رواية بين حب ونصيب الفصل الرابع بقلم رقية الأنصاري
_ انا هطلقك.
فرح فضلت واقفة قدامه، كأنها ما فهمتش آخر كلمتين قالهم، عينيها اتثبتت عليه ووشها شحب فجأة."
_ هتطلقني؟
"أدهم ما ردش، بس عينه نزلت للأرض للحظة، وكأنه هو نفسه مش قادر يستوعب إنه قالها الكلمة دي."
"فرح قربت منه خطوة، وصوتها بدأ يهتز."
_ إنت بتقول إيه يا أدهم؟
= اللي سمعتيه.
_ لأ... لا، إنت مش هتطلقني.
= فرح...
_ لا!!
دموعها نزلت، ومسحتها بسرعة وهي بتحاول تتماسك."
_ إنت بنفسك قولتلي إنك مستعد تسمعني مهما كان الكلام، وإن حتى لو حاجة هتزعلّك مش هتسيبني، وإنك مش هتسيبني مهما حصل.
= وأنا لسه...
"قاطعته"
_ لا، إنت دلوقتي بتقول عكس كل ده.
"أدهم سكت، وفرح كملت وهي بتحاول تمنع نفسها من الانهيار."
_ أنا عارفة إني غلطت لما ما قلتلكش إني قابلت فارس، وعارفة إن ده وجعك، وعارفة إنك من حقك تزعل مني، بس مش معنى إني غلطت إنك تاخد قرار زي ده في لحظة.
= أنا مش باخد القرار في لحظة يا فرح.
_ أمال إيه؟
= أنا من يوم ما عرفت وأنا بفكر.
_ وكنت بتفكر في إنك تسيبني؟
= كنت بفكر إزاي أحمي نفسي وأحميكي.
_ تحمي نفسك من إيه؟!
= من إني أفضل معاكِ وأنا كل يوم أسأل نفسي إذا كنتِ فعلًا اخترتيني ولا لأ.
"فرح هزت راسها بسرعة."
_ أنا اخترتك.
= عارف.
_ لأ، إنت مش عارف.
"قربت منه أكتر."
_ لو كنت عارف مكنتش قلتلي إنك هتطلقني.
"أدهم بص لها، وهي لأول مرة ما حاولتش تخبي دموعها."
_ أنا اخترتك يا أدهم، وأنا لحد دلوقتي بقولك إني اخترتك.
= بس قلبك...
_ أنا مش عارفة قلبي فيه إيه!
"خرجت منها الجملة بعفوية، وسكتت لحظة، كأنها نفسها اتفاجئت إنها قالتها."
_ أنا مش عارفة يا أدهم، ومش عارفة أقولك إني نسيت فارس، ومش هكذب عليك وأقولك إني متأكدة من كل حاجة جوايا، بس اللي أنا متأكدة منه إني مش عايزاه، ومتأكدة إني عايزاك إنت.
"أدهم فضل ساكت."
_ إنت عايز تعاقبني عشان أنا مش فاهمة نفسي؟
= أنا مش بعاقبك.
_ أمال بتعمل إيه؟
= بحاول ما أظلمش نفسي.
_ وأنا؟!
"صوتها اتكسر."
_ أنا هتظلمني؟
"أدهم قرب منها، لكنه وقف مكانه من غير ما يلمسها."
= فرح...
_ أنا محتاجاك.
"قالتها وهي بتبص له مباشرة."
_ محتاجاك أوي.
"أدهم عينيه لمعت، لكنه فضل ساكت."
_ ومش عشان فارس أو عشان أي حد تاني، أنا محتاجاك إنت.
"دموعها زادت وهي بتتكلم."
_ أنا لما وافقت عليك، وافقت وأنا فاكرة إني قفلت الموضوع فعلًا، وافقت وأنا شايفة إن فارس بقى حاجة من الماضي، وإن اللي بيني وبينك هو اللي قدامي دلوقتي.
_ بس أنا كنت محتاجاك.
"أدهم نزل عينه للحظة."
_ إنت عارف؟ إنت لو حد مكانك وجه عرض عليا إننا نتجوز عشان هيسافر ويبعد فترة، أنا مكنتش هوافق، علشان ببساطة عادي ياما ناس بعدت عننا ودي سنة الحياة وظروفها، وكمان إحنا لسه مخطوبين فالموضوع عادي.
"سكتت لحظة وهي بتبكي."
_ لكن مش ده السبب اللي وافقت عشانه.
"رفعت عينيها له."
_ أنا وافقت عشان أنا فعلًا كنت محتاجاك جنبي.
"أدهم رفع عينه لها."
_ وكنت محتاجة أتعامل معاك من غير حدود، كنت محتاجة لما أعوزك ألاقيك جنبي، لما أعيط حضنك يهديني، لما أصحى... ألاقيك جنبي
"صوتها اتهز أكتر."
_ أنا كنت محتاجاك أوي يا أدهم، علشان كده وافقت.
"أدهم بلع ريقه، وحاول يبعد عينه عنها، لكنها قربت منه أكتر."
_ أنا عارفة إنك زعلان، وعارفة إن اللي حصل وجعك، بس عشان خاطري ما تاخدش مني كل ده.
= فرح...
_ أنا يوم ورا يوم ارتحتلك أكتر، واتعودت عليك، وبقيت مستنية رجوعك، ومستنية صوتك، ومستنية أشوفك.
"حطت إيدها على صدرها."
_ إنت دخلت حياتي واحدة واحدة، وأنا أصلًا ما كنتش واخدة بالي.
_ وكل يوم كنت بتاخد حتة أكتر من قلبي.
"سكتت لحظة، وبصت له بعينين مليانين دموع."
_ ومع الوقت هتاخد قلبي كله.
"أدهم فضل باصص لها، ومشاعره كانت واضحة في عينيه رغم محاولته يخبيها."
