رواية جدران بلا مأوى الفصل الثالث 3 بقلم مريم وليد

 

 


رواية جدران بلا مأوى الفصل الثالث بقلم مريم وليد



- علشان مش مكان مناسب ليكِ.. 
- ومن أمتى حد بيحدد لحد إيه مناسب ليه وإيه مش مناسب
كنت رافعة حاجبي وبصاله بأستغراب، فكمل وهو بيحاول يشرحلي: 
- ابن صاحب الشركة دي مش بني آدم كويس، مش هتتبسطي..
بصيت لُه بتساؤل: 
- أنتَ تعرفه! 
سكت ثواني، بعدين اتنهِـد وكمل بهدوء: 
- آه عارفه، ابن عمي
بصيت لُه بصدمة فكمل وهو بيحاول يشرحلي: 
- الموضوع كبير، أكبر من إني أحكيهولك دلوقتِ مثلًا.. بس فعلًا لو اشتغلتِ هناك مش هتتبسطي، والشركة مش الڤايب بتاعك خالص
- بس الساليري حلو أوي، وكذا حد قال إن الشركة حلوة وإنها فرصة حلوة في المجال ده
حرك راسه بنفي وكمل: 
- لأ دي مش حقيقة، صدقيني لو روحتِ هتبقي بتدفني موهبتك اصلًا، هناك مفيش حاجة هتمشي على حسب دماغك وتفكيرك هو اللي هيمشي كل حاجة، هو مريض نفسي كده ونرجسي
بصيت لُه بشك وكملت وأنا بعترض على كلامه: 
- أنا آسفة يا أدهم، مقدرش أحكم على حد معرفتهوش علشان أنتَ قلت رأيك فيه، ما يمكن أنتَ وابن عمك بينكم مشاكل والله أعلم مين صح ومين غلط.. 
أتنهِـدت وكملت ببساطة: 
- وكمان أنا معرفكش غير من يومين، فَـ سوري مقدرش أثق فيك برضوا وفي كلامك مية في المية.. 
قُمت وقفت وكملت ببساطة: 
- شكرًا علشان اللي عملته معايا، بس هردهالك.. ليك عندي عزومة تقدر تطلبها وقت ما تحب، أنتَ بني آدم كويس بس أنا معرفكش. 
مشيت من قدامه ووقفت تاكسي وركبت، كان شكله متضايق.. بس مقامش من مكانه فضل قاعد، وصلت البيت وخبطت فلقيت ماما فتحتلي، أول ما سيلين شافتني جريت حضنتني فوطيت لمستواها وحضنتها، مقدرش أنكر إن سيلين أكتر بنت لذيذة وحنيّنة أنا شوفتها في حياتي، سليم كان واقف بعيد.. قرب مني شويه ووقف قدامي: 
- حد تاني ضايقك؟ 
- لو حد ضايقني هقولك تتصرف، هتتصرف؟ 
ابتسَـم وحرك راسه بإيجاب: 
- طول ما أنا موجود محدش هيضايقك.. 
ماما كملت بتساؤل: 
- أدهم مجاش؟ 
قمت وقفت وضحكت بسخرية:
- خايفة عليه كده ليه، متقلقيش ابنك مش هيتخطف.. 
أخَدت نفس وكملت بهدوء: 
- سيبته ومشيت، شويه وهيجي
- طيب تعالي أحطلك اكل
حركت راسي بنفي: 
- لأ اكلت مع أدهم.. هدخل أستحمى وأنام علشان مش فاضية بكره
بصتلي بأستغراب فكملت بهدوء: 
- اتقبلت في الشغل
ضحكت بسعادة وكانت هتحضُني فبعدت عنها خطوات لورا، كملت وهي بتلم ايدها:
- الف مبروك يا حبيبتي، اسم الشركة ايه
أتنهِـدت بزهق: 
- كلاي أند ستون
ملامحها اتغيرت وكملت بجديّة: 
- لأ متشتغليش فيها.. 
بصيت لَها ثواني وكملت بسخرية:
- مين قالك إني باخد رأيك؟ أنا هشتغل، متعودتش أرجع لحد في قرار خدته، ولو قعدتي في بيتك هتخليكِ تقوليلي أعمل إيه ومعملش إيه.. إن شاء الله من بكره همشي
كملت بسرعة وهي بتقرب مني: 
- لأ يا حبيبتي لأ، مش قصدي والله خلاص اعملي اللي يريحك بس متمشيش.. 
بصيت لَها ثواني وبعدين كملت بلا مبالاة: 
- متتأمليش أوي في إني أفضل قاعدة هنا، أنا كده كده همشي فعلًا خلال أسبوع
الباب خبط فسليم فتح، ماما كملت كأنها بتستنجد بأدهم: 
- بتقول عايزة تمشي يا أدهم قولها متمشيش.. 
بصلي ثواني، كان مكشر.. كمل وهو سايبنا ورايح البلكونة: 
- وأنا مالي هي حرة
- بالضبط، هو ماله.. وأنتِ مالك محدش فيكم ليه دعوة. 

