، لحد ما وصل الضيف اللي كنت مستنياه، زوجة أكرم وولادهُ.

كان وقتها واقف بيرقص معايا، سيبتهُ وروحت بسرعة ناحية الدي چي وطلبت مايك وهو كان ورايا مش فاهم حاجة.

إبتسمت وقولت في المايك بعد ما طلعت على الكوشة:

_ حقيقي عايزة أشكركم كلكم النهاردا على وجودكم،
بس في مفاجأة كنت محضراها لـ أكرم حب العمر وعايزاكم تشوفوها معايا.

الشاشات بتاعت العرض بدأت تشتغل وتعرض قسيمة جوازهُ وصورهُ مع ولادهُ ومراتهُ وأصوات الشهقات والهمز واللمز والشماتة فيا برضوا إشتغلت وكان صوتهم عالي.

بصيت ناحية أكرم اللي بصلي بغضب وعينيه مليانة غِلّ وكملت كلام بإبتسامة:

= الأستاذ اللي كان واهمني وواهم أهلي بحبهُ ليا كان مجرد كداب وخاين ليها قبل ما يكون خاين ليا، ولما واجهتهُ من كام يوم بعد ما عرفت هددني بإنهُ يجيب العيب فيا فـ كملنا النهاردا، ومش بس كدا، دا إحنا كمان عندنا ضيوف إتظلموا منهُ أكتر.

خلصت كلامي وكانت مراتهُ وولادهُ قدامهُ، إتكلم بغضب وقال وهو بيزعقلها:

_ إنتِ إي اللي جابك هنا، وإنتِ اللي عرفتيها صح؟

كانت مراتهُ بتعيط وصعبان عليها نفسها،
ولكن اللي إتصدمت منهُ ردة فعل خالي لما 
وقف قدامهُ وضربهُ بالقلم رن في القاعة.

بص أكرم ناحيتهُ بصدمة وعيونهُ وسعت، إتكلم خالي وقال بغضب:

= بقى إنت تخدعنا كلنا وتضحك على بنت أختي؟
ليه شايفنا للدرجة دي هفأ ويتضحك علينا؟

رد عليه أكرم بغيظ وقال بأسلوب مستفز:

_ أنا مش همدّ إيدي وأردلك القلم بس عشان إنت راجل كبير،
بس آه شايفكم ولا حاجة وبيتضحك عليكم، والدليل إن النهاردا فرحي أهو، ولولا الغبية مراتي إتكلمت كانت هتكمل عادي!

إتكلم خالي بزعيق وقال:

= إنت عيل قليل الادب والحمدلله إن ربنا كشفك لينا قبل ما تاخد بنت أختي والله أعلم شخص زيك كان ممكن يعمل فيها إي…

بص خالي ناحيتي وكمل كلامهُ وهو بيمدلي إيديه:

_ تعالي يابنتي، تعالي نمشي وأنا هعرف أطلقك منهُ.

مسكت إيد خالي وكلنا كنا هنمشي بس أكرم إتكلم بلهجة تهديد وقال:

= طيب شوف بقى مين اللي هيطلق،
مش أنا اللي يتعمل معاه كدا، وإنتِ بالذات ياشهد لازم هندمك.

بصيتلهُ بخوف وغضب وغيظ ومشاعر كتير متلغبطة،
مشينا كلنا أنا وخالي وزوجتهُ وريم، وباقي أهلي كمان مشيوا.

الحقيقة كنت في غاية الحزن مش هنكر، اليوم اللي بحلم بيه،
ولابسة الفستان اللي كنت هموت وألبسهُ، ولكن الفرق دموعي على خدي وكُلي خيبات أمل واضحة في كل حاجة.

خالي كان بيحاول يهون عليا طول الطريق هو وريم،
إتكلمت زوجة خالي وقالت:

_ والله أحسن إنها جات منهُ، أنا أصلًا من البداية مش بحبهُ وكمان عايزينك تفضلي معانا وقت أطول.

إتكلمت ريم بلهفة كأنها ما صدقت وقالت:

= أيوا فعلًا، إحنا نروح وماما تعملنا المحشي والفراخ اللي بنموت فيهم من إيديها ونقعد نتعشى ونشرب قهوة ونسهر.

إتكلمت بصوت واطي وأنا باصة ناحية الطريق:

_ ماشي.