_ بس إنت دلوقتي عايز تسيبني قبل ما تديلي فرصة.
= فرصة لإيه؟
_ فرصة إني أفهم نفسي.
= وإنتِ لو فهمتي نفسك وطلع...
"قاطعته بسرعه"
_ متقولش...متقولش حاجة أنا مش عارفاها أصلًا.
"أدهم سكت."
_ أنا مش هقولك إني بحب فارس، لأني مش عارفة، ومش هقولك إني نسيت فارس تمامًا لأني برضه مش عارفة، بس أنا عارفة حاجة واحدة.
"قربت منه."
_ أنا مش عايزة أخسرك.
"سكت أدهم، وعينيه اتملت دموع."
_ عشان خاطري يا أدهم.
"فرح مدت إيديها له، ومسكت إيده."
_ اديني فرصة.
= فرح...
_ فرصة واحدة بس.
"صوتها تحول لبكاء واضح."
_ متسبنيش وأنا لسه بحاول أفهم نفسي.
"أدهم ضغط على إيدها، لكنه فضل ساكت."
_ أنا مش بطلب منك تنسى اللي حصل، ومش بطلب منك ما تزعلش، ومش بطلب منك تثق فيا من أول وجديد كأن مفيش حاجة حصلت.
_ أنا بس بطلب منك تستنى.
"دموعها نزلت أكتر."
_ استنى عليا يا أدهم.
= وأنا هستنى لحد إمتى؟
_ معرفش.
= فرح...
_ معرفش يا أدهم.
"شهقت وهي بتحاول تاخد نفسها."
_ بس أنا متأكدة إنك لو مشيت دلوقتي، مش هعرف أعيش من غيرك.
"أدهم بص لها طويلًا."
"فرح قربت منه أكتر، وفجأة حضنته بقوة وهي بتعيط."
_ عشان خاطري يا أدهم.
"ادهم فضل ثابت مكانه ، كإنه بيقاوم نفسه...لكن في النهاية إيده اتحركت لوحدها، وحاوطها بيها وشدها لحضنه بقوة."
"فرح انفجرت في العياط، ودفنت وشها في صدره."
_ متسبنيش.
"أدهم غمض عينيه، ودموعه نزلت وهو بيشد عليها أكتر."
= أنا مش هستحمل.
_ إيه؟
= مش هستحمل أحبك بالشكل ده... وأعرف إن ممكن في يوم تكوني بتحبي غيري.
"فرح هزت راسها وهي في حضنه."
_ مش هيحصل.
= إنتِ مش عارفة.
_ عارفة.
= لأ.
_ عارفة يا أدهم.
"بعدت عنه شوية، ومسكت وشه بين إيديها."
_ أنا مش هقولك إني نسيته في لحظة، ومش هكذب عليك وأقولك إن سنين حياتي اتمسحت.
"مسحت دموعه بإيدها."
_ بس أقدر أقولك حاجة واحدة.
= إيه؟
_ إن كل يوم بيعدي وأنا معاك...هو بيبعد أكتر.
"أدهم سكت."
_ وإنت بتقرب أكتر.
"سكتت لحظة."
_ يمكن أنا كنت محتاجة وقت عشان أفهم ده.
"أدهم بص لها بعينين مليانين دموع."
= وأنا؟
_ إنت محتاج تصبر عليا.
"فرح قربت منه وحضنته تاني."
_ أنا والله ما عايزك غيرك.
"أدهم شد عليها، ودفن وشه في شعرها."
= وانا اسف اني قلتلك كده ، صدقيني يافرح عمري ما هسيبك.
"فرح شهقت وهي بتعيط."
_ وعد؟
= وعد.
_ بجد؟
= بجد.
_ حتى لو أخدت وقت؟
= حتى لو أخدتي وقت.
_ حتى لو اتلخبطت؟
= هنرتب سوا.
_ حتى لو خفت؟
= هطمنك.
_ حتى لو عيطت؟
= هحضنك.
"فرح ابتسمت وسط دموعها."
_ وحتى لو سألتك نفس الأسئلة كل يوم؟
"أدهم ضحك وهو لسه حاضنها."
= هجاوبك كل يوم.
_ وحتى لو فضلت أقولك إني خايفة؟
= هقولك إنك مش لوحدك.
"فرح غمضت عينيها."
_ ربنا يخليك ليا يا ادهم.
"أدهم سكت لحظة."
= ويخليكي ليا.
"فضلوا في حضن بعض وقت طويل، وكل واحد فيهم كان حاسس إن فيه حاجة اتغيرت."
"لأنها لأول مرة ما حاولتش تجبر نفسها تختار بين قلبها وعقلها."
"ولأن أدهم لأول مرة فهم إن حبها له مش لازم يكون نسخة من الحب اللي عاشته قبل كده."
"يمكن فارس كان جزء من ماضيها."
"لكن أدهم..."
"كان بيبني معاها حاضرها يوم ورا يوم."
"وبينما كانوا واقفين في حضن بعض، فرح ما كانتش عارفة إن اللحظة دي هتكون بداية حقيقية لحاجة أكبر..."
"حاجة هتخليها بعد فترة، لما تسمع اسم فارس، تكتشف بنفسها إن قلبها ما اتحركش.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
فرح كانت لسه ماسكة فيه، وإيديها متعلقة في ضهره، وكل شوية تاخد نفس عميق كأنها بتحاول تطمن نفسها إنه فعلًا لسه موجود."
= أدهم؟
_ هممم؟
= إنت لسه زعلان مني؟
"أدهم سكت لحظة، وبعدها رد بصراحة."
= أيوه.
"فرح بعدت عنه شوية وبصت له."
_ لسه؟
= أيوه يا فرح، مش هقدر أصحى بكرة وأنسى اللي حصل كأنه مفيش حاجة.