سيبتها ودخلت الأوضة بتاعت سيلين، وبقول الأوضة بتاعت سيلين لإنها فعلًا هتفضل بتاعت سيلين.. هفضل ضيفة في بيتهم، البيت ده مش بيتي أنا.. والدفى اللي فيه عمره ما كان ليا، أنا عيشت طول عمري بردانة وعمري ما هتدفى بحنيّة حد عليا.. خصوصًا لو الحد ده ماما، اللي قدرت تكون أم ليهم ومقدرتش تبقى ليا، هي لسه سلبية.. لسه مش قادرة تحافظ عليا، لسه بتفكر إن ليه نعمل ونسوي وليه نبلغ على أبويا.. أبويا! قصدي الراجل اللي خلفني.
استنيته يمشي ودخلت أخدت دش ودخلت اوضتي، حاولت أنام كتير معرفتش، خرجت من الاوضة وجربت أدخل المطبخ.. حاسة إني غريبة مهما عملت، مهما روحت وجيت مش بيتي مش مكاني، حاسة إني متكتفة، لقيت نسكافية على الرف فمديت إيدي علشان اخده.. 
- طيب ولو بتاع عمو سلامة والمفروض مقربلهوش! 
دوست على شفايفي بكسوف ونزلت إيدي تاني، أخدت كوباية شربت ماية ورجعتها تاني مكانها، لبست الطرحة ودخلت البلكونة اللي في الاوضة، قعدت على كرسي وسندت برجلي على السور وحاوطتهم بأيدي، الهوا كان حلو.. بحب نسمة الهوا في حر الصيف، خصوصًا نسمة الهوا بتاعت الساعة من 1 ل 6 الصبح دي، أتنهِـدت بتعب كنت حاسة راسي تقيلة وجسمي أتقل.. حسيت إن نفسي بدأ يتعبني وبعدين شميت ريحة دخان سجاير، بصيت جنبي لقيت أدهم واقف بيشرب سجاير ومش شايفني. 
- يع دي سجاير
بصلي بخضة، بعدين نفخ دخان السيجارة ورماها على الأرض وداسها برجله، حمحم وكمل: 
- مشوفتكيش
كملت بأستغراب: 
- ميبانش عليك إنك مُدخن
ربع ايده وكمل وهو بيسند على الحيطة:
- عادي مش كل حاجة بنشوفها بتبقى حقيقية
كملت بأستغراب: 
- هو إيه اللي بينك وبينه يخليك متضايق ومش طايقني للدرجة دي.. 
ابتسَـم بهدوء وكمل: 
- أنا وأنتِ منعرفش بعض غير من يومين، وأنتِ مبتثقيش فيا.. وأنا كمان مثقش في واحدة عرفتها من يومين علشان احكيلها مشاكلي العائلية. 
بصيت لُه ورفعت حاجبي فكمل وهو بيدخل: 
- عن إذنك، اتأخرت في النوم عندي شغل الصبح 
هبد الباب بتاع البلكونة فأتخضيت، حبيبي يا عائلية.. طيب وإيه يزعل في اللي قولته، هي الناس اللي في البيت ده عندها مشاعر مبالغ فيها ليه؟ 
دخلت من البلكونة ونمت جنب سيلين، غمضت عيني وأنا بتمنى من كل قلبي في يوم من الأيام يكون صباحي مختلف.. وجميل، أعيش يوم احس فيه إني اتعودت. 
***
المنبه ضرب ففتحت عيني بصعوبة وأنا بقفله، قفلته وقُمت من مكاني كانوا لسه نايمين لإنهم بيصحوا من 8 ل 10 كده، قمت اتوضيت وصليت ولبست ونزلت.. كنت بدعي وأنا على السلم كالعادة، فتحت باب العمارة لقيته بيجهز المكنة وهيركب.. فكرت أروحله ولا أمشي، فضلت واقفة ثواني فسمعت صوته: 
- صباح النور 
بصيت لُه واتشجعت أروح ناحيته:
- صباح الخير.. 
حمحت وكملت بتساؤل: 
- أنت شغال فين؟
ركب المكنة وكمل ببرود:
- وأنتِ مالك هو أحنا هنتصاحب؟
بصيت لُه بصدمة بعدين كملت بنرفزة وأنا بخبطله العجل برجلي: 
- هو أنت تطول، احسن برضوا مبصاحبش الأشكال دي
بصيت لُه بعصبية فكان وشه بارد أوي، عيل سمج.. مشيت وسيبته وأنا رايحة أدور على عربية علشان أول يوم شغل، ربنا يستر على أول يوم شغل بدأناه بوش مُدلل أمي. 

