رواية ناب الافعي الفصل الثاني
كان جالسًا على مكتبه ببرود، يطالع ذلك الذي يصرخ أمامه بعُلو صوته ويبدو عليه الضيق والغضب الشديد. وكان هذا الشاب هو سالم الألفي، شاب وسيم تحمل عيناه لون السماء الأزرق، قوي البنية، يبدو الشرر والطيش في عينيه.
على عكس ذلك الذي يجلس أمامه بكل برود ويبدو عليه الملل من تصرفات أخيه. فحذره بصوت يشبه فحيح الأفعى أن يخفض صوته، ولكنه تجاهله تمامًا. فحذره للمرة الثالثة، ولكن "لا حياء لمن تنادي".
تحولت ملامحه فجأة من البرود إلى الغضب، وهو يضرب بيديه على المكتب بشدة دون أن ينطق بكلمة واحدة. فصمت ذلك الذي كان يتحدث، وجلس بكل هدوء وهو يعتذر لأخيه.
سالم: أنا آسف يا عمران بس حُط نفسك مكاني، أنا خايف عليها.
عمران: ما تنساش إنها أختي أنا كمان يا سالم، وبعدين هي مش صغيرة وأنا واثق فيها. ومحدش ينسى مهما كان إنها من عيلة الألفي وأخت عمران الألفي.
سالم: بس...
نَظَر إليه عمران نظرة واحدة فقط، كانت كفيلة بأن تجعله يصمت.
عمران الألفي، أكبر رجال الأعمال في العالم كله، يحسب له الجميع ألف حساب. له عينان كالصقر حادتان رماديتان اللون، يبلغ من العمر واحدًا وثلاثين عامًا.
تنحنح سالم وهو يتحدث:
سالم: أنا حضرت ملف الصفقة الجديدة وبعتهولك، قريته؟
عمران: وهي دي حاجة تفوتني؟ جميل، بس ضيف كمان بند للعقد، ولو موافقوش يبقى خلاص.
سالم: تمام، ابعتهولي وأنا همشي دلوقتي عشان عندي معاد.
عمران: وده معاد إيه ده إن شاء الله؟
سالم: معاد... معاد مع عميل... إنت عارف الشغل مابيخلصش.
نَظَر إليه عمران بشك، ولكنه لم يُبدِ للموضوع أي اهتمام، فبرأسه أشياء كثيرة، وهو يعلم جيدًا مواعيد أخيه التافهة مع أصدقائه. تنهد وقال:
عمران: تمام، بس أنا مش شايف أدهم يعني؟
سالم: في البيت نايم، ما هو مش فالح غير في النوم.
عمران: أممم تمام، سيبه أنا هصحيه بطريقتي.
_________
في الشركة عند رزان، كان يُعقد هناك اجتماع للمتدربين الجدد.
صوفيان: ده المشروع اللي هنشتغل عليه كلنا. هيشتغل معاكوا مهندسين كبار مشرفين. أحيانًا هبقى أنا، وأحيانًا أخرى هيبقى المهندس تميم. وطول الفترة دي أنا عاوز جد واجتهاد ومش عاوز مشاكل، عشان إحنا مش جايين نلعب. وتحذير من البداية: اللي هيرتكب أي غلط هيتم طرده من الشركة. بتمنالكم كل التوفيق. حد عنده سؤال؟
انتهى الاجتماع، وتوزعت عليهم الوظائف والمهام. وبدأ الجميع يتعرف على بعضه. فتحركت فتاة ناحية رزان، وكانت هذه عائشة، فتاة جميلة ومحجبة، ولكنها مرحة وعفوية بعض الشيء.
عائشة: إزيك؟ أنا عائشة.
رزان: إزيك يا حبيبتي، أنا رزان.
عائشة: شكلك هادية وجميلة ومختلفة عن الناس اللي قاعدة هناك دي. أنا متحمسة أبدأ شغل بصراحة. أنا رغاية أنا عارفة، وعارفة إني صدعتك، بس أنا مش لاقية حد أتكلم معاه وأعبر عن مشاعري. بس حسيتك شبهي كده و...
رزان: اهدي... بالعكس إنتِ عسولة مش رغاية، وأنا اتشرفت على فكرة.
عائشة: ليه اختارتي تبقي مهندسة؟
رزان: في الحقيقة ده حلمي من وأنا صغيرة. كنت دايمًا أشوف بابا وهو وأخويا الكبير وهو بيعلمهم رسم المشاريع ويتناقشوا فيها، فكان نفسي دايمًا أكون وسطهم في النقاش ده. وإنتي؟
لمعت عيناها وهي تبتسم:
عائشة: الذكريات... الناس هي اللي بتحيي البيوت وتديها الروح بالذكريات اللي بنعملها، وبندفي بيها البيت فبيبقى مصدر للأمان والراحة مع اللي بنحبهم... ففكرة إني هبني البيوت دي هتخليني أحس بالسعادة خصوصًا...
