رواية حتي يجمعنا القدر الفصل الرابع والثلاثون 34 والاخير بقلم رشا رومية


 رواية حتي يجمعنا القدر الفصل الرابع والثلاثون والاخير 

 «خبايا القدر»

لا شيء يسير كما نُخطط ونرسم له طريق، ففي الوقت الذي تصدح به ضحكات الفرح، هو ذاته الذي تتردد به أصوات الإنكسار بمكان آخر، هكذا يُخطط لنا القدر ويحكم تدابيره.

فللأقدار حكمة لا يمكننا إستيعابها في حينها، تلك التي تُدبر لنا في الخفاء، تتسلل خباياه في صمت، تكشف المستور، وتغير مجرى الحياة بلحظة واحدة دون إستئذان.

فما بين فرحة ولدت من المعاناة، وصدمة تهدم ما تبقى من الأمل، تظهر خبايا القدر التي خُبئت بين السطور، وتكشف ما كان خفيًا، فحين تتكشف خبايا القدر لا تترك شيئًا كما كان، وحين تُحكِم إغلاقها فلتتيقن أن الأقدار كلها من ألطاف الله.
رشا روميه 

❈-❈-❈ــ

منطقة رمادية باهتة، لا هي بالابيض الناصع، أو الأسود الحالك، منطقة تزعزع نفسك بين جفوني الحيرة، حين تتيقن أن خسارتك حتمية، إما أن تكسر قلبك، أو تخذل سندك، فكيف ستتمكن من الإختيار بين من علمك أن تحب، ومن علمك كيف تصمد؟

ألمانيا ـ قاعة الإحتفال...
هل نسيته بتلك السهولة؟! أم أن هذا هو العقاب الذي يجب عليه أن يناله؟!
لكن فيما العقاب؟! إنه فقط أحب، ترك قلبه على سجيته ليعلن ترك قشرته الصلدة ويتحرر من سجن قيوده، ليقع ببحور العشق الصادق، هل هذا ذنب يعاقب عليه؟!! 

بالفعل أخطأ، أخطأ حين ظن أن تلك الصفحة طويت من حياته، وأن عليه أن يبدأ كتاب جديد برفقتها، لم يتخيل أن "نسرين" ستعاود الكذب والخداع، لكن كيف أمن مكرها، فمن يكذب مرة لا يصدق أبدًا، حتى وإن قال الصدق، لقد غفل عقله عن توضيح الحقيقة لـ"ليلى"، لكن ذلك لا يعني أنها لا يحبها، إنه لم يخدعها، فلم طعنته بجرح لن ينسى.
بقلم رشا روميه 

إرتجف جسده وهو ينظر لذات الرداء الأحمر، تلك الصارخة القوية، كمن أرادت أن تلفت كافة الأنظار نحوها، ليشعر بالبرودة تجتاح جسده.

حاول التشبث بالطاولة الزجاجية وهو يصرخ بقوة شعر بها كل المحيطين بألمه من نبرته المختنقة:
- ليـــــــــــــه؟! ليـــــــــــــــــــــه؟!

للحظات شهر بها بتوقف الزمن، تعلقت نظراته المصدومة بـ"ليلى" وهي تتمسك بذراع "كريم"، تسير إلى جانبه في خيلاء، هي بالتأكيد، لا يتخيل أو يتوهم، لن يخطأ بقاتلتيه السوداوتين، ووجها المشرق وملامحها التي حُفرت بفؤاده، إنها هي، هي بنفسها، ترفع من وجهها الدائري بإبتسامة متكلفة، تسحب نظراتها بجانب عينيها بشموخ.

تلك النظرات القوية التي تتميز بها منذ أن رآها لأول مرة، كما لو كان الكون كله يخلو إلا منها، لتتربع ملكة على عرشه، أخذت تناظر الجميع بتلك الإبتسامة الغريبة الثابتة، كما لو أنها بطلة عرض ما تحيي جمهورها بعد أداء مميز، توزع نظراتها المتكلفة بين هذا وذاك، دارت بعينيها بخفة بين الجموع دون أن تستقر على أحد، حتى هو، لم تلاحظه، أو ربما رأته وإدعت عدم الإكتراث، لتعود بنظراتها لمن تعلقت بجواره، تطلعت نحو "كريم" بإبتسامة عريضة غُرست بقلبه.

إرتعشت شفتيه وتلاحقت أنفاسه الثقيلة بصدره متمتمًا بصوت غير مسموع:
- (معقول، معقول يا "ليلى"، تسيبيني وتروحي تتجوزي صاحب عمري، للدرجه دي!!!!! عشان كده كنتِ بتقوليلي اني مش حقدر أوصل لك، معقول كنتِ قريبه مني أوي كده ومش عارف أوصلك، طب ليه، ليه يا "ليلى"، ليــــــه!!!)

زاد شعوره بالإختناق وهو يشاهد هذا المشهد المؤلم أمام عيناه، أصبحت رئتيه لا تساع رحب الهواء من حوله، كما لو أن الهواء تلاشى بالفعل، سحب ربطة عنقه ليحلها فربما يستطيع التنفس، لكن يبدو أن لا شيء يجدي نفعًا، فتح الأزرار العلوية من قميصه الأبيض دون أن يحيد بعينيه عن "ليلى" ذات الرداء الأحمر.

أعادت رأسها للخلف بضحكة قوية تحطم ما تبقى من قلبه المهشم، ضحكتها وإبتسامتها العريضة جعلته يدرك أنها ترسل له رسالة عنيفة بأنها لا تكترث له، ولا لوجودها، إن هذا لا يعد إنتقام، إنه قتل في الصميم، إحساس مؤلم للغاية توجب عليه ألا ينفث عنه، أن يكبته بداخله ولا يظهره إكرامًا لصديقه.

إحساس بالقهر حين يتوجب عليه الإبتسام وفي عينيه ألف دمعة، أن يشتعل بلهيب من داخله وعليه ألا يصدر دخانًا، أليس ذلك قاسيًا بما يكفي؟!!

تحركت مقلتيه تجاه "كريم" الذي وقف بسعادة بالغة، سعادة حقيقة لم تمر به من قبل، ليترائى له سؤال واحد بذهنه، هل كان يعلم "كريم" أن "لالي" هي نفسها "ليلى"؟؟!

ومضة مرت بذهن "نور" منذ بداية حديثه مع "كريم" بأمر البعثة..
بالبداية أوكل أمر تجهيز أوراق البعثة للطبيبة "هيلدا" المختصة بتلك الترتيبات للسفر، ثم لم يحالفه الحظ بمقابلة "ليلى" و"عزت" بالمرة، حتى أنه قد سافر مع هذا الطبيب المشهور لعدة أشهر برحلة جعلت مقابلتهم من قبل مستحيلة، ذاكرة "كريم" بتذكر الأسماء ضعيفة للغاية، فترى هل لا يعلم أن تلك هي حبيبته "ليلى"، أم أن هناك أمر خفي لا يعلمه وقد تلاقى كلاهما دون وجوده من قبل؟

قابلته، أم لم تقابله، أحبته أم تعاقبه بإرتباطها به!!!! كلها أصبحت الآن سواء، لقد فرق القدر بينهما وستصبح زوجة صديقه.

