رواية حكايتي انا وهو الفصل الثالث
على بَسْط السلم. وسام طالعة من شقة عماد وهي بتجري وبتعيط، وكلام حازم بيتردد في ودانها. تقف فجأة لما تلاقي مازن واقف قدامها، حاطط إيديه في جيوبه.
مازن بهدوء
صدّقِتي أمك دلوقتي لما كانت تقولك ده واطي وما يستاهلكيش؟
وسام انهارت أكتر في العياط. مازن قرب منها خطوة وطلع منديل من جيبه وناولها المنديل.
مازن
اتفضلي. ومعايا نصيحة: ما تنسيش الدرس ده. عارف إنه بيوجع، بس في ناس زيك كده ما بتتعلمش غير لما تتلسع.
وسام أخدت المنديل منه ومسحت دموعها وهي بتقول باستغراب:
وسام
إنت عرفت إني هنا إزاي؟
مازن افتكر لما سمع جني وهي بتقول: «أكيد راحت عند عمها».
مازن
مش مهم عرفت إزاي، المهم إنك اتعلمتي الدرس ومش هتكرري الغلط مرتين. أمك وأختك منهارين من العياط من خوفهم وقلقهم عليكي. وهقولك حاجة: مش معنى إن أمك كانت رافضة جوازك من الجدع ده إنها بتكرهك أو مش بتتمنى لك الخير. بالعكس، هي رفضته علشان كانت شايفة الجانب اللي إنتِ مش شايفاه.
وسام بعياط
للأسف شوفته متأخر أوي… بس بوعدك مش هكرر الغلط مرتين.
مازن بابتسامة
وأنا متأكد إنك ذكية ومش هتدي فرصة لواحد زي ابن عمك يتلاعب بيكي مرة تانية. ويلا تعالي، هوصلك في طريقي.
وسام تمسح دموعها وهي بتقول:
وسام
لا، مش هينفع أرجع على البيت تاني بعد اللي عملته ده. أنا ما استاهلش أرجع على البيت اللي اتهان، وما عرفتش قيمته غير بعد فوات الأوان.
مازن
ما فاتش الأوان ولا حاجة. إنتِ بس ارجعي وبوسي إيد أمك واعتذري لها. هتلاقي الدنيا ماشية تمام. دي أمك، مش عدوتك علشان تفكرك بغلطك أو تعاتبك عليه. ممكن تزعل شوية، بس مستحيل ما تسامحش.
______________
في بيت نور
نور قاعدة على الكنبة في الصالة، وجني ماسكة تليفونها بتحاول ترن على حازم وهي رايحة جاية قدام نور، والاتنين باين على ملامحهم القلق والخوف.
جني
استغفر الله العظيم وأتوب إليه، مش بيرد عليّ، دي عاشر مرة أرن عليه.
نور بحزن
حاولي تاني نطمن، بس إنها راحت على هناك ومش عايزة منه ولا منها حاجة.
جني بحزن
حاضر يا ماما، هحاول تاني، ربنا يهدي ويرد المرة دي.
وفجأة صوت خبط على الباب.. جني ونور يبصوا ناحية باب الشقة.
جني بلهفة
يارب تكون وسام، ربنا هداها ورجعت.
جني جريت علشان تفتح، وأول ما فتحت شافت وسام واقفة منهارة في العياط، وفجأة حضنتها. جني وقفت مصدومة.
مازن وقف لحد ما اطمن عليهم، وبعدين سابهم وتحرك ناحية شقته. جني شافته وهو داخل شقته وافتكرت لما قال إنه هيرجع وسام بنفسه. خدت أختها ودخلت وقفلت الباب.
جني دخلت وهي حضنة وسام. نور أول ما اطمنت إنها رجعت بخير قامت ودخلت غرفتها من غير ما تقول حاجة. وسام بصت لجني بدموع.
وسام
هي ماما ممكن تسامحني بعد اللي عملته ده يا جني؟
جني بهدوء
أكيد هتسامحك علشان هي ماما، بس قوليلي هو إيه اللي حصل؟ والجدع اللي اسمه مازن ده كان بيعمل إيه معاكي؟
وسام حكت لجني كل اللي حصل وهي منهارة في العياط.
وسام
وبعدين لاقيت مازن هناك، وهو اللي رجعني على البيت.
جني بغيظ
بجد والله، استغفر الله العظيم وأتوب إليه، كنت مفكرة أمك ظلمتهم، بس للأسف طلعت معاها حق فعلًا. مش كل القرايب اللي يتقال عليهم أهل وحبايب. المهم إنك عرفتي حقيقته هو وأهله، والمهم تتعلمي الدرس وما تعمليش الغلط تاني.
وسام بعياط
والله اتعلمت ومش هكرر الغلط مرتين، بس ماما تسامحني على اللي قولته واللي عملته.
جني ابتسمت لها وهي بتمسح دموعها.
جني
ادخلي إنتي نامي وارتاحي دلوقتي، وحاولي ما تفكريش في حاجة، وسيبي ماما لحد ما تهدى، وابقي اتكلمي معاها الصبح.
وسام بصت لجني بخجل وخدت شنطتها واتحركت علشان تدخل غرفتها. جني فضلت واقفة لحد ما اطمنت إنها دخلت غرفتها، وبعدين بصت ناحية باب الشقة وهي بتقول.