- صباح الخير، أنا مريم المهندسة المُتدربة الجديدة.. 
رفعت عينها وكملت بأستغراب: 
- في تيم مين؟ 
حركت راسي بعدم معرفة فكملت وهي بتقوم من مكانها:
- طيب دقيقة، اسم مريم إيه؟ 
- مريم القاضي.. 
مشيّت دخلت مكتب كده، فكنت واقفة بتفرج على الشركة، شكلها حلو ومسمسم والله إيه مشكلته معاها ومين الراجل اللي موصله للغضب ده مع إن الراجل الغريب اللي اسمه أدهم ده شكله مُتفهم يعني.. وقفت عدل وكملت وأنا بسأل نفسي هو أنا أمتى قررت إنه متفاهم؟ هو شكله كويس، يس إيش عرفني ده أنا اعرفه من يومين اتنين. 
- اتفضلي يا باشمهندسة، حضرتك في تيم مستر يونس.. 
كانت مبتسمة ابتسامة غريبة، كأنِّي طلعت الأولى على المدرسة وبتسلمني الشهادة يعني، وبعدين مش يونس ده مدير الشركة الراجل أبو دم تقيل! آه علشان كده بتبصلي كده بقى، هشتغل مع المدير شخصيًا. 
دخلت من الباب فكان شكله شغال على تصميم، قربت شويه فكمل بصوت هادي: 
- أقعدي على المكتب ثواني وجايلك
ما شاء الله وكمان بيشوف من قفاه، روحت قعدت على كرسي المكتب فكمل: 
- تشربي حاجة؟
- لا شكرًا.. 
ساب اللي في إيده وكمل وهو بياخد نفسه جامد: 
- هجيب نسكافية، اجيبلك؟
كملت بهدوء: 
- تمام.. 
اتصل بحد طلب النسكافية وبعدين كمل بجديّة: 
- أنا قلتلك قبل كده، أنا يونس سليمان مدير الشركة.. وابن صاحب الشركة.. 
بصيت لُه بصدمة لما فهمت إن ده الشخص اللي أدهم مش طايقه، حمحت وكملت:
- اهلًا بحضرتك
حرك راسه وكمل:
- أنتِ هتكوني معايا في التيم، عرفت إنك اخر سنة فالترينينج بتاعك هيخلص بعد ما تخلصي السنة دي اعتبريها اكسبرينس، وخلال الفترة دي هتقبضي عادي طبعًا والساليري زي ما اتكلمنا فيه
حركت راسي بموافقة: 
- تمام.. 
- أنا شفت شغلك، وقبلتك مخصوص علشان المشروع اللي أنا شغال عليه دلوقتِ محتاجك فيه، المشروع ده أحنا عايزين ناخده.. مع العلم إننا مش لوحدنا، فيه شركة منافسة عايزين نفس المشروع فأحنا هنشتغل من نار علشان نكسبه.. خصوصًا إن الشركة دي من أكبر الشركات المنافسة لينا
هو إيه الكلام الكبير ده اللي من أول يوم شغل، ياريتني سمعت كلام أدهم ومجتش بدل المسلسل التركي ده. 
- حاضر.. 
- طيب اتفضلي روحي مكتبك
قمت وقفت وبعدين بصيت لُه تاني بتساؤل: 
- هو فين مكتبي؟ 
- اسألي سارة برا.. 
حركت راسي بإيجاب وخرجت، إيه الحلاوة دي ده مكتب عسول خالص، ليه يا أدهم بس كنت هتقطع عليا الحلاوة دي لا حول ولا قوة إلا بالله.. يعني إيه اول ما اقعد الاقيه باعتلي فايل المشروع على الايميل إيه السرعة دي!
الوقت بيعدي بسرعة في الشغل، أنا فعلًا حد بيتسحل في الشغل.. خصوصًا في مجالي، أكتر مجال بحبه في حياتي، بقدر فيه أنسى كل حاجة وحشة عيشتها وبعيشها.. بنسى مشاكلي وأيامي. 

