رواية حكايتي انا وهو الفصل الثاني 2 بقلم صباح عبد الله فتحي


 رواية حكايتي انا وهو الفصل الثاني 

بالليل في شقة نور.. قاعدة جني ووسام ونور على سفرة الأكل بيتعشوا. نور بصت بحيرة ناحية جني، وبعدين بصت ناحية وسام وقالت:

نور
ابقي قولي لحازم ييجي يتغدى معانا بكرة يا وسام.

جني بصت لنور وابتسمت. وسام بصت لها باستغراب وبعدين بصت لنور.

وسام
ليه؟ في حاجة ولا إيه؟

نور
ابقي بس عرفيه ييجي بكرة يتغدى معانا.

وسام
طيب هبقى أقول له.

جني بفرحة
مبروك يا سوسو، وأخيرًا هنفرح بالقمر بتاعنا.

وسام بغيظ
هو طول ما إنتِ عاملة فيها الشيخة حسنات هنفرح؟

جني بصت لها بحزن، ونور قالت بزعيق:

نور
وساااام! احترمي نفسك وخدي بالك إنك بتتكلمي مع أختك الكبيرة. وعلى فكرة، لولا هي أنا ما كنتش هوافق على جوازك من ابن عمك.

وسام بصت لها بصدمة.

وسام بفرحة
بجد يا ماما؟ إنتِ موافقة على جوازي أنا وحازم؟

نور بحنق
أيوه موافقة، بس هنعمل خطوبة أي كلام كده لحد ما ربنا يبعت ابن الحلال لأختك، ونبقى نجوزكم مع بعض.

وسام بغيظ
وليه تعبي نفسك طالما مش هنتجوز وبرضه ربطاني بالحجة؟ ما بلاش أحسن.

نور بحنق
ده اللي عندي، ولو مش عاجبك يبقى نقفل على الموضوع ده من دلوقتي. أنا أصلًا لا قابلة حازم ولا قابلة أمه، ومش عارفة إنتِ عاجبك فيه إيه ده.

وسام بغضب
بحبه وهفضل أحبه، وما أسمحش لحضرتك تغلطي فيه حتى لو كنتِ أمي.

جني تقوم فجأة وهي بتقول بزعيق:

جني
وسااااام! احترمي نفسك، إنتِ بتتكلمي مع أمك مش مع واحدة من الشارع.

وسام
ومافيش أم تقتل واحد من عيالها علشان التاني يعيش، وما يعملش كده غير الحيوانات.

نور تقوم فجأة وتضرب وسام بالقلم.

نور بغضب
إنتِ بت قليلة الأدب، وزودتيها أوي. عاوزة تتجوزيه؟ غوري في داهية واتجوزي، بس ما تجيش بعد كده تزني.

وسام تبص لهم بكره وتسيبهم وتجري على غرفتها. جني بحزن:

جني
أستغفر الله العظيم وأتوب إليه… ليه كده بس يا ماما؟ الموضوع ما كانش مستاهل كل ده.

نور بزعيق
بس اسكتي إنتِ كمان وغوري من وشي الساعة دي. قرفتوني وجبتولي القهر. مش كفاية ضيعت شبابي وعمري عليكم علشان أربيكم وأطلعكم زي الناس بعد ما أبوكم رماكم ولا دور عليكم؟ دي جزاتي في الآخر؟ تطلعوني زي الحيوانات؟

نور تقعد على الكرسي وتفضل تعيط. جني تقرب منها بحزن وتحضنها وهي بتقول:

جني
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وأتوب إليه. حقك عليّا أنا يا ماما. إنتِ عارفة وسام بتتكلم من غير تفكير. ما تزعليش نفسك علشان خاطري…
_____________

في بيت أهل حازم

قاعد حازم وعماد أبوه ومرفت أمه على سفرة الأكل. عماد يبص لوش حازم وهو بيقول:

عماد
هو إيه اللي عمل فيك كده يا باشمهندس؟

مرفت
الباشمهندس بتاعك خرج الصبح ورجع واكل علقة، ومش راضي يقول مين اللي عمل فيه كده.