"فرح نزلت عينيها."
_ حقك.
= بس ده مش معناه إني عايز أبعد عنك.
"رفعت عينيها له."
_ بجد؟
= بجد.
"مسح دمعة كانت على خدها."
= أنا بس محتاج وقت أهدى وأستوعب.
_ وأنا هديهولك.
= وإنتِ كمان محتاجة وقت.
_ عارفة.
= يبقى نتعب شوية سوا.
"فرح ابتسمت وسط دموعها."
_ سوا؟
= سوا.
"سكتوا لحظة، وبعدها فرح قالت بصوت هادي."
_ أنا مش عايزة اليوم ده يخلص وإحنا زعلانين.
= وانا كمان.
_ إيه رأيك بدل ما نفضل قاعدين كده ومكشرين في وش بعض، نتفرج على فيلم؟
"أدهم بص لها باستغراب بسيط."
= فيلم؟
_ أيوه.
= دلوقتي؟
_ أيوه دلوقتي، ولا إنت عندك اقتراح أحسن؟
"أدهم ابتسم لأول مرة من بداية كلامهم."
= لا، معنديش.
_ خلاص يبقى فيلم.
_ يلا.
= بس اختاري حاجة عدلة.
_ متقلقش.
= دي حاجة تقلقني.
_ ليه يعني؟
= لأن ذوقك في الأفلام مش مضمون.
_ اسكت يا أدهم.
"ضحك وهو ماشي وراها."
_ ده؟
= لأ.
_ ليه؟
=شوفته قبل كده.
_ طب ده؟
= طويل.
_ وده؟
= ممل.
"فرح بصت له بضيق."
_ طب اختار إنت.
= خلاص اختاري إنتِ.
_ ما أنا كل ما اختار تقولي لا!
"فضلت تقلب شوية، لحد ما لقت فيلم ووقفت عنده."
_ ده شكله حلو.
= إيه اسمه؟
_ مش عارفة.
= يعني اخترتيه على أساس إيه؟
_ البوستر حلو.
"أدهم ضحك."
= يا بنتي!
_ خلاص خلاص، هنشوفه.
"شغلت الفيلم، وعدلت المخدة ورا ضهرها، وقعدت جنب أدهم ."
"أدهم مد إيده وأخذ الريموت."
= يلا بقى ركزي.
_ حاضر.
"بدأ الفيلم، وفي أول خمس دقايق كانت فرح ساكتة فعلًا."
"عشر دقايق بالضبط، وبدأت أول أسئلتها."
_ أدهم؟
= نعم؟
_ هو بيكدب عليها؟
= غالبًا.
_ غالبًا ليه؟
= عشان لسه الفيلم موضحش.
_ طب إنت عرفت منين؟
= عشان أنا كاتب السيناريو.
"فرح ضحكت."
_ إنت بتتريق عليا؟
= لأ خالص.
"رجعوا يتفرجوا."
"وبعد شوية ظهر مشهد جديد."
_ طب هو ليه راح المكان ده؟
= عشان يقابل صاحبه.
_ صاحبه ده هو اللي خانُه؟
= أيوه.
_ طب إنت عرفت منين؟
= عشان اتفرجت على الفيلم قبل كده.
"فرح فتحت عينيها."
_ إنت شوفته؟!
= أيوه.
_ طب ليه وافقت تتفرج عليه معايا؟
= عشان إنتِ اللي اخترتيه.
_ طب ما تقوليش الأحداث!
= أنا مش بقول.
_ بس إنت كده لمحتلي.
= خلاص مش هتكلم.
"بعد أقل من دقيقة."
_ أدهم؟
= نعم؟
_ هو هيموـت؟
"أدهم سكت لحظة."
= مش هقول.
_ يعني هيموـت!
= يا فرح اتفرجي.
"ضحكت."
_ طيب طيب.
"حاولت تسكت، لكن فضولها كان أقوى منها."
_ طب هي بتحبه؟
= مين؟
_ البطلة.
= أيوه.
_ وهو بيحبها؟
= أيوه.
_ طب هيتجوزوا؟
= فرح...
_ نعم؟
= اتفرجي.
"ضحكت وهي بتحاول تخبي وشها."
_ حاضر.
"رجعت تبص للشاشة، وبعد شوية قربت منه شوية."
_ أدهم؟
= يا فرح...
_ آخر سؤال.
= قولِي.
_ هو ليه ما قالهاش إنه بيحبها؟
= عشان خايف.
_ من إيه؟
= من إنها ترفضه.
_ طب ما يجرب؟
= يمكن مش كل حاجة في الدنيا لازم تتقال وقتها.
"فرح سكتت لحظة وبصت للشاشة."
"أدهم بص لها بطرف عينه، ولاحظ إنها سرحت ثواني."
_ مالك؟
_ ولا حاجة.
= كملي الفيلم.
_ حاضر.
"بعدها بدقايق، فرح رجعت تسأل."
_ طب هو لو بيحبها ليه بيبعد عنها؟
= عشان مش عايز يوجعها.
_ طب كده مش بيوجعها أكتر؟
= أيوه.
_ يبقى غبي.
"أدهم ضحك."
= ممكن.
"فضلت تتكلم وتعلق على كل مشهد تقريبًا، وأدهم في البداية كان بيرد عليها بكل هدوء، لكن مع الوقت بدأ يفقد صبره."
_ أدهم؟
= نعم.
_ هي ليه بصتله كده؟
= معرفش.
_ طب هو فهم؟
= معرفش.
_ طب هيروح وراها؟
= معرفش.
_ طب هي...
"أدهم أخد نفس طويل وبصلها."
= فرح.
_ نعم؟
= ابوس ايدك اتفرجي وانتي ساكتة.
"سكتت ثانية واحدة، وبعدها انفجرت في الضحك."