على هتاف قوي جعله ينتبه للعروسين فقد وضع "كريم" المحبس بإصبع "ليلى" ليميل يقبل كفها بحركة رومانسية لم يتحملها "نور".

لا، لن يستطيع تحمل رؤيتهما سويًا لأكثر من ذلك، لقد ربحت، إستطاعت أن تلقنه الدرس، حتى قلبه تهاوى بين أضلعه، دوار شديد أصاب رأسه وهو يتابع تلك اللحظات الحالمة الرومانسية بينهما، لكنها كانت قاتلة بالنسبة له، فقد خبئ القدر له صدمة لم يكن يحسب لها حساب، ترنح جسده بعدم إتزان محاولًا التمسك بأي شيء من حوله يمنع سقوطه، لكنه لم يجد سوى تلك الطاولة الزجاجية إلى جواره ليتمسك بها.
لكنها كانت مثله تمامًا، هشة لا تقوى على التحمل، لتسقط المنضدة فلم تتحمل ثقل جسده ويهوى هو معها مصدرة صوت ضجة عالية لما أصدرته من صوت تهشم للزجاج الخاص بالطاولة، والكؤوس الموضوعة عليها.

إنتبه الجميع لهذا الصوت المفزع، لكن ما لايدركونه أن صوت إنكساره كان أقوى وأكثر فزعًا، خارت قوى "نور" الذي سقط أرضًا وإلتف حوله المدعوين بصدمة، رغم مقاومته الضعيفة للنهوض، إلا أن الدوار قد تملك منه تمامًا.

إنتبه "كريم" لسقوط "نور" فأسرع راكضًا نحو صديق عمره بوجه فزع:
- "نور"، مالك؟! إنت تعبان؟

نظر نحوه "نور" بنظرة لم يفهمها "كريم"، كانت ممزوجة بلوم وغضب، نظرة قوية تصرخ ألمًا دون أن ينطق بكلمة، تعجب "كريم" من نظرته نحوه والتي طالت لبعض الوقت، ليحاول "كريم" الإبتسام بقلق وهو يمد يده لمساعدة "نور" على النهوض:
- هات إيدك يا "نور"، إسند عليا.

أين السند والصُحبة؟!!!! أين الوفاء والمحبة من هذا الخائن؟!!

دفع "نور" يد "كريم" الممدودة بعيدًا ليستند بنفسه ليحاول النهوض بمفرده، رد فعل غريب أثار إستغراب "كريم"، لكنه لم يبالي إلا بصديقة وسلامته أولًا، فأسرع يسانده من مرفقة يعزز من أزره حتى لا يسقط مرة أخرى، لكن "نور" دفع يده عنه بقوة قبل أن يغادر بخطوات متعجلة غير متزنة دون أن يتفوه بكلمة واحدة.

إستقل "نور" سيارة أجرة وإتجه نحو المسكن الخاص به مباشرة، فلم يستطع البقاء لأكثر من ذلك.
بقلم رشا روميه 

❈-❈-❈ــ

بيت عائلة مكاوي...

اللحظات المفاجئة التي يباغتنا فيها الفرح، ليست مجرد أسباب للإبتسام، بل هي ترميم إلهي لروح أنهكت من الصبر، تترك أثرًا لا ينمحي وتضيء القلوب ببهجة لا تنطفئ، إنها رسالة تأتيك لتخبرك بأن الله لا ينساك أبدًا.

نظرت "فردوس" للساعة بقلق وهي تحدث زوجها بتوجس:
- "محمود" إتأخر أوي يا حاج، أنا خايفه "جميلة" تجر رجله معاها!!!

- وحدي الله أمال، أنا سايب المحامي معاه هناك، متقلقيش كده.

لم يكاد ينهي عبارته حتى دق هاتفه برقم ولده ليجيبه بتلهف بخلاف الهدوء الذي كان يطالب به زوجته منذ لحظات:
- أهو بيرن، أيوه يا "محمود" ابني، إنت إتأخرت كده ليه؟! هو حصل حاجه بعد ما مشيت؟

أجابه "محمود" بنبرة مبتهجة لأول مرة يتحدث بتلك الطريقة التي يملؤها الفرحة:
- لا خالص يا حاج، متقلقش، الحمد لله كله تمام، أنا بس حصل حاجه كده وملحقتش أبلغكم بيها، الظروف حكمت.

نظر "زاهر" بعدم فهم تجاه زوجته التي تأهبت بتلهف لسماع ولدها وما حدث معه خوفًا من أن يتورط بمشكلة ما:
- خير يا ابني طمني.

لم يعتاد "محمود" أن يقدم على خطوة كهذه بدون علم والده، لكن ما حدث لم يكن يتحمل الإنتظار، ليوضح لوالده الأمر:
- النهارده كان كتب كتاب "زهرة" زي ما أمي قالت لي، والجوازه دي كلها غلط في غلط، مقدرتش أمنع نفسي إني ما أروحش وأوقف المهزله دي، خلصت في النيابه وطلعت على بيت عم "خليل"، وفعلًا لقيت المأذون هناك، الوقت كان ضيق معرفتش أبلغ حضرتك (ثم سحب "محمود" نفسًا طويلًا قبل أن يخبره بما فعله بلا تردد دفعة واحدة) أنا كتبت كتابي على "زهرة" يا حاج، وهي معايا دلوقتِ، كل حاجه جت مفاجأة ومن غير ما أرتب لها، وقولت أبلغك باللي حصل.
بقلم رشا روميه 

تعالت ضحكة "زاهر" بقوة، فيبدو أن ولده إقتنص الفرصة بقوة كمغامر شجاع، ليهتف بسعادة وسط ضحكته التي لم تفهم "فردوس" سببها بعد:
- بقى كل حاجه جت بسرعه وملحقتش تبلغنا.

تطلع "زاهر" بأعين "فردوس" المتسائلة بفضول عما يجري، حتى أنها أخذت تشير له بيدها ليخبرها بما يقوله له:
- بيقولك إيه؟ بتضحك ليه يا حاج؟

ليوجه لها "زاهر" حديثه وهو مبتسم للغاية:
- بيقولك يا ستي، إنه كتب كتابه على "زهرة".

أطلقت "فردوس" (زغرودة) مفاجئة علت أرجاء هذا البيت الصامت، كان ردها مبهجًا بشكل لا يصدق، لا كلمات ولا إندهاش، فقط زغرودة أوصلت فرحتها التي زارت قلبها المتعب، مما أثار ضحكة "زاهر"، و"محمود" و"زهرة" أيضًا.

أكمل "زاهر" بنبرة مبتهجة:
- بقى كده، شايف أمك يا "محمود"!!

أجابه "محمود" بسعادة لإكتمال فرحته التي كانت مجرد حلم يطلبه من الله، دعوة استجابت لينعم بالسعادة التي تتوق إليها بقربها، لقد كان يسعى بطرق متخبطة، لكن القدر كان يخبئ له ما لم يتوقع ويحسب به:
-ربنا يخليكوا ليا يا رب، على فكره، أنا و"زهرة" حنروح فندق النهارده، وبكره بإذن الله، نيجي على البيت.