حازم بزهق
يووه بقى، ما قولتلك خبّطت عربية… ومافيش حاجة من السيناريو اللي في دماغك ده.

عماد باستغراب
وهي خبطة العربية هتعمل فيك كده؟

حازم يقوم بزهق وهو بيقول بزعيق:

حازم
أنا سايبها لكم على بعضها وماشي في داهية.

مرفت
اقعد مكانك، في موضوع مهم عاوزة أقولك عليه.

حازم باستغراب
موضوع إيه ده؟

مرفت
اقعد بس واهدى علشان تفهم اللي هقوله.

حازم ينفخ بزهق ويقعد مكانه تاني.

حازم
ادينا قعدنا، خير.

مرفت
بص بقى من غير لف ودوران، موضوع بتاعك بنت عمك ده مش داخل دماغي، وأمها ذلتنا ذل الكلاب. فاحترم وحافظ على اللي باقي من كرامتك وشيلها من دماغك. وبنت زينب صاحبتي بنت الله أكبر زي القمر، وراجعة من فرنسا واخدة ماجستير طب، وسنها قريب من سنك، فكنت بفكر نتقدم لها.

حازم يسكت شوية يفكر وبعدين يقول:

حازم
وهي اللي راجعة من فرنسا واخدة ماجستير طب دي هتوافق عليّ؟

مرفت
ليه ما توافقش؟ هو إنت فيك حاجة تعيبك لا سمح الله؟ شاب مال وجمال ومهندس قد الدنيا أهو.

عماد
بص يا حازم يا ابني، إنت مش صغير وأكيد عارف مصلحتك كويس ومش محتاج اللي يقرر عنك. وأنا بصراحة شايف إن أمك معاها حق، وموضوع وسام ده معطلك وموقف حالك بقالك تلات سنين معاها ومافيش جديد. هي بنت أخويا آه، وأتمنى ربنا يوفق بينكم، بس شكلكم كده مافيش نصيب بينكم. علشان كده يا ابني شوف حالك وسيبها تشوف حالها.

حازم بحيرة
طيب سيبوني يومين كده ولا حاجة أفكر وأخلص نفسي من موضوع وسام ده، واللي فيه الخير ربنا يقدمه.
_________
في شقة نور

جني ونور قاعدين على السفرة. وسام طالعة من غرفتها شايلة شنطة هدومها. وسام تتحرك علشان تطلع من البيت. جني تقوم بسرعة تجري وراها وتمسكها من دراعها وهي بتقول:

جني
وساااام استني! إنتِ واخدة الشنطة دي ورايحة على فين دلوقتي؟

وسام تزقها بغضب وهي بتقول بزعيق وعياط:

وسام
ابعدي عني ومالكيش دعوة بيا خالص، إنتِ فاهمة؟

وسام تفتح الباب وتطلع، وجني تحاول توقفها.

جني
وسام اهدي أبوس إيدك، هتروحي فين دلوقتي؟ والموضوع مش مستاهل كل ده. وفيها إيه لما أمك تضربك؟ مش عيب ولا حرام.

في نفس الوقت مازن خارج من شقته اللي قصاد شقة نور، يشوف اللي بيحصل. وسام تزق جني جامد علشان تعدي وتمشي. جني كانت هتقع، بس لحقها مازن وسندها. جني بعدت عنه بسرعة.

مازن بخجل
أنا آسف، بس كنتِ هتقعي.

جني بغيظ
كنت سبتني أقع، كان أرحم.

جني تبص من على السلم ناحية وسام اللي نزلت، وتجري وراها وهي بتقول:

جني
وسااااام استني يا مجنونة! هتروحي فين دلوقتي بس؟

مازن يفضل واقف، باين عليه الحزن، ويكور إيديه جامد. يبص ناحية شقة نور، يشوف نور قاعدة زي ما هي وبتعيط. يدخل ويسحب كرسي ويقعد قدامها ويناولها كوباية ميه وهو بيقول:

مازن
والله يا ست الكل، مافيش حاجة في الدنيا تستاهل دموعك دي. واللي مش متربي سيبيه للدنيا، هي تربيه.