_ حاضر
"أدهم حاول يكتم ضحكته، وبص للشاشة."
= ربنا يصبرني.
_ سمعتك.
= ما هو واضح.
"فرح ضحكت أكتر، وحطت رأسها على كتفه."
_ خلاص هسكت.
= يا رب.
"فضلوا شوية من غير كلام."
"الفيلم كان شغال، وفرح فعلًا بدأت تهدى، وراحت أسئلتها واحدة واحدة."
"أدهم بص لها بعد فترة، لقاها ساكتة بشكل غريب."
= فرح؟
"مردتش."
"بص لها، لقاها مغمضة عينيها، ورأسها على كتفه."
= نعستي؟
"فرح فتحت عينيها نص فتحة."
_ شوية.
= عايزة تنامي؟
"هزت راسها."
_ أيوه.
= وأنا كمان.
"قفل الفيلم، وحط الريموت على الترابيزه ."
= يلا ندخل ننام.
"فرح مدت إيدها له وهي شبه نايمة."
_ شيلني.
"أدهم ضحك."
= إنتِ بتستغلي إني بحبك.
_ أيوه.
= واضح.
"مد إيده وشالها بهدوء، وفرح حاوطت رقبته بإيديها وحطت رأسها على صدره."
= مرتاحة؟
_ هممم.
= طيب.
"دخل بيها الأوضة، وحطها على السرير، لكنه أول ما حاول يبعد، فرح مسكت في إيده."
_ رايح فين؟
= هنام.
_ هنا.
= ما أنا هنا.
_ لا... جنبي.
"أدهم ابتسم، ونام جنبها."
"فرح قربت منه من غير ما تتكلم، وحطت رأسها على صدره، وأدهم لف دراعه حواليها."
_ كده؟
"هزت راسها وهي مغمضة عينيها."
_ أيوه.
"أدهم باس رأسها، وغمض عينه."
= نامي بقى.
"فرح همست بصوت ناعس:"
_ تصبح على خير.
= وإنتِ من أهله يافرحتي.
"بعد ثواني، نفس فرح بدأ يهدى، وإيديها فضلت متعلقة في تيشرته."
"أدهم فضل حاضنها، وباصص للسقف شوية، وبعدها نزل عينه عليها."
"مهما كان اللي حصل، ومهما كانت الأسئلة اللي لسه ملهاش إجابة... في اللحظة دي، كان كل اللي محتاجه إنها تكون جنبه."
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
"نور الصبح دخل الأوضة بهدوء من بين ستاير الشباك، والبيت كان لسه ساكت، وفرح كانت نايمة في حضن أدهم، رأسها على صدره وإيدها ماسكة في قميصه من غير ما تحس."
"أدهم صحى الأول، فتح عينه ببطء وبص للسقف كام ثانية، وبعدها حس بوزن رأسها على صدره، فنزل عينه عليها."
"فضل يتأملها شوية، كانت نايمة بهدوء وملامحها أخيرًا مرتاحة، بعكس شكلها امبارح وهي بتعيط."
"مد إيده بهدوء وبعد خصلة شعر كانت واقعة على وشها."
"فرح اتحركت وهي نايمة وقربت منه أكتر."
"أدهم ابتسم."
= صباح الخير يا فروحتي.
"فرح ما ردتش، بس حركت رأسها على صدره كأنها بتدور على وضع أريح."
"أدهم ضحك بهدوء."
= طب ما تصحي بقى.
_ هممم...
= فرح.
_ سيبني أنام.
= ماشي، نامي.
"سكت ثواني."
= بس أنا جعان.
"فرح فتحت عين واحدة وبصت له."
_ وإنت عايز مني إيه؟
= فطار.
_ اعمل لنفسك.
= أنا كنت مستني مراتي تصحى تعمليلي.
"فرح قفلت عينها تاني."
_ مراتك تعبانة.
= تعبانة من إيه؟
_ من الحياة.
"أدهم ضحك."
= يا سلام.
_ أيوه.
= طب اصحي بس.
_ لأ.
"أدهم قرب منها وهمس:"
= طيب لو فضلتِ نايمة، هفضل أزعجك.
"فرح فتحت عينيها وبصت له بضيق."
_ إنت رخم.
= أخيرًا صحيتي.
"فرح اتعدلت في السرير وهي بتفرك عينيها."
_ الساعة كام؟
"أدهم بص للموبايل."
= حوالي عشرة ونص.
"فرح شهقت."
_ عشرة ونص؟!
= أيوه.
_ إنت ليه مصحتنيش؟
= عشان كنتي نايمة.
_ وأنا كنت ناوية أصحى بدري.
= واضح.
"فرح بصت له بغيظ."
_ متتريقش.
= مش بتريق.
"قامت من السرير، لكن أول ما وقفت رجعت قعدت تاني."
= مالك؟
_ دوخت شوية.
"أدهم اتعدل بسرعة."
= استني.
"مسك إيدها."
= اقعدي دقيقة.
_ أنا كويسة.
= عارف، بس اقعدي.
"فضل جنبها لحد ما الدوخة راحت."
= أحسن؟
_ أيوه.
= طيب متقفيش بسرعة.
_ حاضر يا دكتور.
= العفو.
"فرح ضحكت."
_ إنت النهارده رايق أوي.
= عشان صحيت وأنا لاقيكي في حضني.
"فرح سكتت لحظة، وبعدها ابتسمت وهي بتبص بعيد."
_ بطل.
= ليه؟
_ عشان بتكسفني.
= دي مشكلة؟
_ أيوه.
= خلاص مش هقول.
"سكت ثواني."
= بس فعلًا كنتِ حلوة وإنتِ نايمة.
_ أدهم!
"ضحك وهو بيقوم من السرير."
= خلاص خلاص.