- على راحتك يا حبيبي، ألف مبروك، وبارك لـ"زهرة" لحد ما نشوفكم بكره.

أنهى "زاهر" المكالمة وهو يتنهد براحة قائلًا:
- مع انه مش وقته خالص، بس فرحني والله، وشال حِمل من على قلبي.

- ربك لما بيعوض بقى، يااااه، قلبي إرتاح يا حاج. 

- خلاص بقى، إطمنا وإرتحنا، يلا ننام لنا شويه قبل ما بنات إبنك إللي بيصحوا من النجمه دول يتنططوا على دماغنا.

قالها "زاهر" بنبرة مازحة، لتوافقه "فردوس" الرأي، فقد أنهكها القلق اليوم:
- اه والله، النهارده كان يوم متعب أوي.
بقلم رشا روميه 

❈-❈-❈ــ

وجودك ليس إضافة لحياتي، بل هو إعادة تكوين لها، فبك استغنيت، وبك إكتفيت، لقد أصبح حضورك يلغي كل شيء، أنت من يهدأ الضجيج بوجوده، فأنت النهاية السعيدة التي منحني إياها القدر.
بقلم رشا روميه 

بداخل السيارة..
نظر "محمود" تجاه "زهرة" بإبتسامة عريضة زادته وسامة، يشير بعينيه تجاه الهاتف الذي إنتهى من مكالمته به للتو:
- سمعتي؟

توهجت وجنتي "زهرة" بخجل بعد سماعها صوت (زغرودة) "فردوس":
- ماما دي ربنا يبارك لنا فيها وفي عمرها، هي وبابا الحاج.

غمز "محمود" بعينه مشاكسًا إياها بمكر:
- وبس؟

تعالت ضربات قلبها وزاد خجلها لتتوهج وجنتيها بقوة، لتزيغ بعينيها عن خاصتيه اللاتي تحدقان بها:
- متكسفنيش بقى يا "محمود".

نطقتها بدلال زلزل كيانه وهدوئه، ليمد أصابعه نحو ذقنها ليرفع رأسها تجاهه وهو يناظر قطعتي الأوبال الأسود المضيء بعينيها بهيام، تنفس براحة ليردف بعدم تصديق:
- يااااه، إسمي من بين شفايفك له طعم تاني، أنا مش مصدق إنك أخيرًا معايا، حقيقي تعبت أوي عقبال ما وصلتلك.

تركت مشاعرها بإنسيابية، فهي لن تظل مختبئة خلف القناع الصامت، يجب أن تتغير، يجب أن تعبر وتتحدث وتصرح بما أثقل قلبها، فالآن فقط يمكنها أن تبوح:
- ما إنت عارف إنه مش بإيدي، كام غصب عني.

- بس المهم إننا أخيرًا إتجمعنا سوا.

تنحنحت "زهرة" بخجل، لتسأله متهربة من نبرته الهائمة الحنونة:
- صحيح مقولتليش، إنت ليه طلقت "جميلة"؟ إوعى أكون أنا السبب؟!!

قالتها بتخوف من أن تكون هي من خربت هذا البيت، بينما أجابها بتأثر دون أن يخفي بداخله كما كان يفعل من قبل، شعور بالراحة لوجوده معها جعله يفتح قلبه ويطلق كلماته الحبيسة بداخله والتي لم يستمع أحد إليها من قبل:
- عارفه يا "زهرة"، أنا من يوم ما إتجوزت "جميلة" وعمري ما شوفت معاها يوم حلو، مش كلام وخلاص عشان أطلع صورتها وحشه قدامك، ولا أحسن صورتي في عينيكِ، لأ، هي فعلًا كده، أنا كنت مجبر أتجوزها عشان بابا وعمي الله يرحمه، بعد الجواز إكتشفت انها استغلاليه وطماعه، بتحب توقع الدنيا في بعض، إستحملتها وسكت، بنت عمي حعمل لها إيه!!! لكن إن ضميرها يتعدم وتحاول تقتل، دي بقى إللي مقدرتش استحملها، أآمن إزاي إنها تربي بناتي!!! إزاى أأتمنها على بيتي وولادي بتفكيرها الشيطاني ده!!!

إتسعت عينا "زهرة" بإندهاش، لتهمس بصدمة:
- إيه!!! تقتل، سترك يا رب، هي حصلت القتل، وبعدين هي كانت عايزه تقتل مين؟

أ لهذه الدرجة برائتها وثقتها بالغير، تعجب "محمود" من نقائها الفريد بعالم موحش، أعاد جذعه للخلف موضحًا بإستغراب لعدم إدراكها لأفعال "جميلة" بها حتى الآن:
- معقول متعرفيش؟! كانت عايزه تقتلك إنتِ يا "زهرة"!!! دي حاولت بدل المره إتنين وثلاثه، آخرهم لما حطت لك السم في الأكل.

فغرت فاها عن آخره بصدمة جديدة، فهذا أمر لم تدركه من قبل:
- معقول!! هي إللي حطت لي السم يوم ما دخلت المستشفى؟!

- مش بقولك إنعدم ضميرها، و أهي خلاص أخدت جزاءها.

أومأت رأسها عدة مرات ظنًا منها أن جزاء "جميلة" إقتصر على طلاقها من "محمود":
- فعلًا، طلاقها منك جزاء كبير أوي.

- مش طلاقنا وبس، العماره إللي فيها المخزن، إللي كانت طمعانه فيه وأخدته، للأسف العماره وقعت!!! كانت مُصره تهد عمدان العماره على مسؤوليتها، عشان توضب على مزاجها، والنيابه قبضت عليها النهارده عشان كده.

تأثرت "زهرة" للغاية وإنكمش وجهها بقوة، فقد أشفقت على ما حدث لهؤلاء الضحايا بسبب عناد "جميلة" وتهورها:
- يا ستار يا رب.

صفحة أراد تمزيقها من حياته، وأن يكتفي لهذا الحد من التحدث عن "جميلة" وما فعلته، ليردف بلطافة:
- وبعدين بقى!!! هو إحنا حنقضي الكلام كله على "جميلة" ولا إيه؟!

- طب قول انت، عايز تقول إيه؟

نبرتها الناعمة اعادته ليلحلق بسماء السعادة، فقد خبئ له القدر أكبر جائزة ليحصل عليها الآن، دنا بقربها يتأمل ملامحها وهو يتلمس وجنتها بأصابعه الطويلة:
- تصدقي بتبقي جميله أوي لما بتتكسفي كده.

دفعت كتفها برقة وهي تبعد سوداوتيها بعيدًا عنه، لتردف بنعومة ودلال:
- "محمود"!!!

عاد للخلف قليلًا ينتفض بسعادة معقبًا على دلالها الذي لا يمكنه السكوت عنه:
- يا ليله مش فايته، قولي تاني كده؟

كادت حمرة وجنتيها تشتعلا من شدة خجلها:
- "محمود" وبعدين معاك.

أسرع يدير محرك السيارة قائلًا بنبرة عاشقة متحمسة:
- بينا على الفندق.

