رواية عناد الصقر الجزء الثاني الفصل الثالث
زين فضل ماسك التليفون ثواني بعد ما الخط اتقفل عروق إيده بارزة من كتر الضغط على الجهاز ووشه اتحول لتمثال من تلج مرعب بيخفي جواه بركان جاهز ينفجر
أيسل حست بتغيره المفاجئ حطت إيدها على دراعه بقلق
زين في إيه مين اللي كان بيكلمك
زين فاق من شروده بص لإيدها اللي على دراعه وبعدين بص لعينيها للحظة فكر يقولها فكر يشركها في الحمل ده بس خوفه عليها وعلى اللي في بطنها خلاه يتراجع هو الصقر درع العيلة ومبيحبش حد يشيل همه
مسك إيدها وباسها برقة
مصطنعة عشان يطمنها
مفيش يا حبيبتي ده رقم غلط
من بره مصر ناس فاضية يلا ننام أنا مرهق جدا
أيسل مقتنعتش هي حفظت ملامحه وعارفة إمتى بيكون هادي وإمتى بيخبي مصيبة بس قررت متضغطش عليه دلوقتي
تصبح على خير يا زين
زين أخدها في حضنه على السرير بس عيونه فضلت مفتوحة في الضلمة
جابر ابن عمي جابر اللي جدي طرده من ٢٥ سنة رجع ليه دلوقتي وإيه السر القديم اللي بيهدد بيه أبويا
أسئلة كتير بتلف في دماغه وقرر إن بكرة لازم يروح للصندوق الأسود للعيلة جده عثمان
شركة الرضوان مكتب كارما صباح اليوم التالي
كارما كانت قاعدة قدام شاشة الكمبيوتر مركزة في تصميم الكومباوند الجديد بس دماغها مكنتش في الشغل خالص كلام مروان ليها امبارح ونظرته الجادة اللي أول مرة تشوفها كانت بتتردد في ودنها زي الأسطوانة المشروخة
أنا مش مهرج يا كارما أنا أكتر راجل ممكن تعتمدي عليه لو الدنيا وقفت ضدك
نفخت بضيق ورمت القلم على المكتب
إيه يا كارما فوقي ده واحد بتاع هزار ومقضيها إنتي جاية تشتغلي وتثبتي نفسك مش جاية تحلي العقد النفسية للطبقة المخملية
الباب خبط ودخل طارق الرضوان بابتسامته الهادية
صباح الخير يا بشمهندسة
اية اخبار التصميمات
كارما وقفت باحترام
صباح النور يا فندم كله تمام التصميمات الأولية جاهزة لحضرتك تراجعها
طارق قعد وبدأ يبص في اللوحات وهز راسه بإعجاب
شغل ممتاز يا كارما دايما عند حسن ظني بالمناسبة مروان هيكون المشرف التنفيذي للمشروع ده معاكي فهتحتاجي تنسقي معاه خطوة بخطوة
كارما عينيها وسعت بصدمة مروان
مروان بيه أقصد هو مش تخصصه إدارة مالية وتسويق إيه دخله في التنفيذ الهندسي
طارق ابتسم بمكر
مروان بيفهم في كل حاجة في الشركة هو جوكر مجموعة الرضوان وبعدين التنسيق بينكم هيخلي المشروع يخلص أسرع هو بلغني إنه متحمس جدا يشتغل معاكي
كارما بلعت ريقها بالعافية وحست إن مروان قاصد يعمل كده عشان يفضل قدامها
تحت أمرك يا فندم هنسق معاه
طارق خرج وكارما قعدت على الكرسي بيأس
يا وقعة مهببة أنا هقضي باقي المشروع في فقرات ستاند أب كوميدي
جاليري يوسف الجندي الزمالك ليلة الافتتاح
الجاليري كان مليان بشخصيات مجتمعية مهمة رجال أعمال نقاد فنيين وصحفيين الإضاءة الخافتة والموسيقى الكلاسيكية كانت مدية للمكان طابع راقي جدا
فريدة كانت واقفة قدام لوحتها الرئيسية غضب البحر لابسة فستان أسود بسيط بس أنيق جدا وشعرها مرفوع بشياكة كانت بتشرح فكرة اللوحة لبعض النقاد بس عينيها كانت بتدور في المكان بغير وعي على يوسف الجندي
لمحته واقف بعيد لابس بدلة كلاسيك كحلي ماسك كاس في إيده وبيتكلم مع مجموعة من رجال الأعمال كان بيبصلها من وقت للتاني بنظرات غامضة نظرات مش قادرة تفسرها هل هي إعجاب ولا تحدي ولا رغبة في الانتقام بعد القلم اللي ضربتهوله امبارح
واحد من النقاد الكبار قرب منها وقال بصوت عالي نسبيا
أنسة فريدة لوحاتك فيها عمق غريب بس غضب البحر بالذات فيها تمرد مش عادي أنا حابب أشتري اللوحة دي للمجموعة الخاصة بتاعتي
فريدة ابتسمت بفرحة حقيقية
ده شرف ليا يا فندم اللوحة معروضة للبيع طبعا
فجأة صوت يوسف الرخيم قاطعهم من وراها
للأسف يا دكتور اللوحة دي متباعة
فريدة التفتت بصدمة ووشها احمر من الغضب
متباعة إزاي أنا لسه مابعتهاش لأي حد