"فرح قامت وراحت ناحية الحمام، وبعد شوية خرجت وهي لابسة هدوم مريحة، ولقت أدهم واقف في المطبخ بيحاول يعمل قهوة."
"وقفت عند باب المطبخ وبصت له."
_ إنت بتعمل إيه؟
= فطار.
_ إنت؟
= أيوه أنا.
_ طب إنت بتعرف؟
= هنعرف.
"فرح قربت منه وبصت على اللي بيعمله."
_ إنت حاطط سكر قد إيه؟
= معلقتين.
_ كتير.
= أنا بحبها كده.
_ وأنا مش بحبها كده.
= مين قال إن دي بتاعتك؟
"فرح ضحكت."
_ طب بتعمل إيه بقى؟
= قهوة ليا.
_ وأنا؟
= اعملي لنفسك.
"بصت له بصدمة مصطنعة."
_ بعد ما قلتلك إني مراتك؟
= أهو أنا جربت حظي.
"فرح ضربته بخفة على كتفه."
_ هات الكوباية.
= ليه؟
_ هعملها أنا.
= مش قولتي تعبانة؟
_ عادي.
"أدهم مد لها الكوباية."
= اتفضلي يا ست الكل.
"فرح بدأت تعمل القهوة، وأدهم وقف جنبها، وكل شوية يبص لها."
_ بتبصلي ليه؟
= ولا حاجة.
_ لأ بتبصلي.
= بحب أبصلك.
"فرح ابتسمت وهي بتحاول تركز في القهوة."
_ بطل بقى.
= حاضر.
"سكت ثواني."
= فرح؟
_ نعم؟
= إنتِ كويسة من امبارح؟
"إيدها وقفت لحظة."
_ أيوه.
= متأكدة؟
"بصت له."
_ أيوه يا أدهم.
= ولو مش كويسة؟
_ هقولك.
"أدهم هز راسه."
= تمام.
"رجعت تكمل القهوة، وبعد ما خلصت، قعدوا سوا يفطروا."
"الجو بينهم كان مختلف عن امبارح، مفيش توتر واضح، ولا حد بيتكلم عن اللي حصل، وكأنهم الاتنين اتفقوا من غير كلام إن النهارده يبدأ بهدوء."
"بعد شوية، فرح بصت له."
_ إنت عندك شغل النهارده؟
= أيوه.
_ هتتأخر؟
= مش عارف.
_ طب متتأخرش.
"أدهم ابتسم."
= ليه؟
_ عشان...
"سكتت."
= عشان إيه؟
_ عشان عايزة أقعد معاك.
"أدهم ابتسم أكتر."
= حاضر.
"فرح كملت أكلها، وبعد لحظة قالت بعفوية:"
_ وبالليل نتفرج على فيلم تاني.
"أدهم رفع حاجبه."
= تاني؟
_ أيوه.
= بشرط.
_ إيه؟
= تتفرجي وإنتِ ساكتة.
"فرح انفجرت في الضحك."
_ مش هقدر أوعدك.
= كنت عارف.
"ضحكوا سوا، واللحظة كانت بسيطة جدًا، لكن بالنسبة لهم كانت مهمة."
"لأن بعد يوم مليان خوف ودموع، صحوا النهارده وهما لسه جنب بعض."
"ومهما كانت الأسئلة اللي لسه موجودة، ومهما كان اللي جاي..."
"كان بينهم دلوقتي هدوء صغير، ودفء كبير."
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“بدأوا يلموا سوا، وكل واحد فيهم كان بيحاول يعمل نفسه مش واخد باله من التاني، لكن كل شوية إيدهم كانت بتخبط في بعض، فتضحك فرح، وأدهم يبصلها ويضحك.”
= إنتِ بتضحكي على إيه؟
_ ولا حاجة.
= لأ، بتضحكي عليا.
_ عشان إنت واخد الموضوع بجد أوي.
= ما هو طبق مش معادلة رياضيات.
_ أمال ليه مركز كده؟
= عشان مراتي واقفة جنبي.
“فرح بصت له ثواني، وبعدين نزلت عينيها وهي بتبتسم.”
_ إنت مش هتبطل الكلام ده؟
= كلام إيه؟
_ بتاع مراتي وبتاع إنتِ حلوة وإنتِ نايمة.
= ليه؟
_ عشان بتكسف.
= خلاص.
“سكت لحظة.”
= يا مراتي.
“فرح ضربته بخفة على دراعه.”
_ أدهم!
“ضحك وهو بيبعد عنها.”
= حاضر حاضر.
“بعد ما خلصوا، فرح رجعت قعدت على الكنبة، وأدهم دخل يغير هدومه عشان ينزل شغله.”
“بعد دقائق خرج، ولما شافته فرح رفعت عينيها من الموبايل.”
_ هتروح؟
= أيوه.
_ دلوقتي؟
= أيوه.
“فرح سكتت لحظة، وبعدها قالت بهدوء:”
_ متتأخرش.
“أدهم وقف مكانه وبصلها.”
= مش هتأخر.
_ وعد؟
= وعد.
“قرب منها، ومد إيده خد منها الموبايل وحطه على الترابيزة.”
_ بصيلي.
“فرح رفعت عينيها له.”
= لو احتجتي أي حاجة كلميني.
_ حاضر.
= ولو حسيتي إنك مش كويسة…
_ هكلمك.
= ولو زعلتي…
_ هكلمك.
= ولو وحشتك؟
“فرح سكتت لحظة، وبعدها ابتسمت.”
_ برضه هكلمك.
“أدهم ابتسم.”
= تمام.
“قرب منها وباس رأسها بهدوء.”
= أشوفك بالليل.
_ إن شاء الله.
“خرج أدهم، وفرح فضلت باصة للباب بعد ما قفله.”
“حطت إيدها على قلبها، وابتسمت من غير ما تحس.”