إنطلق مسرعًا تجاه أحد الفنادق الفخمة لقضاء ليلة عرسة مع عروسته التي ظفر بها بعد عناء طويل، ليتكلل حبهما في النهاية برباط أبدي لعشقهما الذي حارب كل العقبات ليجمعهما القدر بالنهاية.
بقلم رشا روميه 

❈-❈-❈ــ

ألمانيا ـ شقة نور...
لم يكسرني رحيلك، بل كسرني أنك رحلت كما لو لم أكن شيئًا، ألم لا يسعه حروف الأبجدية لتشرحه، ليكون الصمت أبلغ رد.
رشا روميه 

وصل شقته كمحارب أنهكه القتال بالمعركة، منهك القوى شاحب الوجه متقطع الأنفاس، حمل الجاكيت بمقبض يده بإهمال وقد زاد من أزرار قميصه المفتوحة بحثًا عن بعض المتنفس، لكن ذلك الضيق الذي يحكم صدره جعله لا يشعر سوى بالإختناق والألم.

ألقى بنفسه فوق المقعد ثم أفلت الجاكيت من بين قبضته ليسقط أرضًا، حاول أن يتنفس بشكل طبيعي، لكن من أين يأتي ذلك، فما عاد شيء طبيعي بعد الآن.

إجتاحه إحساس غريب بالحرارة، كما لو أن نيران قلبه المشتعلة بدأت تحرق بقية جسده، دفع رأسه للخلف يسنده لظهر المقعد للحظات بصمت تام، صمت حمل كل الضجيج بداخله دون أن يصرخ به.

وما كانت سوى لحظات حتى فاق الضيق حده، تلاشت قوة تحمله وصمته، ليميل بجذعه للأمام وهو يضع كلا كفيه فوق وجهه وإنخرط في بكاء موجع، سحب شهيقًا متقطعًا محدثًا نفسه:
- ااااااه يا "ليلى"، كده تسيبيني، وتروحي تتجوزي!!!! ومين؟؟ صاحبي وصاحب عمري!! تسيبيني وتروحي له، أنا، أنا إللي خُوفت عليكِ، دورت عليكِ في الدنيا بحالها، عمري ما كنت أتخيل حتى، إنك تروحي لـ"كريم"، حرقتِ قلبي، زي ما ظنيتي فيا اني حرقت قلبك، عرفتِ إزاي تنتقمي مني يا "ليلى"، إنتِ السبب يا "نسرين"، إنتِ السبب في كل اللي حصل لي.

ليلة زاد بها الألم والجراح، جرح لا تراه العيون، ولا يستطع معالجته الأطباء، كيف يشكو بجرحه دون البحث عن يداويه، ومن تقدر على ذلك هي سبب جرحه اللا شفاء له.
بقلم رشا روميه 

❈-❈-❈ــ

شقة سامح الحداد...
لا يأتي التعافي من الفراغ، بل من يد حانية تمتد إليك وقت إحتياجك، تلك القلوب التي ترمم ما هُدم بداخلك، هؤلاء من يجعلونك تدرك أنك لن تصبح يومًا وحدك.
رشا روميه 

رُسمت إبتسامة حالمة ما بين المحبة والرضا بالنفس فوق ثغر "سامح" الصامت وهو يستمع لحديث "فرح" مع والدته، فمنذ عودتهم بعد حجز القاعة التي سيقام بها زفافهم القريب وهي تشيد بجمال وروعة تلك القاعة، كم كانت سعيدة حالمة وهي تصف لوالدته أدق التفاصيل بهذا المكان، كما لو كان حفر بذاكرتها.

شعور بالسعادة لمجرد أن يكون سببًا بتلك الحالة من النشوة التي تسيطر عليها، والرضا بأنه إستطاع أن يفعل ذلك من أجلها.

يكاد يجزم لو لم يكن رأى ما تصفه بعينيه، لكان عشق المكان من وصفها المثالي، فرؤيته للأمر بعينيها كان رائع للغاية، بالفعل لم يدقق بتلك التفاصيل الصغيرة، ولم يكن يتخيل أنها ترى القاعة بهذا البهاء والإنبهار.

حين إنتهت "فرح" من وصف القاعة بشكل كامل إلتفت نحو "سامح" تؤكد عليه ذلك:
- مش كده يا "سامح"؟

رفع "سامح" كلا حاجبيه ومازالت تلك الإبتسامة المنبهرة تتوسط ملامحه الهادئة ثم أجابها:
- طبعًا صح، إنتِ وصفتي القاعه بشكل أحلى من إللي أنا شوفته.

زادت ثقتها بذوقها ولطافة حديثها لتردف بخيلاء:
- أمال، ده في الوصف، مقولكش، تعرفوا، زمان كنت بجمع البنات في المدرسه وأقعد أحكي لهم أفلام وقصص، كانوا بيحبوا أوي يسمعوها مني.

عقب "سامح" بإشادة مؤكدًا ذلك:
- لولا إني كنت معاكِ يمكن كنت أقول إنك بتبالغي، بس حقيقي، وصفك للمكان كان أحلى من إللي أنا شوفته بعيني.

إبتسمت "أسماء" بسعادة قائلة:
- ربنا دايمًا يكتب لكم الفرح، ويتمم فرحتكم دي على خير، متتصوروش أنا فرحانه بيكم إزاي.

ثم نظرت تجاه "سامح" تحذره بلطف:
- إوعى متجيبش أحلى فستان لبنتي، لازم "فرح" تبقى أحلى عروسه في الدنيا، وهي أحلى عروسه فعلًا.

- "فرح" بس تؤمر، إللي هي بتحلم بيه بس ييجي لحد عندها.

دارت "فرح" بعينيها بين كلاهما بسعادة، فما أجمل العوض الجميل، فرغم حزنها على فقدانها لوالدتها، إلا أن القدر عوضها بعائلة محبة، كـ"سامح" ووالدته لتشعر بأن للقدر خبايا وتدبير في الخفاء لتعويض معاناتها بما يسعد قلبها.

نهضت "أسماء" تدعوهم لتناول الطعام:
- يلا نتعشا الأول، وبعد كده "سامح" يوصلك الشقه عشان ترتاحي، وهانت كلها تلات أسابيع وتييجي تنوري بيتك يا عروسه، خلاص شقتكم فوق تعتبر جاهزه مستنياكم تنوروها.

شعرت "فرح" بالإمتنان لوجود تلك السيدة اللطيفة بحياتها، وإن لم تأخذ مكان والدتها، إلا أنها بالفعل تعاملها بمحبة صادقة كإبنتها تمامًا.
بقلم رشا روميه 

❈-❈-❈ــ

بيت خليل زيدان...
الطامع كالواقف على قمة جبل من الثلج، يظن أنه يعلو ويصل إلى السماء، بينما تذوب القمة من تحت قدميه دون أن يشعر.
رشا روميه 

بعد مغادرة "زهرة" برفقة "محمود" ومن خلفهم المدعوين، جلست "سمية" بأنفاس مختنقة متحسرة إلى جانب زوجها تعيد سؤالها مرة أخرى لعلها تكون أخطأت:
- يعني هو قالك مفيش فلوس يا "خليل"؟!!!

أومأ "خليل" بضعف:
- أيوه، ضحك عليا إبن الحاج "زاهر"، أنا لو أعرف إنه حيعمل كده، لا يمكن كنت مشيت "أبو نصار".