بعد ما وصلنا طلعت شقتي وبدأت أغير الفستان وأنا بعيط الحقيقة، آه مبقتش أحبهُ خلاص وإتقفلت منهُ كـ شخص.

ولكن الذكريات والسنين اللي ضاعت مني مع شخص غلط،
والأحلام وكسرة فرحة بنت في يوم زي دا خصوصًا مع حد المفروض كانت بتحبهُ صعبة أوي وصعبة عليا وأنا بشيل الفستان والميكب بتاع فرحي وأنا لسة في شقتي وحزينة.

بعد ما خلصت خدت شاور لوقت طويل بحاول المياه الساقعة تخفف عني غليان قلبي، لبست بيچامة بحبها وقررت إن خلاص شخص زي دا خسارة فيه أعيط عليه وعلى ذكرياتهُ أكتر من كدا.

يمكن دي صفة كلهُ بيحسدني عليها لأني بعرف أتحكم في قلبي،
بس برضوا موضوع إنك تقسى على نفسك دا صعب.

خلصت ونزلت كانت ريحة المحشي مالية العمارة كلها، 
إبتسمت في وشهم أول ما دخلت وهما كانوا مبسوطين وبيحاولوا يخرجوني من اللي أنا فيه فـ محبتش أتقل عليهم وأشيلهم هم أكتر وأخفف عنهم.

عدا اليوم بحلوهُ ومرهُ، تاني يوم نزلت الشغل عادي،
كل اللي في الشغل بإستثناء زمايلي اللي كنت عازماهم كانوا بيبصولي بصدمة وعدم إستيعاب لأن المفروض إمبارح فرحي.

بدأ الهمز واللمز ولكن حطيت الإيربودز في وداني وبدأت شغل،
بعد شوية قرب مني زميلي حسن، شيلت الإيربودز وبصيتلهُ بتساؤل، إتكلم وقال بتردد:

_ أنا سمعت إن خطيبك طلع كداب وسيبتيه إمبارح في الفرح، دا صح؟

بصيتلهُ ثوانٍ بصمت وأنا بحاول أفهم إزاي ممكن إنسان عاقل يسال حد سؤال زي دا في الوقت دا، ولكن إبتسمت بهدوء وقولت:

= أيوا.

إتكلمت بتساؤل وحماس وقال:

_ طيب يعني خلاص كدا إنفصلتي صح؟

رديت عليه وقولت وأنا بكمل شغل:

= لية متمتش إجراءات الطلاق، بس قريب إن شاء الله.

إبتسم إبتسامة واسعة وقال:

_ طيب مش هتفكري في الموضوع تاني؟

دوست جامد على الكيبورد وقولت بحزم بعد ما بصيتلهُ:

= بص يا أستاذ حسن، أنا فاهمة إن حضرتك مش بتعرف إمتى تتكلم ولا بتعرف تنقي المواضيع والكلام، ولكن برغم كل دا أنا فاهمة قصد حضرتك، واللي بالمناسبة رفضت عرضك قبل كدا مرتين، ليه بتصعب عليا الشغل في المكان؟

بصلي بصدمة وقال بتقطع:

_ أنا بصعب عليكِ الشغل؟

إتنهدت وغمضت عيني وأنا بهدي نفسي لأنهُ مالهوش ذنب وبحاول أنقي كلامي وقولت:

= أيوا، بتصعب عليا تواجدي في المكان بسبب إنك بتفكر في حاجات خارج إرادتي والله، أنا شايفة حضرتك زميل مش أكتر.

سكت ثوانٍ وبعدين قال بهدوء قبل ما يقوم:

_ تمام، أنا أسف إني أزعجتك.

خلص كلامهُ ومشي وأنا إتضايقت جدًا،
حقيقي مبحبش أحرج حد أو أقسى على حد حتى لو غصب عني.

كملت شغل وجات خديجة بعد شوية وقالت:

= تفطري؟

رديت عليها وأنا بكمل الشغل:

_ فطرت الصبح قبل ما أنزل.

بصتلي شوية بتفحُص وبعدين قالت بتساؤل وتردد:

= إنتِ كويسة طيب، يعني مش زعلانة؟

رديت بنفي وضعيتي وعيني على الجهاز:

_ الحمدلله كويسة.