_ هو ليه بقى مهم أوي كده؟
“قالتها لنفسها وهي بتضحك بخفة ، وراحت تعمل أي حاجة تشغلها"
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“اليوم عدى أسرع مما توقعت، وأدهم رجع بدري.”
“أول ما سمعت صوت المفتاح في الباب، فرح قامت من مكانها بسرعة، وراحت ناحية الباب.”
“أدهم دخل، ولما شافها واقفة مستنياه ابتسم.”
= هو أنا اتأخرت؟
_ شوية.
= آسف.
“فرح ما ردتش، قربت منه وحضنته على طول.”
“أدهم ضحك وحاوطها بإيديه.”
= طب هو أنا كنت غايب أسبوع؟
_ لا.
= أمال الحضن ده كله ليه؟
_ وحشتني.
“أدهم سكت لحظة، والابتسامة اتوسعت على وشه.”
= وأنتي كمان.
“فضلوا واقفين كده شوية، من غير كلام، مجرد حضن هادي ودافي، كأن كل واحد فيهم كان محتاج اللحظة دي أكتر من أي كلام ممكن يتقال.”
“أدهم بعد عنها سنة صغيرة وبص لها.”
= عملتي أكل؟
“فرح ابتسمت.”
_ أيوه.
= بجد؟
_ أيوه.
= إيه؟
_ مفاجأة.
= طب أنا جعان جدًا.
_ طب استنى.
“فرح كانت لسه هتتحرك، لكن أدهم مسك إيدها.”
= استني.
_ إيه؟
= وحشتيني.
“فرح بصت له بخجل."
_ طب اوعى اروح اغرف.
= خليكي بس شويه الاكل يستنى عادي.
_ يا ادهم!
" ادهم حضنها وهو بيقول"
= ياعيون ادهم
_ يووه بطل بقى
" ادهم ضحك عليها وفضل حاضنها ، لحد ما حس بدموعها على هدومه ، بعدها عنه شويه وقال بخضه"
= فرح مالك بتعيطي ليه!؟
" فرح رفعت عينيها المدمعه ليه وقالت "
_ ادهم انت مش هتسيبني صح؟
= مش هسيبك ياحبيبتي.
“فرح رجعت حضنته بسرعة.”
“أدهم حاوطها بدراعيه.”
_ أنا بس عايزاك تصبر عليا.
= هصبر.
_ حتى لو اتأخرت؟
= هصبر.
_ حتى لو أنا نفسي مش فاهمة اللي جوايا؟
= هصبر.
“فرح شدّت عليه أكتر.”
_ أنا مش عايزة أخسرك.
“أدهم غمض عينه.”
= وأنا مش عايز أخسرك.
“فضلوا ساكتين في حضن بعض شوية.”
“وبعدين أدهم بعد عنها ومسح دموعها.”
= بس في حاجة.
_ إيه؟
= الاكل اتحرق.
“فرح فتحت عينيها بصدمة.”
_ يا نهار أبيض!
“جريت ناحية المطبخ، وأدهم وقف وراها بيضحك.”
_ إنت السبب!
= أنا؟!
_ أيوه، قعدت تتكلم معايا! يخربيت الرومانسيه.
= ما إنتِ اللي حضنتيني.
_ عشان كنت زعلانة!
= طب أهو العشا دفع التمن.
“فرح ضحكت رغم دموعها.”
_ خلاص هطلب أكل.
= أهو ده القرار الصح.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“الأيام بدأت تعدي، والروتين بينهم بقى مختلف عن الأول، من غير ما ياخدوا بالهم إمتى حصل التغيير ده بالضبط.”
“أدهم كان بيروح شغله الصبح، وفرح تفضل في البيت، ولما يرجع كانت أول حاجة تعملها إنها ترفع عينيها عليه وتبتسم، حتى لو كانت مشغولة بحاجة.”
“وبدأ يبقى بينهم تفاصيل صغيرة ملهاش قيمة في نظر أي حد، لكنها بالنسبة لهم كانت بتفرق.”
“مرة أدهم يرجع يلاقيها نايمة على الكنبة وهي مستنياه، فيغطيها ويقعد جنبها لحد ما تصحى.”
“ومرة فرح تفضل مستنياه عشان يتعشوا سوا، ولو اتأخر شوية تفضل تبعتله كل خمس دقايق.”
_ اتأخرت ليه؟
= لسه في الشغل.
_ يعني هتتأخر؟
= شوية.
_ طب متتأخرش.
= حاضر.
_ وحشتني.
“أدهم كان كل مرة يقرأ آخر كلمة، يبتسم لوحده قبل ما يرد.”
= وإنتِ كمان وحشتيني.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••
وفي يوم في الشركه ، كان المكتب هادي بشكل غريب، لدرجة إن صوت الكيبورد كان مسموع في المكان كله.”
“يوسف كان قاعد على مكتبه بيشتغل، وجنة قاعدة جنبه بتقلب في ورق قدامها، بينما نادين كانت بتتكلم مع طارق في حاجة تخص الشغل.”
“عمر دخل المكتب، حط مفاتيحه على المكتب، وقعد من غير ما يقول كلمة.”
“نادين بصت له.”
_ صباح الخير يا أستاذ الكآبة.
“عمر رفع عينه لها.”
_ صباح النور.
_ مالك؟
_ مالي؟
_ وشك.
_ وشي ماله؟
_ عامل زي واحد اكتشف إن عليه قسطين ومش معاه فلوس.
“طارق ضحك.”
_ سيبيه يا نادين، ده شكله من الصبح مش طايق نفسه.
_ أنا سامعك يا طارق.
= وأنا بقول الحقيقة.
“عمر فتح اللابتوب.”
_ طب كل واحد يشوف شغله بقى.
“جَنّة بصت ليوسف وهمست.”
_ هو متخانق معانا؟
“يوسف رد بنفس الهمس.”