قالها محاولًا إثبات قوة زائفة أمامها حتى لا تلومه بلسانها اللاذع، لكنها لوت فمها بإستهزاء منه:
- بلا خيبه، إنت كنت حتمسك في "أبو نصار"!!!!!! 

ثم أكملت تهتف بإنفعال غاضب مما حدث:
- دي مصيبه ووقعت على دماغنا، وأهي راحت الغندوره مع عريس الهنا، حنعمل إيه إحنا دلوقتِ؟!!!!!

- ما باليد حيله، حنعمل إيه.

إحتدت نظرتها بقوة تجاه "خليل"، لتناظره بإشمئزاز قبل أن تنفعل بشدة على ضعفه وقلة فهمه لما سيحدث معهم:
- هو ده إللي إنت قدرت عليه، ده "أبو نصار" حيودينا في داهيه بالوصل إللي معاه، ما هو طلع حويط هو كمان، مضانا الوصل بعد ما أخدنا الفلوس، لازم الفلوس ترجع له، إتصرف.

رفع "خليل" كتفيه وأهدلهما بعدم معرفة ماذا عليه أن يفعل:
- يعني أتصرف أعمل إيه؟ 

زمت شفتيها بقوة تمتعض ضعف هذا الرجل المستفز:
- إطلب فلوس من "محمود"، إنت حتسيبه كده، لازم يدفع إللي قال عليه، أمال إنت رضيت تجوزها له ليه!!!!

- ما هو مش حيدفع، ما إنتِ عارفه "محمود" مش سهل، خلاص كلمي "أبو الوفا"، خليه يرجع الفلوس إللي عنده.

أخذت تقضم شفتيها بغيظ، فقد صفعها القدر صفعة لم تتوقعها بالمرة، لقد خسرت كل مالها، ولم يعد يتبقى لها سوى النقود التي أعطتها لـ"أبو الوفا"، ولن تتنازل عنها لأجل "خليل" أو إبنته، لتردف مماطلة بالأمر:
- طيب بكره نشوف، قوم نام، كفايه هم الليله دي، ما عدتش طايقه أشوف حد.

بإنصياع تام تحرك "خليل" بهزيمة نحو غرفة النوم، بينما تابعته "سمية" بترقب حتى غاب تمامًا عن أعينها لتتصل بـ"أبو نصار" بعجالة قبل أن يدري "خليل":
- ألو، حلمك عليا يا "أبو نصار"، متزعقش بس.

- أنا تعملوا فيا كده، طب واللي خلق الخلق، ما سايبكم لا إنتِ ولا جوزك.

لكن يبدو أن غضب هذا الكهل لم يكن سهل السيطرة عليه، لتدعي الإستكانة والضعف لتتهرب من تلك المعضلة:
- أنا يا أخويا ماليش دعوه، أنا عملت إللي عليا كله، "خليل" هو السبب، لو عايز حاجه، خدها منه، مش هو إللي غير رأيه، وصل الأمانه إللي معاك، هو إللي مضى عليه.

- ماليش فيه، إنتِ وهو حتدفعوا تمن قلة القيمه إللي حصلت النهارده قصاد العالم كلها.

أدركت بالنهاية أنها لن تقدر على أن تغيير رأي هذا الرجل، لهذا عليها الهرب قبل أن يطالها عقابه، وهي لا تدري بعد كيف سيكون، أنهت المكالمة على الفور وهي تنظر خلسة تجاه الغرفة خشية من أن يكون "خليل" إنتبه إليها، وحين اطمأنت دقت على الفور برقم "أبو الوفا":
- ألو، أيوه يا معلم "محروس"، بقولك إيه يا معلم، أنا عايزه الفلوس إللي إديتهالك، أصل أنا إتزنقت فيهم وعاوزاهم ضروري بكره.

صمت "أبو الوفا" قليلًا ليردف بترحيب:
- ماشي يا ست "سمية"، بكره الصبح قابليني عند الكوبري تاخدي فلوسك.

تهلل وجهها براحة لتهتف بسعادة ونبرة منخفضة للغاية حتى لا يسمعها "خليل":
- كتر خيرك يا معلم، بكره الصبح حتلاقيني هناك.

إبتسمت "سمية" برفق، فيبدو أن القدر يخبئ لها بعض من حسن الحظ، فيمكنها الحصول على المال وترك "خليل" يصارع "أبو نصار" بمفرده وتهرب مما سيلحق بها إن بقيت بهذا البيت، لتعقد العزم على الهروب من هذا البيت ومعها المال كاملًا لتبدأ حياة هانئة بعيدًا عن هذا العجوز الذي تزوجته وتحملته رغمًا عنها.
بقلم رشا روميه 

❈-❈-❈ــ

تقاسمنا الحلم والسعادة معًا، والآن علينا تقاسم الحزن والضيق أيضًا، نحن كيان واحد قسم شطرين، لكنا مازالنا نكمل بعضنا حين نقترب.

بذهن شارد وقف "كريم" يتظاهر بالإندماج وسط المدعوين، لكنه كان قلقًا متخوفًا على صديقه الذي غادر دون إنتظار، لم يتقبل رد فعل "نور" المنفعل دون داعي، ليتفكر بالأمر، فربما "نور" يشعر بالمرض وأخفى عنه ذلك حتى لا يفسد فرحته لهذا اليوم المميز، ليلومه بداخله، فكيف يقدر على الفرحة وهو يراه متعب بهذا الشكل، ليته أخبره من قبل الإحتفال لكان عمل على تأجيله والإطمئنان على صحته أولًا.
بقلم رشا روميه 

أخرج هاتفه من جيب سترته ليدق بـ"نور" عدة مرات، لكنه لا يجيب على الهاتف، بكل مرة ينتظر أن يستمع لصوته، لكن بالنهاية يخيب رجائه وينتهي الإتصال دون رد.

تكرر الأمر لمرات عدة مما زاد من توجس "كريم" بأن هناك أمر غير طبيعي بالمرة، وربما أن "نور" متعبًا كما كان متعب هنا منذ قليل.

بأصابع متوترة ضغط مرة أخيرة بهاتفه للإتصال بـ"نور" منتظرًا بقلق بالغ وهو يتمنى أن يجيب هذه المرة، لكن ذلك لم يحدث، ليتمتم بتخوف: 
- أوووه، فيه إيه؟! مالك يا "نور" مش بترد ليه بس، ملهاش حل تاني، لازم أروح له وأطمن عليه، مقدرش أستنى أكتر من كده.

إعتذر من الجميع ليغادر على الفور تحت أنظارهم المندهشة مستقلًا سيارته ليتجه نحو البناية التي يسكن بها "نور" ليريح قلبه بالإطمئنان عليه.
بقلم رشا روميه 

❈-❈-❈ــ

ألمانيا ـ شقة نور...
ليت قلبي لا يحزن، ويكف عن البحث عن أسباب الرحيل، أن يقتنع أن للقدر خبايا تتغير لها النهايات، وأنها رغم قسوتها إلا أنها تحمل بداخلها رحمة، فليخبره أحد أن يترك الألم وأن يتقبل الهزيمة، لكن كيف وقلبي لك متيم ولا يرى سواك، فلتعلمني العمى قبل أن تتركني بالظلام.
رشا روميه 

وقت يمر وهو بنفس الوضع، حزين صامت منهزم، مغمضًا لعينيه متحجرًا بموضعه، إحساس متضارب بين البرودة والحرارة كلاهما يتصارعان بداخل جسده، لا يدري أي منهما سيفوز.