فضلت شوية قاعدة بتبصلي ومترددة تتكلم تاني وبعدين قامت،
إتنهدت وكملت شغلي وأنا بدعي اليوم يخلص على خير من غير ما أنهار.

روحت البيت ومن غير تفكير كتير بعتت للمدير طلبت أجازة يومين، على الأقل أمارس هوايتي المُفضلة وأخرج فيها مشاعري السلبية.

نمت من غير ما أغير وكنت قبلها بعتت رسالة لـ شهد بإني هنام عشان محدش يطلعلي ولا يقلق عليا.

تاني يوم الصبح قومت وأنا جسمي تاعبني، بدأت أغير هدومي وخدت شاور يرجع لي شوية طاقة ودخلت على الأوضة اللي بتريحني نفسيًا… أوضة الرسم.

اللوح والألوان في كل حِتة، بابا الله يرحمهُ كان عاملهالي وكان بيشجعني دايمًا لأن رسمي حلو وبيطلع مِني لوح خطيرة، ولكن من بعد ما توفى حبيبي وأنا مش بدخلها كتير.

فتحت الشبابيك والشمس بدأت تدخل للمكان ولبست لبس مخصص للرسم عشان متبهدلش، حطيت اللوحة قدامي وبدأت أرسم.

الحقيقة طول ما أنا برسم كنت مركزة بس إزاي أطلع كل الفترة اللي فاتت من جوايا من خلال إني أتعب في الرسمة دي.

في نص الرسم قومت عملت آيس كوفي وساندوتش،
الرسمة خدت مِني خمس ساعات رسم متواصلة ومحسيتش فيهم بالتعب.

بعد ما خلصت بصيت عليها وكانت كالعادة تُحفة،
رسمت كائن غريب راسهُ مليانة حاجات كتير مش مفهومة ولا ليها علاقة ببعض، ألوان رمادية غير حيادية من حواليه.

إبتسمت وبدأت آخد كام صورة معاها ونزلتها على إنستجرام،
دايمًا بحب أشارك كل حاجتي عليه.

في اللحظة دي جالي مكالمة من خديجة اللي معايا في الشغل،
إستغربت وإترددت أرد بصراحة ولكن في النهاية رديت وسمعت صوتها العالي المتعصب وهي بتقول:

_ بصي يا شهد عشان أنا مش هقدر أستحمل أكتر من كدا،
إنتِ لازم تسيبي الشغل.

عقدت بين حواجبي وقولت بتساؤل وإستغراب:

= مش فاهمة يعني إي لازم أسيب الشغل، وبتزعقي ليه أصلًا؟

بدأت تعيط وتقول بتقطع:

_ عشان الشخص الوحيد اللي مكملة في الشغل عشانهُ واللي عايزاه طول الوقت دا مش شايف غيرك، وعشان كلامك معاه إمبارح هيسيب الشغل ويمشي برغم إنهُ محتاجهُ ولكن ضحى بيه عشان خاطرك برضوا!

إتكلمت بإستغراب وتساؤل وقولت:

= حسن؟
وإنتِ بتحبيه؟

ردت عليا وقالت بترجي المرة دي:

_ عشان خاطري يا شهد، عشان خاطري أنا قولت هتتجوزي والموضوع هيخلص وممكن آخد فرصة معاه، عشان خاطري إنتِ كدا كدا مش محتاجة للشغل ماشاء الله عندك اللي يكفيكِ وزيادة، أنا بس عايزة حسن.

إتنهدت بإبتسامة سخرية عشان صاحبتي بتطلب مِني أمشي عشان تاخد فرصة مع واحد مش عايزها فـ إزاي هتاخد فرصة ولكن قولت:

= حاضر يا خديجة، هسيب الشغل وخدي فرصتك،
بس يارب تتهني ويارب ما تعملي حاجة تندمي عليها بعدين.

خلصت كلامي وقبل ما أسمع شكرها للأخر قفلت السِكة،
رجعت أغلف اللوحة بطبقة عشان متتربش ولا تتأثر بالعوامل الخارجية ومش عايزة آي حاجة تعكر مزاجي.

أنا فعلًا مش محتاجة الشغل بابا الله يرحمهُ سايبلي ورث كبير،
عمارة هنا واللي أنا فيها، وعمارة في إسكندرية، وغير محل أدوات منزلية.