- يا باشمهندسة.. 
رفعت عيني فكملت: 
- باشمهندس يونس عايزك 
حركت راسي بإيجاب وكملت بهدوء: 
- هروحله حاضر
قُمت من على المكتب، خبطت عليه خبطتين وفتحت الباب، شاورلي بهدوء: 
- اقعدي.. 
مدلي شوية تصاميم وكمل:
- إيه الاخطاء الموجودة في التصاميم دي يا باشمهندسة 
مسكت منه الورق وبدأت ابص فيه كله، كملت وأنا بخرج ورقة من النص: 
- التصميم ده كارثة.. 
ابتسَـم وكمل بإهتمام:
- ليه بقى

بدأت اشرحله عيوب كل تصميم، قعدنا كتير نتكلم في كل تصميم، مكنتش مركزة معاه فعلًا كنت مركزة في التصاميم.. خلصنا فبصلي بإعجاب وكمل:
- بس أنتِ هتبقي مهندسة شاطرة، وإضافة كويسة لينا.. 
حركت راسي وكملت بفرحة: 
- شكرًا لحضرتك 
بصيت للساعة لقيتها 6 وربع، كملت بتساؤل: 
- أنا كده خلصت النهارده، اقدر أروح؟ 
حرك راسه وكمل: 
- تمام اتفضلي يا باشمهندسة