جفل بعينيه لوهلة ليجرجر ساقيه تجاه المرحاض وبآلية شديدة وقف بحوض الإستحمام ومد يده نحو الصنبور، لم يدري هل يعيد ما يفعل أم لا فكلاهما سواء.

تدفق الماء البارد فوق رأسه ليغدق بقطراته ملابسه المشعثة وقميصه الأبيض، حتى إبتلت تمامًا، ورغم هذا الإحساس البارد، إلا أنه لم يشعر بذلك، بل تمنى أن تطفئ تلك البرودة إشتعال نيرانه المتقدة بداخله.

حتى رأسه الذي رفعه للأعلى ينتظر من قطرات المياه الباردة أن تخفف من حرارتها، ظن أنه ربما تلك القطرات ستريحه لبعض الوقت، ليسخر من حاله وهو ينكس رأسه المبتل ويستند بكلا كفيه بإنهزام تجاه الحائط مستسلم للمياه المنهمرة فوق رأسه:
- (ولو خفت النار إللي جوه دماغي، يا ترى حتخف الحريقة إللي في قلبي برضه؟!).

ومضات كلها مؤلمة، كما لو أن ذاكرته لم تعد تتذكر سوى لحظاتها السيئة فقط، ما بين مواجهته الأخيرة مع "ليلى"، ورحيلها المفاجئ، إحساسه بالشتات بدونها، وختمت اليوم بقبلة "كريم" لكفها وهي تعلن إرتباطها بصديقه، أي ألم موجع هذا!!! وكيف سيقدر على النسيان والتغاضي، أغمض عيناه مستسلمًا لبعض السكينة تحت الماء المتساقط فوق رأسه لوقت طويل.
بقلم رشا روميه 

❈-❈-❈ــ

طال الطريق وهو يقود تلك السيارة بتعجل للوصول لصديقه، أسرع "كريم" بقيادة السيارة من طريق لآخر خشية أن يكون "نور" قد لحق به الأذى وهو غافل عنه.

توقف بسيارته قبالة البناية التي يسكن بها "نور" ليصف سيارته ويترجل منها بلا تباطؤ صاعدًا نحو شقة "نور"، وقف أمام الشقة ليدق جرس الباب عدة مرات، لكن لا إستجابة بعد، ليطرق الباب بقبضته فربما ينتبه "نور" لصوت تلك الطرقات القلقة التي تدق بابه، وعلى الرغم من كل تلك الضجة إلا أن "نور" لم يستجب ولم يفتح الباب بعد.
بقلم رشا روميه

أسرع "كريم" يهبط درجات السلم نحو غرفة حارس العقار ليسأله بوجه متوتر:
- مساء الخير، هل الدكتور "نور" متواجد بشقته؟

- نعم يا دكتور "كريم"، إنه هنا.

- لكنني طرقت الباب كثيرًا ولا أحد يجيب!!! أخشى ألا يكون على ما يرام بالداخل!!

زم الحارس شفتيه قليلًا ثم رافق "كريم" قائلًا:
- حسنًا، سآتي معك، ربما هو كذلك.

صعدا كلاهما مرة أخرى تجاه شقة "نور" ليطرقا الباب عدة مرات بشدة أكبر لعله يفتح الباب دون إقتحام لخصوصيه، لكن إن تأزم الأمر، فعليهم فتح الباب والإطمئنان عليه.
بقلم رشا روميه 

❈-❈-❈ــ

بذات الوقت - داخل شقة نور..
إستسلامه المهشم تحت الماء المتساقط بصمت تام جعله يستمع بوضوح لتلك الطرقات المتكررة، لكن شيء ما بداخله يدفعه برفض لقاء أيًا كان، إحساس بالإنزواء والإختفاء، فقط لا يريد، ولا طاقة له بإخراج كلمة واحدة حتى لو كانت "مرحبًا".

بعد قليل إختفى صوت الطرقات، ليشعر بالصمت مرة أخرى، نعم لم تكن محببة، لكنه يحتاجها الآن وبشدة، لكن ذلك الصمت لم يلبث كثيرًا حتى عاد وبشدة أكبر، فيبدو أن من بالخارج يصر على لقائه.

إضطر "نور" للخروج من حالة تراخيه وإستسلامه ليغلق الصنبور ويتحرك نحو خارج المرحاض، كانت ملابسه تقطر الماء إثر إبتلالها دون إكتراث لذلك، نظر من العدسة السحرية ليجد "كريم" ومعه حارس العقار، ضم شفتيه بإختناق فهو آخر من يود رؤيته الآن.

لا يمكن أن يخبره بما به، وإن حاول فلن يقدر، إن أخبره بتعاسته وأن من إختارها دون سواها من كل بنات حواء هي التي إستوطنت قلبه ولم يكن له علم بالأمر سيحطم سعادته بيديه، وإن كان على علم بالأمر فستكون طعنة موجعة أخفاها له القدر ليصدم بها الآن.

لا، لا يود معرفة إن كان يعرف أنها نفسها حبيبته، أم أن الأمر لا يتعدى كونه صدفة مستحيلة، فليبقى جاهلًا له عن أن يدركه وتزداد آلامه.

إتجه نحو المقعد الذي كان يجلس عليه منذ قليل لينحني إلى جواره ملتقطًا سترته الملقاة على الأرض مخرجًا هاتفه ليرسل لـ"كريم" رسالة نصية، ثم أغلق هاتفه نهائيًا بعدها، ثم ولج لغرفة نومه ليبدل ملابسه المبتلة بأخرى جافة بآلية شديدة.
بقلم رشا روميه 

لم يجد "كريم" بُد من أن يطلب من الحارس أن يفتح له باب الشقة بالمفتاح الاحتياطي فيبدو أن سوء ما أصاب "نور":
- رجاء أفتح الباب، أشعر بأنه ليس على ما يرام.

- حسنًا، دكتور "كريم".

هم الرجل بإخراج سلسلة مفاتيحه حين دق هاتف "كريم" بنعمة رسالة واردة:
- « أنا كويس يا "كريم" أنا بس عاوز أنام، أشوفك قريب، سلام».

رسالة غامضة لكن كان ذلك هو كل ما يريده "كريم"، أن يطمئن عليه، ليضطر بعدها للمغادرة، لكن مازال ذهنه مشغولًا بصديقه وما أصابه،  خاصة بعد تلك الرسالة الغير مفهومة، فلم لم يفتح له الباب ويخبره بهذا الحديث بنفسه، ليتحرك نحو خارج البناية وفي داخله أنه يجب عليه أن يأتيه بالصباح للإطمئنان عليه وفهم ما يحدث له، ليتحرك بذهن مشغول غير مطمئن لكنه مضطر للإنتظار للصباح، فلعله بالفعل يشعر بالتعب ويريد الراحة.
بقلم رشا روميه 

❈-❈-❈ــ

بين خبايا القدر تنتفض بعض القلوب بألم وتحسر، تبكي سرًا على إنكسار قلبها، هناك أيضًا قلوب تضيء عتمة ليلها بسعادة وتتوق مرور الأيام الجميلة القادمة، لحياة رسمها لهم القدر كطريق جديد يجمعهما معًا.
رشا روميه 

بين ساعات ليل حزين يقطع سكونه صوت الآهات والندم تتمنى أن يقضي ساعاته البطيئة سريعًا فربما يأتي النهار يربت ببعض النسيان على القلوب المنهكة، هو ذاته الليل الذي تموج به ضحكات السعادة التي تتمنى ألا ينتهي ويبطيء خطواته فلا يرحل سريعًا، وبكلا الأمنيتان، إنتهى الليل وحل الصباح بإشراق يوم جديد وطريق جديد.