نور تمسح دموعها وتبص له وتاخد منه كوباية الميه.

نور
معاك حق والله يا ابني، أنا تعبت أوي وكفاية لحد هنا. هم خلاص كبروا، وكل واحدة عارفة مصلحتها. وأنا مهما أعمل مش هقدر أكون أب وأم مع بعض. وطول ما دور الأب غايب مش هقدر عليهم.

تبص له باستغراب وهي بتقول:

نور
بس سيبك من الموضوع ده وقولي، كنت فين كده بقالك أسبوعين مش باين ليه كده؟

مازن بمرح
بعيد عنك، واحد ابن حرام اتبلى عليّ إني ضربته، وخدت الأسبوعين سجن على ذمة التحقيق، وطلعت امبارح.

نور
اتبلى عليك برضه؟ والله إنتم كلكم جيل منيل بستين نيلة، سوا كان ولاد ولا بنات.

جني تدخل فجأة وهي بتقول بحزن:

جني
مشيت وما قدرتش عليها…

تسكت فجأة لما تشوف مازن قاعد مع نور.

جني
أنا هدخل أوضتي، لو عوزتي حاجة ناديلي.

مازن يقوم وهو بيقول:

مازن
أنا همشي دلوقتي يا ست الكل، وبكرة هعدي عليكي. وما تقلقيش على وسام، أنا هجيبهالك لحد عندك.

جني بقلق
لا، كتر خيرك، إنت بالذات مالكش دعوة بيها.

نور
جني عيب كده، مازن مش غريب. وإنت يا مازن اقعد اتعشى معايا.

مازن يبص ناحية جني بحزن وبعدين يبص ناحية نور.

مازن
مرة تانية يا ست الكل إن شاء الله، علشان في ناس مستنياني دلوقتي.

جني تفتكر لما سمعته بيتكلم في التليفون مع واحدة، تبص له بقرف.

جني
أستغفر الله العظيم وأتوب إليه… ربنا يهدي كل عاصي.

مازن يسمعها ويتحرك علشان يمشي وهو بيقول:

مازن
آمين يا رب العالمين… شكرًا على الدعوة.

جني تبعد عن طريق الباب بسرعة علشان تبعد عنه.

جني
لا شكر على واجب، بس يا رب تتقبل.

وقف مازن على العتبة وبص ناحيتها وهو بيقول:

مازن
لو اتقبلت… هتكوني مبسوطة؟

جني اتلخبطت وبصت له، وهو كمان بصلها. اتكسفت وغض بصره بسرعة، وفضلت ساكتة. مازن ابتسم وسابها ومشي. جني تقفل الباب وهي بتكلم نفسها:

جني
أستغفر الله العظيم وأتوب إليه… هو إيه اللي أنا هببته ده؟ إزاي أتكلم مع واحد زي ده؟ أستغفر الله العظيم وأتوب إليه.

جني تبص لنور وهي بتقول:

جني
إنتِ إزاي بتثقي في الجدع ده وتسمحي له يدخل عادي كده وإنتِ عندك بنتين في البيت؟

نور بحنق
وماله الجدع ده؟ عارفة إني أأمن عليكم وعلى نفسي طول العمر مع الجدع اللي مش عاجبك ده، ولا أأمن عليكم لحظة مع حازم ابن عمك.

جني بحنق
على الأقل حازم مهندس وراجل محترم، مش راجل سجون يا ماما.

جني تسيبها وتدخل غرفتها.

جني
أنا هتصل على حازم أعرفه اللي حصل. أكيد وسام هتروح على هناك.

نور بحزن
ماشي يا وسام، ماشي يا بنت بطني… أنا هسيبك للدنيا تعلمك الأدب اللي ما عرفتش أعلمهولك.
_________________

في شقة أهل حازم

قاعد حازم وعماد ومرفت في الصالة بيشربوا شاي في هدوء. فجأة صوت الباب بيخبط. مرفت تقوم وهي بتقول:

مرفت
هقوم أشوف مين اللي على الباب.