خرجت أخدت شنطتي ومشيت، نزلت لقيت أدهم واقف بالمكنة فرفعت حاجبي باستغراب، بعدين مشيت وعملت نفسي مشوفتهوش.. مشي ورايا وكمل: 
- اقفي يا اسمك ايه أنتِ
- وأنتَ بتمشي ورا واحدة متعرفش اسمها ليه ان شاء الله وقفت حطيت إيدي في وسطي فكمل بهدوء:
- عملتِ إيه في الشغل أول يوم 
كملت بغلاسة:
- اشتغلت
- اتعرفتِ على ابن صاحب الشركة؟ 
رفعت حاجبي وكملت بهدوء: 
- لأ، اتعرفت على مديري في الشغل
- ماما ماتت في حادثة..
بصيت لُه بأستغراب فكمل: 
- حادثة مفتعلة، حد عاملها يعني
كملت بعدم فهم: 
- ازاي وليه، ومين عمل كده وإيه علاقة يونس ده مش فاهمة حاجة 
شاورلي على المكنة: 
- لأ، نتكلم في البيت أما نروح 
- مش حابب أتكلم في البيت، مش هعرف 
فكرت شويه بعدين كملت: 
- طيب، نتقابل في الجنينة اللي في الشارع الرئيسي.. 
حرك راسه بإيجاب وكمل: 
- طب ما تيجي، هتركبي إيه دلوقتِ؟ 
- فيه اتوبيس بيعدي من هنا هيوصلني بسهولة 
حرك راسه بموافقة: 
- خلي بالك.. 

أول ما اتحرك من قدامي، لقيت الاتوبيس.. بصيت جنبي لقيت باشمهندس يونس واقف باصصلي بصة غريبة وحاطط ايده في جيبه، مركزتش معاه كتير كان لازم الحق الاتوبيس، ركبت بسرعة وعلشان شكل النهارده يوم حظي لقيت أول كرسي فاضي. 