فندق السعادة..
فندق ينال من إسمه حظ، أو هو أول خطوة شعرا بها بمعنى كلمة سعادة، إستيقظ العروسان "محمود" و"زهرة" بحياة مختلفة، كما لو أن ما مر بحياتهما لم تكن هي الحياة التي يعرفها الجميع، كانت مرحلة مظلمة يجب أن تمحى تمامًا من ذاكرتهما معًا، ويبقى ما يعيشانه معًا هو الحقيقة كلها.

تطلع "محمود" بنظرة عاشقة بوجهها الملائكي الذي يخطف أنفاسه غير مصدقًا بأنها حقيقة، بالتأكيد هي خيال حالم لروعة وجودها برفقته، فإن كانت تلك سعادة أول ساعات تجمعهما معًا، فكيف سيكون بقية العمر؟!!

زاغت عيناه المحبة بين تقاسيم وجهها المشرق كزهرة متفتحة قائلًا:
- يا صباح الورد على أحلى وردة في الدنيا كلها.

رفعت "زهرة" جذعها للأعلى لتستند لظهر التخت بإبتسامتها الخجولة التي أظهرت غمازتها التي كادت أن تنسى وجودها من قلة الإبتسام، أزاحت خصلة شعرها المتدلية فوق جبهتها تتسائل ببعض الخجل من نظراته المحدقة:
- صباح الخير، انت قاعد كده ليه؟

مد أصابعه الطويلة ليدفع بخصلتها المتمردة التي سقطت مرة أخرى خلف أذنها هامسًا بوله:
- أعمل إيه، مستني الورد لما يفتح.

ضحكت "زهرة" برقة:
- "محمود"!!!! بالله عليك متكسفنيش كل شويه كده.

إتسعت ابتسامته الجذابة، إبتسامة متغيرة عن تلك الهادئة التي كانت تصاحبه لسنوات دون إحساس، إن إبتسامته اليوم خرجت مباشرة من قلبه لتزين شفتيه دون أن ينتبه لنفسه.

أجابها بمشاكسة مغازلة:
- لأ، حكسفك، بيبقى شكلك حلو أوي لما بتتكسفي، حاجه كده متتسابش أبدًا.

حاولت "زهرة" التغلب على خجلها، أن تظهر كل مشاعرها دون إخفاء، لتطلق العنان لكل ما حرمت منه لتعيشه الآن برفقته، لكنها أجابته بدلال:
-طيـــــب، كل ما حتكسفني ححط حاجه على وشي عشان متشوفنيش.

رفعت إحدى الوسائد لتضعها فوق وجهها تحجب رؤية "محمود" لها، بينما حاول "محمود" الوصول إليها، لكنها كانت تخفي وجهها تمامًا، ليجيب بإستسلام مازح:
- خلاص خلاص، حسكت أهو، بس  هو أنا قولت حاجه، أنا مؤدب وساكت خالص أهو!!

مالت برأسها من خلف الوسادة ليميل معها خصلات شعرها الأسود، لتنظر نحوه بإستغراب متقبل لمغازلته:
- إيه ؟!!!! كل ده ولسه مقولتش، لا، إسكت خالص، أنا بتكسف.

- طيب حسكت أهو بس شيلي المخده دي، مش عايز أي حاجه تفصل بيني وبينك، أنا ما صدقت بقيتي جنبي ومعايا، تحطي فواصل تاني، أنا تعبت من بعدك عني.

أنزلت "زهرة" الوسادة بهدوء وهي تنظر نحو "محمود" بنظرات عِشقها التي سمحت لها بالخروج من قلبها أخيرًا، فما أجمل القدر حين تكون معه، لم تكن تتخيل أن بالحياة سعادة كما تعيشها الآن، لقد دبر لهم القدر فرص جمعهما المستحيلة لتنسج خيوط المحبة وتزاح العقبات من طريقهم، ليسلك كل منهما نفس الطريق بالنهاية.

دنا "محمود" من "زهرة" ليحيطها بذراعه بمحبة تشعره بالأمان قبل أن يكسبها إياه، فهو أيضًا بحاجة لهذا الشعور الذي ولد بينهما فقط ولم يمر بحياته من قبل سوى منذ ساعات قليلة، عاد لهدوئه مستمتعًا بقربها ليسألها:
- عارفه، عايز أبدأ كل حاجه معاكِ من أول وجديد، عايز أنفذ لك كل حاجه تتخيليها ونفسك فيها، حتى لو كانت حلم أو مجرد فكره، قوليلي بقى، نفسك في إيه أول حاجه؟

رفعت مقلتيها تناظر خاصتيه اللاتي يتفرسانها بقوة، لتجيبه بنبرتها الناعمة الصادقة:
- تصدقني لو قولت لك عايزه أروّح البيت، أنا من زمان وأنا بحلم يكون عندي بيت بمعنى كلمة بيت، نفسي أحس إن أنا ليا مكان مقفول عليا أحس فيه بالأمان، إحساس عمري ما حسيته إلا جنبك، عايزه أبدأ من هناك، في مكان تكون فيه كل ذكرى حلوه جايه، يكون بتاعنا إحنا وبس.

تردد "محمود" قليلًا:
- بس اااا!!!

ضيقت "زهرة" جبينها بتوجس لتناظره بقلق:
-بس، بس إيه!!

تنهد "محمود" برفق، ثم أجابها بوضوح تام:
- بصراحه، عايز أغير كل حاجه في الشقه هناك، عايز كل حاجه تكون بشكل تاني تليق بيكِ ومتفكرناش بأي حاجه فاتت، فلو بس تاديني فرصه يومين ولا حاجه، أقدر أغير فيهم العفش.

- بس أنا مش فارق معايا العفش، أنا المهم عندي إننا مع بعض، الباقي ده كله شكليات يا "محمود"، كمان مش عايزه أبقى بعيد بقى، عايزه أحس ان ليا بيت بحبه، ويكون معاك، ده غير البنات، لازم يكونوا معايا، كفايه حِمل على ماما "فردوس" أكتر من كده، دول محتاجين رعايه وإهتمام أكتر.
بقلم رشا روميه 

لا يدري هل يسعد لبساطتها وقناعتها، أم يسعد بإهتمامها ببناته وتفكيرها بهم، فيبدو أخيرًا أن الله عوضهم بأم محبه عوضًا عن "جميلة" الأنانية الطامعة التى لم تهتم لهن مطلقًا، لكنه لن يستغل قناعتها، بل يجب أن تنال ما تستحق وما يقدر عليه أيضًا، ليتفكر بالأمر قليلًا قبل أن يردف:
- إللي تشوفيه يا "زهرتي"، على آخر اليوم إن شاء الله نكون هناك فب بيتك، إللي حتنوريه زي ما نورتي حياتي ودنيتي كلها، وحالًا، حتصل بمعرض الموبيليا يغير كل فرش البيت كله قبل ما تروحي، ومتدخليش الشقة إلا وهي أجمل من إللي بتحلمي بيه.