استمع لحديثها المهندس تميم، فأعجب كثيرًا بطريقة تفكيرها. وللحظة أحس بإحساس غريب بداخله. هي الآن ذكرته بحد عزيز عليه جدًا، فلم يشعر بنفسه إلا وهو يقترب ناحيتها ويركز في ملامحها أكثر. تقريبًا كان يحاول أن يُثبت لقلبه أنها ليست هي، ولكن قلبه مُصر أنها هي. وفجأة...
_____________♕___________________________________________♕
دليله: طبعاً انا متأكده إن صوفيان هيوافق يماما وهو هيلاقي زى فين وحتى لو... انتى عارفاني لما أحط عيني على حاجه
غمزت لها دليله بأبتسامه وهى تلتقط كوب القهوه وتحتسي منها القليل فتحدث أمها وقالت
شاديه: صوفيان مش سهل يدليله مش معنى أنه أبن خالتك يبقى الموضوع خلاص
دليله: وانا مش عبيطه وعارفه ده كويس زى ما برضو عارفه انا هعمل إيه
شاديه: لما نشوف يختى هتعملي إيه
دليله: أسيبك دلوقتي صوفيان زمانه مستنينى فى الشركه همشي انا بقى
_____________________________________________________
لاحظت عائشه ذلك الذى ينظر إليها بنظرات غريبه فشعرت بالضيق وأستغفرت فى سرها ولكن لم تمنع نفسها.. فنظرت إلى ذلك الشخص وتحدث وهى ترمقه بضيق
عائشه: هو فى حاجه حضرتك اصل مش معقول يعني
ارتبك تميم فأبعدت نظراته عنها سريعاً فتحدث متلعثماً
تميم: احم.. انا بعتذر.. انا المهندس تميم هبقى مشرف عليكم مع المهندس صوفيان
ابعد نظراته عنها ثم أكمل حديثه وهو يتحدث مع الجميع
تميم: معلش أتأخرت عليكم بس انا كان عندى بعض الاوراق بخلصها واكيد باشمهندس صوفيان شرح ليكم القواعد... وبتمنى ليكوا كل التوفيق
تحدثت عائشه بصوت منخفض وهى تهمس لنفسها
عائشه: لسه الشغل مبدأش وبدأ القرف الصبر من عندك يارب
سمعتها رزان فكتمت ضحكتها بدا الاثنان العمل بجد وبعيداً عن شخصيه عائشه المرحه ألا انها تحمل طابعاً جادا وقت العمل وبعد ساعتان من العمل الشاق تقريباً أنهت رزان وعائشه رسم المشروع فتنهدت بسعاده
رزان: أخيراً خلصنا الحمدلله
عائشه: شكلنا هنبقى تيم جامد بس بجد انتى شاطره اووى
رزان: عيب عليكى يبنتى بقولك بابا مهندس.. وده غرور على فكره انا بقولك اهو
عائشه: من تواضع لله رفعه يلا يختى نسلم المشروع
ضحكا الاثنان سويا ثم اخذت رزان وعائشه المشروع واتجها به نحو مكتب صوفيان وتميم ولكن فى الطريق أستوقفت رزان فتاه ترتدى ملابس قصيره وعلى وجهاا الكثير من الميك أب تحدث إلى رزان كخادمه وهى تقول
دليله: انتى... ايوه انتى بتبصيلى كده ليه روحى هاتيلى الشنطه بتاعتى من العربيه
رزان: نعم!
دليله: يوه هو انا هعيد كتير.. روحى هاتيلى الشنطه
نظرت إليها رزان وهى تتحدث بهدوء خلفه عاصفه قد لا يتوقعها احد من هذا الوجه البرئ
رزان: ده مش شغلى حضرتك
كانت ستتركها وترحل لكن دليله أوقفتها بصوتها العالى فأغمضت رزان عينياها تحاول الهدوء
دليله: انتى ازاى تكلمينى كده انتى مش عارفه انا مين
رزان: ومش مهم اعرف انتى مين انا متدربه فى الشركه مش شغاله عندك انتى فاهمه غلط
دليله: لا وكمان لسانك طويل باين ان أهلك معرفوش يربو
رزان: انا لحد دلوقتي انا بتكلم معاكى بأحترام معن طريقتك مش احسن حاجه لكن هتجيبى سيره أهلى فانا بحذرك انك هتشوفى منى وش مش هيعجبك
غضبت دليله جداً فرفعت يداها لتصفع رزان ولن أمسكت رزان يداها ثم دعوى ذلك الصوت الغاضب
صوفيان: دليله!
_____________________________________________
أحذر ان تغضب الافعى الصغيره لان وقتها ستلدغك القبيله بأكملها
