رواية مع سبق الاصرار الفصل الثالث بقلم محمود الأمين
ازاي صورة صفية؟.. ومين الشخص اللي جاي يبلغ عن اختفائها ده؟
بصيت للظابط اللي كان واقف قدامي، واللي كان رايح يعمل المحضر للراجل اللي بيقول إن زوجته متغيبة، وإنه كان مسافر ولما رجع ملقهاش في البيت.. وهنا أنا سألت الظابط سؤال:
_ هو الراجل اللي بره ده اسمه إيه؟
= اسمه فارس يا فندم.. وجاي عشان يبلغ عن اختفاء واحدة اسمها يسرا محمود عباس، ولكن أنا لما شوفت الصورة عرفت إن الموضوع فيه حاجة غلط، وعشان كده جيت لسيادتك على طول.
_ طيب هات الراجل ده، أنا عايز أتكلم معاه.
= تمام يا فندم، تحت أمرك.
....
خرج الظابط من المكتب، وبعد دقيقتين خبط الباب من تاني ودخل الظابط ومعاه الراجل اللي اسمه فارس. كان باين عليه شخص محترم، في أواخر التلاتينات من عمره، ولابس بدلة شيك.. سلمت عليه وطلبت منه يقعد ويحكي اللي عنده، فاتكلم وقال:
_ أنا كنت مسافر السعودية أسبوع، وكنت متعود إني بكلم مراتي كل يوم وبترد عليا.. ولكن بقالي كام يوم بتصل وهي مش بترد، وعشان كده أول ما نزلت مصر، روحت على طول على البيت عشان أطمن عليها، ولكن كانت مش موجودة. قلبت عليها الدنيا لحد ما وصلت هنا عشان أعمل محضر التغيب.
= إنت كنت متجوزها عن حب يا أستاذ فارس؟!
= أنا مش عارف إيه لازمة السؤال ده، بس أيوه اتجوزتها عن حب، وعايشة معايا ليها سنتين دلوقتي.. ودي أول مرة تحصل وتغيب بالشكل ده.
_ بص يا أستاذ فارس، أنا مش عارف أقول لحضرتك إيه، بس مراتك، تعيش إنت، اتقتلت جوه عربيتها، ومحدش فاهم ده حصل إزاي؟!
= حضرتك بتقول إيه يا فندم؟!.. مراتي يسرا ماتت؟! مش قادر أصدق.. أكيد حضرتك بتضحك عليا، مش كده؟! قول إنك بتضحك وتهزر.. يسرا كانت حامل في ابني، كانت حامل في الواد اللي اترجيته من الدنيا.. جاوبني وقول إنك كنت بتهزر معايا.
_ أنا عاوزك تهدى يا أستاذ فارس عشان نعرف نفكر، وحاول تفتكر مين الناس اللي كانت ما بينهم وما بين مراتك مشاكل؟!
= مفيش مشاكل مع حد تقريبًا. إحنا عايشين في حالنا ومش بنحب نختلط بحد كتير، وده برضه كان رأيي مراتي.
_ طيب ممكن أعرف إنت اتعرفت على مراتك دي فين؟!.. عرفتها إزاي يعني؟!
= أنا مش فاهم إيه الأسئلة دي؟!.. أنا مراتي ماتت، هي والجنين اللي في بطنها، وأنا مش عارف مين اللي عمل فيها كده.
....
حالته كانت صعبة، ومش مصدق إن مراته اتقتلت.. وعشان كده طلبت من الرائد أيمن ياخد الأستاذ فارس على المشرحة عشان يتعرف على مراته، وفعلاً اتحسر عليها وفضل يبكي زي العيال الصغيرة.
وفي نفس الوقت، كنت طلبت تحريات عن اسم فارس عبد الله الدسوقي، عشان أعرف الراجل ده مخبي إيه؟!.. وأنا رفضت إني أواجهه بموضوع إن مراته هي نفسها صفية، واللي المفروض ماتت من سنتين ونص.
كنت عاوزه يهدى عشان أعرف أتكلم معاه، وقلت له:
_ أنا عاوزك تجاوبني على الأسئلة اللي عندي عشان أعرف أساعدك.. عاوز أعرف عرفت مراتك دي إزاي؟!
= أنقذتها من الموت.. ولما اتجوزتها كانت فاقدة الذاكرة.
اتصدمت لما سمعت الجملة، يعني معنى كده إن صفية هي نفسها يسرا. فطلبت منه يحكي من الأول، وحكى اللي حصل يوميها:
= من حوالي سنتين ونص، كنت راكب عربيتي ورايح على العيادة بتاعتي، وفي الوقت ده كنت بعدي من طريق مختصر بس صعب شوية. وفي اليوم ده بالذات نزلت بدري من البيت، كانت الساعة 6 الصبح. وأنا معدي بالعربية لمحت عربية بتتحرق، وعلى جنب الطريق في واحدة واقعة على الأرض وفي سكينة في جسمها، بس كانت في كتفها. شلت السكينة بصعوبة ورميتها، وأخدت الست دي وركبتها معايا العربية.