من قال أن القناعة بالموجود تغفل فرحة الإهتمام بما يفيض عما هو متوقع، فإن كانت بالفعل لم تهتم لهذا الأمر، إلا أن إهتمام "محمود" وإصراره على تجديد كل شيء لأجلها جعلها تشعر بسعادة لها طعم آخر، فكم تمنت أن تشعر بمحبة زوجها وإهتمامه بسعادتها وراحتها، فقد إستطاع بساعات قليلة أن يفوق سعادتها بسعادة لم تكن تتخيلها، فـ للواقع لذة تفوق الخيال.

ضمها "محمود" بمحبة إمتنانًا لوجودها بحياته، لتغمض "زهرة" عيناها براحه أخيرًا، فقد نالت ما تتمنى وأكثر بوجودها مع "محمود".
بقلم رشا روميه 

❈-❈-❈ــ

القدر لا يعاقبنا إنتقامًا، بل بعيد ترتيب العدالة حين نظن أن الصفحة قد طويت، فله يد خفية تدير الدوائر، وما زرع في غفلة ستحصده يومًا في العلن.
رشا روميه 

شقة خليل زيدان...
حملت "سمية" حقيبة ملابسها لتتسلل خارج الشقة بخطوات لا تكاد تطئ الأرض خشية أن يشعر بها "خليل" ويستيقظ من نومه، لتغادر الشقة بنجاح وقد لوت فمها بإبتسامة منتصرة، فها هي ستقابل "محروس أبو الوفا" ليعطيها النقود وتهرب بها تاركة "خليل" يحمل وزر أفعاله مع "أبو نصار"، وهي تنعم بالمال بمفردها.

أسرعت نحو الكوبري حيث إتفقت مع "أبو الوفا" لتنتظره بالموعد المحدد بهذا الصباح، وقفت تنتظر بأحد جانبي الكوبري تتطلع هنا وهناك بحثًا عن هذا الرجل حتى تمللت من الوقوف ومرور الوقت دون ظهور.

لم تجد بُد من أن تذهب لبيته فعليها ألا تتأخر وإلا سيلاحظ "خليل" غيابها وربنا يلحق بها قبل أن تحصل على المال وتهرب من هذا المكان.

عادت بطريقها نحو الحي الذي يقطن به "أبو الوفا" ولم يكن بعيدًا عنهم، ليلفت نظرها تجمع البعض أمام البيت بشكل غير معتاد، إقتربت "سمية" متسائلة عما يحدث:
- فيه إيه، الناس دي كلها واقفه كده ليه تحت بيت "أبو الوفا"؟

أجابها أحدهم:
- دول كانوا إدوا "أبو الوفا" فلوس عشان يشغلها لهم، بس أخد كل اللي حيلتهم وطار.

إتسعت حدقتاها بصدمة لتتعثر بكلماتها وهي تطلب التوضيح:
- طار!!!! يعني إيه؟!!! اخد الفلوس!!!!!!!

نظر نحوها الرجل ساخرًا فيبدو أنها ضحية جديدة لهذا النصاب (المستريح) كما يطلقون عليه:
- إنتِ إتضحك عليكِ زيهم!!! الله يعوض عليكِ بقى، هم كانوا كتير؟؟

تعالت أنفاسها وإضطربت ضربات قلبها بقوة، شعرت بالدماء تتأجج برأسها، فقد خسرت كل شيء، لقد أعطته كل ما تملك، سنوات من التخطيط والمكر والحصول على المال ضاعت هباء بلمح البصر، فما كانت تخطط له وتظن أنها قادرة على بلوغ القمم، لم تكن تظن أنها قمة من الثلوج التي تنصهر تحت قدميها لتهوى إلى القاع، حين كانت ترتب لفوزها الكبير، كان القدر يرتب في خباياه مسلك آخر ليخسرها كل شيء، لقد حصدت ما كانت تزرعه وعادت للفقر والحرمان والمذلة مرة أخرى.

وما كانت تغفل عنه أنها ستُسقى بما سقت، فكما حرمت "زهرة" من أبسط حقوقها ومالها، تعمدت إذلالها وحرمانها حتى من كلمة طيبة، ها هي ستذوق من نفس الكأس، سنوات ضاعت هباء من عمرها، ولن تكمل بهذا الطريق.

صدمة جعلت رأسها تدور بقوة لتسقط أرضًا مغشيًا عليها، ليلتف المارة حولها لمساعدتها وإعادتها لبيتها القريب.
بقلم رشا روميه 

❈-❈-❈ــ

ألمانيا ـ شقة نور...
بذات الوقفة التي وقفها بالأمس أخذ "كريم" يدق الباب للعديد من المرات لكن يبدو أن عدم إستجابة "نور" أصبح أمر متكرر، ليتمتم بقلق:
- إيه حكايته الجدع ده؟! إيه إللي حصل له من امبارح !!!! لا مش معقول بقى القلق ده، أنا مش حستنى أكتر من كده.

توجه مباشرة إلى حارس العقار مرة أخرى طالبًا منه أن يفتح باب الشقة حتى يطمئن على "نور" حتى لو لم يوافق الأخير على ذلك،وبالفعل ساعده الحارس وقام بفتح باب الشقة بالمفاتيح الإحتياطية التي بحوزته.

دلفا إلى داخل الشقة ليندهشا بخلوها، وأن "نور" لا أثر له بالمرة، ردد "كريم" بحيرة:
- يا ترى راح فين؟ يكون لقى خطيبته وراح لها، بس إزاي ده من غير ما يقولي كده!!!

إمتعض وجهه بحيرة وخوف من أن يكون هناك ما يخفيه عنه "نور"، هل هو غاضب أم متعب، أو أنه وجد حبيبته، لكن ما يثير تخوفه ويزيد من إرتيابه بالأمر هو أن يخفي أي منهم عنه، لمَ لم يخبره بما يصيبه ليسانده، أليس هذا دوره وما يتقاسمه معه.

غادر البناية بالنهاية بعدما شكر الحارس ليبدأ رحلة جديدة للبحث عن "نور"، وبالتأكيد ليس هناك مكان مناسب للبحث أفضل من المستشفى.

توجه "كريم" على الفور نحو مستشفى هايلدبيرغ ليسأل عن "نور" والذي لم يجد له أثر بالمرة، فهو لم يأتي للمستشفى منذ يومين، ليعود للمستشفى التي يعمل بها ويحاول الإتصال بـ"نور" لعله يجيب إتصاله، فمنذ الصباح وهاتفه مغلق، ليسأل "كريم" نفسه بتوجس:
- يا ترى إيه إللي حصل، و"نور" إختفى هو كمان راح فين؟!!!!

ويبقى للأمل بقية،،

تعليقات