أنا كل اللي محتاجاه دلوقتي راحة بالي وقِلة ضغط لحد ما أتعافى بشكل كامل.

جالي رسالة على البوست اللي نزلتهُ،
كانت كالآتي:

_ مساء الخير، أنا عمر رأفت صاحب معرض آلفا للفنون،
كنت بسأل حضرتك لو نتعاون مع بعض وأعرض شغلك عندي؟

بصيت للرسالة شوية بعدم تصديق،
مش قِلة ثقة في شغلي، ولكن من الطبيعي صاحب المعرض مش هيكلم الناس بنفسهُ وهيبقى عندهُ حد مختص بالموضوع دا.

دخلت على الأكونت بتاعهُ وبدأت أعمل بحث كامل قبل ما أرد،
وكان فعلًا هو صاحب المعرض والأكونت بتاعهُ قديم من أيام ما كان بيبني المتحف وقبلها، وصحُف كتير كاتبة عنهُ.

رديت عليه وقولت بحماس الحقيقة:

= معنديش مشكلة، ممكن أعرف التفاصيل؟

رد عليا في نفس الدقيقة وقال:

_ ممكن نتقابل نتكلم في تفاصيل الشغل؟

اللي وصلي من البحث اللي عملتهُ إنهُ شخصية مهمة جدًا،
وعندهُ بدل المعرض إتنين، ومن الصعب آخذ ميعاد معاه!

إبتسمت وقولت:

= يمكن أنا اللي مهمة أوي كدا ورسمي دخل دماغهُ ومش عايز يضيعني.

رديت عليه في الرسالة وقولت:

= تمام، ممكن نتقابل في كافيه، شوف اليوم اللي يناسب حضرتك والوقت.

رد عليا وقال:

_ تمام، بكرا مناسب مع حضرتك الساعة 10 الصبح؟

إبتسمت وقولت:

= تمام.

قومت أتنطط من الفرحة مش بس عشان لوحاتي هتنجح وهحقق حلم بابا، ولكن كمان عشان هلاقي مخرج أنفث فيه عن غضبي وأغير حياتي والروتين بتاعي.

______________________________________

في بيت أكرم كان قاعد متعصب جدًا وقاعد في أوضتهُ،
جالهُ مكالمة رد عليها بسرعة وقال:

_ كل دا؟
أنا مستنيك تتصل من بدري وتفهمني إي العمل دلوقتي؟

رد عليه الطرف التاني وقال بهدوء:

= كلهُ من غبائك، مش عارف تحكم بيتك وتمنع مراتك إنها تتكلن، أديك ضيعت علينا كل حاجة في اللحظة الأخيرة.

رد عليه أكرم وقال بغضب:

_ اللي حصل حصل بقى وأنا أكتر واحد متعصب ومتضرر،
أنا بفكر أساومها على الطلاق، تكتبلي المحل ولا عمارة بإسمي ولا تديني 5 مليون وأطلقها.

رد عليه الطرف التاني وقال بإنفعال:

= إوعى تعمل حركة غبية زي دي، أنا مش هصبر كل دا وآخد منها عمارة ولا محل ولا حتى 10 مليون، أنا عايز الليلة كلها دي حقي.

إتكلم أكرم وقال:

_ يعني إزاي حقك، إنت قريبها آه بس أبوها اللي كاتبلها كل دا!

رد عليه وقال:

= هو حقي، حِتة بت مفعوصة تملك كل دا وأنا محلتيش غير شقة واخدعا بالشفقة كمان!
إسمع، إنت تحاول بكل الطُرق تحنن قلبها وترجعها ليك.

مسك أكرم شعرهُ بيأس وقال:

_ إزاي بس بعد اللي حصل؟!

رد عليه وقال بغضب:

 =مش بتاعتي بقى إتصرف، زي ما المشكلة جات من عندك يبقى إتصرف وصلح الهباب اللي حصل.

خلص كلامهُ وقفل في وش أكرم المكالمة،
إتكلم أكرم وقال بينهُ وبين نفسهُ:

_ والله يا شهد لأوريكِ.

كانت مراتهُ لسة داخلة وهو بيقول كدا،
بصلها وقال بتساؤل وغضب:

= مستعدة أقوم أكلك علقة تاني ولا إي،
غوري من وشي!


تعليقات