- هو أنتَ ايه سبب حبك في المكنة.. 
بص جنبه لما سمع صوتي وابتسَـم:
- كان نفسي اجيبها من وأنا صغير، ماما قالتلي لما أكبر هتجيبلي واحدة.. بس ماتت، بابا جابهالي اول ما تميت ال 18
كملت بتساؤل: 
- أنتَ عندك كام سنة.. يعني ماما اتجوزت باباك وأنتَ عندك كام سنة.. 
حمحمت وكملت بتردد: 
- يعني هي اللي مربياك؟ 
حرك راسه بنفي: 
- خالتو اللي مربياني، أنا اصلًا مكنتش عايش معاهم
بصيت لُه بعدم فهم فاتنهِـد جامد وكمل: 
- تعالي نقعد، جبت لنا اتنين قهوة.. بتحبيها؟ 
حركت راسي بإيجاب، لقينا مقعد وسط الزرع فقعدنا عليه، كمل بهدوء: 
- أصلًا ماما اتوفت وأنا عندي 10 سنين، بابا مبيحبش إني أقول اتقـ تلت، لإنه مش بيصدق إن الحادثة اللي عملتها كانت مقصودة
كملت بأستغراب: 
- عرفت منين إنها مقصودة، ما يمكن فعلًا مش مقصودة.. 
حرك راسه بموافقة وكمل:
- عندك حق، ده اللي قولته لما كبرت.. وأنا صغير سمعت كتير إن عمي اللي عمل لأمي الحادثة وإن أبويا اتستر علشان هو أخوه، وقتها ابويا أصلًا قالهم طلاما شاكين بلغوا وانه عارف إن عمو معملش كده.. 
كمل وهو بيضحك بسخرية: 
- لحد ما عمي نصب على ابويا وسافر وساب لابنه الشركة، هو اصلًا كاتب الاسهم الاكتر باسمه هو.. اسم يونس، واعترف لابويا فعلًا إن هو اللي عمل الحادثة.. 
كنت بصاله بصدمة، قاطعني وكمل: 
- وعارف إنك هتقوليلي إن يونس ماله، ليه قلتلك ان ابن صاحب الشركة دي وحش.. هو ماله يعني
حركت راسي بموافقة وكملت: 
- يعني، كان ممكن اسأل السؤال ده لما اتخطى صدمة اللي أنت لسه قايله دلوقتِ كأني بسألك عملت ايه في يومك وبتجاوبني
ضحك وكمل: 
- ما خلاص بقى، اللي عيشت فيه السنين دي كلها مش هيشغلني دلوقتِ.. ابويا مقاطع عمي، وشركته وابن عمي وكل حاجة، بس عندك حق
بصيت لُه فكمل بهدوء: 
- أنتِ ملكيش دعوة بكل ده، أنا بس علشان اعتبرتك واحدة مننا.. أنتِ واحدة مننا فعلًا بس مش ضروري تتأقلمي بسرعة.. 
ضحك وكمل: 
- بتفكريني بنفسي لعلمك، أول ما جيت اعيش هنا كنت كده.. 
- بس أنتَ ابوك مسابكش ولا رماك لمرات أب تطلع فيك القديم والجديد يا أدهم
حرك راسه بنفي وكمل:
- بس بالنسبالي كان راجل مبقاش على أمي، نسيها بعد ما ماتت بتلات سنين مثلًا.. ومش بس كده، ده كمان كان كل اللي حواليا بيقوله إن اخوه اللي موتها
- اوف اوف يا أدهم اسكت، دماغي صدعت من كل اللي بتقوله، مش فاهمة الهوا.. 
قمت وقفت وكملت بهدوء: 
- أنتَ هتحكيلي الموضوع ده كله من أوله، من ساعة ما مامتك ربنا يرحمها يعني ماتت
بصلي وكمل بغلاسة: 
- وفي المقابل، هتحكيلي إيه؟ 
فكرت شويه، فملقتش حاجة.. حركت كتفي بعدم معرفة وكملت: 
- هسمعك.. 
ابتسَـم وكمل: 
- طيب يبقى أول حاجة، تعالي نتعرف على بعض من الأول.. بس المرة دي منغير وقاحة
رفعت حاجبي بأعتراض: 
- أنا وقحة؟ 
حرك راسه بنفي وكمل: 
- طريقة تعاملنا مع بعض وقحة
خدت نفس وكملت باستسلام: 
- ماشي، ممكن يبقى عندك حق.. بس أنا أول حاجة عايزة أعرفها بقى، يونس وحش علشان باباه ولا حصل حاجة 
حمحم وكمل:
- يونس كان صاحبي، صاحبي اوي كمان وأحنا صغيرين.. كل طفولتنا سوا، بس الطبع غلاب برضوا، أنا معرفتش عنه حاجة لما كبرت بس سمعت إن الشغل في شركته شـ مال، بمعنى إنه ممكن يعمل اي حاجة علشان يكسب مشروع هو عايزه، حتى لو هيضرب في الشركة المنافسة، ويطلع كلام مش مظبوط عنهم.. وفيه شوية بنات قالوا إنه متحرش، بس أنا معرفش الحوار ده يعني
كمل وهو بيقفل عينه شويه: 
- بس لو أعرف يونس شويه، هو آه يغش في الإمتحانات ويدخل هندسة بالغش علشان يضمن إنه يدخلها، آه يغش في الشغل وياخد مشاريع حتى لو هيلعب تحت التربيزة.. بس حوار التحرش ده لا مش حاسه، الواد ده ملهوش في البنات اصلًا 
رفعت حاجبي بصدمة وكملت: 
- نعم! 
بصلي ثواني بعدين ضحك وكمل: 
- يا ستي لأ مش كده، قصدي إنه في حوار البنات ده مبيأذيهمش، علشان بيحب زينب وبيخاف عليها من الهوا الطاير، ممكن تعتبريه مبدأ.. مبيحبش يأذي بنت علشان زينب متتأذيش
- مين زينب؟ 
- زينب اخته
حركت راسي بإيجاب وكملت: 
- بس فعلًا مش كده، لإني النهارده اشتغلت معاه مبصليش بصة مش كويسه يعني.. مش عارفة، بس أنا مبحبش أچادچ على حد قبل ما أعرف اسبابه
رفع حاجبه وكمل:
- اشمعنا أنا
- أنت كمان غلست عليا أول ما شوفتني
اتنفس وكمل بهدوء: 
- احنا الاتنين ضحايا ظروف وحشة يا مريم
حركت راسي بنفي وكملت: 
- أنتَ ضحية ظروف وحشة، إنما أنا ضحية أهل وحشين.. فيه فرق بين الاتنين. 
كمل بتساؤل: 
- أنتِ معندكيش أجداد او جدات كانوا ياخدوكِ بعد اللي حصل؟ 
- لأ بالدور، أنتَ هتحكيلي..  بعدين أبقى احكيلك
حرك راسه بماشي بعدين كمل: 
- أنا بخلص شغلي 6، هعدي أخدك كل يوم لو حابة.. يأما نتقابل هنا، واحكيلك الموضوع من أوله.. اتفقنا؟ 
حركت راسي بموافقة، فكمل بهدوء: 
- بس النهارده كفاية الساعة داخلة على 8.. يلا نروح أنا كده كده ركنت المكنة وجيت مشي، نروح مشي سوا
- ماشي يلا
قومنا نمشي، كان بيننا وبين البيت عشر دقايق.. كملت بتساؤل وأحنا ماشين: 
- مقولتليش برضوا، عندك كام سنة؟ 
- 24، ماشي في ال25
- أبوك وأمي أتجوزوا وأنت عندك كام سنة، 15؟
حرك راسه بنفي وكمل: 
- موضوعهم بدأ وأنا عندي بتاع 13 سنة او 12 مش فاكر اوي واتجوزوا وأنا عندي 14
كملت بزعل: 
- كان عندي بتاع 8 سنين وقت ما اتعرفوا على بعض، بابا أول ما عرف أخدني منها وعيشني عند مراته التانية، كان الأول بيطلع غله من ماما فيا.. بعدين مراته بقت بتأذيني جامد
كمل بتساؤل: 
- هي كانت بتعمل كده ليه؟ 
- علشان أنا مليش ضهر يا أدهم، لما تبقى انسان قاسي ومؤذي ووحش وقدامك عيل ملهوش أهل وملهوش ضهر هتدوس عليه رايح جاي، هتعمل وشه سجادة ما أنت عارف إن محدش هيلحقه ولا حد هيحاسبك.. 
كملت بزعل: 
- ماما كانت تقدر تحاول لو عايزاني وخايفة عليا، بس هي باعت القضية، وباعتني.. 
اتنفس وكمل بهدوء: 
- مامتك مش وحشة، بس أنا فاهمك.. ومش هقولك سامحيها حتى، بس حاولي متضغطيش على نفسك لو حسيتِ إنك محتاجة تتعاملي معاها، متتكسفيش من إنك تطلبي حاجة.. على فكرة ده حقك، حقك تصرف عليكِ هي وأبوكي وتوفرلك بيئة آمنة حتى وأنتِ في السن ده.. 
وصلنا عند البيت فوقفنا، كمل بهدوء: 
- يعني أنتِ مش بتضغطي عليها ولا حاجة، سيبيها تكفر عن أي حاجة من اللي عيشتيها عادي.. ومبقولش الكلام ده والله علشان أنا متضايق منها، بس أنا دلوقتِ مش بكلم عن مرات أبويا أنا بكلمك عن أمك أنتِ.. وعن شعورك أنتِ مش حد تاني. 
حركت راسي بإيجاب وكملت بابتسامة: 
- أنا مبسوطة إنك بني آدم كويس
ابتسَـم هو كمان وكمل: 
- أنتِ كمان كويسة، بلاش تتحاملي على نفسك يا مريم علشان حاجة او حد.. عيشي اليوم بيومه، وحاولي تنسي، أنا عارف إنه مش سايبلك فرصة بس حاولي.. 
كمل كأنه افتكر حاجة: 
- صحيح قبضوا عليه الصبح، أمك راحت وكده وشهدت بكل حاجة عملها تاني قدامه، أنكر وبتاع بس هي أصرت وشافوا الكاميرات.. 
بصيت لُه بصدمة وكملت: 
- أنتَ ازاي متقوليش من بدري.. 
- نسيت والله 
مكنتش فاهمة المفروض أحس بأيه، مستغربة الاحساس.. أحس بالزعل علشان هو أبويا؟ ولا أتبسط علشان هو راجل ظالم، سرحت شويه فكمل بهدوء: 
- حسي بالأمان يا مريم
بصيت لُه وضحكت بأستغراب: 
- عرفت منين إني بفكر في كده؟ 
- باين على عينيكِ.. 
ابتسَـمتله وكملت: 
- يلا نطلع، جوعت اوي