وكنت عارف إن لو روحت المستشفى بيها هدخل في سين وجيم، وقررت إني هروح بيها العيادة، وإني أنا اللي هتكفل بعلاجها.
وفعلًا بدأت أراعيها لحد ما فاقت، ولكن وقتها اكتشفت إنها فاقدة الذاكرة ومش فاكرة أي حاجة. فضلت أتابع معاها، وسبتها تبات في العيادة بتاعتي كل يوم، ولكن غصب عني حبيتها.. مش بمزاجي، غصب عني حبيتها.
وأنا اللي اخترت اسم يسرا عشان يكون اسمها، وقدرت أطلع ليها أوراق بنفس الاسم عشان تقدر تعيش حياة طبيعية، لحد ما قررت أتجوزها وعشنا مع بعض، لدرجة إني اتمنيت إنها تفضل فاقدة الذاكرة عشان تفضل عايشة معايا.
ولكن دايمًا كان بييجي في دماغها فلاش باك لناس كانت بتضربها، وكانت بتقوم من النوم تصرخ وتعيط، لحد ما في يوم افتكرت كل حاجة، واتصدمت إنها متجوزة من واحد اسمه ربيع.
ولكن في نفس الوقت، يسرا اكتشفت إنها حامل، وساعتها كانت خايفة وقالت إنها كده وقعت في الحرام. ولكن إحنا روحنا لمشايخ كتير، والحمد لله صححوا موقفنا، لأنها كانت فاقدة الذاكرة وما تعرفش، وأنا كمان ما كنتش أعرف.
_ المهم، قالت مين اللي عمل كده فيها؟.. وإيه السبب؟
= لا، قالت.. قالت إن هي اسمها صفية، وإنها كانت بتشتغل محامية، وقدرت تثبت نفسها في وقت قصير، وكانت عايشة مع جوزها ربيع عيشة صعبة، وكان الفقر محاوطهم من كل حتة، لحد ما جات قضية لواحد اسمه منصور أبو زيد، رجل الأعمال المعروف، وابنه هو اللي كان متهم في جريمة قتل.
واطلب من صفية إنها هي اللي تمسك القضية، واتواعدت وقتها إنها لو جابت البراءة لابن منصور أبو زيد، هيديها أتعاب 10 مليون جنيه.. حضرتك متخيل الرقم؟!
ولكن لما صفية مسكت القضية، اكتشفت إن ابن منصور أبو زيد مش بريء، وإنه فعلًا ارتكب الجريمة، وقدرت تجيب الدليل اللي بيثبت إن هو اللي قتله.
وكانت ناوية تنسحب من القضية وتسلم أهل المجني عليه دليل إدانة ابن منصور أبو زيد. وقتها بدأت تيجي تهديدات لصفية من رجالة منصور أبو زيد، إنها لو حاولت تعمل كده هيخلصوا عليها.
ولكن البنت ما همهاش، ويوم الجريمة كانت ماشية بعربيتها ورايحة تقابل حد من صحابها، وفي ست شاورتلها وركبت معاها.
والست دي، على حسب كلام صفية، كان واضح إنها مسجلة وعليها أحكام. وفي الطريق، خرجت سكينة وحاولت تقتلها، وساعتها العربية اتقلبت، ومن حسن حظ صفية إنها قدرت تطلع من العربية قبل الانفجار.
_ يعني معنى كده إن الجثة اللي كانت متفحمة في العربية، تبقى جثة الست اللي هي مسجلة خطر واللي حاولت تقتل صفية، مش كده؟!
= ده اللي عرفته بعدين من الجرايد والصفحات على السوشيال ميديا.
_ وبعدين كمل؟!
= بس أنا عارف مين اللي حاول يقتل صفية في المرة الأولى، وقتلها في المرة التانية، وقدر يحرق قلبي عليها وعلى ابني اللي في بطنها.
_ أكيد منصور أبو زيد هو اللي ورا الموضوع، بس إزاي هنثبت ده؟ الموضوع مش سهل.
= هنثبته، عشان أنا عارف هو اتفق مع مين عشان ينفذ. ما سألتش نفسك الفلوس اللي نزلت على ربيع وأهل صفية جت منين؟!
_ إنت قصدك إن ربيع يعني هو اللي خلّص على مراته؟!
= لا، مش ربيع... الشخص اللي خلّص على صفية هو...