مرفت تتحرك وتروح تفتح الباب. تحط إيديها على صدرها بخضة لما تشوف وسام واقفة ماسكة شنطة هدومها ومنهارة في العياط.

مرفت
بسم الله الرحمن الرحيم، مالك يا بت يا وسام؟

فجأة وسام تحضنها وهي بتعيط.

وسام
أنا بكرههم أوي يا طنط، كان معاكي حق. مافيش حد فيهم بيحبني ولا بيتمنى ليا الخير. علشان كده أنا سيبت لهم البيت يشبعوا بيه، وهتجوز أنا وحازم ومش هيهمني توافق ولا ما توافقش، ما بقاش يفرق معايا.

حازم وعماد جهُم على صوت عياط وسام. وقف حازم مصدوم أول ما شاف وسام.

حازم
وسام إنتِ بتعملي إيه هنا في الوقت ده؟

وسام بعدت عن مرفت وبصت له بدموع.

وسام
أنا خلاص سيبت البيت وجيت علشان نتجوز أنا وإنت يا حازم.

عماد بدهشة
سيبتي البيت؟ اللي هو إزاي يعني؟ في بنت محترمة تسيب بيتها وتروح لشاب علشان تتجوزه؟ مش عيب كده؟

مرفت
وهي هتعرف العيب منين؟ ما هي مالقتش راجل يربيها عدل. الحق مش عليها، الحق على أمها اللي ما عرفتش تربيها.

وسام تبص لهم بصدمة وخجل.

وسام
هو أنا علشان بحب ابنكم أبقى مش متربية؟ ثم إنتوا بتتكلموا معايا ليه كده؟ أنا جيت على بيت عمي، أبويا التاني، مش روحت عند حد غريب.

مرفت بغيظ
بصي يا وسام يا حبيبتي، علشان بس كل واحد يشوف حاله وما نعطلش بعض. جيتي على بيت عمك كبنت أخوه، على عيني وعلى راسي من فوق. بس تقولي بحب ابنكم وجواز والكلام ده؟ بصراحة إنتِ وحازم مالكوش نصيب مع بعض، وحازم خلاص خطبنا له.

حازم يبص لمرفت باستغراب، ووسام تبص لحازم بصدمة. 

وسام
أكيد أمك بتهزر، صح؟

حازم اتلخبط وما عرفش يرد عليها.

مرفت
وأنا عيلة قدامك علشان أهزر في حاجة زي دي؟ ومعليش بقى يا وسام، خدي بعضك وارجعي لأمك. أنا عندي شاب في البيت، مينفعش تقعدي معانا يا حبيبتي، وده علشان مصلحتك قبل أي حاجة.

وسام بصت لحازم بدموع.

وسام
إنت ساكت ليه؟ ما تقول حاجة؟

حازم اتوتر وحك شعره وهو بيقول:

حازم
بصراحة يا وسام، أنا وإنتِ مالناش نصيب في بعض من الأول. وبصراحة أنا كنت لسه متمسك بيكي لآخر لحظة، بس بعد اللي عملتيه ده ثقتي فيكي اتهزت، وما بقاش ينفع أتجوزك. إنتِ عقلك طايش أوي، وعندك الهروب أسهل حل، وأنا مش هقدر أكمل معاكي.

وسام بدموع
أنا لو عملت كده فهو علشانك.

حازم
وأنا إيه يضمني إنك ما تعمليش كده علشان غيري؟ مش ممكن نتجوز وتحبّي غيري وتهربي معاه؟ ما اللي يعمل حاجة مرة، تبقى عادي بعد كده.

فجأة وسام تضربه بالقلم وهي بتعيط. الكل يبص لها بصدمة. تاخد شنطتها وتجري على بره من غير ما تقول حاجة تاني. حازم يكور إيديه بغضب جامد، وعماد ومرفت يبصوا له. سيبهم ودخل أوضته. وفضل مرفت وعماد يبصوا لبعض.


تعليقات