طلعنا الشقة سوا، أول ما طلعنا ماما جت تحضني فبعدت عنها، كمل وهو بيبصلها: 
- سيلين وسليم فين 
- في اوضتهم بيلونوا تلاقيهم مسمعوش الباب.. 
نادى عليهم فجم جري، سلموا علينا فسيلين كملت: 
- وحشتيني يا أبلة، متروحيش الشغل تاني.. 
ضحكت بهدوء: 
- وأصرف منين بقى يا سيلين
كملت بعد تفكير: 
- بابا يصرف عليكِ زيي أنا وسليم
حمحت ووقفت بهدوء: 
- لا يا قلبي، باباكم بيصرف عليكم أنتوا.. 
سليم كمل بمقاطعة: 
- خلاص هشتغل مع أبيه أدهم وأصرف عليكِ أنتِ.. 
ضحكت بهدوء وكملت: 
- خلاص لحد ما تشتغل معاه هصرف أنا، متفقين؟ 
حرك راسه بإيجاب، فأدهم خبطه على دماغه: 
- أنت تصرف على نفسك الأول بدل ما كل شويه تيجي تقولي عايز 10 جنية
- ما أنت كبير.. 
بص بتفكير وكمل: 
- اقولك يا أبيه، متدينيش 10 جنية.. اصرف أنت على ابلة مريم
كملت بأعتراض: 
- هي أبله مريم بيتلملها تبرعات ولا إيه يا حبايبي والله بصرف على نفسي
أدهم ضحك وكمل وهي بيكلم سليم وحاضن سيلين بأيده: 
- لو أبله مريم تسيبني اصرف كنت صرفت، بس دي عايزة تصرف عليا أنا شخصيًا.. 
كنا قاعدين بنضحك، وهي واقفة بعيد شويه بتبص علينا.. بصيت عليها واتنهدت بزعل، رجعت نظري ليهم فأدهم كان باصصلي، شاورلي بعينه بمعنى إني مركزش، فحركت راسي بإيجاب. 