_ غالبًا متخانق مع الدنيا كلها.
“عمر رفع عينه.”
_ سامعكم.
“الكل ضحك.”
_ طب خلاص يا عم.
" نادين شافت عمر بيطلع قلم من الدرج ، راحت عند مكتبه وقالت"
_ إنت لسه محتفظ بقلم فرح؟
“عمر وقف لحظة.”
_ قلم إيه؟
" شاورت على القلم الي في ايده"
_ قلمها اللي كانت بتزعق لأدهم عشانه.
“طارق ضحك.”
_ أيوه! فاكر.
_ لسه عندك؟
_ هي نسيته هنا.
_ لا يا راجل، دي كانت عاملة عليه قضية.
_ ما هو قلمها.
“نادين ضحكت.”
_ فرح كانت بتتعامل مع القلم ده كأنه ورث عيلة.
“الكل ضحك.”
_ والله تحسوا انهم كانو عاملين حس كده ، المكان من غيرهم هادي زيادة عن اللزوم.
“طارق هز رأسه.”
_ فعلًا.
_ فاكرين كانوا بيقلبوا المكتب إزاي؟
_ خصوصًا لما فرح وأدهم يدخلوا في نقاش.
“جَنّة ضحكت.”
_ أنا لحد دلوقتي مش فاهمة كانوا بيتخانقوا على إيه أصلًا.
_ ولا أنا.
_ مرة يتخانقوا على القهوة.
_ ومرة على التكييف.
_ ومرة على مين يقعد فين.
“نادين قالت وهي بتضحك.”
_ وأدهم كان كل شوية يقولها: “بطلي زن يا فرح.”
“عمر قلد صوت أدهم.”
_ وهي ترد عليه: “أنا بزن؟!”
“الكل انفجر في الضحك.”
“عمر ضحك معاهم، وبعدها سكت لحظة.”
_ بس بجد…
“بص ناحية المكتب الفاضي.”
_ المكان كان ليه صوت بوجودهم.
“سكتوا كلهم.”
“يوسف ابتسم.”
_ ربنا يسعدهم.
_ آمين.
_ ويبعد عنهم أي حاجة وحشة.
_ آمين.
“جَنّة بصت لعمر.”
_ إنت اللي كنت أكتر واحد بتتخانق معاهم.
_ وأنا أكتر واحد مفتقد خناقهم.
"بعد شويه كان كله رجع ركز في شغله تاني، عمر بص لهم.”
_ خلصتوا؟
_ لأ.
_ أنا اللي خلصت.
“قام من مكانه وأخذ مفاتيحه.”
_ رايح فين؟
“ملك رفعت عينها من اللاب توب"
_ رايح فين يا عمر؟
_ مش عارف.
_ يعني إيه مش عارف؟
_ مخنوق شويه هخرج برا.
“ملك بصت له ثواني.”
_ خلاص، تعال.
_ فين؟
_ نقعد في أي كافيه شوية.
“عمر بص لها، وبعدها ابتسم.”
_ ماشي.
“نادين بصت لهم.”
_ هو إحنا مش موجودين ولا إيه؟
_ موجودين.
_ طب رايحين لوحدكم ليه؟
“ملك ردت بمنتهى الهدوء.”
_ عشان عمر متضايق شويه.
“عمر بص لها.”
_ أنا اللي متضايق.
_ آه.
_ طب ماشي.
“طارق ابتسم.”
_ روح يا عم، يمكن ملوكه تعرف تفك الخنقة.
“عمر بص له.”
_ وإنت مالك؟
_ ولا حاجة.
“جَنّة ضحكت.”
_ سيبوه يروح.
“عمر بص لملك.”
_ يلا قبل ما يغيروا رأيهم وييجوا معانا.
= يلا.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
“بعد حوالي نصف ساعة، كانوا قاعدين في كافيه هادي.”
“ملك كانت قدام عمر، وهو ماسك كوب القهوة وباصص لها.”
_ إنتِ ليه وافقتي تيجي معايا؟
= عشان إنت مخنوق.
_ طب وإنتِ مش مخنوقة؟
= شوية.
_ من إيه؟
= منك.
“عمر ضحك.”
_ وأنا عملتلك إيه؟
= وجودك لوحده مرهق.
_ شكرًا.
= العفو.
“سكتوا لحظة.”
“عمر حرك الكوب قدامه.”
_ ملك؟
= نعم؟
_ إنتِ لو فيه حد بتحبيه ومش عارفة تقولي له، تعملي إيه؟
“ملك رفعت عينيها له.”
= ليه السؤال ده؟
_ بسأل.
= هقوله.
_ بسهولة كده؟
= لأ طبعًا.
_ أمال؟
= هستنى لما أعرف هو حاسس بإيه الأول.
_ ولو هو مش فاهم؟
= يبقى دي مشكلته.
“عمر ضحك.”
_ طب لو هو غبي؟
= يبقى مصيبة.
_ ولو البنت كمان غبية؟
= يبقى يستاهلوا بعض.
“عمر ضحك أكتر.”
_ إنتِ عندك حلول لكل حاجة.
= طبعًا.
“سكت شوية، وبعدها قال وهو بيبص لها:”
_ عالسكة وعالدُغري.
“ملك ابتسمت وفهمته ، وردت بنفس الطريقة.”
= عالسكة وعالدُغري.
“عمر مال شوية ناحية الكرسي وقال بتريقة:”
_ بحب يا بت يانتاشه.
“ملك ضحكت.”
= بجد؟
_ آه.
= مين تعيسة الحظ؟
“عمر ابتسم وهو بيبصلها.”
_ معرفش.
= يعني فيه واحدة؟
_ ممكن.
= طب أنا أعرفها؟
_ يمكن.
= اسمها إيه؟
_ مش هقول.