يوسف قرب منها ووقف جنبها ببرود وبص للناقد بابتسامة عملية
أنا اشتريتها يا دكتور بصفتي صاحب الجاليري ليا حق الأولوية في شراء أي عمل فني بيتعرض هنا قبل الجمهور
الناقد هز راسه بأسف وانسحب وفريدة لفت ليوسف وعينيها بتطق شرار
إنت بتعمل إيه إنت قولتلي امبارح إن اللوحة دي متسواش تمن الفريم بتاعها إزاي تشتريها دلوقتي وتضيع عليا فرصة زي دي
يوسف شرب بوق من كاسه ببرود ووطى لمستوى ودنها وهمس بصوت مستفز
أنا مبشتريش اللوحة عشان فنك العظيم يا بنت الرضوان أنا بشتريها عشان أثبتلك إن كل حاجة هنا حتى شغلك وتعبك تحت رحمتي
القلم بتاع امبارح تمنه غالي وأنا لسه مبدأتش آخد حقي
فريدة حست بدمها بيغلي رفعت صباعها في وشه بتحدي
إنت مريض نفسي فاكر بفلوسك وسلطتك هتلوي دراعي أنا هعمل مية لوحة غيرها وهنجح غصب عنك وساعتها اللوحة دي هتبقى مجرد تذكار لغبائك
يوسف ابتسم ببرود وبص لشفايفها المرتجفة من الغضب
هنشوف يا فريدة هنشوف مين اللي هيكسر مين في الآخر
فى الصعيد سرايا الرضوان بالأقصر اليوم التالي
زين وصل الأقصر في سرية تامة من غير ما يبلغ حد حتى أيسل دخل السرايا وطلب من الخدم محدش يزعجه وراح فورا لجناح جده عثمان
عثمان كان قاعد على كرسيه بيقرأ في مصحف لما شاف زين دخل قفل المصحف وابتسم
الصقر بنفسه في الأقصر من غير ميعاد خير يا ولدي أيسل كويسة
زين قعد قدام جده وملامحه كانت صارمة لأقصى درجة
أيسل كويسة يا جدي وفي أمان أنا جاي أسأل عن حاجة تانية حاجة تخص الماضي
عثمان عقد حواجبه وحس بقلق
ماضي إيه
زين بص في عيون جده مباشرة
جابر ابن عمي جابر يا جدي
عثمان كأن حية لدغته جسمه كله اتنفض وعينيه اللي شافت الدنيا كلها وسعت بصدمة حقيقية
جابر إنت عرفت الاسم ده منين
زين بجمود
كلمني امبارح بليل من رقم دولي بيهددني بورق قديم يخص أبويا كمال وبيقول إنه راجع ياخد حقه اللي إنت طردته عشانه من ٢٥ سنة
عثمان حط إيده على قلبه ونفسه بدأ يعلى ملامحه كبرت عشر سنين في ثانية
راجع بعد السنين دي كلها راجع يدمر اللي بنيته
زين قام بسرعة ومسك إيد جده بخوف
جدي إهدى فهمني في إيه جابر ده عمل إيه زمان عشان تطرده وإيه اللي يمس أبويا في الموضوع
عثمان أخد نفس عميق ودموعه اتجمعت في عينيه وقال بصوت مهزوز
زمان يا زين أبوك كمال وعمك سامر مكنوش لوحدهم كان ليهم أخ تالت جابر
زين الصدمة شلت لسانه
أخ تالت جابر يبقى عمي مش ابن عمي
عثمان هز راسه بأسف وندم
أيوه جابر يبقى عمك الكبير بس كان طماع ونفوسه شريرة حاول يقتل أبوك كمال زمان عشان ينفرد هو بإدارة الأملاك
لما كشفت لعبته اتبريت منه وطردته من البلد بره مصر كلها وحلفت محدش يجيب سيرته تاني كأنه مات
زين قبض إيده بغضب مهلك
وليه بيهدد أبويا دلوقتي إيه الورق اللي بيتكلم عنه
عثمان بصوت مكسور
جابر سرق ورق مهم جدا قبل ما يمشي ورق بيثبت إن جزء كبير من أراضي السرايا والمصانع القديمة كانت مكتوبة باسمه هو قبل ما أحرمه منها لو الورق ده ظهر واتقدم للمحاكم دلوقتي مجموعة الرضوان ممكن تدخل في نفق مظلم
وجابر يقدر يحجز على نص أملاكنا
زين وقف بكامل طوله وعيونه الرمادية اتحولت لبركان من نار الصقر اللي بيحمي العيلة لقى نفسه قدام عدو من دمه عدو عايز يهد كل اللي اتبنى
جابر ده لو فكر بس يهوب ناحية مصر أنا هدفنه حي تحت أراضي الرضوان اللي طمعان فيها الورق ده مش هيشوف النور وهو مش هيشوف يوم حلو في حياته
فيلا والد رنا التجمع الخامس المهجورة
رنا كانت واقفة بره الفيلا بتبص عليها بعد ما اتصادرت وشمعوها بالشمع الأحمر والدها سمير قاعد في عربية أجرة متهالكة حاطط إيده على راسه في حالة انهيار
رنا طلعت تليفونها وطلبت رقم دولي وهي بتبتسم بغل وانتقام
الخط اتفتح ورنا اتكلمت بصوت مليان حقد
ألو جابر بيه أنا جاهزة أتعاون معاك زين الرضوان دمرني وأنا هساعدك تدمره......... إمتى هتنزل مصر