اكتشفت في نهاية اليوم إني بدأت اتأقلم على العيشة معاهم، بدأت أحب سيلين وسليم، وتقبلت أدهم.. شويه.. الدنيا دي غريبة، بتعيش كل يوم وأنتَ مش عارف تاني يوم مخبيلك إيه. 
***
صحيت متأخرة، كنت عارفة إن مهما حصل مش هلحق أوصل للشغل بسرعة، نزلت جري لقيت أدهم لسه واقف فكمل: 
- اتأخرتِ كده ليه 
- راحت عليا نومة.. 
كمل بهدوء: 
- تعالي هوصلك بسرعة، ومتعنديش والله هتبقي بعيدة.. 
بصيت للمكنة بتفكير وحركت راسي بإيجاب: 
- ماشي، هنوصل بسرعة صح؟ 
حرك راسه بآه، فركبت جنبه بسرعة.. اقسم بالله حوار المكنة ده أكتر حاجة مجنونة شوفتها وجربتها في حياتي، حاسة إننا بنطير، ربنا يسترها على الچيبة. 

- حمدلله على السلامة، قبل ميعادك بعشر دقايق أهو أي خدمة
ضحكت وكملت: 
- طيب كده خدماتك بتكتر، اخرتها إيه
- هتعزميني على اكل، بس أنتِ اللي هتعمليه بقى
حركت راسي بموافقة: 
- طيب ماشي اتفقنا. 
قاطعنا صوت بإنفعال: 

- مش شايف إن رجلك خدت على هنا جامد ولا إيه! 


تعليقات