جني
يارب لو أنا ظالمة سامحني، بس في الحالتين لازم أشكره على اللي عمله.
جني لسه هتطلع، فجأة تبص للساعة وهي بتقول.
جني
لا، مش هينفع دلوقتي، الساعة عشرة. بكرة الصبح إن شاء الله أعدي عليه شكره قبل ما أنزل الجامعة.
تتحرك علشان تدخل غرفتها، فجأة تليفونها يرن بنفس الرقم الغريب. تبص للشاشة باستغراب.
جني
أوف، نسيت أعمل بلوك للرقم ده. هو مش علشان قال كلمتين حلوين يبقى هيقرفني كل شوية.
تسكت فجأة، وبعدين تقول باستغراب.
جني
بس يا ترى هو مين الجدع ده؟ وإزاي عرف اللي حصل ليّا الصبح؟
تبص للتليفون بحيرة.
جني
أفتح وأشوفه مين وخلاص؟ ولا أقتل فضولي ده أحسن ما أفتح باب لشيطان، والواحد مش ناقص.
______
في شقة مازن.
قاعد مازن على السرير بتاعه ماسك التليفون. تنهد بملل فقد الأمل في الرد من الطرف التاني، رمى التليفون جنبه، وحط إيديه على وشه بحزن وهو بيكلم نفسه.
مازن
خلاص بقى، أنا مهما أعمل مستحيل تشوفني غير مجرم ورد سجون. أنا أحسن حاجة أسيبها في حالها وأشوفلي مكان تاني غير هنا.
وفجأة صوت التليفون بيرن… مازن بص بزهق ناحية التليفون، مسكه وفتح من غير ما يشوف مين المتصل، وقف فجأة أول ما سمع صوت جني من التليفون.
صوت جني
إنت مين وعاوز مني إيه بالظبط؟ وعاوزة أعرف جبت رقمي منين؟
ابتسم مازن بحزن وهو بيقول.
مازن
لو عرفتي أنا مين، توعديني تديني فرصة وتسمعيني للآخر؟
______
في شقة نور..في غرفة جني..
جني قاعدة على السرير، ماسكة التليفون، تبص له باستغراب وتسكت شوية قبل ما تقول.
جني
أعرف الأول إنت مين وعاوز مني إيه، وبعدين أبقى أقرر أسمعك أو لا.
صوت مازن من التليفون
صدقيني عمري في حياتي ما عوزت حاجة من الدنيا قبل ما أشوفك. صدقيني أنا مش وحش زي ما إنتِ مفكرة، بس الدنيا أجبرتني أعمل حاجات كتير غصب عني.
جني بشك
إنت مازن مش كده؟
صوت مازن من التليفون
أيوه يا جني أنا مازن، بس بالله عليكِ ما تقفليش أو تعملي بلوك للرقم قبل ما تسمعيني، وبعدين لو طلبتي مني أختفي من حياتك صدقيني مش هتشوفيني تاني.
جني نفخت بزهق قبل ما تقول.
جني
بصي أنا والله مش عندي أي مشكلة معاك، دي حياتك وإنت حر فيها، وفي الآخر مافيش حد هيتحاسب مكان حد. بس لو سمحت طلعني من حياتك، ومش مهم جبت رقمي منين، المهم إنك تمسحه. وبالمناسبة أنا بشكرك أوي إنك رجعت وسام على البيت.
صوت مازن بحزن
أفهم من كده إنك حابة أختفي من حياتك؟
جني حست بغُصّة في قلبها، ومش فاهمة ليه حست بيها، ورغم إحساسها حابة تنهي النقاش وتقفل الباب اللي ممكن يدخل الشيطان منه زي ما بتفكر. وبعد شوية ردت بهدوء.
جني
إنت ماكنتش في حياتي أصلًا عشان تختفي، وإنت آخر واحد ممكن أفكر فيه بصراحة. لا إنت زيّي ولا أنا زيّك، ولا أنا واحدة زي اللي تعرفهم.
صوت مازن من التليفون
معاكي حق، الفرق بيني وبينك زي الفرق بين السما والأرض. وزي ما تحبي أنا هختفي من حياتك، بس هو ممكن أبقى أجي أسلّم على أمك وأشوفك لآخر مرة قبل ما أمشي من هنا؟
جني اتلغبطت ومش عارفة ترد تقول إيه.
جني
هو إنت هتمشي بجد؟
مازن بحزن
أيوه همشي بجد لو ده هيخليكي مرتاحة. إنتِ ما تعرفيش أنا ممكن أعمل إيه علشانك.
جني باستغراب
علشاني أنا؟ ليه؟ مش فاهمة.
صوت مازن بحزن
علشان بحبك يا جني. كنت أتمنى تسمعيني مرة واحدة، وصدقيني كنت مستعد أتغير وأكون الشخص اللي بتتمنيه. بس الظاهر كده مالناش نصيب في بعض، وأتمنالك كل التوفيق في حياتك. أشوف وشك على خير. سلام.
جني فضلت قاعدة مبرقة بصدمة وهي ماسكة التليفون، ومش مصدقة اللي سمعته. واحد زي مازن إزاي يحب واحدة زيها؟
ويا ترى بيحبها بجد ولا بيتلاعب بيها وبس؟ فضلت تفكر في كل حاجة قالهالها لحد ما غلبها النعاس ونامت مكانها.