= ليه؟
_ عشان لو قلتلك هتفضلي تزنّي عليا.
= أنا؟
_ آه.
= أنا مش بزن.
_ إنتِ أكتر واحدة بتزن.
“ملك ضربته بخفة على إيده.”
= طب قولي.
_ مش دلوقتي.
= طب هي حلوة؟
“عمر ابتسم.”
_ جدًا.
= دمها خفيف؟
_ أحيانًا.
= وأحيانًا؟
_ بتبقى مستفزة.
“ملك ضحكت.”
= طب بتحبها؟
“عمر سكت لحظة.”
_ آه.
“ملك ابتسمت.”
= ربنا يوفقك.
_ آمين.
= بس واضح إنها تعيسة الحظ فعلًا.
“عمر ضحك.”
_ ليه؟
= عشان وقعت معاك.
_ والله هي اللي محظوظة.
= يا سلام!
_ جدًا.
= متواضع أوي.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في مكان بعيد عن دبي، كان فارس قاعد قدام كريم، والموبايل في إيده، وملامحه كانت هادية بشكل غريب، كأنه أخيرًا وصل للحاجة اللي كان مستنيها.”
= إنت متأكد إن التسجيل ده هيعمل اللي إنت عايزه؟
“فارس رفع عينه له.”
_ أكيد.
= بس أدهم مش غبي يا فارس.
_ عارف.
= طب هتخليه يصدق إزاي إن فرح قالت الكلام ده؟
“فارس ابتسم ابتسامة صغيرة.”
_ أدهم أصلًا على شعراية.
= يعني؟
_ يعني اللي حصل قبل كده لسه في دماغه، وهو أصلًا عرف إنها قابلتني من غير ما تقول له.
“كريم سكت، وفارس كمل.”
_ أدهم مش محتاج حد يقوله إن فرح بتحبني… هو بس محتاج يسمع حاجة تخليه يشك إنها لسه مش عارفة تختار.
= بس التسجيل لازم يبقى مقنع.
_ هيبقى.
= ولو واجهها؟
“فارس ضحك بهدوء.”
_ هتدافع عن نفسها طبعًا.
= وساعتها؟
_ وساعتها يبدأ الشك الحقيقي.
“كريم بص له باستغراب.”
= إنت عايز إيه بالظبط؟
“فارس سكت لحظة، وبعدين قال بنبرة هادية.”
_ أنا مش عايز أدهم يكره فرح.
= أمال؟
_ عايزه يخاف منها.
= يخاف؟
_ يخاف إنها في يوم تصحى وتكتشف إنها اختارت غلط.
“كريم فضل ساكت، وفارس بص للموبايل.”
_ وأنا مش محتاج أعمل أكتر من كده.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
بعد شويه ، كان أدهم في مكتبه، اليوم كان ماشي عادي جدًا، لحد ما موبايله اهتز على المكتب.
بص للشاشة.
رقم غريب.
أدهم عقد حاجبيه، وفتح الملف الصوتي
في البداية كان فيه صوت تشويش بسيط، وبعدها سمع صوت فرح بوضوح.”
_ أنا عارفة إن اللي حصل كله كان بسرعة.
“أدهم اتجمد مكانه.”
_ بس ساعات بحس إني استعجلت لما وافقت على الجواز من أدهم.
“ملامحه اتغيرت.”
_ هو كويس معايا، وأنا فعلًا مرتاحة معاه… بس ده مش معناه إن كل حاجة جوايا اتغيرت.
“سكت الصوت لحظات.”
_ فارس لسه بييجي في بالي.
“أدهم شد على الموبايل في إيده.”
_ مهما حاولت أتجاهل الموضوع، مش بعرف.
“صوت فارس جه من بعيد في التسجيل.”
_ يعني إنتِ لسه بتفكري فيا؟
“صوت فرح رد بعد لحظة تردد.”
_ أيوه… كتير يافارس.
" ادهم حط الموبايل على المكتب ، وقام ….فضل ماشي في المكتب رايح جاي."
= لا…
قالها لنفسه.
= مستحيل.
وقف مكانه.
افتكر كل حاجة حصلت بينهم.
حضنها.
كلامها.
لما قالت له إنها محتاجاه.
لما قالت له إنها مش عايزة تخسره.
لما وعدها إنه هيستنى عليها.
وفجأة السؤال الوحيد اللي جه في دماغه:
طب لو كل ده كان حقيقي… ليه قالت الكلام ده لفارس؟
مسك موبايله مرة تانية.
كان ممكن يتصل بيها.
لكن إيده وقفت.
= لأ.
قالها وهو بيحط الموبايل في جيبه.
= مش في التليفون.
عايز يسمع منها.
وش لوش.
عايز يشوف عينيها وهي بتجاوبه.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••.
"عدت الساعات ، ولما رجع أدهم البيت، فرح كانت مستنياه…أول ما سمعت صوت المفتاح، قامت بسرعة وراحت ناحية الباب."
"فتحت وهي مبتسمة."
_ اتأخرت.
"أدهم بص لها."
= معلش.
"لاحظت إن صوته مختلف ، الابتسامة اختفت من على وشها تدريجيًا".
_ مالك؟
= مفيش.
"دخل…حط مفاتيحه على الترابيزة ،فرح فضلت واقفة مكانها."
_ أدهم؟
= نعم؟
_ إنت كويس؟
"بصلها."
= أيوه.
"لكن نبرته قالت العكس."
"فرح قربت منه."
_ حصل حاجة في الشغل؟
= لأ.
_ طب مالك؟
"أدهم سكت…بعدين بص لها مباشرة."
= أنا عايز أسألك سؤال.
_ اسأل.
= إنتِ كلمتي فارس النهارده
" فرح اتوترت ، وبعدين بصتله وقالت بخوف وتردد:
_ اه ، كلمته.
